اجرى مكتب (البيان) في القاهرة حواراً مع رئيس مجلس الشعب المصري د. أحمد فتحي سرور تناول العديد من القضايا العربية كما تطرق الى جوانب غير معروفة للناس عن حياة د. سرور الشخصية.وانطلق اللقاء من الهم العربي حيث كان السؤال الاول عن توقعات د. سرور بشأن انعقاد مؤتمر قمة عربي مع مطلع القرن الجديد فقال: ان انعقاد هذه القمة امر حتمي وضروري, فالعالم العربي يمر بمرحلة مهمة ودقيقة, وامامه تحديات كبيرة في الداخل والخارج, ولكن العبرة بالتحضير لهذه القمة وتوقيتها, فالمراد ان تعقد القمة كي ننجح, ومن ثم فإن ضمانات النجاح هي التي ستحدد توقيت عقد مؤتمر القمة والذي نرجو ان يكون قريباً. * جرى حديث واسع وعبر اكثر من طرف عن قضية المصالحة العربية لكن شيئاً من ذلك لم يحدث؟ ـ المصالحة قضية حيوية وضرورية واعتقد ان التحديات الدولية تفرض علينا ان نتجاوز خلافاتنا بسرعة حتى تلتئم الجراح, لان المستفيد الوحيد من التضامن العربي هو الشعب العربي, وفي الوقت نفسه يجب ان نكون قادرين على ان نرتفع فوق خلافاتنا وننظر نحو مستقبل قادم مع قرن جديد. مسيرة السلام * بعد استئناف مفاوضات السلام بين سوريا واسرائيل ماذا تتوقع لمسيرة السلام في ظل تصريحات باراك التي تتناقض مع استمرار الاستيطان؟ ـ لاحظنا ان باراك يقول كلاماً ودياً ثم يخالفه, واخشى ان يكون صورة اخرى من نتانياهو فقد وثقنا في باراك وبتصريحاته ولكن الثقة تحتاج الى الاستمرار وهي تحتاج الى مواقف تبرر هذه الثقة, قضية السلام في حقيقتها قضية ثقة, فكلما وثق الشعب العربي بمواقف القادة الاسرائيليين فإنه سوف يثق اكثر في المفاوضات وامامنا الآن اتفاق (شرم الشيخ) والذي يجب تنفيذه بحسن نية, وعندنا مفاوضات الحل النهائي التي تتطلب الوصول الى نهايتها.. وكما قلت في الاجتماع السباعي الذي عقد في برلمان ايطاليا الشهر الماضي بحضور رئيس الكنيست الاسرائيلي, انه لا بد لاسرائيل ان تعترف بدولة فلسطين, وقلت ليس مجال الحديث هنا عن انشاء دولة, فالدولة موجودة منذ قرار التقسيم والاعتراف لا ينشىء الدولة وانما هو فقط لاقامة علاقات معها, وان الاساس القانوني لوجود دولة اسرائيل قرار التقسيم فإذا انكرت اثر قرار التقسيم على الفلسطينيين, فإنه (يشكك) في الأساس القانوني لوجود اسرائيل مما يجعل وجودها قائماً على الأمر الواقع, واعتقد ان هذا ما لا يرضيها وايضاً تأكد وجود دولة فلسطين بقرار صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة أيد قرار المجلس الوطني الذي يدعو لانشاء دولة فلسطين. فالدولة موجودة بكل عناصرها انما فقط الاستقلال غير موجود لان اراضيها محتلة وبالتالي سلطة الاحتلال تتحكم فيها, وكثير من الدول تعرضت للاحتلال وعدم الاستقلال ثم تحررت من هذه الاوضاع اذا المطلوب استقلال فلسطين واعتراف اسرائيل بها, فنحن لا نتكلم عن الانشاء, فالدولة موجودة ولكننا نتكلم عن الاعتراف والاستقلال وهذا الاستقلال يتحقق باستخدام حق تقرير المصير. زيارة الكنيست * في ظل الرفض الشعبي للتطبيع مع اسرائيل هل تفكر في زيارة الكنيست الاسرائيلي؟ ـ هذا امر يتوقف توقيته على الثقة باسرائيل نفسها, فعندما تقدم اسرائيل على خطوات جدية باتجاه تحقيق السلام, ويسير السلام في طريقه للنهاية فليس هناك ما يمنع ذلك, وبطبيعة الحال عندما أقدم على هذا العمل لا بد ان اشعر ان التوجهات الشعبية لا تمانع ذلك, وربما تحقق هذه الزيارة نجاحاً شعبياً ولكن انا رجل سياسي شعبي لا يمكن ان اتصرف تصرفاً معيناً اذا كان مرفوضاً على المستوى الشعبي حينما اقوم بتصرف ما لابد ان يكون مقبولاً وله عائد شعبي وبغير ذلك لا, وألف لا. * في ظل التكتلات الاقتصادية والسياسية العالمية ماذا تقول عن (حلم) السوق العربية المشتركة؟ ـ نظام العولمة الاقتصادية اقترنت به في الوقت نفسه قوة اقتصادية اقليمية, من امثلتها (النفتا) و(الاتحاد الاوروبي) و(الاسيان) في اسيا, و(الكوميسا) في أفريقيا, وبالتالي لا يظن أحد ان العولمة وماتطلبته من توحيد السوق العالمي تقف وحدها وانما مع الأسواق الاقليمية لحماية المصالح الاقليمية, هذا المعنى ما زال غائبا عن العالم العربي, وكل ما هناك محاولات لانشاء السوق العربية المشتركة, ويجب ان يتحقق هذا الحلم وأنا في فترة رئاستي للاتحاد البرلماني العربي قمت بجهود كبيرة وأنشأت الهيئة البرلمانية للسوق العربية المشتركة ونبذل كل الجهود لتجسيد حلم السوق العربية المشتركة ولابد من تحقيق القوة الاقتصادية العربية وإذا تأخرنا فإن اتفاقات الشراكة التي تتم حاليا بين بعض الدول العربية والقوى الاقتصادية الأخرى قد تعطل مسيرة السوق العربية المشتركة, لأن الأنظمة الاقتصادية العربية ستغير نفسها بما يتم الاتفاق عليه مع الدول الأخرى. لهذا يجب ان نسارع بتجسيد القوة الاقتصادية الاقليمية العربية بالسوق العربية المشتركة وفي ضوء هذا المستوى يمكن ان تتم اتفاقات الشراكة, انما ليس العكس فاتفاقات الشراكة ستعطل قيام السوق العربية المشتركة. * يثور جدل حاليا حول العودة إلى نظام القائمة في الانتخابات النيابية رغم معارضة البعض ومطالبتهم بالنظام الفردي فأيهما في رأيك أكثر ملاءمة لظروف مصر؟ ـ النظام الانتخابي الأمثل, لابد ان يعبر عن ارادة الشعب ويتفق مع الدستور في الوقت نفسه, ولا يوجد نظام انتخابي نموذجي نأخذه لكي نطبقه, لأن كل نظام انتخابي لابد ان يتفق مع البيئة الشعبية, ولهذا تقوم دول كبيرة بتعديل نظمها الشعبية مثل فرنسا التي كانت تتبع النظام الفردي ثم نظام القائمة ثم عادت للنظام الفردي مرة أخرى, أما النظام المستقر الوحيد فهو في ألمانيا الذي يعود تطبيقه إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية, 50% بنظام القائمة, 50% بالنظام الفردي حتى بعد تحطيم سور برلين استمر الألمان على هذا, وأنا لدي كتاب أصدره الاتحاد البرلماني الدولي عن النظم الانتخابية في 1993 لا يصلح الآن لأن