مع اخفاق الجولة الأولى من المفاوضات الماراثونية في احراز تقدم شجب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من دافوس سياسة (عنق الزجاجة) التي يفرضها الاسرائيليون لاعاقة تقدم المفاوضات وسط مطالبة السلطة ايهود باراك بالسعي للابقاء على موعد 13 فبراير الذي اصر عليه في اتفاق شرم الشيخ في وقت اقدمت سلطات الاحتلال على تغيير مواقع في الخط الاخضر ادت لضم ثلاث قرى فلسطينية لدولة الاحتلال وقطع الطريق امام الممر الآمن الشمالي. فقد تواصلت أمس المفاوضات الماراثونية الفلسطينية الاسرائيلية في مكان سري لم يكشف عنه, وكانت (البيان) نقلت عن مصادر مطلعة قولها انها تجرى في اريحا. وكان رئيس الطاقم الفلسطيني للمفاوضات النهائية اشار امس الأول عقب الجولة الاولى من هذه المفاوضات ان لا نتائج تذكر تمخضت عن هذه الجولة وقال (الجانبان بدآ محادثات تسير بشكل سريع ولكن لا يمكن القول ما اذا كان هناك تقدم) مضيفا (هذه المحادثات متعددة الاطراف.. طريق طويل.. حين تكون هناك تسوية شاملة يمكن ان نجد سبيلا في المحادثات متعددة الاطراف) . إلى ذلك قال الرئيس الفلسطيني امام مسئولين سياسيين واقتصاديين من العالم اجمع مجتمعين في دافوس في اطار الاجتماع الثلاثين للمنتدى الاقتصادي العالمي ان (المفاوضات تتقدم بوتيرة بطيئة جدا) . واضاف ان (تطبيق بعض الاجراءات الصغيرة التي اتفقنا عليها يمر عبر عنق زجاجة من التأجيلات واساليب التأخير الاحادية الجانب وتطبيق مجتزىء يهدد مجمل عملية السلام) . ومضى يقول (رغم اننا اتفقنا على التوصل قبل منتصف فبراير الى اطار لرؤية مشتركة بهدف ضمان تحقيق اتفاق نهائي في سبتمبر المقبل, فاننا نواجه خطر خسارة الفرصة التاريخية في التوصل الى سلام عادل وشامل ودائم, سلام الشجعان) . من جهته قال صائب عريقات رئيس طاقم المفاوضات الانتقالية التي تبدأ اليوم ان باراك في مفاوضات شرم الشيخ هدد بأنه اذا لم يوافق الجانب الفلسطيني على موعد 13 فبراير للتوصل الى اتفاق اطار فإنه سيلغي محادثات واتفاق شرم الشيخ, فباراك هو الذي اصر على هذا التاريخ وعلى اسرائيل ان تحترم هذا التاريخ, فلا يمكن ان يستمر الجانب الاسرائيلي بالقول انه لا توجد مواعيد مقدسة, فالمواعيد مطلوب احترامها وان تكون مقدسة, فعلينا بذل كل الجهود للتوصل الى اتفاق اطار في موعد 13 فبراير الجاري. وعن امكانية التوصل الى اتفاق في 13 فبراير الجاري قال صائب عريقات هذا يعتمد على اتخاذ القرارات الاسرائيلية وعلى توجهاتها الحقيقية فالمسألة ليست بالمفاوضات اذا لم تقر الحكومة الاسرائيلية اقرار تنفيذ القرارين الدوليين 242 و338 وهذين القرارين وردا في البند الأول لمذكرة شرم الشيخ التي وقعها باراك شخصيا, فهدف عملية السلام هو تنفيذ القرارين الدوليين 242 و338 يعني الانسحاب الاسرائيلي الى حدود 1967ر لكن عريقات قال لشبكة (سي.ان.ان) الامريكية ان مستوى الثقة بين عرفات وباراك جيد ويمكن ان يتطور في الاتجاه الصحيح كما ان العلاقة بين الجانبين تسير قدما. واعرب عريقات عن امله فى أن يتصرف باراك بطريقة تجعل الجانبين يتمكنان معا من التغلب على كافة القضايا الصعبة بما فيها قضايا القدس والمستوطنات واللاجئين.. بالاضافة الى المساعدة على اقامة دولة فلسطينية بجوار دولة اسرائيل. وهى الخطوة التى وصفها بالمصالحة التاريخية. ومن جانبه قال وزير العدل الاسرائيلى يوسى بيلين للشبكة ان الصورة ليست بسيطة بالدرجة التى رسمها صائب عريقات فهو يفهم جيدا أن قضايا القدس والحدود واللاجئين لا يمكن حلها بسهولة وليس بالضرورة أن تحل وفقا لوجهة النظر الفلسطينية فقط. غير ان بيلين أعرب عن اعتقاده بأن درجة التفاهم بين الجانبين الاسرائيلى والفلسطينى الآن أفضل مما كانت عليه فى الماضى.. وقال انه يمكن الوصول الى لحظة الصدق وحل وسط تاريخى فى وقت قصير جدا وانه يمكن تسوية قضية الاتفاق الاطارى وفقا للجدول الزمنى الأصلى المحدد لذلك وهو منتصف فبراير تقريبا. ورأى بيلين ان عام 2000 سيكون عام السلام بين اسرائيل والفلسطينيين.. وقال آمل أن يكون كذلك بيننا وبين السوريين واللبنانيين أيضا. لكن ما يجري على الأرض مغاير لذلك اذ أقدم جيش الاحتلال على تغيير مكان حواجز عسكرية قرب الخط الأخضر الفاصل بين أراضي 67 و48 لمسافة ثلاثة كيلومترات شرقا ما أدى لضم ثلاث قرى فلسطينية دمرتها اسرائيل بعد حرب يونيو هي يالو وبيت نوبا وعمواس. ورأى مراقبون اسرائيليون ان هذه الخطوة التي قامت بها السلطات الاسرائيلية من جانب واحد قد تؤدي الى اثارة خلاف جديد مع الفلسطينيين. يشار الى ان السلطات الاسرائيلية فرغت مؤخرا من شق شارع التفافي جديد يختصر مسافة الطريق بين مستوطنة (موديعيت) التي تخطط, وتعمل تل ابيب على تحويلها الى مدينة استيطانية كبرى على تخوم جانبي الخط الأخضر وبين منطقة اللطرون الى الغرب من رام الله ويتصل الشارع الجديد بالطريق الرئيسي الذي اعيد نصب حاجز التفتيش العسكري الاسرائيلي القديم عليه. وبسبب هذه الخطوة فإن اسرائيل والسلطة الفلسطينية ستجدان صعوبة بالغة في التوصل لاتفاق حول افتتاح وتشغيل الممر الآمن الشمالي بين غزة ورام الله والذي نصت عليه اتفاقيات أوسلو الانتقالية, وأكدت عليه مجددا اتفاقيات واي ريفر وشرم الشيخ الموقعة بين الطرفين عامي 98 و99ر ويطالب الفلسطينيون بأن تقام نقطة العبور في الممر الآمن الشمالي على تخوم حدود العام 67 في مفترق اللطرون الذي ضمته الحكومة الاسرائيلية اليها في حين تقترح الأخيرة ان تقام نقطة العبور هذه في بلدة يتونيا على المدخل الغربي القريب من مدينة رام الله, ويقول ممثلو السلطة الفلسطينية انهم اذا وافقوا على اقامة نقطة عبور الممر الآمن الشمالي في يتونيا فإن ذلك سيعني تكريس حدود احتلالية اسرائيلية جديدة. القدس ـ عبدالرحيم الريماوي