كشفت واشنطن غداة احتجازها ناقلة نفط روسية في الخليج العربي اتصالات سرية دامت شهرا مع موسكو عن عمليات تهريب نفط عراقي تتورط فيها الناقلات الروسية في انتهاك واضح للحظر الدولي, وأعلنت عن تحويل وجهة سير الناقلة المحتجزة الى مكان لم تحدده, واتهم وزير الدفاع الأمريكي ويليام كوهين العراق بالسعي لتكثيف التهريب, في حين جدد وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف المطالبة بالافراج عن الناقلة, والتزمت الأمم المتحدة الصمت. وقال قائد القوات المركزية الامريكية في ولاية فلوريدا الرائد جو لامارك في تصريح هاتفي لوكالة الانباء الكويتية كونا الليلة قبل الماضية ان القوات البحرية الامريكية ستستمر في احتجاز ناقلة النفط الروسية فلجونفت 147 الى ان يتم البت في وضعها بشكل نهائي. واوضح لامارك ان السفينة مازالت تقبع في المياه الدولية في الخليج مشيرا الى ضرورة رسو السفينة في المياه الاقليمية لاحدى دول المنطقة لاجراء فحص دقيق لحمولتها الامر الذي قد يستغرق عدة ايام او ربما اكثر من ذلك. واضاف ان سفينة من الاسطول الخامس التابع للبحرية الامريكية المتمركزة في منطقة الخليج ستقوم بمرافقة ناقلة النفط الروسية الى احد مرافىء المنطقة في حال تحديده. وذكر لامارك ان نتائج تحليل عينة النفط التي اخذت من حمولة الناقلة قد تستغرق اسبوعا او اكثر من ذلك للتأكد من مصدرها. وعن الظروف التي احاطت باحتجاز الناقلة الروسية قال ان سفينتين حربيتين امريكيتين تابعتين للقوات الدولية المشرفة على تنفيذ العقوبات المفروضة من قبل الامم المتحدة على العراق قامتا بتوقيف الناقلة ومن ثم الصعود على متنها حيث قام 10 من افراد طاقم واحدة منهما بعملية تفتيش مبدئية لحمولتها. ونفى لامارك ادعاء ذكر ان الولايات المتحدة بيتت النية على احتجاز الناقلة الروسية مشيرا الى ان القوات الدولية قامت بتفتيش مئات الناقلات منذ ان فرضت العقوبات على النظام العراقي عام 1990ر واكد ان القوات الدولية لا تراقب سفن دول بعينها مضيفا ان الحكومة الروسية اعلنت نيتها التعاون بشكل يضمن استمرارية تطبيق العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على بغداد. وعلى صعيد متصل قال المتحدث باسم وزراة الدفاع الامريكية البنتاجون قائد البحرية جريج سميث لكونا الليلة قبل الماضية انه تم توجيه الناقلة الروسية الى مكان اعد مسبقا في المياه الدولية في منطقة الخليج العربي. واوضح سميث ان الناقلة موجودة في مكان ما في المنطقة المذكورة مشيرا الى انه موقع معروف على الخريطة سيتم الابقاء على الناقلة فيه حتى الحصول على تصريح من احدى دول المنطقة للرسو فيها. وكان المتحدث باسم البنتاجون الادميرال كريج كويجلى قد قال في ايجاز صحفي الليلة الماضية ان البحرية الامريكية تعمل كل ما بوسعها للتوصل الى الحقيقة مشيرا الى ان التحقيقات اخذت مسارها الطبيعي. واوضح ان السفن التابعة للقوات الدولية في منطقة الخليج حرصت منذ ان فرضت العقوبات على النظام العراقي بعد غزوه دولة الكويت عام 1990 على مراقبة الحركة البحرية في المنطقة لكل انواع السفن والناقلات من دون التركيز على دولة معينة. وكشفت مصادر البنتاجون عن اتصالات دامت شهرا مع المسئولين الروس حول تورط السفن الروسية الخاصة في تهريب النفط العراقي, الا انها امتنعت عن تأكيد قيام مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية ببحث القضية في أوسلو مؤخرا. وقال كويجلى ان القوات الدولية قامت بتوقيف 2422 ناقلة العام الماضي مشيرا الى انه تم تفتيش 700 منها والتحفظ على 19 سفينة وناقلة بعد التأكد بالدليل القاطع انها تحمل شحنات تخل بالحظر المفروض على النظام العراقي. واشاد كويجلى بطاقم السفينة الروسية الذين كانوا متعاونين بشكل جيد الا انه اكد انهم سيدفعون ثمنا باهظا اذا ما ثبت ان ناقلتهم كانت تحاول خرق الحظر وتهريب شحنات غير مسموح بها. وكانت البحرية الامريكية قد قامت بتوقيف الناقلة الروسية يوم الاربعاء الماضي بالقرب من مضيق هرمز في المياه الدولية الواقعة بالقرب من سلطنة عمان وايران والامارات