تشيع مصر اليوم الفريق اول محمد فوزي وزير الحربية الاسبق الذي توفي صباح امس بمستشفى الجلاء بعد صراع طويل مع المرض, في جنازة عسكرية من المتوقع ان يتقدمها كبار رجال الدولة وقادة القوات المسلحة. وتوفي الفريق فوزي عن عمر يناهز الـ 85 عاماً بعد حياة حافلة بالعطاء الوطني وبعد رحلة مرضية زادت حدتها في الاشهر الاخيرة حيث اصيب بفشل كلوي وظل يلازم المستشفى طوال الاشهر الستة الماضية وتفقده الرئيس المصري حسني مبارك خلالها مرات عدة وكان آخر من زاره السفير السوري بالقاهرة مجيد ابو صالح الليلة قبل الماضية. يُعرف البعض الفريق محمد فوزي بلقب (ابو العسكرية المصرية الحديثة) ويعود هذا الى انه كان كبير معلمي الكلية الحربية ومديراً للكلية فيما بعد لمدة 12 سنة, وعلى يديه تخرجت اجيال عديدة من العسكريين المصريين حتى اختاره الزعيم الراحل جمال عبدالناصر رئيساً لأركان حرب القوات المسلحة بعد نكسة يوليو 67 ثم وزيراً للحربية فيما بعد, وارتبط باسمه حرب الاستنزاف التي تعد اطول الحروب التي خاضتها العسكرية المصرية والعربية ضد اسرائيل وتكبدت فيها اسرائيل خسائر بشرية وعسكرية فادحة. وكان الفريق فوزي قبل تدرجه في المناصب العسكرية الى ان وصل وزيراً للحربية واحدا من الاجيال التي دخلت معترك العسكرية المصرية وسط ظروف محلية واقليمية ودولية تمثلت في الاستعمار الانجليزي وسخونة الحركة الوطنية المناهضة له ولحكم الملك فاروق, واحتلال فلسطين ثم حرب 48. وكان الفريق فوزي واحداً من الضباط والجنود المصريين الذين ذهبوا الى فلسطين للمشاركة في الحرب ضمن الجيش المصري واظهر في هذه الحرب بطولات حدثت لأول مرة في تاريخ العسكرية المصرية والعربية, حيث استخدم لأول مرة المدافع المضادة للطائرات في ضرب الدبابات واعتبر خبراء العسكرية ان هذا انجاز عسكري يحدث للمرة الاولى وتم تدريسه في الكليات العسكرية فيما بعد. انضم فوزي بعد ذلك الى تنظيم الضباط الاحرار الذي اسسه وقاده جمال عبدالناصر, وقام بثورة يوليو. وكان اول ما فعله الفريق فوزي بعد توليه منصبه كوزير للحربية هو تغيير معايير التجنيد بتأكيده على ضرورة تجنيد حملة المؤهلات العليا.. اما كعساكر.. او ضباط احتياطيين وكانت فلسفته في ذلك كما قال ذات مرة امام نادي هيئة التدريس بجامعة القاهرة, هي خلق نوع من السبيكة الاجتماعية المتماسكة بين الذين لا يحملون مؤهلات تعليمية والذين يحملون مؤهلات تعليمية عليا. اختلف الفريق فوزي مع الرئيس الراحل انور السادات في 15 مايو 1971 وتمت محاكمته عسكرياً بتهمة المشاركة في تدبير انقلاب ضد السادات وحوكم بالسجن 10 سنوات لكن اعفي وخرج من السجن بعد انتصارات اكتوبر 1973 تلبية لمطالب قيادات الجيش المصري.