اعتبر وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف ان سياسة واشنطن ولندن الأنانية (لا تؤدي الا الى استمرار الماساة) في العراق. وقال ان أربعة مسئولين دوليين سابقين شهدوا بذلك. وقال الصحاف في مؤتمر صحافي عقده الخميس في السفارة العراقية في مدريد , حيث يقوم بزيارة منذ الثلاثاء الماضي لاسبانيا انه (يجب على الولايات المتحدة وبريطانيا ان تدركا انه كفى) و(ان سياستهما الانانية في الخليج لا تؤدي الا الى استمرار الماساة) الانسانية في بلاده. وأضاف (عليهما ان يدركا ان طريقتهما الرعناء في ممارسة السياسة لا تفضي الى شيء) . ومضى يقول (لدينا اربعة اشخاص شهدوا على الماساة) الانسانية في العراق في اشارة الى استقالة المنسق الانساني التابع للامم المتحدة هانس فون سبونيك وممثلة برنامج الغذاء العالمي يوتا بورجهاردت وسلفيهما. واثناء اتصالاته بالسلطات الاسبانية وخصوصا بنظيره الاسباني ابيل ماتوتيس, دافع الصحاف عن رفض العراق القرار رقم 1284 الذي اتخذه مجلس الامن الدولي في 17 ديسمبر والقاضي برفع جزئي للحظر المفروض على العراق شرط ان تتعاون بغداد مع الهيئة الجديدة لنزع الاسلحة العراقية المحظورة. وقال (ان القرار 1284 غير قابل للتطبيق وغير واقعي ويؤدي الى استمرار العقوبات ضد العراق) . ورحب الصحاف ايضا بمبادرة اعضاء الكونجرس الأمريكي السبعين الذين دعوا الى رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على بلاده. وفي كوبنهاجن قال مسئول حكومي عراقي كبير ان استقالة كبار خبراء الامم المتحدة في العراق تشير الى ان ايام العقوبات لابد وان تكون معدودة. وذكر احمد العسافي مدير الدائرة الاولى في وزارة الخارجية العراقية ايضا الذي يقوم حاليا بجولة في دول الشمال في اطار حملة عراقية ضد العقوبات, ان الولايات المتحدة وبريطانيا لن تنجحا على الاطلاق في عزل الرئيس العراقي صدام حسين. واردف العسافي قائلا لرويترز(رسميا يريدون اسقاط النظام.. واعلنوا انهم يمولون وينظمون ما يسمى بالمعارضة (في العراق). واستطرد (وفي هذا الموضوع باستطاعتي ان أوكد لكم انه لا الان ولا امس ولا غدا سيتمكنون ابدا من فعل اي شيء في العراق. ما يفكرون فيه لن يحدث داخل العراق) . وقال العسافي (لا يمكن ان تحل اتفاقية النفط مقابل الغذاء المشكلة العراقية. وأبان ان (كل ما فعله النفط مقابل الغذاء هو ابقاء سوء التعذية) . وفي اشارة للولايات المتحدة وبريطانيا قال (انهم يعرفون ان العقوبات تلحق الضرر بالشعب وحياة وهيكل المجتمع دون ان يكون لها تأثير بشكل حقيقي على موقف الحكومة في العراق) . وواصلت صحف بغداد أمس الاشادة بسبونيك وبورجهاردت وقالت (بابل) ان هذه الاستقالات تدين استمرار الحصار وتفضح المنهج الأمريكي التدميري الذي يشن على العراق منذ اكثر من تسع سنوات. ومن جانبها قالت صحيفة (العراق) ان (المسئولين الدوليين قالا من خلال رسائل الاستقالة ما عجز الكبار والمنظمة الدولية ان يقولوه) معتبرة ان (استقالتهما تؤكد ان الحصار لن يرفع من مجلس الامن وانما سيرفعه العراق وشعبه بالتصميم والارادة والبناء الجديد) . اما صحيفة (الثورة) فقد اكدت من جهتها ان (اي موظف دولي مهما حاول التجرد من مشاعره الانسانية وزعم القدرة على تطبيق برنامج النفط مقابل الغذاء بحياد تام, لا يسعه الا ان يلمس البون الشاسع بين الترف الذي تنعم به المجتمعات الغربية عموما مقابل انعدام اقل متطلبات الحياة الانسانية ضمن حدودها الدنيا في العراق) . أ.ف.ب ـ رويترز