اغلقت اسرائىل كل المداخل الى مدينة بيت لحم الفلسطينية وفتحت طريق (وادي النار) المرعب لافشال الاحتفالات باعياد الميلاد وبداية الالفية الثالثة التي تستمر 17 شهرا في المدينة التي يعتقد انها مكان ميلاد المسيح عليه السلام والتي يزورها عشرات الآلاف من المسيحيين للاحتفال بالميلاد في كنيسة المهد . (بيان الاربعاء) رصد احتفالات مدينة المهد وتحدث الى رئىس بلدية المدينة د. حنا ناصر الذي اعترف بتقصير السلطة الفلسطينية في الاستعداد لاحتفالات الالفية الثالثة مشيرا الى وضع المدينة التي اطلق عليها اسم (نجمة الالفية) . في صبيحة يوم السبت 25 ديسمبر 1999 اصطف الاف الزوار في طوابير طويلة ممتدة الى ساحة كنيسة المهد في الخارج لزيارة الكهف الموجود اسفل الكنيسة والذي يعتقد ان المسيح ولد فيه. وعلى مدى الاربع وعشرين ساعة انتشر رجال الشرطة الفلسطينية المسلحون بالهراوات في ساحة الكنيسة التي خضعت لعملية تجميل منذ عامين كلفت 200 مليون دولار. اما المدينة فقد شهدت اجراءات امنية لم يسبق لها مثيل حيث انتشر اكثر من خمسة الاف شرطي فلسطيني للحيلولة دون وقوع اعمال عنف. وانتهز الزعماء الدينيون مناسبة الاحتفالات بعيد الميلاد ونهاية الالفية الثانية للمطالبة باحلال السلام ونبذ العنف والتطرف في المنطقة. وقال بطريرك اللاتين ميشيل صباح في كلمة امام الحشد الكبير في ساحة كنيسة المهد (ليكن في النظام العالمي الجديد مزيدا من العدل والاحترام في العلاقات مع الشعوب والافراد, لأن موجات التطرف الديني التي تهدد المجتمعات البشرية اليوم في المظالم واحباطات الشعوب تولد وتنمو) . وقال: اننا نصلي لارضنا المقدسة (فلسطين) وللمنطقة كلها حتى يبلغ السلام الذي شرعنا فيه نهاية عادلة للجميع فلسطينيين واسرائيليين, وليمنح الله بيت لحم محط انظار العالم وجميع مخيمات اللاجئين من حولها وفلسطين كلها عهدا جديدا فيه عدل وحرية وكرامة) . وردت اسرائىل على البطريرك صباح واتهمته بأنه محرض سياسي وليس رجل دين بسبب دعوته للسلام العادل. وقد خصصت السلطة الوطنية الفلسطينية مبلغ 30 مليون دولار لاعادة تطوير مدينة بيت لحم الا ان الدكتور حنا ناصر رئيس بلدية بيت لحم قال علنا (ان هذه الاموال لا تكفي وان مشاريع التطوير بحاجة الى 70 مليون دولار اخرى كي تصبح المدينة قادرة على استقبال ملايين الزوار على مدى 17 شهرا. ويعترف بأن الاستعدادات ليست كافية لاستقبال اعياد الميلاد والالفية الثالثة خاصة وان الوضع الاقتصادي في بيت لحم سيئ للغاية وان تدفق السياح على المدينة قد لا يؤدي الى تحسن بشكل ملحوظ وذلك بسبب سيطرة قوات الاحتلال الاسرائيلي على صناعة السياحة, كما ان هناك ضررا كبيرا لحق بالمدينة واقتصادها المتواضع بسبب الحاجز الاسرائىلي عند المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم. وقال لقد قرعت اجراس الخطر منذ يونيو 1995 وفي اغسطس 1995 اتخذ المجلس البلدي قرارا بتشكيل لجنة استشارية للاستعداد لاحتفالات ميلاد 1999 وحلول