يستأنف مجلس الأمة الكويتي اليوم مناقشة مشروع قانون دعم العمالة الوطنية المثير للجدل, وسط خلاف وتباين واضح بين الحكومة والنواب, في وقت تبددت مخاطر المواجهة التي أثارها الاستجواب الذي ينوي رئيس المجلس السابق والنائب الحالي أحمد السعدون تقديمه لوزير الصحة حول تحصيل رسوم علاج الوافدين في المستشفيات قبل الموعد المحدد في قانون الضمان الصحي. وفي جلسة اليوم سوف تستحوذ المادة (16) من قانون تحويل صندوق تشغيل العمالة الوطنية على المناقشات بين النواب والحكومة, حيث تطالب المادة بانشاء صندوق لتمويل دعم العمالة الوطنية تحت اشراف الحكومة. وعلى صعيد ازمة الرسوم الصحية وتهديد السعدون باستجواب وزير الصحة محمد الجار الله, بدت الحكومة متمسكة بموقفها وواثقة من قانونية تحصيل الرسوم من العمال الوافدين, لكنها لم تمانع من احالة الموضوع على اللجنة التشريعية لدراسته. وتوقعت مصادر برلمانية ان يطرح السعدون استجوابه اليوم. ودفع في هذا الاتجاه ما تسرب من جلسة مجلس الوزراء من ان آراء ادارة الفتوى والتشريع والمستشارين القانونيين في مجلس الأمة صبت في خانة قانونية استيفاء الرسوم وعدم التراجع عن تحصيل رسم (الدينار والدينارين) . ورجح مصدر حكومي رفيع المستوى احالة الموضوع على اللجنة التشريعية, اذا ارتأى مجلس الأمة ذلك اليوم وقال المصدر: لا مشكلة لدينا في احالة الموضوع برمته على اللجنة التشريعية وخصوصا اننا واثقون من قانونية اجراءاتنا. وساهمت جهود تهدئة بذلتها اوساط نيابية في ترجيح كفة هذا الاتجاه كمخرج لائق يحفظ ماء الوجه للنائب السعدون. وتفادى مجلس الوزراء في بيانه اية اشارة الى الموضوع, رغم بحثه, تاركا الباب مفتوحا امام تسوية تمكن السعدون من التراجع. وأكد مصدر وزاري مطلع ان مجلس الوزراء اكد ان الاجراءات التي اتخذها وزير الصحة تعتبر سليمة وفي الاطار القانوني. ولكن بعض النواب اعتبر عدم اكتراث مجلس الوزراء وتجاهله للموضوع بأنه أمر طبيعي كون الاستجواب لم يقدم فعليا أو لاعتبار ما أطلقه السعدون من تلويحات في هذا الشأن لا تعدو عن حديث نيابي حماسي تحت قبة البرلمان يلجأ اليه بعض النواب لرفع درجة حديثهم للفت أنظار المتابعين. وذكرت مصادر برلمانية ان تحركا تقوده مجموعة من النواب قد بدأ لاحتواء الموضوع وصفه احد النواب القائمين عليه بأنه (تحرك مقبول للخروج بشكل يرضي كل الأطراف) . وأشارت المصادر الى ان التدخل يستهدف اجراء تعديل على قانون الضمان الصحي ينهي الغموض فيه, منوهة بأن هذا التحرك لقي قبولا في بداية انطلاقه وأزال اللبس الذي فهم خطأ في الموضوع. ومن جانبه رجح النائب صالح عاشور عدم تقديم السعدون للاستجواب الذي تحدث عنه في المجلس بجلسته الماضية وفي الصحافة. وقال ان السعدون لم يشاور بقية زملائه, واذا كان جادا فإنه يفترض ان يجري اتصالاته على الاقل مع المقربين منه. وأشار عاشور الى انه يتوقع من السعدون ان يراجع تصريحاته حول الموضوع او العملية بالاستمرار