دخل مشروع قانون دعم العمالة الوطنية الكويتية دائرة المجهول امس بعد ان اخذ التجاذب حوله بعداً جديداً استهدف الغاء مادة اساسية فيه تعتبرها الحكومة شرطاً لتنفيذه, وقد تلقت اللجنة المالية البرلمانية المحال اليها المشروع سيلاً من التعديلات النيابية ركزت في معظمها على المادتين الثامنة والسادسة عشرة فيما ازدادت حدة الجدل حول القانون المثير الذي يكاد يفرغ من مضمونه . ونفى رئيس اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس الامة عبدالوهاب الهارون وجود اي ضغوط من الحكومة فيما يتعلق بالمواد محل الخلاف وخصوصاً المادة الثامنة المتعلقة بعلاوة الاولاد مؤكداً ان الحكومة لم تطلب من اعضاء اللجنة الغاء هذه المادة. وقال اذا ما حاولت بعض الاطراف اسقاط المادة الثامنة من القانون فإن ذلك سيعني سقوط القانون بأكمله لأن المادة الثامنة محوره, مشيراً الى ان بعض النواب افتعلوا قضية من لا شيء فيما يتعلق بالرسوم والضرائب على ارباح الشركات الخاصة للاستفادة منها في توظيف العمالة ودعم الصندوق الذي سيخصص لهذا الغرض. وحول اعتراض غرفة التجارة والصناعة على موضوع الرسوم التي سيتم استقطاعها من ارباح الشركات قال الهارون: ان الغرفة بعثت برسالة الى مجلس الأمة تمت احالتها الى اللجنة المالية التي ستقوم بدراسة تحفظات الغرفة عن استقطاع هذه الرسوم. وقد استبقت غرفة تجارة وصناعة الكويت الامور ونشرت اعلاناً امس في الصحف المحلية حول المشروع ابدت فيه خمس ملاحظات رئيسية على القانون المقترح وسبل حلها تمحورت حول الخلل في تركيبة العمالة بدولة الكويت واستناد الحكومة والمجلس في تناول قضية العمالة الوطنية الى ثلاثة منطلقات جانبها الصواب. واشار على اهمية ايجاد قطاع خاص قوي وقادر على توفير فرص العمل عن طريق التقليل من هيمنة القطاع العام على معظم الانشطة الاقتصادية ذات الجدوى الواضحة والربحية العالية. وشدد على ضرورة تطبيق الحكومة للتقرير المشترك الذي تقدم به معهد الكويت للأبحاث العلمية والبنك الدولي للانشاء والتعمير حول برنامج اصلاح سوق العمل في دولة الكويت عن طريق تقليل العاملين في القطاع العام وخفض اجمالي الرواتب الحكومية بمعدل 20 بالمائة بالاضافة الى تعيين المعينين الجدد بعقود محددة المدة. وفي ملاحظته الاخيرة اشار البيان الى ما جاء في القانون المقترح من انشاء لصندوق العمالة يتم تمويله عن طريق استقطاع خمسة بالمائة من قيمة راتب كل عامل محذراً من ان هذه العملية قد يتم تأويلها بشكل مضر بمصلحة الكويت. واقترح البيان اتباع مبدأ وحدة ميزانية الدولة التي تجمع كل ايرادات الدولة وتخرج كل النفقات منها دون تخصيص ايراد معين لجهة معينة بالذات وذلك تفادياً للاساءة الى سمعة الكويت الدولية لما قد يفسر على انه شكل من اشكال التمييز العنصري. ودعا بيان الغرفة في نهايته مجلس الامة الى تأجيل مناقشة الاقتراح الى ما قبل نهاية الدورة الحالية للفصل التشريعي التاسع وان تقوم اللجنة الاقتصادية في المجلس بتنظيم حوار وطني مشترك تشارك فيه كل الجهات الحكومية والأهلية المعنية والعمل لمستقبل الكويت الاقتصادي واستكمال دعائم الوطن. وحول ما اذا كانت الحكومة ستتقدم بمقترحات جديدة على القانون أكد النائب عبدالوهاب