يتوقع الخبراء والمحللون الروس مستقبلاً افضل لروسيا بدون بوريس يلتسين لان البلاد على حد تعبيرهم عانت في عهده من الفساد الاداري والتراجع الاقتصادي والانهيار الصناعي والافلاس والتخبط وعدم الاستقرار الوزاري. كما توقعوا فوز رئيس الاتحاد الروسي بالوكالة فلاديمير بوتين في الانتخابات الرئاسية المقبلة في مارس المقبل بالأغلبية . وقال الدكتور ايجور كوزنشوف المدير الاقليمي لوكالة نوفوتشي الروسية للأنباء في منطقة الخليج ـ مقره ابوظبي ـ ان استقالة الرئيس السابق يلتسين التي فاجأت العالم كله, كانت متوقعة, وتنبأ بها نائب رئيس مجلس الوزراء الروسي الكسندر شوفين في اكتوبر الماضي حينما تحدث عن نفس السيناريو الذي حدث في الكرملين في آخر يوم من القرن العشرين. واستدرك يقول:(غير ان الاستقالة تأخرت الى فترة ما بعد اجراء الانتخابات البرلمانية لمعرفة الوزن السياسي لبوتين) . واضاف:(اسفرت الانتخابات عن نتائج مذهلة وغير متوقعة لرئيس الوزراء فلاديمير بوتين مما دفع يلتسين لاكمال سيناريو الرحيل الطوعي عن الحياة السياسية) . واعتبر الدكتور كوزنتشوف ان كتلة الوحدة التي يتزعمها وزير الطوارىء الروسي فاجأت الجميع بفوزها في الانتخابات البرلمانية وحصولها على المرتبة الثانية كما ان هذه الكتلة التي تعتبر موالية للحكومة تشكل دعماً كبيراً لبوتين. ورداً على سؤال حول احتمالات فوز بوتين برئاسة روسيا قال: ان فوز بوتين اصبح في حكم المؤكد بسبب التأييد الشعبي الواسع لحملته العسكرية ضد الشيشان. وبالنسبة لحظوظ رئيس الوزراء السابق بريماكوف قال الخبير الروسي (الفرصة تبدو ضئيلة جداً امام بريماكوف بسبب معارضته للحرب في الشيشان وبالتالي فإن كتلة الوطن الأم (كل روسيا) التي يتزعمها خسرت في الانتخابات بسبب موقفها السلبي من حملة روسيا في الشيشان كما ان الكسندر ليبيد وعمدة موسكو يوري لوشيكوف لن يصلا الى سدة الحكم بسبب مواقفهما من الحرب الدائرة حالياً في الشيشان) . من جانبه قال ديمتري زيلنين مدير المركز الاعلامي الروسي ومراسل وكالة ايتار تاس الروسية في منطقة الخليج ان استقالة الرئيس يلتسين جاءت كخدمة عظيمة لروسيا لان الشعب الذي عانى من قرارات يلتسين العشوائية اصبح بحاجة الى دماء جديدة في السلطة من اجل احداث تغييرات جذرية جادة في الحياة الروسية وعن توقعاته بالنسبة لقدرة الرئىس الجديد بالوكالة في التغلب على المشكلات الراهنة التي تعيشها روسيا حالياً قال: من الصعب ان نتحدث عن امكانيات وقدرات بوتين الآن لانه لا يملك اي برنامج سياسي واقتصادي واضح, كما ان كتلة الوحدة الروسية الجديدة التي تدعمه في الانتخابات لا تملك برنامجاً واضحاً, ولكنني اظن ان هذه الحركة وبوتين نفسه سوف يضمن استمرارية نهج يلتسين بالابتعاد عن الحكم الاشتراكي الشيوعي والاقتراب من انظمة الحكم الغربية البرجوازية. واضاف:(لقد استفاد بوتين من آخر تجارب يلتسين في آخر فترات حكمه بعدما اصبح يسير بشكل متوازن بين الغرب والشرق حينما تحالف مع الصين للعب دور القطبية الثنائية وعدم ترك العالم للهيمنة الامريكية) . ولذلك يتوقع ديمتري زلينين ان يحافظ بوتين على روسيا كقوة قطبية كبرى موازية للقوة الامريكية في القرن الجديد. ويتوقع زلينين ان يفوز بوتين في انتخابات الرئاسة المقبلة باعتباره اقوى المرشحين اذ يحظى بالدعم الشعبي وتتوفر لديه امكانيات مالية كبيرة لتمويل الحملة الانتخابية.وذكر ان الحرب في الشيشان لن توحد الروس ولن تسمح بقيام مجتمع مدني بالمعنى الغربي الا ان الشعب يدعم بوتين باعتبارها حملة ضد الارهاب وليست حرباً ضد الشعب الشيشاني كما يراها البعض وقال ان الحملة الاعلامية الغربية هدفها تشويه سمعة روسيا وضرب العلاقات مع الدول العربية والاسلامية. وتوقع زلينين ان يكون بوتين الرجل القوي في روسيا للعقد الجديد على الأقل لانه يعمل ضد الفساد وينتمي الى حركة الوحدة وهي حركة قومية غير متطرفة تخاطب جيل الشباب وتعالج سلبيات حكم يلتسين وتقدم ضمانات للناس وتعمل من اجل الاصلاح الاداري والسياسي وتسعى للاستفادة من ايجابيات الاتحاد السوفييتي السابق. من جانبه اعتبر الدكتور فيكتور ليبديف المعلق والخبير الاعلامي بوكالة (ايتار تاس) الروسية ان استقالة يلتسين كانت ضرورية لانه فقد شعبيته تماماً في الآونة الاخيرة ولذلك بادر بترشيح بوتين الذي لم يخسر شيئاً من هذا الترشيح بل زادت شعبيته لانه يمثل الامل بالنسبة لروسيا فالناس تعبوا من ممارسات الجيل القديم المرتبط بالنظام الشيوعي السابق وهم بحاجة الى منقذ مثل بوتين. وذكر الدكتور ليبديف ان بوتين هو الاختيار الافضل وحوالي 70% من الشعب الروسي يؤيدونه ولا توجد شخصية اخرى توازيه او تنافسه في الانتخابات الرئاسية المقبلة وعلى كل حال كل شيء يتوقف على الوضع في الشيشان. غير انه قال ان بوتين هو الاختيار الافضل لأن كل الناس يرون فيه امل الاصلاح وعنده ما يكفي من القوة ليكون زعيم روسيا الجديد في العقد الجديد, ورغم انه لم يحدد بعد العناصر التي ستعمل معه في المرحلة المقبلة الا انها ستكون عناصر شابة وفاعلة وديناميكية من امثال تشوباييس وميرغي كيرنيكو كما ان بوتين بعيد جداً عن الارتباطات المريبة والمثيرة للشكوك ولا توجد لديه علاقات مع اباطرة المال امثال بيرزيوفسكي وغيره وهو ليس على صلة مع عمدة موسكو. وعن توقعاته باحتمال قيام بوتين بفتح ملفات الفساد والتي تطال الرئيس يلتسين وعائلته قال الدكتور فيكتور كل شيء وارد في المستقبل, ولا تنسى ان تعيين بوتين تم بسبب انه كان رئيساً لمكتب التحقيقات الفيدرالية وعنده كل ملفات الفساد في روسيا وبالتالي فهو قادر على فتح ملف عائلة يلتسين اذا اراد, غير ان الرئيس السابق اختاره رئيساً بالوكالة مقابل التغاضي عن الماضي الفاسد لعائلة يلتسين وحاشيته الذين دمروا الاقتصاد الروسي في 10 سنوات فقط.