بدأت اسرائيل ورشة واسعة لتغيير معالم الخط الدولي لحدودها مع لبنان, وتحديدا بين العرقوب شرقا والناقورة غربا, وذلك استباقا لاحتمال استئناف المفاوضات اللبنانية ـ الاسرائيلية الثنائية والمتوقعة منذ خريف العام 1993ر تلقت الحكومة اللبنانية خلال الساعات الـ 48 الماضية معلومات مقلقة تفيد ان عشرات المساحين الطوبوغرافيين الاسرائيليين يعملون على (تغيير الشواهد الحدودية الدولية) , في الوقت الذي (حركت) فيه اسرائيل خط الاسلاك الشائكة الحدودي لجهة قضم المزيد من الاراضي اللبنانية فانشأت ـ حسب المعلومات نفسها ـ (سياجا حدوديا آخر في ارض زراعية في خراج بلدة رامية داخل لبنان, بعمق يبدأ بـ 60 مترا ويصل الى حد 125 مترا, وبطول يفوق الكيلومترين, في موازاة الطريق الرئيسية المحاذية للحدود الدولية. وترافق ذلك مع خطوتين امنيتين توحيان لبعض المراقبين العسكريين المتتبعين في بيروت, بارتباطهما بتأمين اسرائيل (لسلامة حدودها الشمالية) قبل انسحابها من لبنان, حتى يوليو المقبل وفق اعلانها وتمثلت الاولى بتثبيت لافتات على الشريط الشائك للسياج المستحدث تحمل عبارة (خطر الالغام) والثانية برفع جهاز يفوق ارتفاعه الاربعة امتار في منطقة وعرة يمر عبرها السياج في خراج بلدة علما الشعب, ويعتقد انه للاستشعار عن بعد, ويرتبط بشبكة الحماية الالكترونية التي ستقيمها اسرائيل قبل الانسحاب. وحيال ذلك كثفت الحكومة اللبنانية الاتصالات امس, واكد رئيسها سليم الحص انه يجب عقد لقاء عاجل مع القيادة السورية على ارفع المستويات, ويكشف ان اتصاله الهاتفي أمس الاول بنظيره السوري فاروق الشرع يدخل ضمن ذلك الاطار, لكنه امتنع عن تحديد اية مواعيد للقاءات وشيكة بين بيروت ودمشق. وذكرت مصادر حكومية ان لبنان يجري مشاورات هادئة مع اكثر من عاصمة عربية واجنبية لتحديد الجدوى السياسية العملية من القيام بشكوى الى مجلس الامن ضد استمرار قضم الاراضي اللبنانية وتغيير الخط الدولي للحدود خاصة وان معلومات اكثر خطورة عن عزم اسرائيل قريبا ضم مزارع شبعا اللبنانية المحاذية لسوريا بحيث تتمسك بالسفح المتصل بمرتفعات الجولان في حال الزامها بالانسحاب من الاراضي السورية لاحقا, اضافة الى غنى تلك المزارع بينابيع المياه وارضها الزراعية الخصبة, الامر الذي يدفع اسرائيل الى تحويلها الى (لسان) عسكري ـ مائي ـ زراعي ـ استراتيجي في وجه لبنان وسوريا معا. لكن المصادر الحكومية تفيد ان نصائح تلقاها لبنان بعدم تقديم شكوى دولية في هذه المرحلة لانها تستبق المفاوضات الثنائية, وتحرق مراحلها, وتضعف مواقفه ومطالبه, خاصة من على المنبر الامريكي الراعي للتفاوض والتسوية خاصة وان معلومات دبلوماسية تؤكد اقتراب استئناف المفاوضات. وهذا ما اعلنه رئيس الحكومة الاسبق النائب عمر كرامي: لقد زارني القائم بالاعمال الامريكي لدى لبنان ديفيد هيل وابلغني ان المفاوضات (ماشية) واستئنافها قريب جدا. كذلك سمع الذين التقوا السفير الاردني في بيروت أنمار الحمود خلال اليومين الماضيين ان لدى حكومة بلاده معلومات موثوقة تؤكد انضمام لبنان الى المفاوضات, واستئناف مساره مع اسرائيل في وقت قريب جدا. بيروت ـ وليد زهر الدين