الهارون ان مشروع القانون في الأصل كان مرسوماً استردته الحكومة وتبناه بعض النواب وهو بذلك يعتبر مقترحات جديدة ستناقشها اللجنة باستفاضة في اجتماع اليوم. وقال ان تحفظات النواب و الحكومة من الممكن ان تجد حلولا اذا ما كان لدى الجميع آراء واضحة تدعم المصلحة العامة. مشيراً الى ان بعض المقترحات التي تقدم بها بعض النواب بشأن قانون دعم العمالة كانت في الأصل محالة الى اللجنة المالية والاقتصادية في وقت سابق. ورداً على سؤال حول احتمال طرح النواب مقترحات جديدة في الايام المقبلة قال ان قرار مجلس الأمة كان واضحاً في شأن تقديم المقترحات كافة في موعد اقصاه السبت الماضي مؤكداً ان الحكومة هي الجهة الوحيدة التي يمكنها استرداد القانون. وقال الهارون ان غالبية التعديلات التي قدمها النواب الى اللجنة بشأن قانون دعم وتشجيع العمالة الوطنية على العمل في القطاعات غير الحكومية تركزت حول المادتين الثامنة المتعلقة بتحديد العلاوة الاجتماعية, والسادسة عشرة المتصلة بتوفير موارد صندوق دعم العمالة, مضيفاً ان 95 في المائة من اقتراحات النواب تمحورت حول المادتين المذكورتين. على صعيد متصل, اكدت مصادر حكومية تمسك الحكومة برؤيتها بشأن القانون وبشكل خاص المادة ,16 التي تتناول موارد صندوق دعم العمالة الوطنية. واضافت المصادر ان الحكومة اقتنعت وهي تدرس كيفية حل معضلة التوظيف, بضرورة مشاركة القطاع الخاص لاستيعاب الاعداد المتزايدة التي تدخل سوق العمل سنوياً, مؤكدة ان الحكومة لن تتمكن في السنوات المقبلة, ليس فقط من توظيف جميع مخرجات التعليم, بل ستجد ايضاً صعوبة في استيعاب اصحاب التخصصات النادرة. الى ذلك, قال مصدر برلماني ان المشكلة التي يواجهها النواب المعارضون للقانون تتمثل في الرؤية الضبابية للمادة 16 التي تتناول موارد الدعم, موضحاً ان القانون واللجنة المالية يريان ان الرسوم سيتحملها رب العمل وليس العامل, في حين ان المثال الذي قدمه النواب دار حول الموظف المقيم الذي سيتحمل الاعباء. يشار في هذا الصدد الى ان النائب احمد باقر فسر التباين النيابي ـ النيابي تجاه قانون العمالة الوطنية بأنه (اختلاف مصالح) . وأكد باقر ان هناك من يريد مصلحة العمالة الكويتية التي ستدخل سوق العمل في المستقبل, اضافة الى (من يقلق على مصلحة اصحاب الاعمال وقدرتهم على الدفع) , وفريق ثالث يهتم بشأن العمالة الاجنبية ويرى ان وجودها ضروري. من جانبه, قال النائب مشاري العصيمي انه يجب ان تبقى المادة الثامنة كما هي, واناطة تحديد عدد الاطفال الذين تصرف لهم تلك العلاوة بمجلس الخدمة المدنية, على ألا لا يزيد على خمسة اطفال كمرحلة اولى, مشيراً الى ان هذا الامر سيخفف من اعباء الميزانية العامة وينقلنا الى مصاف الدول المتقدمة التي تتحكم بنسب مواليدها. واعاد التذكير بأن فتح باب منح علاوة الاطفال من دون سقف محدد كان له آثار سلبية على المجتمع, وشجع تعدد الزوجات وزيادة نسب الانحراف وقضايا الاحداث, موضحاً ان تربية مواطن واحد منتج افضل من الف مواطن يكونون عالة على المجتمع لأنهم لم يحصلوا على الرعاية الاجتماعية والتربوية المناسبة ولذلك فإنه حان الوقت لتصحيح الغلطة الكبيرة التي وقع فيها مجلس 85 بفتح باب منح علاوة الاطفال