أدلى الايرانيون أمس بأصواتهم في انتخابات تشريعية مصيرية ستحدد مسار بلادهم وسط ترجيح ظهور النتائج اليوم والتي تؤكد جميع المؤشرات انها ستكون لصالح الاصلاحيين بعد ان توحد مرشد الجمهورية الاسلامية علي خامنئي ورئيسها محمد خاتمي على حث الايرانيين على الاقتراع بكثافة ودعوتهم لكنهما اختلفا على دعوتهم للاختيار بين المحافظين والاصلاحيين على ايقاع دعوة خاتمي الايرانيين للمشاركة في بناء مستقبل لامع لبلادهم. ومنذ الصباح شوهدت طوابير المقترعين امام 36046 مكتب اقتراع موزعة على انحاء ايران بينها 13380 صندوق اقتراع متنقلاً للمناطق الجبلية الوعرة والمستشفيات والثكنات العسكرية او السجون ما يشير الى نسبة اقبال كثيفة. ومن اصل اكثر من ستين مليون نسمة يحق لحوالي 38,7 مليون ايراني تزيد اعمارهم عن 16 عاما المشاركة في الدورة الاولى من سادس انتخابات تشريعية تشهدها ايران منذ اعلان الجمهورية الاسلامية في العام 1979. ويتنافس على مقاعد مجلس الشورى وعددها 290 مقعدا 5193 مرشحا 7,2% منهم من النساء. وتتوزع المقاعد على 207 دوائر في 28 اقليما. وتشكل العاصمة طهران التي تعد 10 ملايين نسمة دائرة واحدة يمثلها 30 نائبا. ولا توجد غرفة عازلة في مكاتب الاقتراع الايرانية حيث يبرز الناخب بطاقة هويته التي يتم ختمها كما يبصم بسبابته على السجل قبل ان يضع بطاقة الاقتراع في الصندوق المصنوع من الورق المقوى والمغطى بقماش ابيض. ويؤمن 500 الف شخص تنظيم الانتخابات التي يراقبها 65 الف شخص. كما نشرت السلطات 130 الف شرطي لضمان الامن. وعززت التدابير الامنية في كافة الانحاء البلاد حيث منعت الدراجات النارية والشاحنات من السير طيلة فترة الاقتراع. ولن تعرف قبل اليوم السبت النتائج الاولية للانتخابات التي ستحدد توجهات الحكم خلال السنوات الاربع المقبلة. وينبغي على المرشح الحصول على 25% من الاصوات للفوز من الدورة الاولى. ومن المقرر تنظيم دورة ثانية في 25 فبراير او 3 مارس للذين لا يحققون هذه النسبة. ويعول الاصلاحيون المؤيدون للرئيس محمد خاتمي لا سيما في جبهة المشاركة التي يتزعمها شقيقه محمد رضا خاتمي, على مشاركة واسعة لتامين الاغلبية في المجلس الذي كان يسيطر عليه المحافظون. وفي ساعات الصباح الباكر ادلى مرشد الجمهورية الاسلامية الايرانية آية علي خامنئي أمس بصوته داعياً الايرانيين للاقبال بكثافة على الانتخابات. وقال بعد الاقتراع في صندوق المتحرك رقم 110 في مقر اقامته في طهران (انه واجب مقدس وحق مشروع) داعيا امام حوالى خمسين صحافيا ومصورا صحافيا ايرانيا ودوليا, الايرانيين الى (التوجه بكثافة الى صناديق الاقتراع) . وطلب ايضا من الناخبين (اختيار مرشحيهم) . كذلك دعا الرئيس الايراني محمد خاتمي لدى الادلاء بصوته الشعب الايراني للمشاركة في بناء مستقبل لامع لبلادهم. وبعد ان ادلى بصوته في مسجد جمران المجاور لمقر اقامة الامام الخميني السابق في شمال طهران, قال خاتمي للصحافيين (انه حق وطني وواجب ديني وآمل ان يصوت الشعب بكثافة من اجل توفير مستقبل لامع (لايران) في هذا اليوم التاريخي) . واضاف (آمل ان تتيح لنا نتيجة الاقتراع تسريع مسيرتنا نحو مستقبل اكثر تألقا) . من جهة اخرى اعرب وزير الداخلية عبد الواحد موسوي لاري عن امله في ان تكون المشاركة كثيفة في هذه الانتخابات. وقال في هذا الصدد في خطبة امس في جامعة طهران (آمل ان يصوت ثلثا المسجلين وان يساهموا في تدعيم اسس النظام) . ويرجح العديد من المراقبين هذه المرة فوز عدد اكبر من المرشحين المحافظين في الوقت الذي دعت الصحف الاصلاحية الناخبين الى انتخاب المرشحين المعتدلين ومن ابرزهم شقيق الرئيس الايراني محمد خاتمي المرشح محمد رضا خاتمي. وفي مقابل رضا خاتمي والمرشحين الاصلاحيين يقف عدد كبير من المرشحين المحافظين وعلى رأسهم الرئيس الايراني السابق آية الله هاشمي رفسنجاني ومهدي كروبي. وحثت اجهزة الاعلام الرسمية الناس على الادلاء بأصواتهم بأسرع ما يمكن واستجاب على ما يبدو الناخبون في طهران والذين يدلون عادة باصواتهم في وقت متأخر لهذا النداء. وعند احد المساجد في غرب المدينة اصطف نحو 200 ناخب خارج الابواب المغلقة لمركز اقتراع وعند مسجد سعد اباد وهو في الغرب ايضا انتظر عشرات من الناخبين للادلاء باصواتهم. وقال شاب يقف مع اصدقائه (اننا ندلي باصواتنا لصالح (الاصلاحيين), نعتقد ان بامكانهم تلبية مطالب الشبان والمجتمع) .