تناقضت ردود أفعال الصحف الأمريكية والعراقية على اختيار السويدي هانز بليكس رئيسا للجنة (انموفيك) واعتبرته صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية مؤشرا على ضعف الارادة الدولية لاقامة نظام تفتيش فعال عن أسلحة العراق, ورأت صحيفة (بابل) العراقية ان اختياره جسد خيبة أمل أمريكية, مؤكدة ان الرياح الدولية تجري اليوم بما لا تشتهي السفن الأمريكية . وقالت (نيويورك تايمز) فى مقالها الافتتاحي أمس انه على الرغم من أن بليكس رجل يتسم بالاستقامة واللباقة فإنه يبدو من غير المرجح ان يوفر القيادة القوية التى هى فى حاجة ماسة اليها لمنع صدام حسين من التملص من التزاماته الخاصة بمراقبة الاسلحة وانتاج أسلحة غير تقليدية. وأضافت (نيويورك تايمز) انه بعد الموافقة على برنامج جديد للتفتيش يقدم حدا ادنى من المراقبة ويأتي مجلس الامن الآن ليلقي بعبء التفتيش على عاتق رجل يفتقر للحسم كما انه له سجل متباين خلال وظيفته السابقة كرئيس للوكالة الدولية للطاقة الذرية من بينها عقد كامل من الفشل فى تتبع برنامج أسلحة العراق النووية السرى قبل نشوب حرب الخليج. وأوضحت أنه اذا كان هذا الفشل ليس خطأ بليكس بالكامل نظرا لأن مفتشي الوكالة فى ذلك الوقت لم تكن لهم سوى سلطة تفتيش المنشآت التى تعترف بها الحكومة العراقية ولكن بليكس حصل فى وقت لاحق على سلطات تفتيشية أقوى غير أن ميله الى تصديق التأكيدات الرسمية من حكام أمثال صدام حسين لا يبعث على التشجيع. وأشارت (نيويورك تايمز) الى أن بليكس أقترح فى عام 1997 تخفيف معيار الحكم على بغداد عندما يفى العراقيون بالتزاماتهم للتخلص من كافة أسلحتهم البيولوجية والكيماوية والنووية للدمار الشامل. كما دعا الى انهاء عمليات التفتيش فور شعور مفتشى الامم المتحدة بأنهم قد عثروا على كل الأسلحة الممنوعة التى من المرجح ان يعثروا عليها حتى اذا ما كانت مواد خطيرة للغاية ما زال مصيرها مجهولا وهو ما شجع العراقيين على مواصلة اخفاء برامجهم المحظورة. وأعربت الصحيفة الأمريكية عن املها فى ان يغير بليكس من موقفه الآن بعدما اصبح رئيسا لعميلة التفتيش. وقالت فى ختام مقالها انه فى ظل عدم رغبة ادارة كلينتون فى القتال من اجل مرشح اقوى لرئاسة عمليات التفتيش حتى بعد ان اقتراح كوفى عنان سكرتير عام الامم المتحدة بشجاعة عودة رولف ايكيوس فإن بليكس قد يكون اختيارا يتعذر تجنبه ولكن الولايات المتحدة وحلفاءها قد يندمون فى وقت لاحق من انهم لم يكونوا اكثر حماسا فى فرض التزامات نزع الاسلحة المفروضة على العراق. ولكن صحيفة (بابل) التي يديرها عدي صدام حسين النجل الاكبر للرئيس العراقي, لم تذكر صراحة ما إذا كان العراق سيتعاون مع بليكس. وأضافت الصحيفة أن (اختيار الدبلوماسي السويدي هانز بليكس لرئاسة انموفيك جاء كما يبدو على وفق ما رغبت به روسيا وفرنسا والصين وليس وفق ما كانت تتمناه واشنطن) . وتابعت الصحيفة تقول: إن (استبعاد إيكيوس من رئاسة لجنة انموفيك كما كانت تطالب به أمريكا يعكس خيبة أمل الادارة الأمريكية وأن الامور بدأت تنفلت من قبضتها خاصة وأن الرياح الدولية تجري اليوم وغدا بما لا تشتهي سفنهم الخاسرة) . ـ د.ب.آ ـ أ.ش.أ