حذرت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت روسيا من العزلة عن الأسرة الدولية باستمرار حربها ضد الشيشان, ودعت نظيرها الروسي ايجور ايفانوف أمس الى تبني المفاوضات مع المقاتلين الشيشان باعتبارها الحل الوحيد, في وقت واصلت الطائرات والمروحيات الروسية قصف جروزني وشنت 110 غارات, دون تحقيق اختراق على الأرض لصالح القوات الروسية . ونفت مصادر متطابقة من الموالين لروسيا ومن القادة الشيشان تقارير رسمية عن موجات استسلام جماعي للمقاتلين. وبدأت أولبرايت مباحثاتها أمس مع ايفانوف في مستهل زيارة رسمية لموسكو تستمر ثلاثة ايام, وانضم اليهما المستشارون بعد نصف ساعة من بدء الاجتماع. وذكرت وكالة الانباء الألمانية ان أولبرايت بحثت مع نظيرها الروسي الحرب في الشيشان وقضية السيطرة على الأسلحة وتطوير نظام دفاعي أمريكي للصواريخ. وقبل وصولها الى موسكو اعتبرت أولبرايت في تصريحاتها على متن الطائرة ان القائم بالأعمال الروسي فلاديمير بوتين يمتطي ظهر النمر بمواصلة الحرب في الشيشان في اشارة الى ان استمرار العمل العسكري مغامرة. وأوضحت ان الحرب تحظى بدعم شعبي في روسيا الا انها قد تنقلب في حال تزايد اعداد الضحايا الروس, وستزيد من عزلة روسيا. واشارت أولبرايت الى انها تتفهم قلق موسكو بشأن الارهاب لكنها اعربت عن (القلق ازاء سقوط المدنيين) فى هذا النزاع. ويعتبر لقاء اولبرايت ببوتين اول لقاء على هذا المستوى بين المسئولين الروس والادارة الأمريكية بعد شهر واحد من تسلم بوتين منصبه وقبل شهرين من الانتخابات الرئاسية الروسية التى يعتبر بوتين اوفر المرشحين حظا فيها بسبب مواقفه المتصلبة بشان النزاع فى الشيشان. وقالت اولبرايت ان الوقت قد حان لكي (يحدد) بوتين خططه السياسية وان واشنطن ترغب فى معرفة (وجهات نظره بشان العلاقات مع الولايات المتحدة) . وعلى صعيد تطورات العمليات العسكرية نقلت وكالة انترفاكس الروسية للانباء عن مسئولين في القيادة العسكرية الروسية شمال القوقاز قولهم ان الطائرات الروسية دمرت خلال أكثر من 110 طلعات نفذتها في الاربع والعشرين ساعة الماضية عددا من مستودعات الاسلحة والذخيرة خاصة في الجبال الجنوبية. وحافظ المقاتلون الشيشان على مواقعهم وسط جروزني وظلوا مسيطرين على ميدان مينوتكا الاستراتيجي والمناطق الجبلية جنوب العاصمة الشيشانية. وتكذيبا لتقارير موسكو نفى مالك سعيدلاييف وهو زعيم شيشاني موال لموسكو استسلام المقاتلين الشيشان في المعركة من اجل السيطرة على جروزني عاصمة الشيشان رافضا تقارير روسية عن استسلام جماعي للثوار. وقال سعيدلاييف لرويترز انه سيقدم خطته الخاصة بشأن السلام للرئيس الشيشاني اصلان مسخادوف. واعلن مسئولون روس ان اكثر من 150 مقاتلا شيشانيا سلموا انفسهم في جروزني والمناطق الواقعة حولها وتوقع قائد ميليشيا شيشانية موالية لموسكو ان يستسلم المزيد للاستفادة من قرار بالعفو من المقرر ان ينتهي غدا الثلاثاء. ولكن سعيدلاييف الذي كان يتحدث في منطقة الانجوش المجاورة قال انه لا يصدق اي تقرير تحدث عن استسلام الثوار . وقال (على حد علمي لم يستسلم مقاتلون في جروزني او سلموا اسلحتهم. (هذا ليس صحيحا. لقد عرضوا خمسة او ستة اشخاص ولكن هؤلاء ليسوا الاشخاص الذين يقاتلون) . وقال سعيدلاييف الذي يرأس مجلس دولة شيشاني مؤيد لموسكو ولا يتمتع بمصداقية تذكر في الشيشان ان المحادثات بين السلطات الروسية والثوار اقتصرت على ازالة القتلى والجرحى من شوارع جروزني. ويعتزم سعيدلاييف التوجه الي الشيشان للاجتماع مع مسخادوف الذي قال انه مازال مهما لاي مفاوضات على الرغم من عجزه عن السيطرة على القادة العسكريين الراديكاليين. وترفض روسيا دعوات لاجراء محادثات مع مسخادوف. وعقد سعيدلاييف محادثات هذا الشهر في موسكو مع بعض قادة الثوار ولكنه اعترف بعدم الاتفاق مع الشخصيات الاكثر راديكالية التي تتهمها موسكو بزرع قنابل قتلت نحو 300 شخص في موسكو ومدن روسية اخرى الخريف الماضي. ونفى المتحدث الرئيسي باسم حكومة مسخادوف ايضا تقارير الاستسلام. ولف دخان كثيف جروزني في الوقت الذي منع فيه القناصة القوات الروسية من التقدم. وقال بطريرك الارثوذكس بروسيا ان القوات الروسية محقة في مضيها قدما في الحرب على الرغم من التقارير التي تحدثت عن معاناة المدنيين. وقال اليكس الثاني بعد تقديم اوسمة لكبار الجنرالات والساسة (انني مقتنع باننا نتعامل مع ارهاب دولي ويتعين انهاؤه. والا لن نعيش في سلام ابدا) . وذكرت شبكة (سي.ان.ان) الاخبارية الأمريكية ان زعماء رجال الدين الروس قد صلوا من اجل تسعين ألف جنيد روسي يقاتلون في الشيشان مجموعة لا يتعدى عددها حاليا ثلاثة آلاف شخص. الوكالات جندي روسي يزيل الثلوج عن الدبابة خارج جروزني ـ رويترز