دعا الدكتور عصمت عبدالمجيد الامين العام لجامعة الدول العربية الى عقد قمة عربية تختص بمناقشة مشكلة المياه في الوطن العربي جاء ذلك في كلمة عبدالمجيد امام المؤتمر الدولي الثامن للمياه الذي بدأت فعالياته بالقاهرة امس على مدى يومين . وقد افتتح عاطف عبيد رئيس الوزراء المصري المؤتمر بكلمة اكد فيها ان موضوع المياه حاضر الامة العربية ومستقبلها. من جانبه قال الدكتور عبدالمجيد ان قضية الامن المائي العربي تعد اليوم الشغل الشاغل للكثير من الدراسات العلمية والسياسية والاستراتيجية نظراً لما تمثل من تحد كبير لدولنا العربية ضمن تحديات اخرى. وقال الدكتور عبدالمجيد ان الامن المائي العربي وثيق الصلة بالامن الغذائي اذ لا يمكن تحقيق الامن الغذائي دون توفير المياه اللازمة, وان قضية المياه تكتسب اهمية خاصة نظراً لطبيعة الموقع الاستراتيجي للأمة العربية حيث يقع حوالي 60% من الموارد المائية خارج الاراضي العربية مما يجعلها خاضعة لسيطرة دول غير عربية تستطيع ان تستخدم المياه كأداة ضغط سياسي او اقتصادي. واشار الدكتور عصمت عبدالمجيد الى ان الأمن المائي العربي يواجه في الوقت الراهن ثلاثة تحديات هي المشاركة في المياه مع دول الجوار وخاصة مياه نهري دجلة والفرات بين تركيا وكل من سوريا والعراق, والتحدي الثاني يتمثل في اطماع اسرائيل في الموارد المائية العربية حيث ادخلت الممارسات والسياسات الاسرائيلية مشكلة المياه كعنصر اساسي في الصراع العربي الاسرائيلي حيث تشكل المياه احد اهم عناصر الاستراتيجية الاسرائيلية سياسياً وعسكرياً وذلك لارتباطها بخطط اسرائيل التوسعية والاستيطانية في الاراضي العربية, وتشمل الاطماع الاسرائيلية في الموارد المائية العربية نهر الاردن وروافده, ونهر اليرموك وينابيع المياه في الجولان وانهار الليطاني والحاصباني والوزاني في لبنان اضافة الى سرقة اسرائيل للمياه الجوفية في الضفة الغربية وقطاع غزة لصالح مستوطناتها الاستعمارية. وقال: ان التحدي الثالث يتمثل في امكانية مواجهة مخاطر الشح المتزايد في مصادر المياه العربية والمترافقة مع التزايد السكاني والتي تتطلب بذل الجهود الحثيثة المشتركة سياسياً واقتصادياً وعلمياً من اجل تحديد الاولويات في توزيع الموارد المائية المتاحة وترشيد استثمارها وتطوير التقنيات المستخدمة والاعتماد على الاساليب التكنولوجية الحديثة في الري ومعالجة التصحر ومشروعات تكرير وتحلية المياه. وفي هذا الاطار جدد الدكتور عصمت عبدالمجيد الدعوة لعقد قمة عربية بشأن المياه لدراسة جميع الجوانب المتعلقة بالامن المائي العربي, واتخاذ الاجراءات اللازمة لحماية المياه العربية والتغلب على الصعوبات الاقتصادية والتشريعية والتنفيذية ودعا الدكتور عبدالمجيد المؤتمر الى ان يتوصل لبلورة رؤية عربية استراتيجية تؤكد على ضرورة الحفاظ على الحقوق العربية في المياه, والعمل على حسن استخدامها لصالح الاجيال القادمة وان تكون قضية المياه في سلم الاولويات في الخطط العربية الوطنية والقومية على النحو الذي يحقق الامن المائي في خصوصه والامن القومي العربي في عمومه. وفي كلمة امام المؤتمر قال الدكتور محمود ابو زيد وزير الموارد المائية والاشغال ان المؤشرات الحالية توضح ان 26 دولة في العالم يقطنها حوالي 300 مليون نسمة تعاني من مشاكل نقص المياه ومتوقع بحلول عام 2050 ان يصل هذا العدد الى حوالي 60 دولة واذا كنا في العالم العربي يصل تعدادنا الآن نحو 250 مليون نسمة متوقع زيادتها الى 600 او 700 مليون في عام 2030 فهذا يعني تزايد الطلب على الموارد المائية ويعني تناقصاً مستمراً في نصيب الفرد من المياه العذبة ويقدر متوسط جملة الموارد المائية المتجددة بحوالي 352 مليار م3 سنوياً يأتي حوالي 60% منها من خارج الوطن ومن انهار دولية مشتركة كما تقدر المسافة القابلة للاستزراع في الوطن العربي بحوالي 200 مليون هكتار بينما يزرع منها بالفعل 47 مليون هكتار وهذه البيانات توضح تفاقم تناقص الموارد المائية بالمنطقة العربية ما لم تتم مواجهة هذا التحدي.