كثيرا من الدول غيرت نظمها الانتخابية. * ما الذي يدعو دولة ما إلى تغيير نظامها الانتخابي من وقت لآخر. ـ كل دولة تغير نظامها حسب ظروفها والمتغيرات التي تمر بها, والقوى السياسية الجديدة أو الضاغطة في المجتمع, فلا يوجد نظام مثالي ولا نظام نموذجي حتى نقتدي به, وانما هناك مجموعة تجارب أو نظم تتلاءم مع شعوب, ونظم سياسية معينة وبالنسبة لنا أخذنا بالنظام الفردي, ثم عدة نظم, جربنا عدة نظم, أما آخر نظامين فقد تم الحكم بعدم دستوريتهما. ولا أستطيع ان أقول ان هناك نظاما أمثل, لأن النظام الأمثل ليس نظاما علميا, ولا فقهيا ولا سياسيا مجردا, وانما هو النظام الذي يريده الشعب, ويتفق مع مصالحه, فأنا لا أستطيع ان أدلي بدلوي إلا من ناحية المحاذير الدستورية وتوضيح التجارب. المعارضة * حجم المعارضة داخل مجلس الشعب حوالي 13 عضوا, هل تقوم المعارضة بدورها في ظل هذا العدد المتواضع, أم هي مجرد ديكور واستكمال للصورة؟ ـ في الواقع, رغم قلة عدد نواب المعارضة, إلا انها تقوم بدور وطني مُشرف وانا كرئيس للمجلس أطبق الدستور, والنظام السياسي لدينا قائم على التعددية الحزبية وإذا كانت ارادة الناخبين قد أتت بعدد محدود فالأداء البرلماني المتميز لهم هو الأهم, وأنا أعطيهم الفرصة كاملة لمناقشة أي قضية تعرض على المجلس ولا أنظر للمعيار الكمي في الأداء ولهذا فالمعارضة تأخذ حقها جيدا في التشريع والرقابة وأصوات نواب المعارضة أكبر من أعدادهم. ظواهر غريبة * سادت مجلس الشعب في السنوات الأخيرة عدة ظواهر منها ظاهرة نواب القروض والكيف والتزويغ من الجلسات, كيف يمكن التصدي لهذه الظاهرة في البرلمان المقبل؟ ـ أولا ظاهرة التزويغ هذه ظاهرة (عالمية) فعندما أشاهد جلسات البرلمانات العالمية في التلفزيون لا أجد إلا عددا ضئيلا من النواب, فهي إذن ليست ظاهرة مصرية, أما بالنسبة لبعض النواب الذين تُنسب إليهم اتهامات فهذه أيضا موجودة في كل البرلمانات, فهؤلاء النواب غير معينين, وانما هم مُنتخبون والشعب هو الذي انتخبهم, فمثل هذه السلوكيات موجودة, ايضا في كل البرلمانات, وفي كل فئات المجتمع والسؤال هو: ماذا يكون سلوك البرلمان مع مثل هؤلاء الاعضاء.. هل يحميهم؟ لا لم يحدث ان حمى البرلمان اي عضو, وجه اليه مثل هذا الاتهام, لكنه أعطى النائب الفرصة للدفاع عن نفسه امام القضاء, فبالنسبة لنواب الكيف تم تحويلهم للمدعى العام الاشتراكي, ورفعت عنهم الحصانة, واسقطت العضوية عن اثنين, والثالث استقال قبل اسقاط عضويته, وواحد بعد ما رفعت عنه الحصانة وضعته محكمة القيم تحت الحراسة وصادرت امواله, وتمت تبرئة سبعة منهم. وبالنسبة لنواب القروض المجلس رفع الحصانة عنهم وهي قضية من المجلس السابق, والحزب الوطني لم يرشحهم في الانتخابات, فرشحوا انفسهم كمستقلين فنجحوا رغم توجيه الاتهامات, وبعد ذلك اعيد رفع الحصانة من جديد, بمناسبة تشكيل المجلس الجديد وتجري محاكمتهم حاليا, والمتهم بريء حتى تثبت ادانته, وحتى الان لم يصدر اي حكم قضائي يدين احد النواب, حتى النائب الذي اتهم بالبلطجة,المحكمة حكمت ببراءته, كل ما يقال الان عن (الاتهامات) قضى في معظمها بالبراءة وبالتالي فان هذه السلوكيات الفردية ان (صحت) لا تؤثر في المجلس وتماسكه, طالما ان المجلس حريص على احترام الدستور والقانون. ودور المجلس في هذه الحالة هو فقط رفع الحصانة؟ والتحقيق والتحويل الى لجنة القيم. نواب البيزنس * د. سرور ما رأيك باستغلال بعض نواب الحزب الوطني الحاكم بمجلس الشعب للحصانة البرلمانية في العمليات التجارية و (البيزنس) ؟ ـ اذا استغل احد النواب الحصانة, فسيقع تحت طائلة القانون, وهو في اثناء فترة النيابة ترفع عنه الحصانة, وبعد النيابة, يقدم اقرار ذمة مالية ويحاسب على الكسب غير المشروع ان وجد, فلا يوجد احد عندنا يفلت من القانون, ولا يوجد احد فوق القانون. بطاقة شخصية * بعيدا عن السياسة, ماذا عن اهم بيانات بطاقتك الشخصية؟ ـ انا احمد فتحي مصطفى كامل محمود سرور, متزوج ولي ابنتان وولد, والثلاثة متزوجون, والبنت الاولى انجبت لي ثلاثة احفاد وهي اخصائية اولى بالامانة العامة بجامعة الدول العربية والبنت الثانية لي منها حفيدان وهي بوظيفة اخصائي ثان بمجلس الوحدة الاقتصادية وهي حاصلة على دكتوراه في ادارة الاعمال, اما الابن فهو مدرس بجامعة القاهرة وانجب ايضا حفيدين, فاصبح لي سبعة احفاد وانا احمل الدكتوراه في الحقوق سنة ,1959 وقبلها كنت وكيلا للنائب العام منذ عام 53 ـ ,1959 وبعد الدكتوراه عينت مدرسا بقسم القانون الجنائي بكلية الحقوق جامعة القاهرة وتدرجت وظيفيا من مدرس الى استاذ مساعد الى استاذ ثم استاذ كرسي الى رئيس قسم القانون الجنائي, فعميد للكلية ثم نائبا لرئيس الجامعة, وبعدها توليت وزارة التربية والتعليم في نوفمبر 1986. واثناء عملي في الجامعة انتدبت ملحقا ثقافيا بسويسرا سنة 64 ثم انتدبت مستشارا ثقافيا في باريس سنة 65 ـ 67 ثم إعارتي مندوبا دائما لجامعة الدول العربية لدى اليونسكو من 72 ـ 1978 ثم تقلدت بعض المناصب الدولية ثم نائبا لرئيس المجلس التنفيذي لليونسكو, ونائبا لرئيس الجمعية الدولية للقانون الجنائي, ونائبا لرئيس المجلس الدولي للتربية, وانتخبت رئيسا لاتحاد البرلمان الافريقي ثم الدولي ثم العربي, والان انا رئيس الجمعية الدولية للقانون الجنائي, وكنت رئيسا لاتحاد الحقوقيين المصريين. * ماذا عن حلم الطفولة والشباب, والى اي مدى تحقق هذا الحلم؟ ـ حلم الطفولة والشباب كان دائما فكريا, فأنا منذ طفولتي كنت اكتب واشعر انني اتقرب من (الله) سبحانه وتعالى بالكتابة والتفكير لأنني بهما اتعمق في الكثير من الامور المجهولة وكانت كتاباتي الاولى الروايات والقصص متأثرا بكتابات وقراءات من كل الموضوعات التي كانت تؤدي الى اثراء فكري, وعندما دخلت الى الجامعة كان البحث العلمي اساس تفكيري ورغم انتدابي واعارتي للكثير من المواقع, وبما يقيد من حريتي في البحث العلمي ولكن في كل هذه المواقع كنت اقضي وقت فراغي في البحث العلمي, وبالتالي فان محور حياتي للتفكير العميق والبحث عن الحقيقة وهذا في الوقت ذاته مع جدية الرأي والجدل ومحاولة الاقناع عندما يكون لي رأي. * ماذا عن الدكتور فتحي سرور المحامي ثم وزير التعليم ثم رئيس مجلس الشعب؟ ـ كمحام كنت احب هذه المهنة بكل ما املك فتخصصت في القانون الجنائي, ووجدت في المحاماة التطبيق العملي, حيث إنني بطبيعتي احب ان انقذ الناس من المشاكل ولا اتصور ان ارى مظلوما امامي, فكان ذلك يرضى هوايتي وفي الوقت ذاته احب ان اقنع الناس بما أؤمن به من افكار وبالتالي وجدت في الدفاع متنفسا وممارسة لهوايات اخرى ومن هنا كانت المحاماة بالنسبة لي الوقوف مع المظلومين وممارسة هواية الاقناع, لهذا فعندما كنت اشعر ان القضية التي كنت ادافع عنها خاسرة وصاحب الشأن مصمم على ان ادافع عنه, تحت مقولة ان المريض المشرف على الموت لابد ان يقبل الطبيب علاجه ولايرفض, كنت أصارح صاحب مثل هذه القضايا واقول له انها خاسرة وسيكون الجهد فقط لتخفيف العقوبة او تغيير وصف التهمة وبالتالي كانت هذه الصراحة تريحني وفي الوقت نفسه كنت اشعر انها عبء ثقيل, وكم عطلتني في كثير من المهام الدولية عندما كنت في مؤتمرات عالمية وكانت هناك قضايا جنائية تحدد لها جلسات في توقيات تتزامن مع تلك المؤتمرات نفسها. مهمة دفاع ولا انسى انني عندما علمت بترشيحي لمنصب وزير التعليم وحدد موعد لمقابلة رئيس الوزراء كان ذلك موعدا للمرافعة في جناية شهيرة في طنطا وشعرت انني اذا تخليت عن واجب الدفاع فقد لايمارس اي شخص المهمة نفسها, كما امارسها فطلبت من رئيس الوزراء ان اتأخر عن حضور الموعد حتى اؤدي مهمتي في الدفاع عن هذه القضية بطنطا, وذهبت الى هناك مبكرا وكان ترتيب القضية الخامسة فاستأذنت زملائي ان تكون قضيتي اول قضية ووافقت المحكمة على ذلك ولا انسى هذه القضية على الاطلاق فقد كانت قضية اتهم فيها مهندس بأنه تقاضى رشوة وقد حصل هذا المهندس على البراءة فكنت سعيدا لأنني اديت واجبي على اكمل وجه في اخر قضية ترافعت فيها قبل ان اصبح وزيرا للتعليم. اما فتحي سرور الوزير فان خبرتي كمندوب دائم لليونسكو جعلتني اطلع على احدث الاستراتيجيات الدولية للتعليم, هذا من الناحية الفنية, واما شهرتي كأستاذ جامعي ومستشار وملحق ثقافي فكانت لها خلفية كبيرة, لان المستشار والملحق الثقافي عادة مايكون مطلعا على اخر ماوصلت اليه النظم التعليمية في البلد التي يعتمد فيها, بالاضافة الى ان التربية سياسية والتعليم سياسة, وبالفكر السياسي الذي تدربت عليه كنت مؤمنا بعملي كوزير للتعليم, وطرحت استراتيجية لتطوير التعليم وقد تمت الموافقة وطبعت ويجرى حاليا اتباع استراتيجية ليست مختلفة عن سابقتها ولكنها استكمال لها ووفقا لاسس جديدة وهكذا يتواصل التطور خاصة بعدما وفرت الدولة امكانات مالية عالية ماكانت متاحة اثناء عملي كوزير للتعليم. اما د.