شدد وزير الدولة البريطاني للشئون الخارجية وشئون الكمنولث بيتر هاين على أهمية علاقات بلاده ومجمل دول الاتحاد الأوروبي بدول المغرب العربي معتبرا ان كلاً من المغرب والجزائر وتونس وليبيا هي البوابة إلى أفريقيا والمدخل إلى الشرق . وقال هاين في حوار مع (البيان) ان بريطانيا تتبنى سياسة خاصة مع المغرب العربي تتواءم مع ردائها الأوروبي وتركز على توسيع دائرة التبادل التجاري والاقتصادي. وأكد هاين ان اعادة العلاقات البريطانية مع ليبيا رغم صعوبتها تعتبر خطوة ايجابية على طريق علاقاتها المغاربية. وتوقع هاين ان تأتي عودة العلاقات البريطانية الليبية بنتائج ايجابية على علاقات واشنطن مع طرابلس. وأبدى وزير الدولة البريطاني تفهما وتقديرا لمشاعر الغضب العربية تجاه موقف بريطانيا التاريخي ودورها المنحاز للصهيونية العالمية واسرائيل ومسئوليتها تجاه قضية الشعب الفلسطيني, مؤكدا على ضرورة صنع السلام العادل والشامل. وفيما يلي نص الحوار الذي حدد هاين الوقت المخصص له من عشرين دقيقة إلى أكثر من ساعة: في بداية الحوار وردا على سؤال حول سياسة بريطانيا تجاه دول المغرب العربي تناول الوزير البريطاني جولته المغاربية الأخيرة وقال ان زيارته لدول خليجية مؤخرا (الكويت والسعودية والامارات العربية المتحدة) تدخل ضمن التوجه البريطاني نحو المنطقة الخليجية فيما تعد زيارته الشرق اوسطية التي تلت اللقاء وعناية الدبلوماسية البريطانية بالمغرب العربي من حيث العلاقات الجديدة والمتجددة تدخل ضمن توجهنا البريطاني للتركيز على هذه المنطقة برمتها. وهنا وقبل ان اشير الى ليبيا, استبق الوزير في خاتمة كلامية تأليفية ومدققة ليقول: واعادة العلاقات البريطانية مع ليبيا هي خطوة ايجابية.. على الطريق نحو تأسيس العلاقات الجيدة بين بلدان المنطقة. ليبيا دولة ليست هينة وعن ليبيا بدأ الوزير حديثا اكثر دقة ليبين ان عودة العلاقات بين الطرفين لم يكن امرا سهلا. وسرد الوزير دور ليبيا في حادث لوكيربي ومقتل الشرطية البريطانية, والمصاعب التي اعترضت طريق اعادة العلاقات بين لندن وطرابلس وحدد هاين هدفين لعودة العلاقات مع ليبيا اولهما تحسين صورة ليبيا وتقديمها كدولة تريد السلام والتعايش مع العالم. الهدف الثاني يتمثل في تكثيف العلاقات بين الدولتين للتبادل التجاري والسياسي وتحسين العلاقات الثنائية بشكل عام. ويضيف الوزير في احد أسباب المسألة ليقول وبسبب العلاقة الفريدة التي تتمتع بها بريطانيا مع الولايات المتحدة الامريكية, فإن هذا النوع من الاتصالات التي تتم بين ليبيا وبريطانيا له مغزى عميق جدا بسبب هذه العلاقة الخاصة. * سألته كيف؟ ـ واصل مجيبا: لان الولايات المتحدة الامريكية وليبيا كانت علاقاتهما غير جيدة بالمرة, بسبب ضرب ليبيا سنة 1986 وكذلك بسبب العمليات الارهابية التي خرجت من ليبيا ضد المصالح الامريكية ومنها لوكيربي. علاقاتنا مع ليبيا وثيقة واوضح بأن العلاقة الخاصة التي تربط توني بلير بالرئيس الامريكي بيل كلينتون ستؤثر على مسار العلاقات الليبية الامريكية. واضاف وزير الدولة للخارجية البريطاني في نفس السياق رجاءه ان تلعب ليبيا دورا هاما في ارساء السلام في افريقيا مشيرا الى ان القذافي يبدى اهتماما لهذه المشاكل في افريقيا. قلت للمسئول البريطاني في سؤال متعلق بليبيا وامريكا وبريطانيا: هل تعنون انكم تقومون بوساطة بين واشنطن وطرابلس من خلال خطواتكم المتقدمة تجاه ليبيا؟ ـ اجابني بسرعة فائقة في شكل رد اولي اتسم بالحزم: ليست وساطة, واضاف لا اود وصف ذلك بالوساطة مفضلا النظر الى العلاقات الجديدة بين لندن وطرابلس على انها علاقات وثيقة وصحية بين البلدين وهذا ـ يضيف الوزير ـ سيعطي قدوة للامريكيين. وبعد ان شدد على انه مطلوب ان تتخلص ليبيا من الصورة (الارهابية) التي علقت بها مؤكدا عدم وجود مبرر لاستمرار الشعور الليبي بأنها مهددة من اي جهة. وقال اذا لعبت طرابلس دورا جيدا وغير مسيء فستعود لدورها ومكانتها الدولية فليبيا دولة ليست هينة. دور مغاربي في صنع السلام وفي هذا المجال بالذات يرى الوزير البريطاني وهو احد ابرز صناع القرار الدبلوماسي في بلاده ان تونس وليبيا وبقية بلدان المغرب العربي الى جانب مصر يمكن ان تتعاون معا في التوصل الى حل في عملية السلام. وكانت كلمة السلام كافية كي اضع بين يدي الوزير البريطاني سؤالي حول مظلمة القرن التي نحس بها نحن كذلك. * قلت له ان لبريطانيا مسئولية تاريخية ولاشك فيما يحدث الآن, والذي حصل ان ايا من تعهدات لندن تجاه العرب لم يحصل بدءا بالوعد المقدم للشريف حسين بضمان الاستقلال العربي عن الدولة العثمانية الى وعد بلفور (المشئوم) الذي منح ارضا من فلسطين لغرباء عنها الى قرار الامم المتحدة حول التقسيم, وها نحن اليوم نشهد مفاوضات بين من يحتل الارض ومن هو مهجر منها, ليس فقط بغياب الامم المتحدة بل ايضا بغيا بريطانيا الطرف الاساسي في المسألة. أتفهم الغضب العربي اعترف هاين بأنه يعي فعلا ان ظلما حاق بالفلسطينيين وقال: بصفتي الوزير المسئول عن قضايا الشرق الاوسط فإني اتفهم جيدا شعور العرب والغضب تجاه هذه القضية واتفهم جيدا الشعور العام في العالم العربي. واضاف ارجو من الدول العربية بالذات ان تعترف ان الزمن تغير ويجب ان نتقدم. وأوضح ان من حق اسرائيل في الوجود وامنها يجب ان تضمنه دول المنطقة, طالبا الاعتقاد بأن ما حدث في الماضي هو الماضي ثم ارفق جملته هذه بالتأكيد انه لا يمكن التوصل الى الحصول على العدالة للشعب الفلسطيني بدون احترام حق دولة اسرائيل كدولة مستقلة في المنطقة. ودور خليجي فاعل وتناول هاين دور كل من مصر والاردن في تقريب وجهات النظر بين الفلسطينيين والسوريين من جهة واسرائيل من جهة مشيرا الى ان الدول الخليجية بالطبع دوراً الى جانب الدول المغارية والشرق اوسطية. فهذه المنطقة تحتاج الى الاستقرار والامن واحترام التنوع والديانات المختلفة والاحتفال باحترام التنوع السياسي والثقافي وليس النظر اليه انه شيء سلبي. وفي خاتمة فيها الكثير من الطوباوية للرد على نفس السؤال حول الصراع في المنطقة اضاف الوزير في نهاية الامر ان بقيت الدول تحارب بعضها البعض بسبب خلافات قديمة معنى ذلك ان الشخص المستفيد او الجهة الوحيدة التي ستستفيد معهم اولئك الذين يقومون بصناعة الاسلحة فالارهابيون وصناع الاسلحة هم من يستغلون مثل هذه الامور وواصل القول (مايريده رجل الشارع (العادي) هو التوصل الى مستوى جيد من المعيشة والشعور بالاستقرار والامان والنظرة الى الامام لبناء مستقبل جيد لاسرته هذا ما يجب علينا تأمينه. وللدلالة على دعمه للقضية الفلسطينية استرجع هاين بداياته في العمل السياسي في السبعينيات, وهو شاب كان اول من وجه دعوة لزعيم فلسطيني ليأتي هنا الى بريطانيا ويحضر مؤتمراً سياسياً (وكان هذا في ذاك التوقيت وتلك الظروف امرا صعبا للغاية) . المفاوضات طريق السلام قلت للوزير: تحدثتم عن امن اسرائيل وحقها في الوجود, وهذا امر قد ضُمن بعد من م.