ما زال الغموض يلف الوضع السياسي في الكويت في حين تواصلت الجهود امس سعيا الى تهدئة الأزمة التي تشهدها الكويت حاليا في اعقاب جلسة البرلمان العاصفة والتي قدم الوزراء في اعقابها استقالة جماعية الى ولي العهد رئيس الوزراء الشيخ سعد العبدالله الصباح . ورغم المؤشرات المتناقضة كان الوضع السياسي استمر غامضا وسط شبه اجماع لدى المتابعين على ان أي تغيير في الحكومة أو تدوير في اعضائها لن يتم قبل انتهاء عطلة عيد الاضحى, ووسط هذا الغموض برزت الى العلن معلومات عن تحرك نيابي في اتجاه التهدئة في الوقت الذي أثيرت المخاوف من تصعيد وانفجار في الموقف في حال عقد جلسة الثلاثاء المقبل المتوقعة. وفي سياق التهدئة يعقد اليوم اجتماع تشاوري مع (مجموعة الوفاق) التي بدأت تحركات لإصلاح الوضع السياسي المتأزم. وفي ظل هذا الغموض استبعدت مصادر برلمانية بت الاستقالة خلال الاسبوع الجاري, مشيرة الى ان ما يعزز احتمالات تأجيل القرار غياب رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي في الجزائر للمشاركة في اجتماع الاتحاد البرلماني العربي الذي يستمر الى الثلاثاء, وأشارت هذه المصادر الى ان الخرافي سيلعب دورا كبيرا وأساسيا في صوغ أي قرار سيصدر في شأن الوضع الحكومي, ولاحظت ان نجاحه في احتواء القرار الحكومي الذي كان سيصدر في حق صحيفتي (السياسة) و(الوطن) عزز رصيده السياسي وأثبت ان كلمته مسموعة لدى القيادة السياسية. وكشفت مصادر برلمانية ان تلويح عدد من النواب خلال جلسة الثلاثاء الفائت برفع كتاب عدم تعاون عكس تحركا نيابيا بدأ قبل يومين من الجلسة في هذا الاتجاه. وأضافت ان مجموعة من الوزراء والنواب السابقين وبعض المهتمين بالشأن العام بدأت تحركا تحت راية (مجموعة الوفاق) وعقدت اجتماعا الأحد الماضي مع 15 نائبا من المستقلين, تناول الدور الذي يمكن ان يقوم به النواب لإصلاح الوضع السياسي. وأشارت المصادر في هذا السياق الى ان مسألة رفع كتاب عدم تعاون وضعت في التداول البرلماني انطلاقا من هذا الاجتماع, موضحة ان اجتماعا في شأنه سيعقد (الأحد) مع (مجموعة الوفاق) لكنه سيضم هذه المرة ممثلين للقوى السياسية في مجلس الأمة. وأكد نائب ينتمي الى التيار الليبرالي الى ان (شخصيات تتحرك لحل المشكلة من أصلها وتغيير الوضع بالكامل عن طريق تغيير منهجية العمل الحكومي) . وأضاف (لا فائدة من تغيير وزير أو اثنين أو حتى عشرة, وليست المشكلة التغير الوزاري, بل المطلوب نهج جديد وحكومة تخطط وتقرر وتطبق) . وحتى أمس مارس الوزراء اعمالهم بشكل اعتيادي ويغادر النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد الكويت عصر اليوم الى القاهرة لحضور اجتماعات الدورة الثانية للجنة المصرية الكويتية الاثنين والتي تعقد برئاسة الشيخ صباح الأحمد ونظيره المصري عمرو موسى. ورجح مصدر سياسي ان موضوع استقالة الوزراء قد رئي التريث في اتخاذ القرار بشأنه موضحا في ذات الوقت ان نائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء والأمة محمد ضيف الله شرار مصرٌ على استقالته خاصة بعد جلسة مجلس الأمة الثلاثاء