أعلن وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل ان حكومة بلاده تفكر في رفع حالة الطوارىء التي اعلنت لمدة ثلاثة اشهر قبل موعدها, في لفتة ربما تهدف لتهدئة الخلافات المتفجرة بين الرئيس السوداني عمر البشير ورئيس البرلمان المثير للجدل الدكتور حسن الترابي. وتزامن ذلك مع ظهور الأخير في التلفزيون الحكومي بالخرطوم وهو يستقبل وفدا اريتريا زائرا في اول خطوة من شأنها ان تكسر التعتيم الاعلامي المفروض على الترابي من قبل الاجهزة الرسمية منذ اعلان حالة الطوارىء وحل البرلمان في 12 ديسمبر الماضي. وكان الرئيس السوداني حل البرلمان واعلن حالة الطواريء لمدة ثلاثة شهور تنتهي في 12 مارس بهدف احباط خطط الترابي للتقليل من سلطات رئيس الجمهورية. ومنذ ذلك الوقت انخرط الجانبان في حرب كلامية اقتربت في بعض فصولها من مواجهة مسلحة بين مؤيدي الطرفين امكن تجنبها بوساطات مكثفة نزعت فتيل الانفجار ونجحت في تهدئة الخواطر. وفي اشارة ربما لنجاح نسبي لجهود الوساطة قال اسماعيل الذي يرافق البشير في زيارة رسمية للبحرين للصحفيين انه يتوقع رفع حالة الطوارىء قبل 12 مارس او في نهاية الشهور الثلاثة. واضاف (الوضع طبيعي ولا حاجة لتمديد حالة الطوارىء) . ولكن الوزير نفى ان يكون البشير والترابي قد حلا خلافاتهما قائلا انه لا يوجد اتفاق على المصالحة. واستبعد اسماعيل ان تكون هناك وساطة خارجية اخرى للمصالحة بين الزعيمين. وقال ان الحكومة السودانية لا تتوقع ان تكون بحاجة لتدخل اجنبي لانها تشعر بأن هذا شأنا داخليا. وكانت دولة قطر أوقفت في وقت سابق هذا الشهر مساعيها للوساطة بين الرجلين. وقال وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ان الترابي تراجع عن صيغة مصالحة تم الاتفاق عليها في السابق. في هذه الاثناء فوجئ متابعو الشأن السوداني الليلة قبل الماضية بظهور الترابي على شاشة التلفزيون الرسمي لأول مرة منذ قرارات الرابع من رمضان. وبثت القناة الفضائية السودانية مشاهد للترابي وهو يستقبل وفدا اريتريا يزور الخرطوم هذه الايام, بصفته الامين العام للمؤتمر الوطني (الحزب الحاكم). وبدا الترابي مرتاحا وتعلو الابتسامة محياه وهو يصافح افراد الوفد الذي يبحث في الخرطوم, منذ نحو اسبوع, سبل دفع التطبيع الدبلوماسي بين اسمرة والخرطوم. ودرجت (جماعة القصر) في ذروة اشتعال الصراع مع الترابي على التلميح الى ان هذا الاخير كان وراء توتر العلاقات بين السودان وجيرانه خصوصا اريتريا ومصر واوغندا وهي الدول التي اندفعت بالفعل في اتجاه التصالح مع الخرطوم في تزامن فوري مع التطورات التي قذفت بالترابي ومؤيديه بعيدا عن مراكز صناعة القرار.