بدا الزعيم الاسلامي المثير للجدل د. حسن الترابي الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان اقرب الى مقاعد المعارضين باتخاذه موقفا تصعيديا جديدا في اطار الصراع المتفجر بينه وحليفه اللدود الفريق عمر البشير رئيس البلاد شاكيا الحكومة لدى ليوناردو فرانكو مبعوث الأمم المتحدة المقرر الخاص لحقوق الانسان, الزائر . وانتقد الترابي تصريحات نسبت للبشير ونائبه الأول علي عثمان محمد طه, واستخدم تعبيرات مثل (السخف) و(الكفر) في اطار تعليقاته على تصريحات الرجلين. وشكك الزعيم الروحي المفترض للنظام القائم لأول مرة منذ عشر سنوات أمام مسئول أجنبي في صيانة حقوق الانسان في السودان معربا عن اسفه البالغ ازاء ما آل إليه حال دستور السودان وما ترتب عليه من تعليق بعض موارده من خلل في تطبيق الحكم الفيدرالي. وقال الدكتور الترابي لفرانكو ان الدستور الذي تم خرقه كفل حرية الانسان. واستمر الترابي في شكواه متأسفا على تطبيق الأحكام العرفية وحل البرلمان الأمر الذي حدا بفرانكو ان يلفت نظر الأمين العام الى ضرورة عدم الخوض في القضايا الداخلية وانه جاء لتفقد حقوق الانسان فقط. وأطلع الترابي الصحفيين فور انتهاء اللقاء بما دار فيه قائلا انه بحث مع المقرر الدولي مجمل الاوضاع الدستورية والقانونية بالبلاد. وقال انه اكد لفرانكو ان التجربة السودانية تجري صعودا مهما وبدأت عليه بعض النكسات, وأردف ان فرانكو ابلغه بأن استمرار الحرب في جنوب السودان من شأنه تعقيد أوضاع حقوق الانسان في السودان. وكان الترابي يتحدث بعد لقاء جمعه أمس الأول بالمقرر الدولي الذي وصل البلاد فجر الاحد وانخرط على التو في لقاءات مكثفة في اطار مهمته لتقص الحقائق عن اوضاع حقوق الانسان. وعرج الترابي للحديث عن تصريحات للبشير ونائبه ووجه بعض الانتقادات الضمنية لمواقف الحكومة واصفا حديث الفريق البشير عن نهاية حكومة الرأسين, بأنه (سخف) ويأتي من جهات تكره الاسلام. وكان الترابي يعلق على تصريح أدلى به الرئيس السوداني عمر لصحيفة (عكاظ) السعودية في 19 فبراير الجاري بقوله ان (حكم الرأسين انتهى الى غير رجعة) مشيرا الى قراره في 12 ديسمبر حل البرلمان الذي كان يرأسه الترابي واعلان حال الطوارىء لثلاثة اشهر. وقال الترابي (انا لا ادري ماذا يقصد رئيس الجمهورية بالرئيسين فهل هما رئيسان للقضاء ام للبرلمان ام للجمهورية. ونحن ليس لنا رئيسان) . وانتقل الترابي للتعليق على تصريحات مثيرة للجدل نسبت لنائب البشير حول امكانية طرح موضوع فصل الدين عن الدولة في المفاوضات مع المتمردين الجنوبيين. وتعليقا على ذلك قال الترابي: الحديث عن فصل الدين عن الدولة (ليس فيه عقل اصلا) وزاد: (انه ايمان ببعض الكتاب وكفر ببعضه.. فصل الدين عن الدولة كفر. الاسلام دين توحيد وان المؤتمر الوطني موحد (بكسر الحاء) ولا يعرف الذي لا يؤمن بالله) مستنكرا ان يقتصر الدين على الصلاة فقط. ومع ذلك قال د. الترابي ان هذه ليست المرة الاولى التي يرد فيها عبارة فصل الدين عن الدولة حيث وردت في (سياق المفاوضات ووقعت في بعض الاوراق) في اشارة واضحة لاعلان المبادىء الذي تقوم عليه مبادرة الايجاد لاحلال السلام بين الحكومة والحركة التي يتزعمها جون قرنق وتقاتل في جنوب البلاد. وكان قد وقع على هذا الاعلان النائب الأول لرئيس الجمهورية, وزير الخارجية حينها, علي عثمان محمد طه. واتهم الترابي في حديثه المطول للصحفيين امس الاول واشنطن بأنها تريد ان تكرر مع الحكومة ذات السيناريو الذي فعلته مع جعفر نميري الرئيس الأسبق حيث جاء جورج بوش نائب الرئيس الأمريكي حينها واتخذ نميري قرارات مارس التي زج بموجبها الاسلاميين في السجون وبعدها اتى عليه ومن معه, وواصل يقول: ان امريكا لن تكتفي بقرارات رمضان وواشنطن لها أولويات في تعاملها مع السودان ليس من بينها قيام ديمقراطية أو مجالس نيابية. وحول ما اذا كانت هذه القرارات مملاة على الحكومة اكتفى بقوله: (ان امريكا لا تأتي مباشرة وانما تكتفي بارسال ذيولها وان هذه القرارات جاءت تشفي بعض المرضى ولكن أمريكا لا تهتم بالأشخاص) . الخرطوم ـ عثمان فضل الله