الماضي التي تعرض الوزراء فيها لهجوم عنيف شديد من قبل أغلبية أعضاء مجلس الأمة. وتوقع المصدر ان تقبل استقالة خمسة وزراء فيما يتم اجراء تدوير بين بعض الوزراء, مستدركا بأن ذلك لن يتم خلال الأيام القليلة المقبلة اذ ان البلاد مقبلة على أيام أعياد (العيد الوطني والتحرير وعيد الأضحى) وقد يكون التغيير أو التعديل الوزاري وفق هذه الرؤية مؤجلا الى النصف الثاني من مارس أو الاسبوع الأول من شهر ابريل. ويراهن نواب على بدء تحركات برلمانية لحمل الحكومة على تحريك ملف الموضوع نحو الحسم سواء بالاستمرار في الاستقالة والاعلان عن قرار واضح تجاهها أو بالتراجع عنها أو ارجاء البت فيها خروجا من حالة اللا قرار الراهنة. وتوقعت مصادر برلمانية ان يشهد اليوم جولة جديدة من المشاورات الحكومية بشأن الاستقالة الا انهم اعتبروا المسألة تخص السلطة التنفيذية وحدها في كيفية التعامل مع المجلس وان كان القرار ان تستقيل الحكومة أو تسوى الامور بآلية أخرى. وأشار نواب الى ان القضايا محل الخلاف والتي تسببت في هذه الأزمة لا تزال باقية كالألغام ما لم ينزع فتيلها ورشحوا عدم اتخاذ موقف تجاه بقاء التفسير الحكومي للمادة 35 واعتبارها قائمة قضية تقبل الانفجار في أية لحظة. وقالوا إن عناصر التفجير ما زالت قائمة حيث ان جلسة المجلس المقررة الثلاثاء المقبل في حال انعقادها (ستكهرب) الأجواء بين السلطتين مجددا حيث يلوح عدد من النواب باثارة قضايا (وفتح ملفات) هامة حول القطاع النفطي. ونوه النواب الى ان القراءة التي رصدوها خلال الجلسات تشير الى ان العلاقة بين الوزراء أنفسهم (غير مثالية) كأعضاء في سلطة واحدة, كما رشحوا قضية تعديل قانون المديونيات الذي تنوي الحكومة تقديمه كمادة مرشحة لخلق أزمة أو تصعيد بين السلطتين في المرحلة المقبلة. وفي السياق ذاته, واصل نواب الوسط المستقلون دعواتهم نحو التهدئة ورغبتهم في ايجاد سبيل للأزمة دون المزيد من الخسائر, فقد أكد النائب سعد طامي على وجود خطأ في طريقة التعامل والعلاقة بين السلطتين, وقال ان هناك شكوى من السلطة التشريعية تجاه الحكومة حول عدم التعاون والنظرة السطحية لحل القضايا, بينما يشتكي الوزراء من طريقة الطرح النيابي لمجمل القضايا ومن حدة النبرة في الطرح خلال المناقشات تحت قبة المجلس. وتوقع طامي ألا يكون هناك تعديل أو تشكيل حكومي في الوقت الحالي باعتبار الظروف غير مهيأة لمثل هذه الخطوة, كما ان الوزراء لم يمكثوا في مناصبهم سوى أشهر معدودة مؤكدا انه ضد تغيير الحكومة بهذه السرعة لأن هذا ليس في صالح البلاد. ومن جانبه, قال النائب خالد العدوة انه لا يرى في الوقت الحالي وفي هذه المرحلة المبكرة من العمل بين السلطتين أية حاجة للتدوير أو التعديل أو التشكيل الوزاري, مشيرا الى وجود عناصر جيدة في الحكومة الحالية وذات كفاءات علمية وسياسة يجب ان تعطى الفرصة لتثبت جدارتها. وأشار العدوة الى ان العلاج ليس بتغيير الشخوص الحاليين وانما باعادة النظر في آلية عمل الحكومة ودعم الحريات والعمل الديمقراطي واعطاء الوزراء مزيدا من الصلاحيات ومن ثم محاسبتهم.