فيها أو استخدام ادوات اخرى أو يعتبر تصريحاته كافية. وذكر ان قانون الضمان الصحي صدر في شهر مارس من العام الماضي وسيطبق عمليا في الشهر المقبل لكن مسألة تحصيل الرسوم المبدئية على الوافدين أمر آخر تنظمه مادة اخرى بالقانون. وأكد عاشور انه لو تمت المقارنة بين هذه القضية وقضايا الاسكان والتوظيف وعلاج الوضع الاقتصادي فإننا نجد القضية ليست على مستوى الأهمية المعقودة من الجميع على هذه القضايا الملحة حتى يتعاطف معها النواب ويتجاوبون معها. وألمح مصدر حكومي الى ان الحكومة لا اعتراض لديها بشأن ايجاد مخرج لمشكلة الصياغة, وليس الاستجواب على اعتبار ان موضوع الاستجواب يخص النائب نفسه, مشيرا الى ان الحكومة يمكنها التعاون مع المجلس بإرسال تفسير تشريعي من خلال مشروع قانون, بحيث يوضح فيه الصيغة القانونية لكيفية التطبيق أو الذهاب الى لجنة الشئون. وقالت مصادر حكومية ان مجلس الوزراء تأكد من موقف الوزير الجارالله القانوني بشأن تطبيق الرسوم على مراجعي المستشفيات والمستوصفات الحكومية. وردا على سؤال حول تقديم الاستجواب قالت المصادر: لم نتبلغ شيئا حتى الآن. وعلى صعيد ردود الأفعال البرلمانية على بيان المنبر الديمقراطي دعا النائب وليد الطبطبائي كافة التيارات السياسية الى تبني آراء واضحة في الشأن الوطني. وشدد الطبطبائي على ضرورة الحرص على البرامج والأنظمة والخطط والأهداف السياسية أكثر من موضوع الأشخاص وأسمائهم, مؤكدا اهمية ايجاد حلول ناجعة للمشكلات العالقة وتحقيق الخطط التنموية. ونبه الى ان الساحة السياسية مملوءة بالكلام واللغط وان كل الاحتمالات واردة في شأن (التغييرات التي قد تحدث في القيادة) مستدركا بالقول (ان الشعبوية ليست كافية للحكم على الكفاءة. وان الأهم في كل الاحوال هو التخطيط والتنفيذ المتقن للبرامج التنموية الطموحة) . وطالب الطبطبائي مجلس الأمة بعدم الانسياق وراء الشائعات, مؤكدا في الوقت ذاته أهمية التعامل مع أركان الحكومة القائمة لأن ما يثار خلف الكواليس لسنا معنيين به. النائب محمد الخليفة قال: ان الدستور نص على ان ولاية الحكم تنحصر في ذرية الشيخ مبارك الكبير معتبرا ان المحافظة على الدستور نص على ان المحافظة على الدستور تعني استمرارية الأسرة الحاكمة في تولي ادارة البلاد. وأضاف ان منصب رئاسة مجلس الوزراء يقتصر البت فيه على أمير البلاد الأمين العام للمنبر الديمقراطي أحمد الديين علل صدور بيان سياسي عن المنبر في الوقت الراهن بأسباب عدة في طليعتها (مرور البلاد) ومتخذي القرار بحالة غير مستقرة, منبها الى ان المرحلة تستدعي تضافر الجميع لتحقيق الاصلاح الشامل انطلاقا من الاصلاح السياسي. ودعا الديين الى تشكيل حكومة جديدة قادرة على إدارة البلاد وألا يكون منصب رئيس مجلس الوزراء جامدا بل يخضع للتدوير, معتبرا ان البيان يحتوي مطالب محددة لقضايا محددة وان هناك حكومة ومجلسا للوزراء خاصا الثاني ان يكون قادرا على اتخاذ القرار. الكويت ـ أنور الياسين