اشار بيان اصدره المنبر الديمقراطي الكويتي حول احتكار بعض الوزارات في الحكومة الكويتية من جانب اسماء بعينها ضجة كبرى, خصوصاً ان المنبر ذا التوجه الليبرالي دعا الى تشكيل حكومة شعبية والى ان يمارس مجلس الوزراء سلطاته كحكومة مسئولة مهيمنة على مصالح الدولة وراسمة سياساتها ومتابعة تنفيذها . البيان الذي سخن الاجواء السياسية ينذر بأزمة جديدة. وقد اجمعت القوى السياسية وبعض اعضاء مجلس الأمة على خطورة ما تضمنه هذا البيان السياسي الذي يفتح الباب على مصراعيه امام تلك القوى للعودة الى الحوار حول التشكيل الوزاري الحالي وشعبية الحكم والوزارة والدعوة الى اعادة الاعتبار بداية الى القواعد والاحكام الدستورية المتصلة بتشكيل السلطة التنفيذية وصلاحياتها واسلوب عملها بحيث تتشكل في البلاد حكومة جديدة على اساس اعمال مبدأ المشاورات السياسية وفقاً للمادة 56 من الدستور من جهة وتدوير المناصب الرئيسية في مجلس الوزراء التي لا يجوز ان تحتكر او تحصن من المساءلة السياسية الدستورية وان يمارس مجلس الوزراء سلطاته كحكومة مقررة مسئولة مهيمنة على مصالح الدولة وراسمة السياسات العامة للحكومة ومتابعة تنفيذها وفقاً لاحكام المادة123 من الدستور وان تتحدد مسئوليات رئيس مجلس الوزراء في اطار ما قررته المادة 127 من الدستور في رئاسة جلسات المجلس والاشراف على تنسيق الاعمال بين الوزارات المختلفة بحيث يتم الابتعاد عما يتم اعتياد ممارسة من مركزة عمل السلطة التنفيذية وان تشكل الحكومة على اساس برنامج واضح يفترض ان يحظى بثقة مجلس الأمة. وتوقفت القوى السياسية والنيابية في معرض تعقيبها على بيان المنبر الديمقراطي عند هذه النقاط التي تضمنها البيان وتفاوتت ردود الفعل لديها بين مؤيد لها وبين من يرى فيها تصديراً لأزمة يعيشها المنبر نفسه او مجلس الامة بشكل خاص. مصدر حكومي رفيع المستوى وصف ما يحدث الآن بأنه جزء من تصدير المشكلة التي يعاني منها مجلس الامة والتيارات السياسية الساعية الى الاستحواذ على هذا المجلس الذي ظل منذ تشكيله وحتى الآن غير محدد الهوية. وقال ان صراع هذه القوى بدأ منذ التلميح الاخير باجراء تعديل وزاري وهو ما نفته الحكومة على لسان اكثر من وزير مؤكدة تماسكها وقوة آلية العمل والبرنامج الذي تسير عليه. واضاف ان مشاريع بقوانين عدة معروضة على المجلس كان يمكن اقتناصها واقرار ما يفيد الوطن والمواطن ولكن استغلال هذه التيارات هذه المشاريع في صراعها السياسي حال دون ذلك وهو ما نراه من عرقلة للمشروع بالقانون الخاص بدعم العمالة الوطنية الذي تحول النقاش حوله الى صراع بين قوى سياسية داخل البرلمان. من جانبه, وصف قطب برلماني رفض ذكر اسمه الأزمة الحالية بأنها تنحصر في القيادة العليا في الدولة مشيراً الى ان اصحاب القرار انعكست حالتهم على اداء الحكومة الذي اوصل الامور لهذا الركود والجمود الذي يعاني منه الوضع الاقتصادي. وبالنسبة لبيان المنبر الديمقراطي قال انه سيدخل (المنبر) مجدداً بأزمة سياسية مع السلطة التنفيذية قد تعيد اليه امجاده وانشطته التي تعرضت الى شلل بسبب تفككه. مشيراً الى ان هذا الهمس وهذه البيانات لم تأت