العام 2000. وذكر ان الرئيس ياسر عرفات تولى بنفسه رئاسة لجنة بيت لحم ,2000 ومع ذلك ظلت الاعتمادات المالية غير كافية والعمل لم ينجز بالكامل حتى هذه اللحظة. واضاف: ان اللجنة خصصت 30 مليون دولار واعتقد اننا بحاجة الى 70 مليون دولار اخرى لتنفيذ المشاريع الحيوية فهناك على سبيل المثال 27 كيلو مترا من الطرق بحاجة الى بنية تحتية من انارة وتعبيد وارصفة ودورات مياه. كما ان مداخل ومخارج المدينة ليست مؤهلة لاستقبال اعداد كبيرة من السياح, واخص بالذكر هنا المنطقة الشمالية من بيت لحم, حيث يسيطر الاسرائيليون على منطقة العبور, ويقومون بما يحلو لهم تحت الذرائع الامنية. ومن بين تلك الانشاءات الحائط الضخم الذي اقامه الاسرائىليون بمحاذاة قبة راحيل ومسجد بلال وقيامهم باغلاق جزء كبير من هذا الطريق الحيوي وقيامهم ايضا بتوسيع مدخل الحاجز, وكل هذا اعتداء واضح وصريح على حدود وصلاحيات بلدية بيت لحم استفزازات اسرائيلية تتحكم قوات الاحتلال في الدخول والخروج الى بيت لحم الخاضعة لسلطة الحكم الذاتي الفلسطيني في محاولة لعرقلة الاستقلال الفلسطيني وحرمان الفلسطينيين من الاحتفاء باعياد الميلاد واحتفالات الالفية الثانية, وينتظر الزائر لساعات طويلة على الحاجز الشمالي قبيل وصوله الى المدينة, فقد امضينا يوما كاملا للدخول الى بيت لحم قادمين من غزة بسبب الاجراءات الامنية الاسرائيلية الاستفزازية مع ان المسافة بالسيارة لا تتجاوز الـ 90 دقيقة فقط, اضافة الى ان كل مواطن فلسطين بحاجة الى تصريح امني اسرائيلي لدخول بيت لحم او القدس, ويستغرق اصدار هذا التصريح خمسة ايام على الاقل وغالبية طالبي التصاريح ترفض اسرائيل طلباتهم لاسباب امنية مجهولة الذرائع مما يعني ان اسرائيل هي صاحبة القرار في تنظيم عمليات الدخول الى بيت لحم, اضافة لذلك لا يخول التصريح الامني الاسرائيلي اي زائر فلسطيني المبيت في بيت لحم في حين ان الزوار الاجانب يمضون ليالي الرحلة في المدن الاسرائىلية كي تعود الفائدة على الاقتصاد الاسرائيلي وقطاع السياحة المصاب بالركود. وعلى الرغم من ضخامة الحدث الا ان الدكتور حنا ناصر بدا غير متفائل على الاطلاق بقوله.. لا اشعر بالكثير من التفاؤل واعتقد ان الاسرائيليين سوف يكونون المستفيدين الوحيدين من هذه الاحتفالات, وقدر نسبة فائدة الاسرائيليين منها بـ 90% بالمقارنة بما ستستفيده بيت لحم, ويرجع السبب في ذلك الى ان السياح يصلون بيت لحم عن طريق المواني البرية والبحرية الاسرائيلية وسوف يقيمون في فنادق اسرائيلية وحتى ادلاء السياحة سوف يكون اغلبهم من الاسرائيليين وسوف يقومون كعادتهم باقناع السياح بالتسوق في الاسواق الاسرائيلية وعلى الاغلب لن تتجاوز فترة اقامة السائح في بيت لحم اكثر من 45 دقيقة ما لم يتغير هذا الوضع واحضار السائح بواسطة شركات فلسطينية او شركات غير منحازة للجانب الاسرائيلي فان ما يجري حاليا سوف يستمر. عجز وقصور من الواضح تماما للزائر العادي ان اسرائيل تسعى بكل السبل لحرمان