رجح رئيس وزراء اسرائيل ايهود باراك استئناف السلام مع سوريا في غضون اربعة اسابيع فيما توقع وزير في حكومته اتمام السلام معها هذا العام لكن دمشق أكدت استعدادها لمعاودة المفاوضات شرط اظهار باراك جدية لترسيم حدود الرابع من يونيو وسخرت من مزاعم رغبتها بالسلام لأسباب اقتصادية. وقال باراك في مؤتمر صحافي عقده عقب اجتماع مع رئيس الوزراء السويدي جوران بيرسون أمس (اني على يقين بان المفاوضات مع سوريا واكد (ما زلت اعتقد ان الرئيس السوري حافظ الاسد قائد حازم يمكن الاعتماد عليه) , مضيفا (ومعه يمكن ان يبدأ السلام) . واشار باراك ايضا الى ان الدولة العبرية ستبدأ (الاسبوع المقبل مع الفلسطينيين محادثات ماراثونية حول الطريقة التي ستضع حدا للصراع) . أما وزير التجارة والصناعة الاسرائيلي ران كوهين فقال من جهته في تصريحات للصحفيين في مستهل رحلة الى موسكو تستغرق يومين ان روسيا يمكنها تقديم اسهام دبلوماسي واقتصادي كبير للشرق الاوسط. وتشارك روسيا الولايات المتحدة في رعاية محادثات السلام الفلسطينية الاسرائيلية. وقال كوهين (يمكن التوصل الى سلام مع سوريا في عام 2000ر ربما يستغرق الامر اربعة او ثمانية اشهر وربما عشرة الا انه يمكن تحقيقه. لكن يتعين ان نعرف جميع التفاصيل (الخاصة بالاتفاقية)) . ومضى يقول (الامن في الجولان جيد للغاية الآن. وعندما يتغير الموقف فيتعين ان يتغير على نحو يضمن الا يقل مستوى الامن عما هو عليه الان ان لم يزد) . وتأتي تلك التصريحات بعد يوم من قرار رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك تأجيل مغادرة خبيرين الى الولايات المتحدة للمشاركة في محادثات السلام مع سوريا الى اجل غير مسمى في اشارة الى مزيد من المشكلات في المسار السوري الاسرائيلي. وفي المقابل اشترطت دمشق الجدية الاسرائيلية واعطاء الأولوية للجنة الحدود لاستئناف المفاوضات مع اسرائيل. وقال مصدر سوري لرويترز (اذا كانت اسرائيل جادة فعلا بدفع عمل لجنة الحدود فان سوريا جاهزة لارسال خبرائها الى واشنطن) . واضاف (ان سوريا كان موقفها ولا يزال ان المطلوب هو عقد لجنة الحدود لترسيم خط الرابع من حزيران لعام 1967 واذا كان الاسرائيليون جاهزين لترسيم الحدود فان سوريا جاهزة لارسال خبرائها الى واشنطن) . ولجنة الحدود هي احدى اربع لجان تم تشكيلها خلال اجتماعات شبردزتاون لبحث ترسيم الحدود والترتيبات الامنية والمياه وعلاقات السلم العادية. وعلى عكس سوريا تريد اسرائيل اعطاء الاسبقية لعمل لجنتي الترتيبات الامنية وعلاقات السلم العادية. من جهته انتقد فايز الصائغ رئيس تحرير وكالة الانباء السورية مزاعم اسرائيل بان سوريا معنية بالسلام لاسباب اقتصادية او لاسباب تتعلق بالزمن معتبرا ان هذه المزاعم ما هى الا شماعة تعلق عليها اسرائيل تلكؤها فى انجاز تقدم جوهرى على المسار السورى. وأوضح الصائغ فى مقال نشرته أمس صحيفة (الثورة) السورية ان سوريا خاضت صراعا متعدد الوجوه مع اسرائيل منذ خمسة عقود فى ظل اقتصادها المعروف وان افضل حالات الاقتصاد السورى كانت فى ذروة الصراع فى حرب اكتوبر. واكد كاتب المقال ان سوريا بلد متعدد الاقتصاديات هائل الامكانات واسع المساحات غنى بالثروات المكتشفة وغير المتكشفة بعد.. وان مسألة تحسين الاداء الاقتصادى ورفع وتيرة الانتاج المتنوع سياسات اقتصادية ثابتة قد تكون لم تحقق القفزات المطلوبة فى ميدان لكنها حققت الكثير فى ميادين اخرى. ودعا من يحاول العزف على هذا الوتر المقطوع الى الذاكرة كى يتخيل ولو للحظة وضع اسرائيل دون الحقن الاقتصادية الامريكية والمساعدات المالية العسكرية وغير العسكرية التى تتلقاها سنة بعد اخرى. واكد ان الرغبة فى السلام ليست وليدة الزمن ولا وليدة مزاعم باهتة عن ظروف اقتصادية تمر بها سوريا وانما هى رغبة صادقة فى احلال السلام العادل والشامل توافقت مع الرغبة الدولية وفق قواعد الشرعية الدولية وقراراتها التى وفرت الظروف الدولية المناخ الملائم لها. وقالت صحيفة (البعث) لسان حال حزب البعث الحاكم يبرهن المفاوض الاسرائيلي ممثلا حاليا بايهود باراك على انه ما يزال بعيدا عن ادراك حقيقة الموقف السوري كما انه لا يزال عاجزا عن الخروج من اسار العقلية التفاوضية الاسرائيلية القائمة على المناورة والتسويف والابتزاز. واضافت الصحيفة يتوقف عقد الجولة الثالثة على اعلان تل ابيب لموقف واضح وصريح تؤكد فيه التزامها الفعلي بالانسحاب من مرتفعات الجولان الى خط الرابع من يونيو. ومع تجميد المحادثات الثنائية مرة اخرى وجهت سوريا انتقادات لخطط روسيا استئناف المفاوضات متعددة الاطراف التي توقفت لاكثر من ثلاثة اعوام. واعلنت سوريا ولبنان انهما لن يحضرا اي محادثات متعددة الاطراف مع اسرائيل قبل حدوث تقدم في المفاوضات المباشرة. ومن المقرر ان تبدأ محادثات موسكو في اول فبراير. وقالت صحيفة تشرين الحكومية لا يوجد الان اي مسوغ لاستئناف المحادثات متعددة الاطراف. فحكومة باراك لم تتخل عن المشروعات العدوانية التوسعية وعن منهاج القمع والارهاب تجاه الشعب العربي الفلسطيني. وتعتبر دمشق المفاوضات متعددة الاطراف مكافأة لا ينبغي لاسرائيل ان تحصل عليها قبل الوصول الى سلام مع جيرانها العرب. وكان من المفترض ان تعقد هذه المفاوضات بصورة موازية للمفاوضات التي بدأها مؤتمر مدريد للسلام عام 1991ر واضافت تشرين ان المطلوب الان هو تركيز الجهود الدولية من اجل الضغط على اسرائيل ودفعها للالتزام باسس العملية السلمية وانهاء احتلالها للاراضي العربية والكف عن سياسة العدوان والتوسع بحق العرب. ـ الوكالات