من فراغ وانما جاءت بسبب ترسبات سياسية رأى (المنبر) انها قد توصل البلاد الى الهاوية. وطالب القطب البرلماني التيارات السياسية كافة بوقفة امام هذا البيان الذي قد تتكشف من خلاله الكثير من نقاط الضعف لدى الحكومة الحالية مشدداً على ان الادارة العامة للدولة تعيش في حالة غياب عن القرارات التنفيذية الصائبة التي تستهدف تصحيح الاوضاع العامة في الدولة وعلى رأسها الوضع السياسي مؤكداً في ضوء هذا البيان والذي جاء مطابقاً الاوضاع العامة التي تعيشها ادارة الدولة على ان تصحو القيادة من حالة الانعاش التي تتعرض لها, مشيراً الى ان الظروف الصعبة التي يمر بها (الكبارية) هي السبب الرئيسي في كل الازمات التي تحدث في البلاد. النائب سيد حسين القلاف قال ان البيان سيدخل المنبر الديمقراطي والحكومة في صراع مستبعداً جر مجلس الأمة كطرف في هذه الازمة في الوقت الذي عبر فيه عن عدم معرفته بما يدور في عقل من اصدر البيان من افكار.. مستدركاً (اننا عموماً ومنذ فترة نسمع بعض الاحاديث والاعتراض على التشكيل الحكومي.. ونحن كأعضاء في مجلس الامة ووفق صلاحياتنا المنصوص عليها دستورياً لا علاقة لنا بتشكيل الحكومة التي قرارها خاضع لرئيسها.. الا اننا نرى ان هذه التشكيلة غير قادرة على التصدي للمرحلة التي تعيشها البلاد مبيناً ان المجلس بامكانه سحب الثقة من الحكومة.. ولكنه لا يريد ذلك. وتوقع القلاف حدوث أزمة سياسية على الابواب ما لم تتدارك الحكومة خطورة الاوضاع. النائب د. محمد البصيري ايد المطالبة الصريحة لبيان المنبر بأن تكون الحكومة (شعبية) لافتاً الى ان هذا الامر مطلب اساسي ورئيسي في كل المراحل.. واكد في اتصال ان الحكومة الشعبية تستطيع التعامل مع كل (انات) الشارع الكويتي وكذلك التعامل مع هموم ومشكلات هذا الشارع بكل وضوح وصراحة جازماً بأن الوزارة الشعبية ستكون اقرب الى قلب المواطن ونبض الشارع الوطني واقرب الى حلول هذه المشكلات. على الصعيد نفسه اعتبر النائب عاشور ان بيان المنبر الديمقراطي جاء موافقاً لشعار حملته الانتخابية (الاصلاح السياسي) مؤكداً ان هذا الامر ركيزة اساسية لاصلاح القطاعات الاخرى في البلاد. ونبه عاشور الى ان الخطة الاستراتيجية ينبغي وضعها من خلال ارضية تنعم بالاصلاح السياسي مشيراً الى ان البيان كان موفقاً (وفي وقته) . ونوه عاشور بالوزراء الذين تضمهم الحكومة الحالية مبيناً انه لا غبار عليهم كأشخاص لكنه اشار الى عدم انسجامهم وليس من الواضح انهم يؤدون عملهم بصورة حسنة في بوتقة فريق العمل الحالي. ووصف العمل الحكومي حالياً بأنه عبارة عن (اجتهادات شخصية اكثر مما هو نتاج فريق عمل مؤكداً ان هذا الامر لا يسهم في التحرك بصورة ايجابية) . وبرهن على ان الحكومة غير منسجمة خلال تصويت الوزراء على اقتراحات معينة او تأجيل بعض القوانين ضارباً المثل بقانون الرياضة الذي لم يجد رأياً واضحاً من قبل الحكومة على الرغم من التوجه النيابي شبه الموحد. وطالب بتوليف الحكومة وفق منهجية واضحة وراسخة ذات وجهة نظر واحدة علمية قادرة على تنفيذ البرنامج الحكومي حتى تستطيع الالتزام بما اعلنته وتعلنه. الكويت ـ انور الياسين