أعلن كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة آسفا قبول استقالة هانز فون سبونيك منسق الشئون الانسانية في العراق, متعهدا مواصلة البرنامج الانساني الذي طالب سبونيك بفصله عن برنامج نزع أسلحة العراق مما أثار غضب واشنطن ولندن , في حين تحدثت بغداد عن شيوع أمراض جديدة وتردي الاوضاع الصحية بسبب الحظر والعقوبات الدولية. وفي سنغافورة قال عنان للصحفيين (خدم هانز فون سبونيك الامم المتحدة 36 عاما. وتولي مهمة منسق (العمليات) الانسانية في العراق لاكثر من عام وقدم استقالته التي قبلتها مع الاسف) . وعنان في سنغافورة ضمن جولة آسيوية تستمر 17 يوما. وقال ان الامم المتحدة ستنفذ حرفيا قرارات مجلس الامن رغم تنامي الانتقادات لسجلها للعمليات الانسانية في العراق. واضاف ان (قرارات مجلس الامن في هذا الصدد واضحة وسنواصل تنفيذ البرنامج الانساني وسنبذل قصارى جهدنا لجعله فعالا بقدر الامكان بغية تخفيف معاناة الشعب العراقي) . وقال فون سبونيك ان برنامج النفط مقابل الغذاء الذي كان يرأسه لم يكن يلبي الحاجات الدنيا لشعب العراق البالغ تعداده 22 مليون نسمة. وقال عنان ان البرنامج فعال في توفير احتياجات للشعب العراقي وناشد بغداد العمل مع مجلس الامن من اجل نهاية سريعة للعقوبات. ومن المقرر ان يتوجه سبونيك الى نيويورك يوم 24 فبراير الجاري لاجراء مشاورات مع المسئولين قبل عودته الى بغداد أول مارس المقبل لمواصلة عمله حتى نهاية الشهر. وكان سبونيك وهو ألماني قد عين في منصبه عام ,1998 لادارة البرنامج الانساني لكنه دأب على توجيه انتقادات شديدة لبرنامج النفط مقابل الغذاء والعقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق منذ تسع سنوات. يذكر أن العقوبات لن ترفع عن العراق قبل أن تثبت بغداد للامم المتحدة أنها دمرت كافة ما لديها من أسلحة الدمار الشامل. ويطالب سبونيك مجلس الامن بفصل برنامج نزع الاسلحة عن برنامج المساعدات الانسانية كي يتسنى مساعدة المواطن العراقي العادي على العيش في ظل العقوبات المكبلة التي دمرت اقتصاد البلاد. وقد انتقدت الولايات المتحدة وبريطانيا المؤيدان الرئيسيان للعقوبات الاقتصادية ضد العراق تصريحات سبونيك. وعلى صعيد تردي الأوضاع الصحية في العراق نقلت صحيفة (الثورة) الناطقة باسم حزب البعث الحاكم عن عطا الله السلماني المسئول بوزارة الصحة قوله ان (إجراءات الحظر الدولي على العراق أحدثت نقصا حادا في الدواء والغذاء مما نتج عن ارتفاع في معدلات الوفيات بين الاطفال دون سن الخامسة حيث بلغت 25 حالة وفاة لكل 1,000 ولادة حية) . وقال المسئول ان معدلات الاصابة بأمراض سوء التغذية ارتفعت إلى 2.8 بالمئة وأدت إلى انتشار حالة التقزم الدائم, وأضاف أن معدلات الذكاء لدى الاطفال دون 6 أشهر أقل من المستوى العام بنسبة 70 بالمئة. وأشار إلى أن أمراضا جديدة انتشرت خلال السنوات العشر الماضية بين الاطفال لم تكن معروفة في العراق سابقا بينها الاورام الخبيثة وارتفاع ضغط الدم. وعزا المسئول العراقي شيوع هذه الامراض إلى (إشعاعات الاسلحة واليورانيوم الناضب الذي استخدمته قوات التحالف الدولي في حربها ضد العراق عام 1991) . وانتقد المسئول إجراءات لجنة المقاطعة الدولية 661 في تأخر المصادقة على عقود شراء أدوية ومستلزمات طبية للعراق في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء والدواء وقال ان (عشرات العقود ما زالت معلقة) . الوكالات