العربية. من جهتها اكدت الخارجية الامريكية ان كمية النفط العراقي المهرب عبر الطرق البحرية تضاعفت منذ ان استأنف العراق في شهر اغسطس الماضى خرق الحظر المفروض عليه. واكد المتحدث باسم الخارجية الامريكية جيم فولي ان ذلك مؤشر واضح على مراوغات النظام العراقي المستمرة حول القرارت الدولية التي تحدد كميات النفط المسموح بتصديرها, مشيرا الى ان غالبية عمليات التهريب تتم من خلال ميناء البكر العراقي. وقال ان النظام العراقي يجني ارباحا طائلة من خلال بيعه للشحنات النفطية المهربة موضحا ان ريع هذه الشحنات يذهب مباشرة الى افراد النظام العراقي في بغداد من دون ان ينال الشعب العراقي اي شىء منها. يذكر ان القوات العراقية مازالت تستفز الطائرات الامريكية والبريطانية التي تراقب منطقتي الحظر في شمال العراق وجنوبه. وحول هذه الاستفزازات قال لامارك ان قوات بلاده مازالت تقوم بمهامها لمراقبة منطقتي الحظر الجوي في العراق مضيفا ان المنطقة تمر بهدوء ملحوظ منذ عملية ثعلب الصحراء. وذكر ان القوات العراقية ستواجه برد شديد من قوات التحالف في حال محاولتها خرق منطقتي الحظر المفروضتين على العراق مضيفا ان قوات التحالف مازالت ممسكة بزمام الامور في المنطقة. وفي وقت سابق أعلن البيت الأبيض نيته اتخاذ (الاجراءات المناسبة) بشأن ناقلة النفط الروسية. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جول لوكهارت (من المهم ان نطلع على الوثائق وان ندرس القضية بعمق وان نتخذ فيما بعد الاجراءات المناسبة) . ولكنه لم يحدد ماذا يعني بـ (الاجراءات المناسبة) . وأشار كوهين الى تزايد عدد السفن الروسية التي تهرب النفط العراقي. ولكنه قال انه لا يوجد دليل على دعم موسكو رسميا محاولات التهريب. وقال كوهين ان بغداد تزيد محاولات التهريب للتملص من الحظر المفروض منذ عقد على النفط والسلاح. واضاف ان الولايات المتحدة ستكثف جهود التدخل لوقف هذه المحاولات. وقال للصحفيين المسافرين معه من واشنطن الى ميونيخ عندما سئل عما اذا كانت السفن الروسية زادت بالفعل من محاولات تهريب بعض المواد المحظورة من وإلى العراق (حدث مزيد من النشاط من جانب بعض ناقلات النفط والسفن الروسية (لا توجد لدينا معلومات تشير الى الحكومة الروسية توافق على ذلك) . ولكنه قال (عندما نشتبه بوجود سفينة تنتهك الحظر مهما كان العلم الذي ترفعه او بلدها يتم اعتراضها) . وقال كوهين للصحفيين المسافرين معه لحضور مؤتمر امني دولي في ميونيخ ان الرئيس العراقي صدام حسين يحاول على ما يبدو زيادة جهود انتهاك الحظر. واضاف (اعتقد ان هناك زيادة من جانب العراق لتكثيف عمليات التهريب وببساطة يتعين علينا تكثيف تدخلنا لمنع ذلك من الحدوث. (اعتقد ان صدام سيفعل كل ما في وسعه للتملص من العقوبات. اذا حدث تراخ فيما يتعلق بفرض تطبيق الحظر فسيحاولون استغلاله) . وتمسكت موسكو برفضها الاتهامات الأمريكية وجدد ايفانوف المطالبة بالافراج وبلا ابطاء عن الناقلة. وكان مساعده فاسيلي سريدين قد طالب بذلك في وقت سابق من صباح أمس وقال (اننا نطالب بالحاح بالافراج فورا عن الناقلة الروسية) . وقد طالب ايفانوف بالافراج عن السفينة خلال استقبال فلاديمير بوتين المكلف شئون الرئاسة الروسية لوزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين في الكرملين. ونقلت وكالة انباء انترفاكس عن ايفانوف قوله انه يدرك الحاجة لفرض تطبيق العقوبات ضد العراق ولكن هذا لا يبرر احتجاز الناقلة لوقت طويل. ونقلت عنه قوله ايضا (اننا مستعدون لاجراء التحقيق اللازم بشكل مشترك ولكن فقط بعد الافراج الفوري عن الناقلة) . ودوليا, امتنعت الأمم المتحدة عن التعليق على احتجاز الناقلة. وقال فريد ايكهارد المتحدث باسم المنظمة الدولية في مؤتمره الصحفي (نظام الاعتراض الذي تأسس في الخليج مخول من قبل مجلس الامن ولكنه لا يخضع لاشراف المجلس) . وتابع (انه نظام لا نملك سيطرة على عملياته) . واستطرد ايكهارد (لا تعقيب من ناحيتنا) محيلا الصحفيين الى الدول المشاركة في قوة الاعتراض متعددة الجنسيات والتي تقودها الولايات المتحدة. الوكالات