ابلغ السفير الامريكي في لبنان ديفيد ساترفيلد واشنطن بخلاصة الموقف اللبناني من قضايا التفاوض المقبلة مع اسرائيل وابرزها رفض بيروت لاقتراح امريكي يقضي ببقاء اللاجئين الفلسطينيين في لبنان كرعايا عرب وبجوازات سفر فلسطينية . ساترفيلد رد على رسالة عاجلة كانت وصلته من واشنطن, تتضمن الحاحا في الحصول على مواقف لبنانية رسمية وسياسية دقيقة حول اربعة قضايا مع اسرائيل: الترتيبات الامنية, المياه, اللاجئون الفلسطينيون, والتعويضات التي يطلبها لبنان. وكشفت مصادر في الخارجية اللبنانية كانت تابعت اتصالات ساترفيلد في الايام الاخيرة, ان واشنطن ارفقت برسالتها ملاحظة عاجلة بان تكون تلك المواقف على طاولتها الدبلوماسية بسرعة في اشارة توحي, حسب المصادر ان عقد الجولة الثالثة من المفاوضات بين سوريا واسرائيل بات قريبا وان ثمة تفاؤلا امريكيا باحرازها لتقدم مايفرض بالتالي دعوة لبنان الى احياء مساره باعتبار ان هذا التقدم شرط سوري لبناني مسبق لموافقته على الدعوة. وتلخص المصادر لـ (البيان) ما سمعه ساترفيلد من المسئولين والقيادات في بيروت وبالتالي ضمنه تقريره, فتقول انه بالنسبة الى الترتيبات الامنية التي تطلبها اسرائيل شريط حدودي جنوبي يضم مزارع شبعا وبعض التلال القريبة منها لضمان امنها شمالا فان لبنان يعتبرها مجرد (طرح مفخخ) خاصة وانها ترتبط بما يسمى بـ (الضرورات الامنية) . وابلغ مسئولون السفير ساترفيلد ان هذه الضرورات تحمل في طياتها شروطا مختلفة تبدأ من حتمية ازالة الاسلحة والمسلحين الذين تخشى اسرائيل حركتهم, الى المطالبة بمحطة للانذار المبكر في بيروت او الناعمة (بين العاصمة وصيدا) وصولا الى المطالبة باعتقال بعض من تعتبرهم (ارهابيين او يشكلون خطرا على السلام معها, وهذا امر غير وارد اطلاقا بالنسبة للبنان الذي يتمسك بالحدود الدولية الموضوعة عام 1923. وبالنسبة لطرح اسرائيل تقاسم المياه, فقد تبلغ السفير الامريكي رفض لبنان له, خاصة وان اقتساما من هذا النوع وفق القوانين الدولية يوجب عليه اقامة سدود تفسح في المجال امام ذلك, وهو مايتعارض كليا مع مطلب عدم المس بالانهار, فضلا عن ان منسوب المياه في الانهار اللبنانية, ينخفض على نحو ملحوظ خلال اشهر الصيف لايكفي حاجات المزارعين على الاقل. وتضيف المصادر اللبنانية ان تقرير ساترفيلد يتضمن بالتأكيد رفضا لبنانيا اجماعيا لطرح اسرائيلي امريكي جرى الترويج له مؤخرا ويقضي بالابقاء على اللاجئين (360 الفا مبدئيا) في لبنان بعد منحهم جوازات سفر فلسطينية بحيث يصبحون رعايا مقيمين كسائر الرعايا العرب والاجانب. اما بالنسبة للتعويضات عما سببته الاعتداءات الاسرائيلية فان ساترفيلد اكد في تقريره, وفق المصادر نفسها ان لبنان يعتزم الحصول عليها خاصة وان مجلس الامن اقر له تعويضات عام 1968 اثر الاعتداء على مطاره الدولي في بيروت. كما سبق للجمعية العامة للامم المتحدة ان اقرت تعويضات للقوة الدولية العاملة في الجنوب اثر مجزرة قانا اثناء عدوان ابريل 1996 وهي ما لبثت ان التزمت بها اسرائيل وقدمت تلك التعويضات الامر الذي يعني ان مبدأ التعويض بحد ذاته قد اقر واعترف به, وجرى تنفيذ البعض القليل منه.