فيما لايزال صدى كلمات اعضاء مجلس شورى المؤتمر الوطني الحاكم في السودان يتردد في قاعة النادي الكاثوليكي سابقا (مقر الحزب حاليا) حتى نهار امس وقبل ان يجف مداد القرارات التي اتخذته طلت امس بوادر جديدة تهدد بفشل مشروع الحل الشامل الذي اجيز امس الاول وتؤشر بالتالي لأزمة جديدة في النظام الحاكم . ففي اول اجتماع للجنة الاحد عشر المناط بها تشكيل ومحاسبة الحكومة انعكست الاختلافات التي ظهرت داخل اجتماع مجلس الشورى عندما تقدم الترابي باعتراض حول شرعية اللجنة التي يرى انها لن تكتسب شرعيتها الا بعد اجتماع الهيئة القيادية لتفوضها صلاحياتها مطالبا بتأجيل الاجتماع لتتمكن الهيئة القيادية من الاجتماع. وكاد اقتراح الترابي ان يعصف بالاجتماع الذي توصل في نهاية الامر الى حل وسط هو اجازة مقترح الوزارة وابقاؤه طي الكتمان ليعلن فيما بعد. وتفجر خلاف اخر داخل ذات الاجتماع حول دستورية تعيين ولاة الولايات حيث يرى الترابي ان الولاة يجب ان يتم انتخابهم والا يتم تعيينهم بواسطة رئيس الجمهورية. وتمكن الفريق البشير بالاغلبية التي يتمتع بها داخل اللجنة من تمرير مقترحه بتعيين الولاة ومن ثم انفض الاجتماع. وكان واضحا من تعابير وجوه اعضاء اللجنة توتر جو الاجتماع حيث امتنع كل اعضاء اللجنة من التحدث للصحافيين وكان الترابي اول الخارجين من المركز العام للحزب واعقبه بفترة نائب البشير, علي عثمان محمد طه وصحبه احمد ابراهيم الطاهر وزير العلاقات الاتحادية ومن ثم خرج جورج كنقور النائب الثاني للبشير وبرفقته انجلو بيدا نائب رئيس مجلس تنسيق الولايات الجنوبية, وكان البشير آخر الخارجين حيث دلف الى المصلى ليصلي الظهر وانطلق بعدها مغادرا مركز الحزب على عربته الخاصة (الكريسيدا) التي اعتاد الحضور بها الى مقر الحزب. وبعد ساعات عاد الترابي الى مقر الحزب ليعقد مؤتمرا صحفيا اعلن فيه وبصورة واضحة عدم رضاه عن مقررات اجتماع مجلس الشورى التي تمت امس الاول. ووصف الترابي وضع غريمه الفريق البشير داخل الهيئة القيادية للحزب الحاكم بأنه (وضع غريب) لان مجلس الشورى اعطى الاخير الخيار في حضور او عدم حضور اجتماعات الهيئة التي يرأسها الترابي. وذهب الترابي في مؤتمره الصحفي الى انتقاد مقررات, مجلس الشورى قائلا بأنها لم تنفذ الى لب المشكلة والتي حددها في (خرق الدستور باعلان حالة الطوارئ والغاء الحكم الاتحادي) . وبدا الترابي مؤتمره ملاطفا الصحفيين بقوله (قطعا انتم سمعتم انني اصبحت (ناطقا رسميا) للمؤتمر الوطني ولذلك عليكم ان تهاجموني كلما اردتم. وقال من الان فصاعدا سأتحدث عن كل القضايا لكم بصراحة ووضوح, واستقبل الترابي الصحافيين في مكتبه مشددا على اجلاسهم جميعا على المقاعد مما جعل نائبه ومساعده الاول علي الحاج يشهد المؤتمر الصحفي واقفا على ارجله. ودلف الترابي مباشرة معتذرا للصحفيين عن المعاملة القاسية التي وجدوها اثناء انعقاد اجتماع مجلس الشورى امس الاول الاحد حيث ظلوا في الشارع ممنوعين حتى من الاقتراب من سور القاعة التي شهدت الاجتماع. وقال (قطعا كنت اتمنى ان يفتح الاجتماع للصحفيين حتى تبرز بعض الممارسات الشورية وحتى تبرز مواقع القضايا التي قد يختلف عليها الناس وكيف يتداولون فيها وكيف يصلون فيها الى قرار ويتبادلون الرأي وحتى الصورة التي يتباعد فيها الناس وددت لو كان الاجتماع مفتوحا) . ومن ثم فتح الترابي الفرصة للصحفيين لتوجيه الاسئلة ليفتتح اول مواجهة بينه والصحافة عقب قرارات مجلس الشورى, التي مكنت لغريمه الفريق البشير على حساب صلاحياته كان السؤال الاول حول اجتماع لجنة الاحد عشر وهل اجاز الوزارة الجديدة أم لا فأجاب الترابي قائلا: الوزارات ليست خلافية في اصلها لان الكل وفقا