وسط توقعات لبنانية بتحقق السلام في غضون شهرين رغم الحديث عن بقاء الفجوات شددت دمشق على ضرورة تفكيك المستوطنات في الجولان بالتزامن مع الانسحاب الاسرائيلي منها والتأكيد على رفض التوقيع على اتفاق سلام بمعزل عن لبنان وسط مطالبة حزب الليكود بتنحي ايهود باراك عن قيادة الجولة الثالثة من المفاوضات مع سوريا . وكتبت صحيفة (تشرين) الحكومية (ان سوريا لا تطالب فقط بانسحاب الجيش الاسرائيلي من الجولان وانما ايضا بتفكيك المستوطنات واخراج المستوطنين. فهنالك نصف مليون مواطن سوري من نازحي الجولان ينتظرون ساعة السلام للعودة الى ديارهم واستعادة ممتلكاتهم وممارسة حياتهم الطبيعية في ظل العلم السوري وبعيدا عن التهديد الاسرائيلي) . واكدت تشرين فيما يختص بالجولة الثالثة من المفاوضات السورية الاسرائيلية المتوقعة الاربعاء في الولايات المتحدة انه (اذا كانت مباحثات الجولة الثانية صعبة بتقدير وزير خارجية اسرائيل (ديفيد ليفي) فان مباحثات الجولة الثالثة قد تكون اصعب اذا لم تذعن حكومة (رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود) باراك لحقائق السلام ومتطلباته) . وقالت الصحيفة ان سوريا (لن توقع اى اتفاق للسلام بمعزل عن لبنان الامر الذى يتطلب احياء المسار اللبنانى وانسحاب اسرائيل الكامل من الجولان والجنوب في وقت واحد واقرارا كاملا بالحقوق السورية واللبنانية اضافة الى حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين) . ومن جهتها قالت صحيفة (سيريا تايمز) الصادرة بالانجليزية انه (من دون التزام اسرائيلي واضح بالانسحاب من الجولان من الصعب تحقيق السلام في المنطقة) . واضافت ان (كل انسحاب يجب ان يكون كاملا) مؤكدة ان (المراهنات على مستقبل المستوطنات اليهودية او حول الحقوق السورية في المياه غير مقبولة) . ورأت صحيفة (الثورة) ان ماتمارسه اسرائيل من تصعيد سياسى وعسكرى وتشجيع للمستوطنين على التظاهر بقصد الابتزاز واستثمار العملية السياسية ورفع سقف ثمن السلام لارقام خيالية كلها مظاهر عدائية موغلة في التطرف وتدحض مزاعم حكومة ايهود باراك السلمية. وأكدت أن سوريا ذهبت الى المفاوضات لصنع السلام وليس لتقديم التنازلات والسماح لاحد بتحقيق مكاسب وامتيازات جغرافية وسياسية على حساب الحق الوطنى والقومى. واعتبرت أن انعقاد الجولة الثالثة المرتقبة من المحادثات السورية الاسرائيلية سيكون انجازا للسياسة الامريكية التى لن تستطيع هذه المرة المضى في ممالأة اسرائيل ومسايرتها والتفرج عليها وهى تمارس نهج المناورة والخداع والتضليل وقتل عملية السلام وتحويل المفاوضات الى صفقة للابتزاز وقبض الاثمان. أما صحيفة (البعث) فنددت بالحملات الاعلامية المسمومة التى تتعرض لها سوريا وهى تخوض معركة السلام. وأوضحت أن اسرائيل تحاول باعلامها المسموم النيل من موقف سوريا ولكن هذه المسألة لاتخيف المفاوض السورى المسلح بالحقيقة والوعى والناطق باسم الملايين من أبناء الشعب العربي. وشددت الصحيفة على موقف سوريا الواضح والصريح منذ مؤتمر مدريد حتى جولة شبردزتاون وماقيل عنه من اعلام موضوعى ونظيف خير مثال وبرهان على ذلك. وكانت مصادر اسرائيلية قالت ان تقارير من دمشق تؤكد بقاء فجوات بين المواقف الاسرائيلية و السورية نافية المزاعم حول انجاز صفقة السلام بينهما. لكن ايلى الفرزلى نائب رئيس مجلس النواب اللبنانى رجح أن يتم التوصل الى سلام في الشرق الاوسط خلال شهرين على ضوء الاعتقاد السائد بوجود ارادة امريكية لاحداث تغيير نوعى في واقع المنطقة لناحية السلم والحرب. ورفض الفرزلى في تصريحات له أمس أن يحكم على جولتى المفاوضات السورية الاسرائيلية السابقتين بالفشل موضحا انه بمجرد العودة الى جولة ثالثة بعد ايام قليلة يعنى انه لا وجود للفشل حتى وان كانت هذه المفاوضات معقدة وصعبة جدا. وقال انه رغم صعوبة المفاوضات وتعقيدها فأن هناك ارادة من الاطراف المعنية ولاسيما من الراعى الامريكى في أن تصل المفاوضات الى اهدافها الى جانب وجود مصلحة ليهود امريكا حتى ولاسرائيل نفسها بترتيب اجراء المفاوضات للوصول الى نهاية سعيدة لها. في غضون ذلك طالب حزب الليكود المعارض في اسرائيل رئيس الوزراء ايهود باراك بعدم ترؤس الوفد الاسرائيلى الى جولة المفاوضات الثالثة مع سوريا وبتفويض وزير الخارجية ديفيد ليفي برئاسة الوفد. وذكرت الاذاعة العبرية أن الليكود يرى أن من الأفضل بقاء باراك في اسرائيل ليتفرغ للاهتمام بالمشاكل الاقتصادية والاجتماعية الملحة وذلك في ضوء ماوصفته الاذاعة بالرد السورى (الفاتر) على أقوال باراك بشأن ضرورة عقد لقاء مباشر بينه وبين الرئيس السورى حافظ الأسد في مرحلة لاحقة من المفاوضات. ـ الوكالات