استقبل الرئيس السوري حافظ الاسد امس رئيس الوزراء الايطالي الزائر ماسيمو داليما الذي يسعى لاثبات حضور بلاده في عملية السلام بعد ان وجه انتقادات لاذعة امس الاول لاسرائيل بسبب عدم تقيدها باتفاقات السلام الموقعة معتبراً ان هذا الانزعاج يشمل كافة دول الاتحاد الاوروبي وليس ايطاليا وحدها . وفور وصوله الى مطار دمشق في زيارة خاطفة حيث كان في استقباله رئيس الوزراء السوري محمود الزعبي عقد داليما والاسد اجتماعاً في قصر الشعب بعد ظهر امس بحسب المتحدث الرئاسي السوري جبران كورية. وقال كورية ان (وزير الخارجية السوري فاروق الشرع وسفير ايطاليا في دمشق انطونيو نابوليتيانو حضرا اللقاء) . واوضح مصدر دبلوماسي ايطالي ان محادثات داليما في دمشق تتناول عملية السلام في الشرق الاوسط والعلاقات الاقتصادية السورية الايطالية. ويرافق داليما في زيارته وزير التجارة الخارجية بيارو فاسينو بالاضافة الى وفد من ثلاثين رئيس شركة ايطالية في قطاعات النسيج والتصنيع الزراعي والملاحة والمصارف. وجددت المصادر السورية دعم دمشق لقيام أوروبا بدور أكثر فاعلية لدفع مفاوضات السلام العربية الاسرائيلية المتعثرة من أجل تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة القائم على أساس قرارات الامم المتحدة وانسحاب اسرائيل من كافة الاراضي العربية التي تحتلها. وكانت محادثات السلام السورية الاسرائيلية استؤنفت في ديسمبر الماضي بعد توقف دام 45 شهرا لكنها علقت الشهر الماضي بسبب الخلاف حول الافضلية التي يجب أن تعطى للمواضيع قيد البحث. وقالت مصادر في دمشق ان رئيس الوزراء الايطالى يسعى من خلال زيارته الى التذكير بان لبلاده دورا هاما في عملية السلام رغم غيابها السياسى عن ساحة الاحداث الهامة في المنطقة خلال الفترة الماضية مقارنة مع الادوار التى أدتها بلدان أخرى في هذا المجال. وأضافت المصادر أن الزيارة تعتبر بمثابة تأييد لموقف سوريا من المفاوضات الداعى الى استعادة مرتفعات الجولان المحتلة كاساس لانجاح العملية التفاوضية التى تعثرت عند الجولة الثالثة في الولايات المتحدة الامريكية. داليما وصل امس دمشق التي غادر منها لاحقاً الى روما بعد اختتام زيارته لعمان حيث التقى العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني ورئيس وزرائه عبد الرؤوف الروابدة. وانتقد رئيس الوزراء الايطالى من عمان الحكومة الاسرائيلية لانتهاجها سياسة المماطلة والتباطؤ في تنفيذ استحقاقات التسوية السلمية في الشرق الاوسط واصفا موقفها بهذا الخصوص بأنه غير مفهوم. وقال داليما في مؤتمر صحافي الليلة قبل الماضية لا نرى ان الحكومة الاسرائيلية تحترم التزاماتها تجاه اقرار السلام في المنطقة والتى كان اخرها اتفاق شرم الشيخ الموقع مع السلطة الوطنية الفلسطينية في مصر في سبتمبر الماضى. وطالب تل ابيب بان تمتثل بكل حزم لهذه الالتزامات منبها الى انه لا يعبر عن موقف ايطاليا فقط وانما عن سياسة دول الاتحاد الاوروبي في اشارة الى الانزعاج الاوروبي من السياسات والممارسات الاسرائيلية المعرقلة لعملية السلام على كافة مساراتها. وفي هذا السياق اعرب عن قلق اوروبا ازاء استمرار الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان مؤكدا ان هذه الاعتداءات تتسبب في خلق اجواء توتر تتناقض مع النوايا لاحلال السلام في المنطقة. وحذر رئيس الحكومة الايطالية من ان عدم احراز تقدم في المسيرة السلمية سيفسح المجال لبروز المتطرفين من جديد في المنطقة. وقال داليما انه اجتمع مع نظيره الاسرائيلى ايهود باراك دون ان يحدد مكان اوزمان انعقاد هذا الاجتماع حيث سمع منه تأكيدات حول التزامه بعملية السلام غير ان المسئول الايطالى قال في لغة لاتخلو من الحدة نريد من باراك ان يتبع اقوالة بافعال تقنعنا.