تعهد الرئيس التركي سليمان ديميريل بالتحوط مستقبلا للزلزال إن كان بالرقابة التكنولوجية لحركة طبقات الأرض أو المباني أو الاستعدادات لمواجهة الدمار في وقت تتزايد فيه أعداد القتلى لتتجاوز الـ 13 ألفا, مع ترجيح وفاة نحو 35 الفا مازالوا مدفونين تحت الانقاض بعد ان صرفت الحكومة النظر عن البحث عن ناجين وركزت جهودها لايواء واطعام المشردين, لكن فرق انقاذ دولية مازالت تبحث بين الانقاض رغم الامطار عن ناجين ذكر ان أصواتهم كانت مسموعة في اليوم السادس للكارثة. تصريحات ديميريل هذه وردت الليلة الماضية أثناء متابعته الموقف في مركز رصد الزلازل الرئيسي باسطنبول, حيث قال (أود ابلاغ شعبي بأنه سيكون هناك تنسيق أفضل بين مؤسسات الدولة) . وأضاف (سيتم فحص أساسات المباني, وسنتابع بطريقة افضل التحركات في باطن الارض, كما سنشيد بنايات قوية مقاومة للزلازل) . وهاجم الاتراك زعماء البلاد والسياسين واتهموهم بالتباطؤ في مواجهة آثار الكارثة التي حلت بهم وبعدم التنسيق بين جهود الانقاذ. وقال ديميريل ان انحاء كثيرة من تركيا عرضة للزلازل. واضاف (سنواصل العيش هنا وسنستمر في تشييد المباني والجسور والسدود, وما يتعين علينا ان نفعله هو إلتزام الحذر) . وكانت موجة من الهلع عادت لتخيم من جديد على سكان بعض المدن التركية التى لم تنس بعد تجربة زلزال الثلاثاء الاليمة نتيجة لحدوث توابع جديدة الليلة قبل الماضية ورغم انها كانت في حدود 4 درجات على مقياس ريختر فقط الا انها كانت كافية لاثارة مخاوف السكان واجبارهم على قضاء ليلتهم خارج بيوتهم في سكاريا واسطنبول وازميت. ولم يقتصر الامر على المدن التى ضربها زالزال الثلاثاء المدمر في غربى تركيا بل امتدت الهزات الارضية الليلة قبل الماضية لتشمل مدنا عدة في شرق وجنوب شرقى تركيا, كما هو الحال في مدىنتى بينجول والازيج حيث بلغت قوة الهزة 3ر4 درجات على مقياس ريختر. وخرجت صحف أمس وهى تحمل عناونين تقول ان تركيا تهتز كمهد طفل رضيع من اقصاها الى اقصاها ولم تتسبب هذه الهزة في خسائر بشرية او مادية مباشرة في مدن شرق تركيا لكنها كانت كافية لاثارة فزع المواطنين الذين أصيب العديد منهم بكسور نتيجة إلقائهم لانفسهم من الطوابق العليا في محاولة للنجاة. كما توفيت سيدة في الازيغ لاصابتها بنوبة قلبية حادة نتيجة لحالة الهلع التى انتابتها لحظة وقوع الهزة. في غضون ذلك, ارتفع عدد ضحايا الزلزال المدمر الى حوالى 13 الف قتيل و 36 الف جريح وفقا لاحدث الاحصاءات الرسمية, وان كانت وسائل الاعلام التركية تكاد تجمع على ان عدد القتلى سيرتفع الى حوالى 40 الفا عند اتمام عمليات رفع الانقاض التى تجرى الآن بشكل مكثف في ظل التفاؤل الشديد بأمكانية العثور على احياء بعد ان مرت ستة ايام على الزلزال المدمر. وتركز فرق الانقاذ حاليا بشكل اساسى على عمليات اغاثة متضرري الزلزال من حيث توفير خدمات العلاج والايواء والطعام, فضلا عن الحيلولة دون تفشي الامراض والاوبئة والعمل على ازالة ركام المباني التى سواها الزلزال بالارض والتى تزيد عن مائة الف مبنى مما تسبب في تشريد نحو مائتي الف عائلة. وذكرت شبكة (سي.ان.ان) الامريكية صباح أمس انه تم تأسيس العديد من مراكز الايواء لتوفير الطعام لهؤلاء المشردين والذين يبلغ عددهم مائتي ألف شخص حيث يقوم الفان من عمال الاغاثة الدوليين بالاشراف على توزيع الطعام مشيرة الى ان السلطات التركية كانت طلبت من فرق الاغاثة التوقف عن البحث عن المزيد من الاحياء تحت الانقاض بعد ستة ايام من الزلزال الذى اصاب مناطق شمال غربي تركيا. واشارت (سي.ان.ان) الى ان الجثث المتحللة بين الانقاض الى جانب تكدس النفايات والقمامة تثير المخاوف من تفشى الاوبئة والامراض. وتسببت الامطار الغزيرة في اعاقة عمليات الانقاذ في تركيا وسط توقعات من المسؤولين بالارصاد الجوية التركية باستمرار سقوط هذه الامطار في الايام المقبلة. أشارت (سي.ان.ان) الى ان المواطنين الذين أضيروا من الزلزال مازالوا يعانون من ظروف صعبة للغاية على الرغم من مرور حوالى أسبوع على كارثة الزلزال, ويقولون ان الحكومة لم تقدم الخدمات اللازمة في مثل هذه المواقف. وعمل رجال الانقاذ حتى الساعات الأولى من صباح أمس على امل العثور على ناجين اخرىن بعد ستة ايام. وقالت فرق الانقاذ في مدىنتي جولكوك ويالوفا المدمرتين انها سمعت ما يشير الى وجود احياء تحت الانقاض وعملت تحت الاضواء الكاشفة في محاولة يائسة لاخراج اي احياء. وقال اريك نوجي من منظمة الصحة العالمية ان ما بين 85 و95 في المئة من عمليات الانقاذ في مثل هذه الكوارث تتم في غضون الساعات الثماني والاربعين الاولى. وفي جولكوك نصب الجنود خياما وقام مسؤولو وزارة الصحة برش مسحوق جيري ابيض اللون في كل انحاء المدىنة قرب مركز الزلزال. وانتشرت رائحة الجثث المتحللة في المدن والتي دمر بعضها بشكل شبه كامل في شمال غرب تركيا. وفي اطراف ما كانت تعد بلدات ومدن صناعية وسياحية مزدهرة نصبت آلاف الخيام لايواء المشردين. ويهدد احتمال انتشار الامراض المعدية في مناطق بلا مياه او دورات مياه او كهرباء الناجين من الزلزال. ولكن نوجي قلل من اهمية فرص تفشي وباء, وقال ان شاحنات محملة بمياه الشرب ارسلت الى الاقاليم السبعة التي اعلنت مناطق كوارث. وقال ان (الرد السليم هو توفير مياه الشرب, وتوجد كمية وفيرة من مياه الشرب هناك) . واضاف انه لا توجد تقارير عن حالات كوليرا او دوسنتاريا ولا توجد سوى حالات اسهال منفصلة.