بدأ (ساعي بريد) السلام الأمريكي دنيس روس جولته أمس بحمل رفض رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك تسليم اراض للقدس للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وسط اعتراف حكومة باراك بأزمة مفاوضات مع الفلسطينيين الذين جددوا رفضهم لمقترحاته الجديدة التي يصر فيها على موعد جديد لاتفاق اطار الحل النهائي وهددوا بانتفاضة جديدة. وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك بعد اجتماع مع روس (انني على قناعة اننا مع شركائنا الفلسطينيين سنجد سبيلا للتغلب على جميع المشاكل التي ظهرت في المفاوضات في الاونة الاخيرة) . وكان روس متحفظا لكن مفعما بالامل بعد الاجتماع مع باراك بقوله للصحفيين (نحن ملتزمون ببذل ما في استطاعتنا لمساعدة (الجانبين) في التغلب على مصاعبهما وكلي آمال اننا سنتمكن في الحقيقة بالعمل معهما من تحقيق ذلك) . ونشرت صحيفة (معاريف) أمس الأول تقريرا يفيد ان باراك سيعرض (مجموعة من المبادرات) . لانعاش المفاوضات. وقالت (معاريف) انه من بين هذه الاقتراحات تسليم اراض أفضل ضمن نسبة 6.1% من اراضي الضفة الغربية للفلسطينيين وان يحدد الجانبان موعدا جديدا مستهدفا في مايو بدلا من الموعد النهائي السابق في 13 من فبراير الذي لم يتم الوفاء به لوضع اطار اتفاق لتسوية الوضع النهائي. وعلق مكتب باراك على التقرير قائلا (يجري بحث مجموعة من الخطوات وسنناقشها مع الفلسطينيين) . غير ان الفلسطينيين رفضوا المقترحات المشار اليها على الفور. وقال احمد عبد الرحمن الامين العام لمجلس الوزراء الفلسطيني (مللنا سلام الاقوال ونحن نحتاج الى سلام الافعال) . وفيما يتعلق بالامل الذي اعرب عنه باراك وروس قال عبد الرحمن لرويترز (التفاؤل يجب ان تصاحبه خطوات ايجابية من جانب اسرائيل وضغوط الزام من جانب الولايات المتحدة) . وقال عبدالرحمن ان روس يجب عليه ان يزيد الضغط على اسرائيل حتى تحقق المباحثات تقدما. وأضاف قوله (دور ساعي البريد لم يعد مؤثرا في حث خطى عملية السلام) . ودعا عبدالرحمن الى ادانة عربية شاملة للأسلوب والطريق التي يتبعها ايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل في التفاوض على المسارات الثلاثة ودعا ايضا الى وقف كل اشكال التطبيع مع اسرائيل. وقال عبدالرحمن: زيارة الرئيس المصري حسني مباك الى لبنان السبت الماضي احدثت تحولا كبيرا في الموقف العربي لصالح تعزيز الصمود في وجه الغطرسة الاسرائيلية. وقال عبدالرحمن في تصريح صحفي ان اتهامات وحملات باراك ضد الجانب الفلسطيني والاطراف العربية لا تعطي الحقيقة المعروفة بأن حكومة اسرائيل هي التي عطلت المفاوضات على جميع المسارات الفلسطينية والسورية واللبنانية. وأضاف: لا يصدق احد ما يدعيه باراك ومفاوضيه عوديد عيران بأن الفلسطينيين غير جادين في عملية السلام لأن صاحب الارض لا يعرقل انسحاب المحتل. وفي وقت لاحق ذكرت الاذاعة العبرية ان روس حمل الى عرفات امس رفض باراك التخلي عن اي اراض في محيط القدس. وبحث باراك وروس بشكل خاص في انسحاب اسرائيل المفترض من 6,1% من الضفة الغربية وفقا لاتفاق شرم الشيخ الذي وقع في الخامس من سبتمبر مع العلم بان هذا الانسحاب كان ينبغي ان يتم قبل 20 يناير. واشارت الاذاعة الى ان باراك طلب من روس ان يعلم عرفات بان اسرائيل (مستعدة لاجراء تغييرات طفيفة على خريطة الانسحاب ولكن ليس من الوارد في اي حال من الاحوال ان يتم نقل اراض في منطقة القدس الى الفلسطينيين) . واوضحت الاذاعة ان باراك طلب من روس (التدخل لدى الفلسطينيين ليفهموا ضرورة التوصل الى اتفاق نهائي حول وضع الاراضي الفلسطينية قبل سبتمبر المقبل) . واضافت الاذاعة ان باراك طلب من روس ايضا ان يشرح للجانب الفلسطيني (اهمية التوصل الى اتفاق اطار في اسرع وقت ممكن) . وقال شلومو بن عامى وزير الامن الداخلى الاسرائيلى من جهته ان المفاوضات مع الفلسطينيين تمر بأزمة.. ورأى ( انه لايمكن التوسع فى مناقشة الوضع الدائم فى الوقت الذى يثير فيه الفلسطينيون مرارا وتكرارا مسائل تخص التسوية المرحلية وتعتبر ضمن صلاحية اسرائيل) .. على حد قوله. واوضح بن عامى فى تصريح للاذاعة العبرية أمس ان اسرائيل ستقدم للفلسطينيين عدة مقترحات لاعادة تحريك المفاوضات على امل الوصول الى اتفاق حتى شهر مايو المقبل ولكنها لن تقدم ما اسماه ب( أى تنازل فيما يتعلق بأمنها وبمكانة القدس) . وزير الاتصالات الفلسطيني عماد الفالوجي قال من جهته خلال حفل خيري في مخيم جباليا بقطاع غزة أمس ان (سياسة باراك التي تتسم بالتعنت والمماطلة ستدفع بالشعب الفلسطيني الى القيام بانتفاضة جديدة ومختلفة عن انتفاضة الاولى) . وأكد الفالوجي ان تكاتف وتلاحم مختلف توجهات الشعب الفلسطيني هو بمثابة رسالة تقول ان شعبنا لديه ما يفعله وانه على استعداد كامل لمواجهة كافة الاحتمالات التي قد تنتج عن سياسة الحكومة الاسرائيلية. وأشار الفالوجي الذي كان يتحدث امام حشد من جماهير جباليا الى ان السلطة الفلسطينية لن تقبل بأي سلام يخرج من اطار الشرعية الدولية. وقال انه لا حل بدون القدس ودعودة اللاجئين واطلاق سراح كافة الاسرى والمعتقلين في السجون الاسرائيلية. وتطرق الفالوجي في كلمته الى القصف الاسرائيلي للبنان والمنشآت المدنية فيه فقال اذا اعتقدت اسرائيل ان قصف لبنان هو رسالة موجهة الى شعبنا فهي واهمة. وندد الفالوجي بالقصف الاسرائيلي وأكد استعداد الشعب الفلسطيني للتضحية بكل ما يملك من اجل اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. الى ذلك من المقرر ان يصل رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان للأراضي الفلسطينية بعد غد الجمعة في زيارة رسمية حيث يلتقي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في غزة يوم السبت وتستمر زيارة جوسبان والوفد المرافق له لمدة يومين. وتشتمل الزيارة على لقاءات مع رئيس وأعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني ومع مسئول ملف القدس فيصل الحسيني اضافة الى لقاء مع شخصيات دينية من القدس وزيارة لدير الصلاحية سانت ان. غزة ـ ماهر إبراهيم