اتجه المسئولون القطريون والفلسطينيون الى طي صفحة الازمة الاخيرة التي كادت ان تعصف بالعلاقات بين البلدين اثر محاولة السلطات في غزة اعتقال مصرفي فلسطيني يحمل الجنسية القطرية متهم بالاختلاس, ما دفع الاخير الى اللجوء لسفارة قطر في غزة.وغداة عودة المصرفي المتهم عصام ابوعيسى وشقيقه الى الدوحة مصحوبين برئيس البعثة الدبلوماسية القطرية في غزة حيث كان في استقبالهما في قاعة كبار الزوار حشد من اقاربهما ومعارفهما الى جانب موظفين في وزارة الخارجية القطرية الى جانب طاقم السفارة الفلسطينية في الدوحة. بدأت تبرز من خلف الكواليس اخبار موثوقة عن سبب الازمة التي اخذت ابعادا سياسية حرجة وذكرت صحيفة (الوطن) القطرية ان أصل الأزمة يعود إلى مستشار اقتصادي لدى السلطة الوطنية الفلسطينية يدعى خالد سلام, كان طلب من عصام أبو عيسى حين كان الأخير مديرا عاما لبنك فلسطين حسابا مفتوحا, يسحب منه ما يشاء من أموال في أي وقت يشاء, وعند مجابهته بالرفض بدأ يكيد لعصام, وكانت البداية عندما عرض حصة السلطة الفلسطينية في البنك للبيع, قاصدا ضرب البنك في سوق الاسهم, ما كان من عصام أبو عيسى الا ان اشترى الأسهم المعروضة بحوالي مليون وخمسمائة ألف دولار بأموال سحبها من البنك ذاته.. مما اعتبر مخالفة مصرفية, حتى إذا كان القصد منها انقاذ البنك. ويروي أيضا انه تم اجبار عصام أبو عيسى تحت تهديد السلاح على سحب مبلغ خمسة عشر مليون دولار من بنكين قطريين كان أودع فيهما المبلغ المذكور من حساب بنك فلسطين, بهدف تحصيل ربح على الودائع, وقد تم اجباره على تحويل المبلغ الكبير إلى الولايات المتحدة الأمريكية لتسديد جزء من غرامة قدرها تسعة عشر مليون دولار, حكمت بها محكمة أمريكية لفائدة شركة اتصالات أمريكية كانت تقاضي السلطة الوطنية الفلسطينية, فضلا عن اجبار مدير عام البنك السابق على بيع سيارته (المرسيدس) المصفحة إلى الرئيس الفلسطيني بثمن يقل عن ثمنها الحقيقي. وروت مصادر مطلعة للوطن القطرية ان خالد سلام هو رجل المال ذو النفوذ الأقوى داخل السلطة الوطنية الفلسطينية وهو يحتكر كل مشاريع السلطة الاقتصادية, ومنها كازينو اريحا. كما انه يحظى بدعم لا محدود من طرف الرئيس عرفات. وقالت ذات المصادر ان خالد سلام, من اصل كردي عراقي كان يعمل مصور حرب قبل ان يتعرف الى ابو جهاد الذي ساعده على اصدار مجلة من قبرص.. تم نسج علاقاته مع القيادة الفلسطينية, التي انتقل معها من لبنان الى تونس, فالاراضي الفلسطينية, ليقيم امبراطورية اقتصادية, تمسك بجميع قضايا المال والاعمال في اراضي السلطة. وعلمت (البيان) ان الاوساط الدبلوماسية في قطر, وخصوصا في سفارات الدول الاوروبية المانحة للسلطة الفلسطينية تولي اهتماما دقيقا لتفاصيل ما حدث للشقيقين ابو عيسى بين رام الله وغزة, على خلفية ازمة بنك فلسطين.. وتعد تقارير بهدف رفعها الى حكوماتها. وفي الاثناء, بدا الجانبان القطري وا لفلسطيني يميلان الى التهدئة والى قلب الصفحة التي تضررت منها سمعة الاستثمار في داخل الاراضي الفلسطينية.. ولا يستبعد المراقبون زيارة مهمة لرموز فلسطينية الى قطر بعد عطلة عيد الفطر, لمسح اثار الازمة التي اصبحت من وجهة انظار شركة تدقيق عالمية ستتولى ضبط المخالفات المنسوبة الى عصام ابو عيسى اثناء ادارته لبنك فلسطين الدولي.