يلتقي مجلس وزراء داخلية العرب في الجزائر غدا السبت في بداية الدورة السابعة عشرة لاجتماعاتهم التي تستمر لمدة ثلاثة ايام ويرأس الاجتماع يزيد زرهوني وزير الداخلية الجزائري وينقل للمؤتمر رسالة الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة, والتي يعبر فيها عن تقدير الجزائر حكومة وشعبا لمجلس وزراء الداخلية العرب لاختيارهم الجزائر مقرا لانعقاد اعمال الدورة السابعة عشرة. وتشهد الجلسة الافتتاحية الاستماع كذلك الى كلمة الامير نايف بن عبد العزيز وزير داخلية المملكة العربية السعودية والرئيس الفخري لمجلس وزراء الداخلية العرب, كما يقدم الدكتور احمد السالم الامين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب تقريرا للدورة عن اعمال المجلس خلال العام الماضي. وقال الدكتور احمد بن محمد السالم الامين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب خلال الاعمال التحضيرية ردا على سؤال لـ (البيان) حول اختيار الجزائر مقرا لعقد هذه الدورة: من حق اي دولة من الدول الاعضاء التقدم بطلب لاستضافة دورة المجلس في اراضيها, وبالفعل تقدمت الجزائر في العام الماضي بطلب الاستضافة, ورحب جميع وزراء الداخلية العرب بتلبية هذه الدعوة تعبيرا عن وقوفهم الى جانب الشعب الجزائري وقيادته في مواجهة الاقلية القليلة من الاشخاص الذين يقومون بأعمال ارهابية دخيلة على مبادئنا الاسلامية وقيمنا الاخلاقية التي تدعو الى المحبة والسلام ونبذ كل اشكال العنف والقتل والتدمير. واضاف ان هذا الاجتماع جاء ليؤكد على ان الاوضاع الامنية في الجزائر مستقرة رغم ما تنشره او تبثه وسائل الاعلام من معلومات غير دقيقة حول تلك الاوضاع, ولعل اكبر دليل على ذلك هو نجاح انعقاد القمة الافريقية الاخيرة في الجزائر في الصيف الماضي, وكانت من انجح مؤتمرات منظمة الوحدة الافريقية, ولقد لمست شخصيا خلال زياراتي العديدة للجزائر حقيقة الاوضاع, وهي غير ماتجهد وسائل الاعلام نفسها في تصويره لاغراض واهداف لم تعد خافية على احد, ومع هذا لانستطيع ان ننفي وقوع بعض الحوادث الارهابية في بعض انحاء الجزائر, الا ان هذا الامر يقع في اي بلد من بلدان العالم, ولعل ماحدث في اوكلاهوما بالولايات المتحدة على سبيل المثال هو خير دليل على ذلك, والارهاب جريمة في حد ذاته, والجريمة موجودة منذ ان وجدت البشرية ونحن في صراع معها, ولكننا متفائلون بأنه يمكن تضييق الخناق عليها بتعزيز التعاون الامني بين الدول المختلفة من جهة, وتوطيد التعاون بين اجهزة الامن والمواطنين في داخل كل دولة وايضا بمزيد من التعاون الامني العربي. وقال السالم هناك نحو سبعة بنود رئيسية في الاجتماع اهمها متابعة انجازات وجهود الدول العربية في مكافحة الجريمة ومحاصرتها, ومذكرة التفاهم التي وقعت مع الانتربول, وتقرير الرئيس الفخري للمجلس الامير نايف بن عبد العزيز عن اعمال دورتي المجلس السابقتين, ثم تقييم نتائج تنفيذ الخطة الامنية العربية الثالثة, وهي الخطة المرحلية للاستراتيجية العربية لمكافحة الارهاب, وايضا الاستعمال غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية, كما يتم الاطلاع على تقرير نتائج تنفيذ الدول العربية لتحقيق المطلوب في مجال مكافحة المخدرات, كما ستتم متابعة مجالات التعاون الامني المشترك. ومن ابرز الموضوعات على قائمة البحث والتي تمت دراستها خلال عمل اللجان الفنية طوال الايام السابقة لاجتماع المجلس هي موضوع الاستراتيجية الامنية العربية في صيغتها المتطورة, والتي تعد الاطار الاساسي الذي ينظم مسيرة التعاون الامني العربي المشترك والتوافق مع متطلبات القرن الحادي والعشرين. واشاد السالم باستباب الوضع الامني في دول الخليج بصورة عامة وقال انه يدعو الى الاطمئنان التام مما يؤكد القناعة الراسخة بثبات الوضع الامني وسلامته في دول الخليج, وهذا يعود بلا شك بالدرجة الاولى الى القيادات الحكيمة التي تتولى امور الشئون العامة في دول الخليج, كما استطاعت دول الخليج ان تسخر مواردها وخيراتها لخدمة شعوبها وتوفير الحياة الكريمة الآمنة, ونؤكد كذلك على ارتفاع مستوى الوعي لابناء دول الخليج وهو مما يساهم بدوره بشكل فعال في توفير عناصر الامن والاستقرار وابعاد اي شكل من اشكال الخلل او الاضطراب. وحول الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب قال السالم لقد وقعت عليها كل الدول العربية وصدقت عليها حتى الآن برلمانات 12 دولة عربية اي اكثر من نصف الدول العربية وهذا يمثل نسبة جيدة بالقياس الى الفترة الزمنية القصيرة التي تم فيها التصديق على هذه الاتفاقية وتشير المعلومات الى ان بقية الدول العربية سوف تصادق على هذه الاتفاقية في اقرب وقت, وان التأخير يعود لاسباب روتينية, وان كافة الدول العربية لديها العزم الاكيد في تنفيذ هذه الاتفاقية وان المصلحة المباشرة سوف تجعل الجميع يقبل عليها لان اخطار الارهاب لاتقتصر على دولة دون اخرى, كما اننا لانجد اي عقبة او عائق في تنفيذ الاتفاقية بشكل فعال طالما ان التعاون قائم بين الجميع والرغبة في تعزيز هذا التعاون لاتشوبها شائبة ويجري حاليا اعداد آلية عربية لتنفيذ هذه الاتفاقية وتم تشكيل لجنة وزارية لهذا الغرض وسوف تظهر هذه الآلية العربية في اقرب وقت.