دعت القيادة الفلسطينية الليلة قبل الماضية الى تدخل امريكي عاجل في المفاوضات مع اسرائيل لدفع عملية السلام, في وقت تحدث الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن (مأزق) في هذه المفاوضات التي اشار الى انها كانت تدور في حلقة مفرغة . وفي اجتماعها الاسبوعي الذي عقدته امس الاول برام الله, قررت القيادة الفلسطينية مواصلة التحرك السياسي والدبلوماسي على الصعيدين العربي والدولي لشرح الموقف الفلسطيني ومأزق المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي الناجم عن عدم التزامه باحترام وتنفيذ الاتفاقات الموقعة. وطالبت القيادة الفلسطينية في بيان صدر عقب اجتماعها برئاسة الرئيس ياسر عرفات الولايات المتحدة الامريكية بالمشاركة بصورة فعالة في المفاوضات لوضعها على المسار الصحيح وقال البيان: ان القيادة وهي تقدر كل التقدير هذه المواقف المهمة للرئيس كلينتون تؤكد اهمية الدور الامريكي في كل عملية السلام وتدعو الى المشاركة الكاملة والعاجلة في هذه المفاوضات لدفع العملية الى الامام. واوضح البيان ان الرسالة التي بعث بها كلينتون اكدت التزامه بدفع المفاوضات واهتمامه بالمسار الفلسطيني كركيزة اساسية لعملية السلام. وقد تحدث الرئيس الفلسطيني في بداية الاجتماع عن مأزق المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي فأكد انه مما يؤسف له ان هذه المفاوضات كانت تدور في حلقة مفرغة ولم يحصل اي تقدم ذي قيمة طوال الاشهر الستة الماضية. وتناول عرفات في حديثه الاجتماع (المهم) لبيت مال القدس في المغرب تحت رعاية الملك محمد السادس (الذي اوضح بكل جلاء وبصفته رئيساً للجنة القدس الشريف, ان الامتين العربية والاسلامية ستواصلان العمل على كافة المستويات لحماية القدس الشريف ومقدساتها الاسلامية والمسيحية من خطر التهويد الزاحف على المدينة) . كما اكد الملك محمد السادس ان لجنة القدس الشريف التي تضم ست عشرة دولة عربية واسلامية ستنهض بمهامها على اكمل وجه لتعزيز صمود القدس وأهلها في وجه الاحتلال والاستيطان والتهويد. وتحدث عرفات عن الاتفاق الذي وقع في حاضرة الفاتيكان اثناء لقائه المهم للبابا يوحنا بولس الثاني بين دولة الفاتيكان ومنظمة التحرير الفلسطينية حيث اكد عرفات ان هذا الاتفاق (التاريخي والمهم) انما يجسد المكانة التاريخية والسياسية المهمة لمدينة القدس الشريف. وقد جاء نص الاتفاق ليؤكد هذه الحقيقة ويرفض كافة المحاولات الاسرائيلية لتهويد القدس الشريف وضمها بما ينسجم كل الانسجام مع قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقدس الشريف ومع ما نصت عليه الرسائل المتبادلة في اتفاق اوسلو وقررت القيادة مواصلة التحرك السياسي والدبلوماسي عربياً ودولياً لشرح الموقف وما وصلت اليه المفاوضات معتبرة ان السبب الحقيقي لهذه الازمة هو عدم التزام الجانب الاسرائيلي باحترام وتنفيذ اتفاق شرم الشيخ. يذكر ان المفاوضات آلت الى مازق بسبب الخلافات القائمة حول تحديد الاراضي التي يشملها الانسحاب الاسرائيلي بنسبة 6,1% في الضفة الغربية. كما لم تتمكن اسرائيل من احترام استحقاق الثالث عشر من الشهر الجاري الذي حدده الطرفان للتوصل الى اتفاق اطار حول الوضع النهائي للاراضي الفلسطينية. وكان المبعوث الامريكي الى الشرق الاوسط دنيس روس اشار الى ان الولايات المتحدة لا تنوي القيام بدور الوسيط لاخراج المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية من المأزق. وافادت مصادر فلسطينية انه من المقرر ان يصل روس الى المنطقة اعتبارا من اليوم في محاولة لاخراج المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية من الطريق المسدود الذي آلت اليه. وفي هذا الصدد قال الدكتور نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني انه ليس من الواضح حتى الآن ما سيجلبه المنسق الامريكي معه لدى وصوله الى المنطقة واضاف: نأمل ان يأتي بالاجوبة الاسرائيلية على استفساراتنا لان فشله في مهمته سيغير حقيقة مضاعفة الازمة. واوضح شعث في حديث لصحيفة (الايام) الفلسطينية حتى لو استؤنفت المفاوضات في حال الحصول على اجوبة ايجابية من الجانب الاسرائيلي على الاستفسارات الفلسطينية فإن الفلسطينيين سيرفضون على طاولة المفاوضات النظر في اي اقتراح اسرائيلي حول قضايا الحل النهائي تتناقض مع قراري 242 و338. وقال شعث اي شخص يأتي الى الطاولة ويضع موضوعاً ما فيه حديث عن ضم للاراضي الفلسطينية فإننا سنرفض استقباله. واكد ان الجانب الفلسطيني قدم التنازل التاريخي لدى القبول بقرار مجلس الامن 242 والذي لم يترك للشعب الفلسطيني سوى 22% من ارضه واضاف لا الشعب الفلسطيني ولا القيادة الفلسطينية جاهزة للتنازل عما نعتبره الحد الادنى من مطلبنا العادل وهو العودة الى حدود الرابع من يونيو بما في ذلك القدس عاصمة الدولة الفلسطينية وتطبيق حق العودة للاجئين. وقال نأمل ان نحصل بعودة المبعوث الامريكي روس على الاجوبة الاسرائيلية المتعلقة باعادة رسم خرائط اعادة الانتشار بنسبة 1.6% من مساحة الضفة الغربية والسقف الزمني لتنفيذ المرحلة الثالثة من اعادة الانتشار والدخول في مفاوضات جدية للتوصل الى اتفاق نهائي في الثالث عشر من سبتمبر المقبل. وحول عقد المفاوضات بمشاركة الولايات المتحدة قال شعث لنرى اولاً ما الذي سيأتي به روس من الاسرائيليين واضاف في كل مرة تصلب فيها الاسرائيليون كان هناك حاجة لطرف ثالث ومن دون هذا الطرف لم تكن المشاكل لتحل.