يطغى الحديث في الصحافة المغربية عن ظاهرة باتت تعرف بـ (ظاهرة رمي القطارات بالحجارة) حيث تم رصد ما يزيد عن 20 (نقطة سوداء) تمتد على مساحات متفاوتة في المناطق القروية ومراكز التجمعات السكنية ذات الكثافة السكانية المرتفعة بين مدن الرباط, سلا, الدار البيضاء, فاس, القنيطرة, طنجة, والمحمدية, وتعرف (اعمالا عدوانية) في اوقات معينة, خصوصا في الفترة من الساعة الرابعة الى الساعة الثامنة مساء وكذلك ايام العطل والاعياد. ورغم قيام شرطة القطارات المتكونة تقريبا من 150 فردا, بمهام الدورية بالتنسيق مع السلطات المحلية في تلك المدن, وتنظيم دورات تحسيسية في العديد من مدارسها لتوعية الطلبة بخطورة الاعمال المرتكبة, لم تتراجع الظاهرة إلا بحدود ضيقة, فمازالت عمليات الرجم بالحجارة متواصلة, يضاف اليها اعمال التخريب التي تشمل اتلاف وسرقة الاسلاك النحاسية التي تستخدم في حركة القطارات بالطاقة الكهربائية. وفي هذا الصدد سجلت العام الماضي سرقة ما يناهز 118 عملية سرقة للاسلاك الكهربائية, علما ان كل سلك يتكون من ثمانية اسلاك, اي ان كل سلك كيلومتري يوازي ثمانية كيلومترات الى جانب تسجيل 137 حالة تخريب لاثاث القطارات. ويبدو المكتب المغربي للسكك الحديد عاجزا عن مواجهة الظاهرة وقد اعلن مسؤولوه في اكثر من مناسبة انهم لا يستطيعون التغلب على هذه الظاهرة لوحدهم, اذ لابد من تدخل مختلف الاجهزة المعنية, وذلك بالتوعية والقيام بحملات تمشيطية, انطلاقا من برنامج متكامل, لان الامر يتعلق بتعريض حياة المسافرين للهلاك, والاضرار بالمنشآت العامة, ذلك ان ارتفاع وتيرة الظاهرة خلال العامين الماضيين وصل الى 20 في المئة, رغم ان حالات جرح المسافرين ظلت محدودة وطفيفة بسبب كون نوافد القطارات مزدوجة وسميكة. هذه الوضعية دفعت ادارة المكتب الى استعمال جهاز للانذار يعمل ما بين المحطات كما ان شرطة القطارات انتقلت الى بعض الاسواق لضبط الاسلاك التي تباع وتشترى, والتي يقدر ثمن تكلفتها المباشرة بملايين الدراهم حيث يتم صهرها وتحويلها الى ادوات منزلية نحاسية, اما الخسائر غير المباشرة الناجمة عن هذا النوع من التخريب فهي اكبر من تعد, وفي المقدمة منها ارتباك نظام مواقيت سير القطارات, ففي العام الماضي سجلت 83 ساعة تأخير بالنسبة لقطارات المسافرين و78 ساعة تأخير فيما يخص قطارات البضائع, وقد تعددت عمليات التخريب احيانا الى رجم ما يسمى بالعازل الكهربائي الذي كلما ضرب إلا وانكسر وهو ما يتطلب ساعات طويلة لاصلاحه, وامام هذا الوضع اضطرت ادارة المكتب المغربي للسكك الحديد الى اقتناء عازل آخر اشد صلابة رغم تكلفته المادية الباهضة. وقد سجلت غالبية هذه الاعمال التخريبية ما بين خطوط الرباط والدار البيضاء وآسفي واليوسفية, لذلك عمد المكتب الى التنسيق مع الجماعات المحلية (البلديات) للقضاء على الاعمال التخريبية من خلال المساهمة الفعلية بنسبة 50% من كلفة انجاز المسالك التي تمر منها القطارات, او انجاز ممرات فوقية للسابلة تجعل بعض الممرات آمنة من العبث. وتتصاعد الدعوة حاليا لايلاء هذه الظاهرة العناية المطلوبة التي اخذت تتسع لتشمل رجم السيارات في الطرق السيارة (هاي واي) نظرا لانعكاساتها الوخيمة على ارواح المواطنين والممتلكات الخاصة والعامة على حد سواء, وذلك باتخاذ جملة من الاجراءات والتدابير الفعالة, لان العامل الزجري وحده لن يكفي لمواجهة هذه الظاهرة المستشرية بحدة, قبل ان تتفاقم وتتطور الى امور لا تحمد عقباها. ويقدر البرنامج الاسثماري للمكتب المغربي للسكك الحديد من قبل البنك الافريقي للتنمية والبنك الاوروبي للاستثمار والبنك الدولي بـ 5.2 مليارات درهم مخصص منها 4.9 مليارات درهم للبنيات التحتية, في حين يذهب ما تبقى من المبلغ الى اصلاح المعدات والقاطرات المتضررة جراء هذه الظاهرة, ومن اولويات هذا البرنامج حماية الخط السككي الرابط ما بين القنيطرة ومكناس وتجديد 20 كيلومترا من الخطوط السككية المتضررة كخط فاس, تازة, سيد سليمان, سيد قاسم والدار البيضاء, اضافة الى اقتناء تسع قاطرات جديدة. ويذكر ان القطارات المغربية اقلت العام الماضي 11.8 مليون مسافر وما يناهر 21 مليون طن من الفوسفات و7.3 ملايين من البضائع المختلفة, وبهذا يكون المكتب قد سجل ارتفاعا بنسبة 8.8% في نقل المسافرين مقارنة مع عام 1997 وزيادة 10% بالنسبة لمادة الفوسفات وناقص 5% في باقي البضائع في نفس الفترة ويعزى الانخفاض الى الجفاف الذي ضرب الموسم الزراعي. ويقدر طول خطوط السكك الحديد في المغرب بـ 1907 كم, منها 1003 كم كهربائية و295 خطا مزدوجا, واصبح من بين المهام الرئيسية الموكولة للمكتب المغربي للسكك الحديدية اضافة الى نقل المسافرين والبضائع, السهر على الامن وسلامة الركاب مع تفاقم ظاهرة رجم القطارات بالحجارة. الرباط ـ رضا الاعرجي