ما زال ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب يواجه صعوبات في تأمين أغلبية برلمانية تضمن له تشكيل حكومته عشية الجلسة الافتتاحية للكنيست (البرلمان) الجديد . ولم يحسم باراك أمره بعد بين ائتلاف كبير يضم منافسه حزب الليكود اليميني الذي مني بهزيمة ساخنة في الانتخابات التي جرت في مايو الماضي وبين حزب شاس المتشدد أو ائتلاف آخر يضم الوسط واليسار. ويرى المعلقون ان باراك يتجه على ما يبدو من دون حماسة ظاهرة الى الخيار الثاني مع اكثرية غير متجانسة من 66 نائبا تضم حزب العمل وحزب ميريتس اليساري وحزب المركز (وسط) اضافة الى العلمانيين فى شينوي وحزب الروس (اسرائيل بعليا) ولائحة التوراة الموحدة والحزب الوطني الديني (يميني) وحزب الشعب الموحد (النقابات). وستكون الحكومة مدعومة من الخارج بعشرة نواب يمثلون العرب الاسرائيليين. لكن باراك لم يتخل تماما عن فكرة ضم الليكود الى حكومته (19 نائبا) وكذلك حزب اليهود الشرقيين المتشدد شاس (17 نائبا). ومن المقرر ان يلتقي في وقت لاحق ممثلو الحزبين وبينهم زعيم الليكود المؤقت وزير الخارجية فى حكومة نتانياهو,ارييل شارون. من جانب اخر يواصل عدد من كبار مسؤولي حزب العمل ضغوطهم على باراك لكي يتفاوض مع حزب شاس الذي يتخذ مواقف معتدلة بالنسبة لعملية السلام. لكن رئيس الوزراء المنتخب لم يتخذ بعد قرارا لان ارييه درعي, زعيم حزب شاس, الذي صدر بحقه في ابريل الماضي حكم بالسجن اربع سنوات بتهمة الفساد ما زال على رأس الحزب. وقال النائب العمالي شلومو بن عامي وهو احد الذين عينهم باراك لوضع اتفاقات ائتلافية مع الاحزاب الاخرى (ان ضم شاس هو السبيل الوحيد امام الحكومة المقبلة من اجل مواجهة تحديات السلام) . لكن الاحزاب العلمانية من ميريتس (10 نواب) وشينوي (6 نواب) وضعت فيتو على التعاون مع شاس. واستنادا الى ما يؤكده ياروم ديكل المعلق فى اذاعة اسرائيل الرسمية فان على باراك ان يبدأ بتوزيع الحقائب اذا اراد ان يشكل حكومته بسرعة. لكنه اذا ما اتخذ مثل هذا القرار فانه يقفل الباب امام شاس والليكود. وحتى لو حسم باراك الامر فان المتاعب لن تنتهي بالنسبة الى ايجاد ابسط قاسم مشترك بين تشكيلات تتخذ مواقف متناقضة فى مسائل اساسية كالمستوطنات فى الاراضي الفلسطينية. ويطالب الحزب الوطني الديني (5 نواب) بالابقاء على المساعدات المالية السخية التى كانت حكومة نتانياهو تمنحها للمستوطنات فيما يطالب ميريتس والاحزاب العربية بالغاء هذه المساعدات. ولا يزال امام باراك مهلة تفوق الشهر لانهاء مهمته. وينص القانون على اعطاء رئيس الحكومة المنتخب مهلة 45 يوما بعد الاعلان رسميا عن نتائج الانتخابات لتشكيل حكومته واذا فشل فى ذلك لا بد من اجراء انتخابات جديدة. وكان باراك اعرب عن امله فى ان يقدم برنامج حكومته فى الجلسة الافتتاحية للكنيست لليوم الاثنين لكن الفرص امامه فى هذا المجال تبدو ضئيلة كما يرى المعلقون. على صعيد متصل أوضح شارون أمس ان انتخابات الرئيس الجديد لليكود سيتم خلال تسعين يوما وفقا لما ينص عليه دستور الحزب. ــ أ.ف.ب, أ.ش.أ