طلب الرئيس الألماني يوهانس راو رسميا امس من اسرائيل الصفح عن بلاده بشأن محرقة اليهود في وقت وضعت الحكومة الاسرائيلية على صدارة اجندتها القيام بتعبئة عالمية ضد الحكومة النمساوية. وجاء استجداء راو الصفح من اسرائيل خلال خطاب ألقاه أمس من على منصة الكنيست (البرلمان). وقال راو (اطلب الصفح عما فعله الألمان, لي ولابناء جيلي, لاولادنا ولاولاد اولادنا) . وهي المرة الاولى التي يتحدث فيها رئيس ألماني من على منصة الكنيست, وبالألمانية ايضا, الامر الذي اثار جدلا داخل الاوساط السياسية في اسرائيل. وافتتح رئيس البرلمان افراهام بورج المتحدر من ألمانيا هذه الجلسة الاستثنائية للكنيست مبررا قراره السماح لراو بالتحدث بالألمانية بالقول ان (الاهمية ليست للغة المستخدمة, بل لمن يتحدث بها) , واضاف (ان راو هو افضل صديق لاسرائيل في ألمانيا) . من جهته, صرح رئيس وزراء اسرائيل ايهود باراك ان (ألمانيا اليوم باتت احد اصدقاء اسرائيل الكبار في اوروبا) وانها (تقف بثبات, ايضا وايضا, الى جانبنا على الساحة السياسية الدولية) . واضاف ان (الدفاع عن اسرائيل يشكل احد المحاور الاساسية لسياسة مختلف الحكومات الألمانية التي تعتبر نفسها مسئولة اخلاقيا عن ضرورة تقوية اسرائيل) . وقال راو (نحن الألمان سترافقنا الى الابد صور الاغتيالات التي تتحمل ألمانيا مسئوليتها. هذه الذكرى تبني رابطا لا يفصم بين الألمان والاسرائيليين) . واعتبر لهذا السبب ان العلاقات الاسرائيلية الألمانية لا يمكن ان تصبح ابدا (عادية) . وقال (العلاقة بين بلدينا ستكون دائما خاصة) . وفي اشارة واضحة جدا الى الجدل الذي اثاره دخول اليمين المتطرف الى الحكومة النمساوية اكد راو, دون ان يذكر النمسا بالاسم, ان اوروبا لن تترك (احد اعضائها يشكك في طبيعتها كمجموعة قيم تستند الى مبادىء الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الانسان والحريات الاساسية والى مفهوم دولة القانون) . واضاف (لن نسمح ابدا بعودة العنصرية والتعصب القومي وكره الاجانب مجددا الى اوروبا) . وبدوره, انتقد رئيس الوزراء الاسرائيلي وصول اليمين المتطرف الى الحكم في النمسا مؤكدا ان قيام (تعبئة عالمية) ضد الحكومة النمساوية الجديدة تمثل (اولوية مطلقة) لدولة اسرائيل. وقال باراك في كلمته التي استبق بها راو أمام الكنيست(ان تشكيل حكومة نمساوية جديدة بمشاركة حزب (يورج) هايدر يؤكد انه يتوجب القيام بالكثير في الوقت الراهن) لمقاومة العنصرية. واضاف باراك (اعرب عن سروري لرؤية ألمانيا وغيرها من دول الاتحاد الاوروبي تنتقد علنا وبحزم هذه المسرحية المخزية التي تدور حاليا في فيينا) . واضاف (البعض في النمسا يحاول تهدئة الرأي العام الدولي بالاشارة الى ان هايدر سيتغير ويؤكدون انه تفوه بزلات لسان وانه سيتعلم ضبط النفس) معتبرا ان (محاولات التهدئة هذه تثير القلق الشديد) . وكان هايدر ادلى بتصريحات مثيرة للجدل قبل اعوام معتبرا معسكرات الاعتقال النازية بمثابة (معسكرات تأهيل) فضلا عن الاشادة بسياسة الرايخ الثالث لا سيما فيما يتعلق بالوظائف. وقال باراك (قد يوحي هايدر بضبط النفس) مضيفا (يأمل هايدر وحلفاؤه في ان موجة الاحتجاج ستتوقف قريبا في اسرائيل وألمانيا وغيرهما من البلدان غير اننا سنواصل تنسيق جهودنا ضد هذه الظاهرة المخجلة) . أ.ف.ب