شكل الحكم الصادر بحبس الاديبتين الكويتيتين ليلى العثمان ود. عالية شعيب لمدة سنتين صدمة في الاوساط الادبية والثقافية في الكويت التي أعلنت عن تضامنها مع الاديبتين اللتين قررتا بدورهما التقدم بطلب لاستئناف الحكم. وقد أبدت الاديبة ليلى العثمان دهشتها وطالبت بضرورة العمل على تعديل قانون المطبوعات والنشر والغاء العقوبات المقيدة للحرية, مؤكدة أنه لا يجوز معاملة الادباء والكتاب واصحاب الرأي معاملة اللصوص وتجار المخدرات ووجوب الاكتفاء في حالات الضرورة بالغرامات المالية فقط. وذكرت العثمان ـ التي رشحت روايتها (وسمية تخرج من البحر) كواحدة من افضل روايات القرن الماضي ـ ان قانون المطبوعات لا يسري على الكتب.. وان القضية الحالية تقادمت كثيرا بمرور سنوات عدة عليها, مؤكدة ان العالم يرفض العقوبات المقيدة للحرية في قضايا النشر بشكل عام وقضايا الابداع بشكل خاص. وجددت العثمان ثقتها بنزاهة القضاء الكويتي وانصافه كل صاحب حق, لكنها أكدت في الوقت ذاته ايمانها المبدئي والمستمر بحرية الكاتب وحرية أي انسان بابداء رأيه ونشره. واردفت: منذ ان امسكت القلم للمرة الاولى واخترت طريق الكتابة وانا اتوقع الكثير من الصعوبات التي لن تثنيني عن مواصلة الطريق الذي اخترته مستذكرة نماذج كثيرة من الكتاب والمثقفين الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل ما يؤمنون به. من جانبها تمنت د. عالية شعيب لو كان الحكم اخف خصوصا وان الدفاع ارفق شهادات خطية من اساتذة كلية الشريعة في جامعة الكويت ينفون فيها وجود اي اساءة للذات الالهية في ديوانها (عناكب ترثي جرحا) . وحول تهمة توزيع الديوان من دون موافقة وزارة الاعلام اكدت د. شعيب انها لم تكن مقيمة في البلاد وقت صدور الديوان عام 1993 بل كانت تتابع رسالة الدكتوراه في بريطانيا ولم تعد إلا عام 1994 مبينة ان الامر كان مسئولية شركة التوزيع التي ربما لم تنتبه لهذا الامر رغم بساطته. وحول وقع خبر صدور الحكم عليها قالت: لقد صدمت لان الحكم مبالغ فيه, مؤكدة ان المحكمة رضخت لضغوط الجماعات الدينية, ثم اضافت اشعر اني اقوى بمساندة الزملاء والطلبة وان الحق لابد وان يظهر وانا واثقة بنزاهة القضاء الكويتي. وقالت الكاتبة د. عالية شعيب: فوجئت بالحكم, حقيقة لا ادري بماذا اعلق على الموضوع, اشعر بأن الحكم قاس وشديد ومبالغ فيه, لم اكن اتصور ان يصدر مثل هذا الحكم, عموما سوف يقوم المحامي الذي يتولى القضية بالاستئناف وكلي امل بأن ينتهي هذا الموضع على خير. واعرب ادباء الكويت عن تضامنهم, وقالت الاديبة فاطمة يوسف العلي نقدر ونجل القضاء في كافة احكامه وان كان يحز في نفوسنا الحكم الصادر ضد الزميلتين ونرجو ألا يكون مثل هذا الحكم نهائيا, حرصا على نصاعة وجه الكويت وديمقراطيتها وحريتها. وفي الوقت نفسه نجل ثوابت المجتمع المتفق عليها في كل المجتمعات والاديان, وهي دعوة للادباء والمفكرين بألا يشتطوا عن الثوابت الدينية والاعراف الاجتماعية وهم يؤدون رسالتهم التنويرية في خدمة المجتمعات, فبناء الانسان هو جزء من بناء الاوطان وعلينا كحملة اقلام ان نكون روادا في حقل الفضيلة والجمال وتنقية النفوس والضمائر لنستطيع تقديم العطاء الناصع الذي يشرف وجه البلاد ووجوهنا ويضيف الى الابداع, مستغلين في ذلك مختلف خبراتنا لقدسية القضاء الكويتي المشهود له بالنزاهة, لكن الاشكالية ان المشروع يجب ألا ينسى ما جاء في الدستور في المادة 36 من كفالة لحرية التعبير, ويفصل لنا الامر, فهل ما جاء بهذه المادة محدود بحدود معينة ام انه مطلق؟ فنحن بحاجة الى ضوابط في هذا الامر حتى لا يدان المبدع مستقبلا مع تقديرنا للثوابت المتعارف عليها في المقدس, لكننا في نفس الوقت نتمنى ألا تكون مثل هذه الاحكام حائلا دون ابداع التعبير الذي كفله القانون. من جهتها تساءلت الاديبة ليلى محمد صالح: كيف تسحب د. عالية شعيب من مجال واجبها الاكاديمي, وليلى العثمان من انتاجها الابداعي لتقفا امام القضاء الذي حكم عليهما بالسجن بعد ثلاثة اسابيع من دخولنا الالفية الثالثة بسبب حرية الرأي والتعبير في مجال الرؤية الابداعية. واضافت: انها حقا لصدمة كبيرة في حق المرأة الكويتية وفي حق الثقافة الكويتية, اذ كيف يحاكم الفكر والفن والجمال والابداع الشعري بعد اختيار الكويت كعاصمة ثقافية عام 2001؟ واستطردت: اننا متدينون ومع الثوابت الدينية وضد الاباحية والتطاول على الذات الالهية ولكننا لسنا مع التنقيب عن كلمات جاءت في قصص وقصائد شعرية كبتها مبدعوها في سنوات خلت من اجل مطاردتهم والزج بهم في السجون, ومعنى ذلك ان السجون لن تكفي اذا ما استرجعنا كل ما كتبه الادباء والكتاب في الكويت. في غضون ذلك قال الامين العام الاسبق للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب د. خليفة الوقيان ان صدور احكام بالسجن على الكتاب والناشرين لامر محزن حقا, لا اعتراض على احكام القضاء, ما دمنا قد ارتضينا ان نكون دولة مؤسسات, ولكن الاعتراض يتجه الى التشريعات غير الملائمة للمرحلة, التي تسمح بسجن الكتاب والناشرين في دولة ديمقراطية بسبب آرائهم, او طريقة تعبيرهم عن تلك الآراء. والامر المحزن الآخر هو نهوض الافراد باجتزاء النصوص من سياقها احيانا, وتفسيرها وتأويل مقاصدها حسب هواهم الايديولوجي او الثقافي والاتجاه من بعد الى التقدم بالشكاوى الى الجهات المعنية. واضاف قد قلت رأيي مفصلا حول هذه القضية من قبل, كما ان عددا كبيرا من الكتاب تناولوها بالتحليل غير ان شيئا لم يتم لتدارك الوضع المغلوط, وتعديل التشريعات بالصورة التي تكفل للكتاب واهل الرأي والناشرين كرامتهم, وتجنبهم التأويلات الخاضعة للهوى. واليوم والكويت تعد العدة لتصبح عاصمة للثقافة العربية في العام 2001 فإنه لمن الأمور المخجلة ان تبقى الحال على ما هي عليه, ولذلك يتعين على الجهات المعنية بالثقافة, رسمية كانت أو أهلية التحرك السريع لتصحيح الوضع. أما أستاذ العلوم السياسية الدكتور أحمد البغدادي فكتب يقول: الكويت متميزة في كل شيء في كآبتها ومجلسها النيابي وديمقراطيتها ودستورها وهامش واسع نسبيا من الحريات, وبذلك نحن في الكويت متميزون متفردون. ولذلك ننصح الأديبتين ليلى العثمان ود. عالية شعيب ومعهما الأخ يحىى الربيعان الناشر بتغيير نشاطهم الثقافي إلى نشاط آخر مهم للمجتمع مثل كتابة التعاويذ والأحجبة والجن والسحر, ولا مانع من كتابة بعض الوصفات الغذائية. وفي هذا المجال لا يوجد ألذ من محشي الكوسة وليتأكدوا جميعا انهم سيحصدون الكثير من المال بعد ان أصبحنا شعبا يرمي بكل بلاويه على الجن والسحر. كما ان الكتابة حول الجن والسحر والطبخ خاصة محبي الكوسة لن تدفع بالتيار الديني للتقدم إلى النيابة العامة للشكوى لأن كتب السحر والشعوذة ومحشي الكوسة لا تخدش الحياء العام, وسيحصد الجميع السلامة إلى جانب المال. وفيما اعتبر انتصارا للاسلاميين ونكسة جديدة لليبراليين جاء الحكم الذي قضت به دائرة الجنح بحبس كل من الكاتبتين الدكتورة وأستاذة الفلسفة بالجامعة عالية محمد عبدالعزيز شعيب والأديبة ليلى العثمان والناشر يحىى الربيعان مدة شهرين مع الشغل وكفالة 50 دينارا لوقف التنفيذ بعد ان أدانتهم بتهمة القيام بنشر وتوزيع كتابين يتضمنان عبارات تمس الذات الالهية وعبارات منافية للآداب ومخلة بالحياء العام. كما قضت دائرة الجنح بالمحكمة الكلية بتغريم كل من المتهمين الأولى عالية شعيب والثالث يحىى الربيعان مئة دينار عن التهم الثلاث الأخيرة وهي عدم اخطار دائرة المطبوعات والنشر كتابة قبل اصدار كتاب (عناكب ترثي جرحا) وعدم ايداع نسختين لدى الدائرة, وانهما وزعا وباعا الكتاب سالف الذكر بدون ترخيص من دائرة المطبوعات والنشر. وحكمت المحكمة أيضا في هذه القضية بمصادرة الاعداد المطبوعة من الكتب محل الاتهام. وكانت النيابة العامة قد أسندت في تقرير اتهامها التهم التالية للثلاثة حيث اتهمت الكاتبة عالية شعيب بأنها أذاعت بطريق النشر آراء تتضمن سخرية من الدين الاسلامي والطعن في عقائده بأن قامت بنشر وتوزيع الكتاب (عناكب ترثي جرحا) المتضمن لعبارات تمس الذات الإلهية على النحو المبين بالتحقيقات. كما اتهمت النيابة العامة الأديبة ليلى عبدالله العثمان بأنها طبعت ووزعت مطبوعا مخلا بالحياء العام وهو كتاب (الرحيل) المتضمن عبارات مخلة بالحياء العام وذلك على النحو المبين بالتحقيقات. ووجهت النيابة العامة إلى صاحب دار شركة الربيعان للنشر يحىى محمد الربيعان تهمة بأنه طبع مطبوعا مخلا بالحياء العام وهو كتاب (عناكب ترثي جرحا) موضوع التهمة الأولى متضمنا لعبارات منافية للآداب العامة. وكانت المحكمة الكلية دائرة الجنايات برئاسة المستشار عبدالله جاسم قد حكمت بتاريخ 1/12/1999 حضوريا بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وباحالتها إلى محكمة الجنح الدائرة 12 لنظرها بجلسة السبت 18/12/1999 وذلك للاختصاص.