شنت المقاتلات والمروحيات الاسرائيلية طول الليلة قبل الماضية وصباح أمس سلسلة غارات على مواقع للمقاومة وأخرى مدنية في جنوب لبنان طالت صواريخها قلب مدينة صور لأول مرة منذ 18 عاماً ما ادى لاصابة اربعة طلاب من حزب الله وتدمير عدد من المنشآت المدنية وسط اعلان حالة الطوارئ في شمال فلسطين وبقاء نحو 300 ألف مستوطن اسير الملاجئ واعتراف اسرائيل بمقتل احد جنودها وعميل لها امس الاول بهجوم للمقاومة التي اكد رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص استمرار ضرباتها. وقال مصدر في الشرطة اللبنانية الذي لم يشر على الفور الى وقوع ضحايا ان طائرات حربية اسرائيلية اطلقت في هجومين صباح أمس صاروخي جو ـ ارض على المرتفعات المحيطة بقرية زوطر المحاذية للقطاع الاوسط من المنطقة المحتلة. وقبل ذلك بقليل قصفت الطائرات الاسرائيلية مرتين مرتفعات جبل الضهر بمحاذاة القطاع الشرقي للمنطقة المحتلة حيث سقط اربعة صواريخ جو ـ ارض. واضافت الشرطة ان هذا القطاع الواقع الى جنوب وادي البقاع حيث ينتشر الجيش السوري تعرض في الوقت نفسه لقصف مدفعي انطلاقا من المنطقة المحتلة. لكنها لم تفد على الفور عن وقوع ضحايا. وكانت الشرطة اللبنانية أعلنت ان اربعة طلاب فقه من حزب الله, اصيبوا بجروح الليلة قبل الماضية اثر غارة اسرائيلية على مبنى سكني يقع على شاطئ مدينة صور في جنوب لبنان. واصاب صاروخان اطلقتهما مروحية من طراز اباتشي اصابة مباشرة, شقة تقع في الطابق الحادي عشر من هذا المبنى تستخدم (حوزة دينية) لانصار حزب الله, حسب رجال الاسعاف. وتم نقل الجرحى الى مستشفى المدينة. ودمرت الطبقة المستهدفة كليا واشتعلت النيران في طبقة اخرى من المبنى. وكانت كتل الاسمنت وشظايا الزجاج تقطع الطريق وتعيق عمل رجال الاسعاف الذين شقوا معبرا لهم بين نحو 12 سيارة متضررة. واثارت الغارة الذعر بين سكان المدينة التي تبعد 83 كلم عن بيروت وبها 70 الف نسمة. وكانت سيارات الاسعاف وسيارات الدفاع المدني ورجال الاطفاء تجوب شوارعها في الوقت الذي كانت فيه المروحيات الاسرائيلية لا تزال تشاهد في الجو. ولم تتعرض مدينة صور لغارات اسرائيلية منذ الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982 علما بان محيطها قصف اثناء الهجوم الاسرائيلي على لبنان عام ,1996 هذا الهجوم الذي اودى بحياة 175 شخصا غالبيتهم من المدنيين. ويبدو ان الذعر انتشر ايضا بين سكان القرى المجاورة والبعيدة الذين بدأوا ينزحون في اتجاه شمال لبنان. وفي الوقت الذي كانت فيه المروحيات الاسرائيلية تقصف مدينة صور, اطلقت قاذفات اسرائيلية صاروخين على مرتفعات اقليم التفاح احد معاقل حزب الله, حسب الشرطة التي لم تشر الى وقوع ضحايا. وسقط الصاروخان قرب بلدة جباع. وقبل ذلك بقليل, قصفت مروحيات اسرائيلية خمس مرات محيط بلدة بوسوار في اقليم التفاح مطلقة عشرة صواريخ على الاقل بحسب الشرطة التي لم تعط اي تفاصيل اخرى. وكانت الاذاعة العبرية اعترفت بأن عسكريا اسرائيليا وجنديا من جيش لبنان الجنوبى العميل قد قتلا امس الأول خلال تبادل لاطلاق النار مع قوات حزب الله في القطاع الشرقى من المنطقة المحتلة في الجنوب. وقال ناطق عسكرى اسرائيلى بان العسكرى القتيل برتبة رقيب ويدعى امير ميئورا وعمره 19 عاما وقتل نتيجة اصابته بصاروخ مضاد للدبابات في موقع عسكرى لنقطة حراسة في القطاع الشرقى اصابة مباشرة. وزعم ان الصاروخ تم اطلاقه من داخل بلدة النبطية مما يعد انتهاكا لنقاط تفاهم ابريل. وقال ان الجندى التابع لجيش لبنان