الفلسطينيين من ثمرة الاحتفالات بمهرجان بيت لحم 2000. ومع نقص الدعم المادي فان اليد الطولى تظل للشركات الاسرائيلية التي تحميها قوات الاحتلال. ويقول د. حنا ناصر: للاسف الشديد لم نحصل على اية منحة من دول اسلامية او عبرية لان البعض يعتقد ان بيت لحم مدينة مسيحية فانها تحصل على منح من الغرب المسيحي وهذا ليس صحيحا, فخلال الثلاثين عاما الماضية لم تحصل بيت لحم سوى على القليل من الغرب, هذا بالاضافة الى انها مثل غيرها من مدن الضفة والقطاع, عانت خلال سنوات الاحتلال من اهمال كبير واصبحت البنية التحتية فيها, في حالة يرثى لها. ويعترف بان عودة السلطة الفلسطينية لم تصلح الاوضاع الاقتصادية السيئة في المدينة بقوله (الوضع صعب جدا بالنسبة للبلدية التي تبلغ ميزانيتها ثلاثة ملايين دولار فقط لهذا نحن نعاني من عجز مالي كبير, وها نحن في شهر رمضان وفي فترة اعياد الميلاد ولا توجد في خزينتنا ما يكفي لدفع اجور موظفي البلدية. ويعتقد بانه لولا احتفالات الالفية لاضطرت المدينة الى الانتظار 50 عاما لتنفيذ المشاريع التي يجب تنفيذها للنهوض بالبنية التحتية المهترئة للمدينة. وتم حتى الآن تنفيذ 85% من المشاريع في بيت لحم الا ان مهرجان بيت لحم 2000 سيستمر حتى قدوم عيد الفصح لعام 2001 وهذا يعني ان الحدث يستمر نحو 17 شهرا, الامر الذي يعني حدوث مزيد من المتاعب والصعوبات لمدينة بيت لحم ويلاحظ ان هناك تقصيراً حتى من العالم الغربي المسيحي اذ يقول د.حنان ناصر لقد وقعت مدينة بيت لحم اتفاقية توأمة مع مدن اخرى في مختلف انحاء العالم, واطلعنا كل هذه المدن على مشاريعنا ودعوناها الى المساهمة في مشاريع (بيت لحم 2000) ولم تستجب سوى مدينة واحدة هي مدينة كولون الالمانية والتي تبرعت بـ750 الف دولار كما ان الجهات المانحة لم تعد تتعامل مع بيت لحم المدينة وانما مع لجنة بيت لحم التي يشرف عليها نبيل قيس. تهويد وارهاب لاحظنا ان الاسرائيليين قاموا بتعبيد الشارع الذي يصل بين الحاجز العسكري شمال المدينة وقبة راحيل بهدف اخضاع المدينة للسلطات الامنية الاسرائيلية ويقول د. حنا ناصر انه قبل العام 1967 كنا نرى امتداد المدينة سوف يصل حتى القدس الشرقية الا انه بعد الاحتلال وبعد ضم القدس الشرقية الى اسرائيل بقرار من الكنيست الاسرائيلي جرى مصادرة 7 الاف دونم من اراضي المدينة وفي العام 1973 قدمنا الى لجنة التنظيم المركزية المخطط الهيكلي لبيت لحم والذي سبق وان وافق عليه المرحوم روحي الخطيب رئيس بلدية القدس والمرحوم الياس البندك رئيس بلدية بيت لحم وذلك قبل احتلال الضفة وحسب ذلك المخطط تقع حدود بلدية بيت لحم في المنطقة الشمالية على بعد 80 مترا جنوب مفرق بيت صفافا الا ان لجنة التنظيم المركزي رفضت هذا ووضعت حدودا جديدة لبلدية بيت لحم تقع على بعد 250 مترا جنوب الحاجز العسكري الاسرائيلي اي على بعد عدة امتار من قبة راحيل, بالطبع نحن نرفض هذا القرار ولكن للأسف لانستطيع التصرف في الاراضي التي استولوا عليها واصبحت المنطقة مابين الحاجز وقبة راحيل تابعة لبلدية القدس. ويضيف د.