حروب العقد التسعيني اثارت جدلا بين دول الحلف الاوروبية وامريكا لكنه حوار وجدل لم يقم او ينشأ حول جدوى نشوب هذه الحروب ولكنه دار حول اسباب اخرى.فقد اختلف الحلفاء حول توزيع الادوار السياسية والعسكرية والاقتصادية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وتدمير العراق وقدرته العسكرية وتفتيت يوغسلافيا ومخططات الناتو في التوسع ودور اوروبا وامريكا في آسيا . واشتد الخلاف حول تقسيم الفوائد وتحديد المصالح والعائد من الحرب اضافة الى توازن القوى الاستراتيجية بما يضمن عدم حصول خلل في سياسة الامن والدفاع. وتشير الدراسات الى ان امريكا كانت تعلم جيدا قبل نشوب كل صراع او نزاع او ازمة ان ذلك سيحدث او ان الحرب ستنفجر وتعرف ايضاً انها لن تكون الاخيرة في سلسلة العقد التسعيني, تشاركها في هذه المعرفة دول الاتحاد الاوروبي. وكان دور امريكا كما هو متفق عليه العمل على تحريض الرأي العام العالمي ثم استنفار قوات دول اوروبا داخل الناتو واجراء الاستعدادات لضرورة التدخل عسكريا. وكان على اوروبا اولا القيام بالادانة والدعوة للسلام وفتح مجال التفاوض والمباحثات ووقف الاعتداءات. وقد صاحب ذلك في حالة حرب البلقان تقديم دعم اوروبي اقتصادي للعمل على تحسين الاوضاع الاقتصادية. وتذكر الدراسات ان مصانع انتاج الاسلحة والذخيرة الامريكية قد بدأت في تجهيز كم هائل من القاذفات الجوية والقنابل ومختلف انواع الذخيرة منذ انطلاق اول اشارة امريكية لاحتمال التدخل العسكري لحلف شمال الاطلسي في يوغسلافيا وكان لدى تلك المصانع تأكيدات بان المشتري جاهز بامواله فلابد ان تكون هي ايضا مستعدة بالاسلحة والمعدات المطلوبة لتوريدها. فوائد أمريكية واوروبية كانت فائدة الولايات المتحدة الامريكية في حروبها التسعينية كبيرة. فقد دارت عجلات الانتاج في مصانع اسلحتها كثيرا وحدث رواج اقتصادي حقق مكاسب جمة دفعت الكونجرس الامريكي لزيادة الميزانية العسكرية لعملية (تصميم القوة) . ويشار الى ان مصانع السلاح هذه التي حقق لها كلينتون ارباحا خيالية هي نفسها التي دعمت برامجه الانتخابية. وتعدت فائدة امريكا الاقتصاد وانتعاشه الى تدريب قواتها العسكرية على التطبيق في أراض اوروبية لها خصوصية تختلف عن مناخ الحرب العالمية الثانية... فهناك حرب الخليج والعراق, وكوسوفو, وذلك ساعد في رفع القدرة القتالية بجانب التعرف على مختلف البيئات في العالم تحسبا لحدوث حروب مستقبلية. ويسجل لامريكا أنها جربت جيل الاسلحة الجديدة. قسماً منه في العراق والقسم الآخر في كوسوفو, وهذا يعطيها القدرة على المحافظة على نفوذها باعتبارها اقوى المؤسسات العسكرية في العالم, رغم ان الناتو ينافسها في تلك القوة لكنها تبقى منفردة بدور الشرطي والقاضي. ومن الاهداف التي حققتها الحروب الاخيرة للقرن العشرين انها قدمت للناتو خدمة جليلة في خطته للتوسع واداء أغراضه التاريخية والتي كان على رأسها التصدي للاتحاد السوفييتي خلال سنوات الحرب الباردة. والاهداف المستبطنة قدمت تبريرات كثيرة لتوسع الناتو لكنها لم تعط الهدف الاصلي لتلك الخطوة. لقد ذكروا ان بولندا والمجر وجمهورية التشيك هي التي طلبت الانضمام للحلف, وذكروا ان الهدف هو توسيع الجهود لتطويق الارهاب وانتشار اسلحة الدمار الشامل والهجرة غير المنظمة, ثم تحدثوا عن نشر الديمقراطية التي تمت بالطبع تحت حد السلاح. ويذكر المحللون ان دول اوروبا وامريكا ذكرت بشكل خجول احتفاظ روسيا بعشرين الف رأس نووي وانها لاتزال تحتفظ بقواتها خارج حدودها داخل اوزبكستان وطاجيكستان لتدعيم هذين النظامين الشيوعيين. ورغم ان موضوع الرؤوس النووية ظل موضوع تفاوض لم تستعجل امريكا او روسيا انهاءه رغم استعداد روسيا لخفض ترسانتها النووية, لكن السيطرة الروسية على الدول الاسلامية في اسيا الوسطى كان يقلق امريكا واوروبا كثيراً. لذا بات الاعتقاد بان انهاء الاحلام الروسية هو احد اهم اهداف الحلف الاطلسي. ولذا يتوقع ان تتصاعد الازمات وان تختلف معالجاتها في هذا القرن بالاعتماد على الاسلحة الاكثر ذكاء اشد ايلاما واقل موتاً. شرح صور: الناتو... اقدام تسحق وآلية تتقدم لتكتسح العالم