الجنوبى لقى مصرعه عند تعرض موقعه لسقوط قذائف هاون. وأكد سليم الحص رئيس الوزراء اللبنانى ان المقاومة اللبنانية ستستمر مادامت اسرائيل تحتل شبرا واحدا من اراضى بلاده, مشيرا الى أن رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود باراك لم يفكر في الانسحاب من الجنوب الا تحت ضغوط هذه المقاومة. ونفى الحص في حديث خاص لاذاعة (صوت العرب) بثته امس صحة المزاعم الاسرائيلية بأن سوريا تقف وراء هجمات المقاومة اللبنانية. وقال أن هذه المقاومة تعبر عن اجماع لبنانى وأن الحكومة اللبنانية تدعمها سياسيا ودبلوماسيا ومعنويا. وكان اكثر من 300 ألف اسرائيلي امضوا ليلة ثانية في مخابئ المستعمرات الشمالية خوفاً من رد حزب الله الانتقامي على العدوان الاسرائيلي الذي دمر ثلاث محطات للطاقة الكهربائية في لبنان. وكان التلفزيون الرسمي الاسرائيلي قال ان حكومة باراك اعلنت الليلة قبل الماضية حالة الطوارئ في شمال البلاد على الحدود اللبنانية واعطت الجيش سلطات واسعة تحسبا لغارات جوية جديدة محتملة على لبنان. واعلن التلفزيون ان رئيس الوزراء الاسرائيلي كان يجري مشاورات هاتفيا مع وزرائه لاتخاذ قرارات بشأن عمليات محتملة يمكن شنها خلال الساعات المقبلة. وبحثت الحكومة الامنية المصغرة هذا الملف صباح امس. وتسمح حالة الطوارىء التي اعلنت لـ 84 ساعة قابلة للتجديد, للقيادة العسكرية باصدار اوامر لسكان المناطق الحدودية البالغ عددهم نحو 300 الف بالنزول الى الملاجىء تحت طائلة الملاحقة القضائية. وحتى الان اكتفى الجيش بتوصية السكان بالنزول الى الملاجىء تحسبا لاحتمال اقدام حزب الله الشيعي اللبناني على اطلاق صواريخ انطلاقا من جنوب لبنان. كما يسمح اعلان حالة الطوارىء لوزارة العمل باستبقاء العاملين الذين تعتبر نشاطاتهم (حيوية) في حال حصول هجوم. واضاف المعلق العسكري للتلفزيون (يبدو ان الرسالة التي اراد باراك نقلها الى حزب الله وسوريا باصداره الليلة قبل الماضية اوامر بشن غارات على اهداف مدنية في لبنان لم تلق آذانا صاغية) . وقال باراك لاسرائيليين احتشدوا في مخبأ ببلدة كريات شمونة امس الاول انه من المستحيل قول متى تنطلق صفارات الامان لتشير الى ان الامور اصبحت على مايرام. وقال (لست نبيا انني رئيس وزراء اسرائيل وانا مصمم على عمل كل ما يتطلبه الامر لحماية مواطني اسرائيل وقواتها المسلحة وجيش لبنان الجنوبي الذي يعمل معنا) . واتهم باراك مقاتلي حزب الله بأنهم انتهكوا قواعد تفاهم ابريل التي تم الاتفاق عليها بعد هجوم اسرائيل في لبنان في ابريل عام 1996 والذي يحظر اطلاق النار على اهداف مدنية أو منها لكنه يسمح بمهاجمة اهداف عسكرية. وقال باراك وهو يتهم المقاتلين بمهاجمة جنود اسرائيليين من داخل قرى لبنانية (لقد واجهنا انتهاكا منظما ومستمرا لتفاهم ابريل من جانب حزب الله) . واضاف باراك (واجهنا خرقا منظما ومتواصلا لتفاهم ابريل (1996) من جانب حزب الله) . واشار باراك الى ان حزب الله انتهك القواعد باقدامه على اطلاق النار على القوات الاسرائيلية من داخل قرى لبنانية ووضع مقار قيادة قرب مساكن مدنيين. وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي (عمليتنا استهدفت ابلاغ الحكومة اللبنانية وحزب الله وحتى بشكل غير مباشر السوريين بان اسرائيل ليست مستعدة لقبول انتهاك من جانب واحد لهذه الاتفاقات) . واضاف ان اسرائيل سوف تفعل (كل ما بوسعها) للدفاع عن مواطنيها وانه من المستحيل تحديد موعد السماح لعشرات الالاف من الاسرائيليين بمغادرة الملاجيء. الوكالات