من دون عدد محدد, والتي نشهد الآن الآثار السلبية لتطبيقها. واشار العصيمي الى الملاحظات الكثيرة على المادة 16 من القانون والخاصة بفرض رسوم على العمالة الوافدة, في غياب وسيلة جدية للرقابة على تنفيذها, وبالتالي منع رب العمل من تحميلها للعامل خصوصاً اننا بلد نسعى لتحقيق مبادئ والتزامات حقوق الانسان, ورأى انه من الافضل ان يتم تخصيص ميزانية لصندوق دعم العمالة الوطنية من الميزانية العامة للدولة, لان الرسوم بصورة عامة والتي تحصلها كافة الوزارات يتم توريدها للخزانة العامة للدولة, ولذلك لا داعي لخلق دورة مستندية جديدة واجراءات بيروقراطية بهذا الشأن. وحول امكانية ان تكون الضرائب العامة او ضريبة الدخل التصاعدية بديلاً لتلك الرسوم, قال العصيمي: قد يكون الامر كذلك, ولكن لم نر تحركاً حكومياً جدياً بشأنه. من جانبه, رفض النائب مبارك صنيدح اسناد مهمة تحديد الاولاد مستحقي العلاوة والعلاوة الاجتماعية الى مجلس الوزراء, وقال (نحن نعلم ان مجلس الوزراء سيخفض العلاوة للأولاد وكذلك العلاوة الاجتماعية, وهذا ضرر كبير على المواطن, ولا يمكن السكوت حوله) . واضاف (من الافضل ان نلتزم بمتوسط عدد افراد الاسرة الكويتية, وهي تتراوح بين 6 و8 افراد, والمفترض ان يحدد في القانون ما يقارب هذا العدد) , واشار صنيدح الى ان البلاد مقبلة على كارثة وطنية, في حال تأخر اقرار مثل هذا القانون. وقال (لا بد من مساهمة الجميع في انجاح مثل هذا المشروع الوطني, وكل من يتباكى على حقوق العمالة الوافدة, عليه ان يتباكى على حقوق المواطنين) . وكانت آراء نيابية قد طالبت اللجنة بضرورة الغاء نص المادة (16) بشكل نهائي كضمان لموافقة اغلبية المجلس لتمرير القانون الا ان اعضاء اللجنة المالية شرحوا للنواب بأن الغاء هذه المادة يعني نسفاً للفلسفة التي يقوم عليها القانون بضرورة توفر صندوق لدعم العلاوات والفارق بين رواتب القطاعين العام والخاص, خاصة وان الحكومة اشترطت وجود هذا الصندوق لموافقتها على القانون وهو ما حدا بها في المجلس السابق برد القانون بسبب عدم وضوح كيفية تمويله او تحديد مصادر دعمه. وايد النائب احمد باقر هذا التوجه اضافة الى ترك المجال للحكومة لوضع رسوم مناسبة وطفيفة على تصاريح الشركات وكروت الزيارة وغيرها بحيث لا تكون هذه الرسوم مرهقة للعمالة الوافدة, غير انها ستساهم الى حد كبير في استرداد جزء بسيط من قيمة الخدمات التي تقدمها الدولة. وتقدم النائب عبدالمحسن جمال باقتراح يستهدف الغاء المادة (16) من القانون لوقف اقتطاع الـ 5 بالمئة من نسبة رواتب العمالة لصالح صندوق العمالة الوطنية, بينما على العكس منه رفض النائب خميس عقاب الغاء هذه المادة مشيراً الى ان المادة المذكورة تتحدث عن اصحاب الاموال التي تزيد ميزانيتهم على نصف مليون دينار. كما طالب بالابقاء على المادة الثامنة التي تحدد علاوة الاولاد والعلاوة الاجتماعية للعاملين بالقطاع الخاص ولكن اذا الغيت المادة (16) وجب الغاء المادة (8) تحقيقاً للعدالة الاجتماعية. وقد تحدث اعضاء في اللجنة المالية عن تراجع غرفة التجارة عن بعض هذه المقترحات ورغبتها في تثبيت مواقف جديدة خاصة فيما يتعلق بمصادر تمويل صندوق العمالة الوطنية. الكويت ـ أنور الياسين