سرور رئيس مجلس الشعب فهو شرف كبير اعتز به كل الاعتزاز, فرئيس مجلس الشعب هو رئيس السلطة التشريعية, واعتبر ذلك تتويجا لحياتي القانونية فأنا استاذ بكلية الحقوق, ومحام, ومن قبل رجل قضاء كوكيل للنائب العام لمدة ست سنوات, عندما اشرف بهذا الاختبار فكل خبراتي القانونية مقدمة لهذا المكان, ثم انه منصب سياسي يتطلب التعايش مع الجماهير وممثلي الشعب, والجلوس مع ابناء الدائرة لمعرفة مطالبهم وتفكيرهم السياسي, فالتشريع ليس عملا قانونيا بحتا وانما عمل سياسي بالدرجة الاولى, لانه بعيد عن رغبات الناس. ومن ثم نقول ان التشريع وليد المجتمع. * وماذا عن فتحي سرور الاب؟ ـ وهذا هو اهم ما احب ان اتحلى به, فانا اعتبر ان حياتي هي ملك اولادي, وبالتالي كان الاولاد يستفيدون مما احصل عليه, من مال مقابل عملي من المحاماة, والآن خسروا لانهم لايحصلون على ايرادات من الاب ولكن لعلهم يكسبون من السمعة الادبية التي يحققها الاب لهم وفي تقديري ان المعنويات افضل من الماديات وانا لا انسى ابدا ان اتابع كل امور اولادي رغم انهم اصبحوا اصحاب اسر خاصة, ودائما اوجههم وارشدهم عن قرب وعن بعد وايضا الاحفاد. ساعة تفوق * د. سرور هل تلقيت هدية هامة في حياتك ومازالت تحتفظ بها, وما مناسبتها؟ ـ نعم, ولكنها لم تكن هدية, فلقد كانت ساعة اشتريتها عندما اخذت عشر جنيهات سنة 1949 بمناسبة حصولي على جائزة اللغة العربية التي اجريت لطلبة الثانوية العامة (طلبة التوجيهية) فاشتريت بخمس جنيهات ساعة مازلت احتفظ بها وهي (سليمة) حتى الآن وسعيد بها لانني اشتريتها بجهدي وتفوقي, ومازالت موجودة بدرج مكتبي, اراها كلما افتحه, واذا غيرت استيكها يمكنني استعمالها وانا اعتبرها حاجة هامة جدا في حياتي. وسام للرئيس * وسام لمن تهديه؟ ولماذا؟ ـ اهدى الوسام للرئيس مبارك, وهناك مبررات كثيرة لاعطائى هذا الوسام للرئيس, ولكن اضع في مقدمتها اسبابا معينة. السبب الاول انه حقق مرحلة الانتقال من نظام اقتصادي قائم على تدخل الدولة بالاوامر الى نظام اقتصادي قائم على تدخل الدولة بالسياسات, فتم تحرير الاقتصاد المصري من تدخل الدولة واصبحت التنمية تسير على اسس سليمة, كما ان الرئيس حريص على مبدأ سيادة القانون وتعميق الممارسة الديمقراطية واستقرار المؤسسات النيابية كما اعطى الرئيس البعد الاجماعي كل اهتمامه لمسيرة الاصلاح الاقتصادي والتنمية ايضا كما يركز الرئيس الآن على التنمية العلمية ,التكنولوجيا واضعا في اعتباره هذا البعد المستقبلي للمصريين, هذه اربعة اسباب من بين اسباب كثيرة من اجلها, يستحق الرئيس مبارك بجدارة الوسام الذي يعبر عن حب شعب مصر لشخصه الكبير. * د. سرور لقب (ابن بطوطة) اطلق عليك, ما رأيك بهذا اللقب؟ ـ لقد اطلق علي من (انور وجدي) فقط في اخبار اليوم, ولقد اطلق بمناسبة انتخابي رئيسا للاتحاد البرلماني الدولي, والذي يتطلب الكثير من السفر لكل انحاء العالم ومن هنا جاء اللقب.