فجرت الحكومة المصرية كبرى مفاجآتها خلال مناقشات البرلمان لمشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد وكشفت عن معارضة الدكتور نصر الدين فريد واصل مفتي الديار المصرية للمشروع قبل احالته إلى البرلمان.واعترفت الحكومة بأن المفتي وخمسة علماء من أعضاء مجمع البحوث الاسلامية عارضوا المشروع وعاد ليوافق عليه بعد تعديل المادة الخاصة بخلع المرأة لزوجها واضافة مرحلة سابقة للخلع تتمثل في محاولة القاضي الصلح بين الزوجين, وجاء اعتراف الحكومة رداً على كلام أحد نواب الحزب الوطني الحاكم وتأكيده بأن المفتي يرفض مشروع القانون. وأجرى وزراء الأوقاف والعدل وشئون مجلس الشعب والشورى مشاورات هامشية عاجلة داخل القاعة أثناء حديث النائب وقرروا إعلان ان المفتي عارض المشروع في البداية لكنه عاد ليوافق عليه. وقال وزراء الحكومة انهم أجروا اتصالات خاصة مع نصر فريد الذي أكد مشروعية هذه المادة 100%, وانه طلب اعلان ذلك أمام البرلمان. وأشار الوزراء حقيقة لقد كان المفتي أحد الذين اعترضوا على مشروع القانون عند مناقشته في مجمع البحوث الاسلامية الذي يضم أكثر من 40 عالما. وعاد جو الجلسة إلى التكهرب عندما تبرع وزير العدل باستعداده الاستجابة لطلب النواب, واحضار المفتي إلى القاعة, حيث تلاحقت عيون الوزراء لوزير العدل, وهو ما فسره مراقبون برلمانيون بان ذلك قد يكون مرجعه استمرار المعارضة من جانب المفتي لمشروع القانون, وان الحكومة تتكتم ذلك حتى يتم اصداره من البرلمان. على جانب آخر ورغم موافقة البرلمان على مستوى القانون من حيث المبدأ, إلا ان المناقشات أظهرت ان نواباً من الحزب الوطني مازالوا يتمسكون بمبدأ التحفظ على المشروع حتى يتم التعديل في العديد من المواد الأكثر جدلا والخاصة بالخلع وسفر الزوجة والزواج العرفي, وزاد من اشتعال المناقشات مجاهرة. نواب من الصعيد بصفة خاصة برفضهم لحرية المرأة في السفر دون اذن زوجها مستشهدين بالأحاديث النبوية والقرآن الكريم, إلا ان مجموعة أخرى من النواب قد أبدوا تحفظا وأكدوا ان الزوج يجب ان يكون له حق الاذن لسفر زوجته, وان لجوء الزوجة للقاضي لا يحقق إلا من أجل الكشف عن مدى تعسف الزوج في استخدام هذا الحق, وعما إذا كان قد اتخذ منه وسيلة للضغط أو الاكراه أو الكيد, وقال الفريقان انه لا يتصور ونحن في مجتمع شرقي ان يصبح الزوج فيجد زوجته وقد سافرت دون اذنه, وحذر النواب من ان ذلك قد يؤدي إلى تزايد حركة الشقاق بين الزوجين داخل الأسرة المصرية وهو ماينعكس على الأطفال والصغار أيضا من الأبناء. وفي قضية الخلع قال فريق من النواب ان النص الجديد وهو نص شرعي سوف ينهي ظاهرة عنف الزوجات وقتلهن لأزواجهن وتقطيعهم إربا كما يحدث بسبب الكره والبغضاء ضد الزوج ويكون الخلع أخف الأضرار. وكانت المرأة الوحيدة التي تحدثت من نائبات البرلمان هي سوسن الكيلاني نائبة الاسماعيلية التي قالت انه لا يتصور ان رجلا يقبل العيش مع زوجة ترفضه وتكرهه, وكل زوجة تسعى إلى تحمل الكثير من أجل أطفالها, ولكن هناك مرحلة لا تستطيع معها التحمل في الاستمرار.