بدأت القوات الروسية فجر أمس هجوما مزدوجا على العاصمة الشيشانية جروزني لاختراق خطوط المقاومة العنيفة للمقاتلين الشيشانيين وتزامن الهجوم مع بدء مهمة وفد البرلمان الاوروبي لتقصي الحقائق, ووسط تعتيم اعلامي فرضه الروس على التغطية الصحفية للمعارك, وابداء رفض رسمي تجاه تهديدات اوروبية بتعليق عضوية روسيا في البرلمان الاوروبي . ونقلت وكالة ايتارتاس الروسية عن ضباط في قيادة الجيش الروسي بالمنطقة قولهم ان قتالا ضاريا اندلع في انحاء اخرى من جروزني بعد ليلة من القصف المدفعي والجوي العنيف. واستعصت المدينة على القوات الروسية اثناء محاولة سابقة لدخولها في مطلع العام اذ اصطدمت بمقاومة عنيفة من المقاتلين الشيشان. وقال فلاديمير بوتين القائم باعمال الرئيس الروسي ان الجيش لا بد ان يستولى على جروزني قبل ان يواصل الزحف للقضاء على الانفصاليين في الجبال الجنوبية. واضافت الوكالة ان الجيش سيحتاج ثلاثة أو أربعة ايام لبسط هيمنته على المدينة. ولم يتسن التأكد من صحة النبأ من مصدر مستقل كما تعذر الاتصال بمسئولين للتعقيب. ونقلت وكالة إيتار ـ تاس الروسية للانباء عن مسئولين عسكريين بمقر الجيش بالقوقاز بموزدوك في أوستيا الشمالية, وصفهم الهجوم الجديد بأنه (حاسم) وتكهنوا بسقوط المدينة في غضون ثلاثة إلى أربعة أيام. ونقلت وكالة إنترفاكس للانباء عن مصادر أخرى في وزارة الدفاع قولها أن العملية النهائية لاخراج المتمردين من المدينة سيستغرق أسبوعا على الاقل بسبب التدابير المتخذة لتقليل عدد الاصابات بين الجنود الروس. وفي وقت سابق ذكرت شبكة (سي ان ان) الاخبارية الأمريكية أن الجيش الروسى يبذل أقصى ما فى وسعه لمنع الصحفيين من تغطية أنباء الحرب الدائرة فى الشيشان. وقال مراسل الشبكة ان العسكريين الروس يقومون منذ يومين بايقاف الصحفيين وبمنعهم من تصوير أى أحداث وان حراسا روسا مدججين بالسلاح يرافقون الصحفيين الذين يدخلون الشيشان ولايتم السماح لهم بارسال أى موضوعات الا بعد فحص مضمونها عند نقاط التفتيش. وأشارت الشبكة الى انه مع استمرار حصار العاصمة الشيشانية جروزنى, يتم اتهام الروس باخفاء الحجم الحقيقى لخسائرهم البشرية, على الرغم من اصرار الروس على أن خسائرهم بسيطة. ونقلت الشبكة عن منظمة تمثل أمهات الجنود الروس قولها ان قادة الجيش الروسى يكذبون, وان عدد القتلى من الجنود الروس يبلغ ثلاثة آلاف قتيل حتى الآن (وهو عدد يزيد ستة أضعاف عن الأرقام الرسمية التى أعلنها المسئولون العسكريون الروس. من جهة اخرى بدأ وفد المجلس الاوروبى زيارة الى الشيشان امس لتقييم الاوضاع فى ضوء القصف اليومى للقوات الروسية ولتفقد معسكرات اللاجئين الشيشان فى جمهوريتى داغستان وانجوشيا. وذكرت شبكة سى ان ان الاخبارية الامريكية ان زيارة وفد المجلس الاوربى تأتى بعد الاجتماع الذى عقده الوفد امس الاول فى موسكو مع القائم باعمال الرئيس فلاديمير بوتين للدعوة الى وقف اطلاق النار. وكان بوتين قد صرح عقب لقاء الوفد بأنه لم يتم طرح تعليق روسيا من عضوية البرلمان الاوروبي خلال المباحثات. واعرب عدد من الوزراء الروس عن رفضهم للتهديد الأوروبي. على صعيد متصل دافع وزيرا الدفاع الاسبانى والالمانى اليوم عن العمليات العسكرية الروسية الدائرة حاليا في جمهورية الشيشان واكدا على اقرار الاتحاد الاوروبى بحق روسيا فى الدفاع عن حدودها ومكافحة الارهاب. لكن الوزيرين انتقدا فى الوقت نفسه الوسائل العسكرية المستخدمة من طرف موسكو نظرا لنتائجها الوخيمة على السكان المدنيين. وجاءت تصريحات الوزير الاسبانى ادواردو سيرا ونظيره الالمانى رودولف شاربينغ فى مؤتمر صحفى عقداه فى جزيرة مايوركا الاسبانية في نهاية محادثات رسمية اجرياها فى بلدة ديا المايوركية. ولم يشر الوزيران في تصريحاتهما الى فحوى هذه المحادثات مكتفين بالاشارة الى اتفاقهما على تكثيف التعاون بين بلديهما فى ميدانى مكافحة الهجرة غير القانونية الى بلدان الاتحاد الاوروبى وتوطيد بنية الصناعة الحربية الاوروبية. ـ الوكالات