حنا ناصر وما زاد الطين بلة ان الاسرائيليين صادروا في العام 1995 عندما بدأوا بشق الطرق الالتفافية 200 دونم اخر من اراضي بيت لحم ثم جاء مشروع المدخل الجديد اي الحاجز الذي يشبه حاجز ايريز وعلى حدود غزة الخط الاخضر, والذي فوجئنا باقامته حيث لم يكلف الاسرائيليون انفسهم عناء اعلامنا بهذا المشروع, وعلمنا عن طريق الصدفة وقاومناه بشدة هذا الممر يقتطع جزءا اخر من اراضي المدينة وقد تراجع الاسرائيليون مؤقتا على الاقل الان عن اقامته وامل ان لايكون هذا التراجع مؤقتا, وان لايستأنف الاسرائيليون العمل فيه بعد فترة ويعتقد ان الحاجز على المدخل الشمالي لبيت لحم هو حاجز سياسي وليس له اية علاقة في الامن واكبر دليل على ذلك انه حتى في ايام الانتفاضة لم يكن هذا الحاجز موجودا وهو يهدف اولا واخيرا الى تحديد حدود بيت لحم من الجهة الشمالية. وعن تأثيرات هذا الحاجز قال د.ناصر انه سلبي جدا, وليس هناك ادنى شك في ذلك, فالسائح الذي يرى الحاجز والجنود الاسرائيليين يشعر بالرهبة والخوف, وبرغبة ملحة في مغادرة المدينة بأسرع وقت ممكن وعندما يعود الى بلاده يخبر معارفه بالتجربة السيئة التي مر بها مما يجعلهم يلغون اي خطط لزيارة بيت لحم, هذا بالاضافة الى ان فصل بيت لحم عن القدس ادى الى عزل المدينة عن شمال الضفة وقد كان لذلك اثر مميت على اقتصاد بيت لحم, فحتى رجال الاعمال الفلسطينيين يحجمون عن اقامة مقرات لاعمالهم في المدينة لانها اصبحت معزولة والطريق الذي يصلها بشمال الضفة هو طريق وادي النار ولا احد يريد ان يسلك هذا الطريق الوعر والخطر. ترويج فاشل الوضع الاقتصادي الصعب خيم بظلاله على مدينة بيت لحم ويكاد يفسد فرصتها بالاحتفالات ويقول د.ناصر الوضع الاقتصادي سيئ جدا وازداد سوءاً بعد قيام السلطة الفلسطينية بالغاء ضريبة المحروقات التي كانت تساعد كثيرا في سد العجز في الميزانية اما بالنسبة للضرائب فليس هناك اية امكانية لرفعها لأن الوضع الاقتصادي سيئ, وقد وصلت نسبة البطالة الى 20% ويصل دخل الفرد الى حوالي 1300 دولار سنويا وهذا يعتبر مبلغا متدنيا جدا, وعن الترويج قال لقد تم في بداية الامر الترويج لـ (بيت لحم 2000) على مستوى الجمعية العامة للامم المتحدة حيث اتخذت قرارا بشأن دعم بيت لحم 2000 وعقدت مؤتمرين لهذا الغرض, احدهما في روما والثاني في ناميبيا, اما بالنسبة للجامعة العربية فقد اثار الرئيس عرفات قضية دعم (بيت لحم 2000) اكثر من مرة الا ان احدا لم يتحرك وخير دليل على عدم اهتمام الدول العربية والاسلامية بهذا الحدث هو انه في مؤتمر بروكسل الذي خصص لدعم بيت لحم 2000 لم يحضر ممثل لاية دولة عربية او اسلامية على الرغم من ان جميع دول العالم ومن ضمنها الدول العربية والاسلامية تلقت دعوات لحضور المؤتمر وقد حرص الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على البقاء في بيت لحم لمدة ثلاثة ايام متتالية (23 ـ 25 ديسمبر) لاستقبال