الامن خط احمر لا يمس سواء كنا نتفاوض مع اسرائيل أم لا نتفاوض معها, وسواء توصلنا إلى تسوية أم لم نتوصل, ان الاخلال بالامن هو من المحرمات, وموضوع السلم الاهلي وامن الوطن والمواطن هما من المقدسات, هذا ما اعلنه مجلس الوزراء اللبناني اثر الجلسة الاستثنائية التي عقدها منذ ايام لمواجهة التطورات الامنية في شمال لبنان وفي العاصمة بيروت . وما اعلنه مجلس الوزراء يجسد رأي كل اللبنانيين الذين اكتوا بنار العنف والحروب, وقد صمموا على الا يتحول وطنهم مجددا إلى (ساحة تجارب) والا يقعوا ثانية اسرى الفتن. واشد ما يتهدد لبنان وسوريا في الوقت الحاضر ان تكونا مقبلتين على حقبة من العنف نتيجة سلوكهما مسار التسوية السلمية, فيدخلان في سباق بين الاعتدال والتطرف. واخطر ما يشهد العالم العربي ان يتحول السباق بين الاعتدال والتطرف إلى سباق بين السلام مع اسرائيل والحرب بين العرب, لاسيما الاقتتال الطائفي بين العرب المسلمين والعرب المسيحيين. واذا كان ثمن السلام العربي ـ الاسرائيلي هو الاقتتال الطائفي بين العرب, فاننا نفضل الاستمرار في الحرب مع اسرائيل على ان ندخل في الحروب الدينية الاسلامية ـ المسيحية التي لا تخدم الا عنصرية اسرائيل وتطمس روح التسامح التي يتحلى بها الاسلام والمسيحية. في مطلع العام 2000 شهدت قرية كشح المصرية اسوأ صدامات بين المسلمين والاقباط سقط نتيجتها اكثر من 20 قتلا من الاقباط, مما اجج الضغائن والاحقاد وعمق الانشقاق داخل المجتمع المصري. وتزامنت احداث مصر مع احداث لبنان التي بدأت منذ فترة باعتداءات على الكنائس وتطورت إلى اعتداءات على البلدات المسيحية, وانتهت إلى صدامات بين الجيش اللبناني وجماعة التكفير والهجرة, في جرود الضنية, مما اسفر عن سقوط اكثر من عشرة شهداء عسكريين وذبح ضابط وامرأتين خطفهم المسلحون في بلدة كفرحبو. وفيما كان الجيش اللبناني يلاحق فلول مسلحي جماعة (التكفير والهجرة) في الشمال, هاجم انتحاري من (عصبة الانصار) وهي حركة اصولية يتزعمها (ابو محجن) المطلوب من العدالة, السفارة الروسية في قلب العاصمة بيروت, بذريعة الانتقام لما يجري في جروزني, عاصمة الشيشان. ولا تفوتنا قضية مسجد الناصرة وما اثارته من نزاعات بين المسلمين والمسيحيين, ولا الاعتقالات التي اقدمت عليها منذ اسابيع السلطات السورية والتي تركزت على (حزب التحرير الاسلامي) . ان الفتنة الطائفية المتنقلة من مصر وفلسطين إلى لبنان وسوريا ترمي إلى ضرب استقرار تلك البلاد وازدهارها, وضرب مسيرة التسوية السلمية في المنطقة. قضية مسجد الناصرة تطلق اصولية جديدة في وجه الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات وتعيق تمدد السلطة الفلسطينية إلى الضفة الغربية والقدس. وفتنة كشح المصرية تهدف إلى ارباك النظام المصري عشية سفر حسني مبارك إلى واشنطن لمواكبة التطورات السلمية المستجدة في المنطقة. واحداث الضنية وبيروت في لبنان تحصل في وقت تستعد فيه الحكومة اللبنانية لاحياء المسار اللبناني في اعقاب استئناف المفاوضات السورية ـ الاسرائيلية. وقلاقل المنظمات الاصولية في دمشق وحمص وحماة وحلب غايتها احراج المفاوض السوري. كل هذا يدل على ان الحركات السلفية اعلنت الحرب على التسوية السلمية, فحذار الفتنة بين المسلمين والمسيحيين على امتداد العالم العربي.