شهدت أروقة المركز العام للمؤتمر الوطني الحاكم امس الاول حركة محمومة ونشاطا متوترا لقياداته. ففي الوقت الذي عقد فيه علي الحاج محمد نائب الدكتور الترابي مؤتمرا صحفيا جدد فيه اتهاماته لبعض دول الجوار بالسعي للاطاحة بالامين العام كرمز للمشروع الحضاري في السودان وألمح علي الحاج في مؤتمره الى ان هناك مساعي لاعادة العلمانية لتحكم السودان, كان الامين العام د. حسن الترابي يعقد اجتماعا لعدد من اتباعه في القاعة المجاورة لقاعة المؤتمرات الصحفية وفي ذات الوقت اصدر مكتبه بيانا صحفيا رد فيه على تصريحات وزير شئون الرئاسة التي نفى فيها ان يكون القصر قد طلب من الامين العام التنحي من منصبه, الى ذلك اصدرت الامانة العامة للمؤتمر الوطني بيانا اخر شرحت فيه تطورات المبادرة القطرية ومآلاتها. وقال علي الحاج محمد في مؤتمره الصحفي ان هناك عددا من الجهات التي لم يسمها تسعى لاقصاء الامين العام مشيرا الى ان العديد من الخطوات الاخيرة اظهرت وبجلاء محاولات الاقصاء المحمومة. واضاف: ونحن حسب تجربتنا في الحركة الاسلامية نعتبر ان الامر اكبر من مجرد اقصاء للدكتور الترابي. انما الامر هو سعي لاقصاء الدين عن الساحة العامة, ومضى د. علي الحاج يشرح خطوات المبادرة القطرية منتقدا (الاسلوب الذي انتهجته الوساطة) . وقال الاخوة في قطر لخصوا المشكلة في الاشخاص وعلى هذا الاساس أرادوا ان يضعوا الحلول) وعاد علي الحاج الى تلميحاته بأن دولا اجنبية وراء ما حدث وعلى رأسها مصر. وقال (يكفي ان وزير الخارجية المصري عمرو موسى ظل مقاطعا السودان لمدة تصل عشر سنوات ولم يزر السودان الا بعد ان تم اتخاذ الاجراءات الاخيرة) . واستدرك علي الحاج يقول: (انا لست ضد عودة العلاقات السودانية المصرية ولكن المؤكد ان هؤلاء (اي المصريين) ليسوا انصارا للمشروع الحضاري الذي نريد تأسيسه. واضاف: (كل الهجوم الآن منصب على المؤتمر الوطني لاغيره وذلك لانهم يربطون بين المؤتمر الوطني كتنظيم والمشروع الحضاري كأيديولوجية ولهذا سيعملون على اضعافه وتقسيمه لأن هذه هي الثغرة الوحيدة التي يمكن ان يدخلوا علينا من خلالها ويعيدونا الى حظيرة الدول العلمانية) . وحول اصرار الفريق البشير على الاستمرار في الخط الذي بدأه في الرابع من رمضان الجاري قال علي الحاج: (نحن لدينا مشكلة تفسير احادي لقرارات هيئة الشورى ومشروع المعالجة الشاملة الذي اجازته وكذلك لدينا جنوح فردي وهذا الجنوح الفردي سيؤدي بدوره الى الطغيان لهذا يجب علينا ان نضاعف جهدنا حتى لا ينتهي الامر بنا للطغيان) . وحذر قائلا: (الاستمرار في سياسة الاقصاء الذي يمارسه القصر سيؤدي الى اقصاء مضاد لهذا علينا ان نتواضع جميعا وننتظر اجتماع هيئة الشورى الذي سيعقد عقب عطلة عيد الفطر المبارك) . وفي غضون ذلك صدر من المركز العام للمؤتمر بيان صحفي اكد على ان الامين العام للمؤتمر الوطني تلقى اخطارا صريحا واضحا من القصر عبر وزير الخارجية القطري ليتخلى عن منصبه ويتركه لرئيس الجمهورية, وكذلك اصدرت الامانة العامة بيانا اخر شرحت فيه تطورات المبادرة القطرية فيما يلي نصه: ـ في ظل تداعيات الازمة السودانية الجارية تلقى د. حسن عبدالله الترابي الامين العام للمؤتمر الوطني دعوة كريمة من حمد بن خليفة أمير دولة قطر لزيارة الدوحة. ـ التقى الشيخ حمد بن خليفة امير دولة قطر بالدكتور حسن عبدالله الترابي الامين العام للمؤتمر الوطني وجرى بينهما حوار واسع ونقاش مستفيض بغية الوصول الى اتفاق تام بين القيادة السودانية. ـ كلف امير دولة قطر عقب اللقاء وزير خارجيته حمد بن جاسم بالتوجه الى الخرطوم للالتقاء بالقيادة السودانية بغرض الوصول الى اتفاق مرض. ـ توجه د. حسن عبدالله الترابي من الدوحة الى الخرطوم مباشرة ليكون في انتطار وزير الخارجية القطري وقد وصل الخرطوم في تمام الساعة الثالثة والنصف عصرا من يوم السبت أول من يناير. ـ التقى الوزير برئيس الجمهورية بعد وصوله مباشرة ومن ثم التقى الامين العام للمؤتمر الوطني بمقر اقامته بالمنشية في تمام الساعة الثانية والنصف في صباح اليوم نفسه. ـ عرض الوزير مشروع اتفاق على الامين العام ورئيس الجمهورية فحواه ان يتقدم الامين العام بالاستقالة من منصبه كأمين عام للمؤتمر الوطني وان يستعفي رئيس الجمهورية من منصبه كرئيس للمؤتمر الوطني بجانب موضوعات اخرى على ان يدعي المؤتمر العام لاجتماع استثنائي لقبول استقالاتهما على ان ينتخب المؤتمر أمينا عاما جديدا. ـ لم يبد الامين العام اعتراضا على الاستقالة حتى لا يظهر في موضع الشخص الحريص على السلطة وابدى موافقته في ذلك الوقت. ـ قدم الامين العام لهذا الاتفاق على الهيئة القيادية في اجتماع الاثنين الموافق 3 يناير عام ألفين وناقشته نقاشا مستفيضا وكان رأيهم شكر القيادة القطرية على مبادرتها لجمع صف القيادة السودانية ولكنها لم توافق على ما طرح وقررت ان تلتزم بقرارات مجلس الشورى الطارئ في اجتماعه السابق التزاما بالمؤسسية والشورى والمرجعية التنظيمية استنادا على ما أكده الرئيس من التزامه بقرارات الشورى كذلك الامين العام. ـ وفي تطور آخر واثناء الاجتماع الاخير بين وزير خارجية قطر والامين العام للمؤتمر الوطني بحضور عدد من اعضاء الهيئة القيادية فاجأ وزير خارجية قطر الاجتماع بطرح جديد من قبل القصر الجمهوري يعدل فيه الطرح السابق وذلك بأن يصبح رئيس الجمهورية امينا عاما للمؤتمر الوطني. ـ وبعد نقاش مستفيض بين وزير خارجية قطر والمجتمعين اكد اعضاء الهيئة القيادية الحضور على قرارات الهيئة بعدم الموافقة على الطرح الاول الذي وافق عليه د. الترابي التزاما بالمؤسسية في اتخاذ القرار كما انهم تعجبوا من الاضابة الجديدة من قبل القصر ورفضوها ايضا لأن فيها خروجا عن قرارات مجلس الشورى الطارئ الاخير. الخرطوم ـ البيان