القيادات السياسية والدينية التي وفدت الى المدينة للمشاركة في احتفالات الألفية الثالثة وكلف الدكتور نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي باستقبال كبار المسئولين في مطار غزة الدولي ومرافقتهم الى بيت لحم التي تعتبر المدينة الفلسطينية الروحية لاحتضانها كنيسة المهد والمغارة وقبة راحيل وهي المواقع التي يحج اليها المسيحيون من كافة انحاء العالم. وينظر الفلسطينيون الى بيت لحم على انها مدينة للتراث العلمي بأسره لذا فإنهم كافحوا لاضفاء طابع الاستقلال الوطني عليها وسحب البساط من السلطات الاسرائيلية التي ارادت فرض سيطرتها على المدينة بمزيد من الاجراءات التعسفية. ووسط اجراءات أمنية مشددة, حضر عرفات قداس منتصف الليل في كنيسة المهد كما عقد في مقر اقامته اجتماعات مع كبار الضيوف الذين زاروا المدينة تركزت حول مماطلة اسرائيل في تنفيذ اتفاقات السلام. جوقات العالم تغني الاحتفالات التي غمرت بيت لحم اتسمت بطابع العالمية ولم تقتصر على اللقاءات السياسية او الخطب الدينية, فقد نظمت هيئة مشروع بيت لحم 2000 ليلة الجمعة (24/12) احتفالاً كبيراً تحت شعار (جوقات العالم تغني) في ساحة المهد بمشاركة جوقات عالمية ومحلية من البرتغال وايطاليا والسويد وكوبا والولايات المتحدة الامريكية وألمانيا وروسيا وكينيا, واتسمت موسيقى هذه الجوقات وألحانها بالتراتيل والترانيم الدينية الا انها عبرت عن اهمية بيت لحم وفلسطين في التراث العالمي والثقافة العالمية. وقد وصف مدير عام اليونسكو كويشيروا ماتسورا مدير عام منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة مدينة بيت لحم بأنها مدينة التراث الانساني الخالد. وكان للفن التشكيلي حضوره في فعاليات مهرجان (بيت لحم 2000) واقام الفنان الفلسطيني المعروف د. عبدالرحمن المزين معرضاً تشكيلياً بمقر الاتحاد النسائي العربي في بيت لحم بهدف القاء الضوء على عمق الوجود الفلسطيني في فلسطين وبيت لحم. لان الدكتور المزين عرض لوحات فنية تروي بعض القضايا التاريخية للكنعانيين اهل فلسطين الذين عمروها قبل اكثر من خمسة آلاف عام كما اقيم معرض فني تشكيلي آخر للفنان محمد المزين في صالة النادي الارثوذكسي في بيت جالا, وافتتح المعرض الثالث للفنانة ريما المزين في صالة مركز التراث الفلسطيني في بيت لحم. بيت لحم تلفت انظار العالم على الرغم من المحاولات الاسرائيلية لسرقة الفرصة من بيت لحم الا ان المدينة لفتت انظار العالم في يوبيل الألفية, ويقول الأب ابراهيم عياد من كنيسة المهد في بيت لحم:(لقد اضحى ذكر اسم بيت لحم كلمة تهز مشاعر العالم وتثير احاسيسه المفعمة بالروحانية, اذ تتجه اليها انظار البشر في مطلع الألفية الثالثة) فالكنيسة التي بنتها القديسة هيلانة أم الامبراطور الروماني قسطنطين في اول القرن الرابع في بيت لحم كانت مكتظة بالزوار و(الحجاج) المسيحيين من مختلف اقطار العالم فمنذ ساعات الصباح الباكر ليوم (24/12/1999) كانت وفود (الحجاج) تملأ ساحة المهد والطرق المحيطة بها وكنيسة المهد بأعمدتها الرخامية الشامخة المزدانة بالفسيفساء البديعة شهدت اكبر تجمع في تاريخها. وقال عياد ان الحصار الذي تضربه اسرائيل على منطقة بيت لحم لافشال الاحتفالات لن يفيدها وستتواصل الاحتفالات حتى وصول البابا يوحنا بولس الثاني الى فلسطين في مارس 2000. احتفالات اليوبيل 2000 في غزة كان لمدينة غزة ايضاً نصيب من احتفالات الميلاد, فهذه المدينة التي تقطنها اقلية مسيحية من الكاثوليك منذ اكثر من 1500 عام ارادت ان تشارك المسيحيين افراحهم بمرور الفي عام على ميلاد السيد المسيح كما يقولون في بيت لحم ففي ليلة الجمعة (25/12/1999) اضيئت شجرة اليوبيل 2000 في ساحة الجندي المجهول بوسط غزة ايذاناً بانطلاق الاحتفالات بأعياد الميلاد والألفية الثانية. وبلغ ارتفاع الشجرة 15 متراً وبها ألفا مصباح كهربائي وعلق الى جانبها فانوس عملاق مع الهلال الاسلامي كدليل على التسامح بين أهل المدينة. الحفل كان مهيبا وشهد اقبالا كبيرا من الزوار والسكان والذين عبروا عن مشاعرهم الدافئة تحت زخات المطر والطقس البارد في تلك الليلة. وقال سليمان الشرفا ممثل الرئيس الفلسطيني ان الاحتفالات الاسلامية ـ المسيحية تزامنت مع ذكرى معركة بدر الكبرى التي فصل الله فيها بين الحق والباطل بين الشرك والايمان. وقال الاب منويل مسلم راعي كنيسة اللاتين في غزة موجها حديثه الى الرئيس الفلسطيني يا أبو عمار يوم احتدم الصراع كنت انت في الخندق وكنا نحن نصلى من اجلك في عيد الميلاد في بشرى الالفية الثانية.. المجد لله في بيت لحم وبيت المقدس وعلى ارض غزة السلام وفي عيون اطفال فلسطين كل المسرة. وذكر المهندس نبيل السراج مدير عام السياحة في غزة ان احتفالات الميلاد والالفية في غزة هي دليل على توحيد الاحتفالات داخل فلسطين بشعب واحد مسلمين ومسيحيين. وقال اننا نتطلع الى القدس مسرى الرسول العظيم والى بيت لحم مهد السيد المسيح على امل ان يتجمع ابناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج في دولة واحد. مسيرة الشموع تحت شعار (لنسر متحدين نحو الألفية الثالثة) انطلقت مسيرة شموع تقليدية من بيت ساحور حتى كنيسة المهد في بيت لحم يوم السبت 25/12/99 نظمها المركز الفلسطيني للتقارب بين الشعوب. وقال غسان انضوني رئيس المركز الفلسطيني ان هذه المسيرة تأتي في نهاية الالفية الثانية واطلالة الالفية الثالثة في اول ايام اعياد الميلاد الذي يتزامن مع شهر رمضان الفضيل وشعار هذه المسيرة هو الوحدة والتآخي بين ابناء الشعب الواحد داخل فلسطين. وقال حنا الاطرش رئيس بلدية بيت ساحور ان هذه الاحتفالات ستتوج قريبا بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وهي حق مشروع للشعب الفلسطيني الذي يعيش على هذه الارض التاريخية منذ آلاف السنين بما فيها حقه في العدالة والسلام وقال ان فلسطين هي مهد الديانات السماوية ويجب ان يهتم بها العالم كله وينقذها من خطر الاستيطان. بيت لحم ـ جمال المجايدة