ت.ف وكذلك من كل الدول العربية تقريبا, لكن الدولة الفلسطينية التي نص عليها القرار الاممي 181 وكانت بريطانيا مشاركة فيه وداعمة له لم ير النور الى اليوم ولم نر دولة فلسطينية فمن يضمن حق الشعب الفلسطيني في دولة, فقط هذا المطلوب الان؟ ـ قال دون تردد نحن لنا التزام بحق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره وسوف نعمل على ان ترى هذه العملية النور, اما بالنسبة الى طبيعة هذه العملية نفسها فهذا امر يرجع للمفاوضات التي تتم حاليا بين باراك والسلطة الفلسطينية, ونحن نراقب هذه العملية ونرجو ان يتوصل الطرفان الى حل ناجح ولكن هناك مصاعب تواجه هذه العملية مشاكل اللاجئين والمستوطنات فهناك طبعا مشاكل معقدة جدا, لكن يجب علينا ان ننظر الى المسألة كعملية تسيير وليست فقط كحادثة او واقعة فهناك المحادثات الاطار التي ستتم الشهر المقبل هي مهمة جدا, وعلى اساسها ستتم المحادثات النهائية لكن من الهام جدا ان تنجح هذه المفاوضات الاولية, ومن الضروري جدا, ان يكون هناك نوع من التفهم, يضيف الوزير؟ من المجتمع الدولي لمثل هذه الاشياء وان يقوم بمساعدة هذه العملية. دور بريطاني مستقل عن امريكا * سألت الوزير البريطاني عن مدى المسافة التي تتخذها لندن من واشنطن في سياستها تجاه العرب والمنطقة فقال: اريد ان اقول شيئا بسيطا للغاية وهو انني لا اريد التعليق على دور الولايات المتحدة الامريكية, لكن اريد ان اقول يجب ان نتقبل ان الولايات المتحدة دولة قوية جدا وقوة عظمى, وبما انها كذلك, لايمكن تفادي ان تقوم بلعب دور كبير واضاف لننظر الى دور لندن مع طهران وطرابلس فهذا مثال على ان بريطانيا بدأت تلعب دورا بمفردها. الدور الثاني البريطاني, يهم قرار مجلس الامن الاخير حول العراق 1284, وكانت بريطانيا لعبت دورا جيدا في تقريب وجهات النظر, لقد كنا بمثابة الجسر بين الاطراف في مجلس الامن ويمكننا لعب الدور نفسه (الجسر) في الشرق الاوسط. نحن ضد تقسيم العراق * ماهي سياسة بريطانيا في المسألة, خاصة ان امريكا يمكن ان تمد جسرا في يوم ما مع العراق للتفاوض الخلفي؟ ـ قال هاين: ان السبب الذي جعلنا نعمل بقوة على مساندة قرار مجلس الامن الاخير, هو ايماننا العميق بضرورة ايجاد حل ما اولا هذا القرار فيه بنود تهم المساعدة الانسانية للمواطنين العراقيين وانت طبعا تعرفين ان هناك اشياء بشعة تقع للانسان في العراق.والوزير البريطاني طبعا يلقي الجزء الاكبر من المسئولية على الرئيس العراقي, مرددا في الوقت نفسه ما امكن رصده, في تصريحات ساسة امريكان ووسائل اعلام هناك وفي بريطانيا. * في ختام الحوار سألته عن موقف بريطانيا تجاه مستقبل العراق.. مع الوحدة ام التقسيم؟ ـ قال الوزير بيتر هاين نحن لا نريد رؤية عراق مقسم ولكن لا نريد بلقان في العراق ) مشددا على ضرورة احترام حقوق الاكراد في الشمال العراقي وفي كل العراق. شكرت الوزير البريطاني للخارجية السيد بيتر هاين على تمكيني من اللقاء ومن الوقت الاضافي غير المنصوص عليه.