للدستور يعلم ان لرئيس الجمهورية الحق في عزل الوزراء وانما تدخل هذه الهيئة بعد اذن لتقدير الحجم الوزاري الجديد وكما تعلمون من الوعد السابق انه سيقلص حجم الوزارة الاتحادية وثانيا ان ينزل المرشحون في مواقعهم. واذا تقلصت المواقع يعني ذلك ان بعض الوزراء سيخرجون والترشيح دائما يأتي حسب تنفيذ الاجراءات!!. أزمات جديدة وحول الدعوى الدستورية المقدمة من مؤيديه ضد قرارات الرابع من رمضان قال الترابي ان الدعوى ماضية ولن توقف. واضاف اللجنة التي بادرت بالحل منذ اجتماع الشورى الاول آثرت ان نتجنب هذه القضية تماما وتركتها للنزاع الدستوري. وحسب تقديري فإن ذلك سيورط المؤتمر في ازمات ولكنها تركتها تماما للمحكمة الدستورية ومضت وبالطبع بعضها سيترتب عليه التأثير على اجراءات قد تتخذ وهذه قضية تثور يوما بعد يوم. وفيما اذا كان معترفا بأن ما حدث امس الاول يعد هزيمة جديدة له قال الترابي: انظروا الى القرارات وقدروا تقديركم فأنا اؤثر ألا ادخل في الشخصيات لان مجتمعاتنا مجتمعات سطحية دائما تتعلق بالوجوه وتنسى القضايا حتى اذا كانت الوجوه لها وزن في العمل العام ولكني ارى ان تبديل الوجوه هو لب العمل الشوري الذي لا نعرفه نحن كسودانيين ونحن نتعلم الآن وبالنسبة لي لم تكن صدمة وكل محاولات تجاوز الازمات ما هي إلا حركة في تعلم الشورى. والشورى في الغرب تعلمها الناس هكذا أزمة بعد ازمة تخرج عنها لوائح وقد خرجنا بجملة من اللوائح قد لا يكون التعامل معها كاملا لكل القضايا والامراض ولكن كان علاجا لبعض الامراض والمؤتمر الوطني هو قوة في السودان ولا يمكن ان تكون للشورى حياة في السودان اذا لم يكن المؤتمر الوطني قد تعلم الشورى صدقا. وحاول الترابي الالتفاف حول السؤال عن سقوط معظم مناصريه في انتخابات هيئة القيادة وتعهده اقصاء نائبه السابق لورنس لوال لوال واصفا عدم تثبيته لنائبه الجنوبي في موقعه بأنه امر موازنات جهوية اراد منه تمثيل ولاية اعالي النيل وكذلك حتى لا يكون جميع الجنوبيين بالهيئة القيادية من المسيحيين وقال فلنجعل واحدا مسلما واثنين من المسيحيين وقال فلنجعل واحدا مسلما واثنين من المسيحيين. وعن سقوط معاونيه قال: تعلمون ان الناخبين عادة ما يختارون من يعرفون فبرزت شخصيات في لجنة الوساطة من خلال الحلقات وفي ذات الموقع برزوا ليقدموا توصياتهم لذلك تقدمت اصواتهم والتجربة هكذا والعدد الى الآن لم يكتمل فبعد انتخاب الستة يمكن ان نحكم من خرج ومن دخل. وحول ما اذا كانت الازمة في تقديره قد وصلت الى نهايتها بعد قرارات مجلس الشورى قال الترابي: اذا كان الناس يرون ان القضية بين شخصين فبشروهم بأنها حلت ولكن القضايا اكبر واكثر بكثير من قضية الشخصين. وحول الانفتاح الخارجي الذي شهدته العلاقات الخارجية ابان فترة الازمة قال الترابي قراءات بعض الدول الخارجية للسودان للاسف قد تكون سطحية جدا وقد يكون همها في شيء واحد ويؤسف المرء ان يقول ان علاقات البلدان العربية لاتترتب على المصالح المشتركة ولا على بناء اسواق مشتركة كأوروبا مثلا ولكن على الاشخاص تقوم العلاقة كأن البلاد العربية والافريقية من حولنا يحكمها اشخاص فقط فاذا ارضيت الشخص رضي عنك وان اغضبته فسد كل ما بين شعب وشعب والآن ربما يتساءلون عما اذا كان الترابي الذي انزعجوا منه لا يزال متحركا في الساحة ام وربما يخطر لبعضهم ان الامر كان مجرد مسرحية ولكن على أي حال ولا اريد ان اسمى دولا بعينها فإن هناك فرصا سانحة لبناء علاقات جيدة مع بعضها سواء كانت تلك الفرصة بنيت على وهم ام على غباء او ذكاء فهذه العلاقات ستبنى عليها اتصالات في المستقبل. واكد الترابي ضرورة الاستمرار في اجراءات تحقيق الوفاق الوطني مع القوى السياسية الاخرى.