عندما وقع انقلاب الانقاذ عام 1989 في السودان كان ادريس عبد الله البنا هو رئيس البلاد الفعلي بصفته نائبا لرئيس المجلس الرباعي الذي كان يمثل (رأس الدولة) ويرأسه أحمد الميرغني شقيق زعيم المعارضة الحالي وكان وقتها (ولا يزال) خارج البلاد . وكما واجه وحده الانقلاب كان هو السياسي الوحيد من رجال العهد الديمقراطي الذي قدم للمحاكمة وصدر حكم بسجنه 40 عاما, لكنه سرعان ما فاجأ الساحة بظهوره في الصفوف الأمامية خلال احتفال بالقصر الرئاسي وبعد فترة توهج قصيرة ظهر خلالها مع رجال (الانقاذ) في مناسبات عدة, انزوى البنا وطال اختفاؤه حتى عاد إلى الساحة السياسية مرة أخرى الشهر الماضي بمفاجأة اختار (البيان) للاعلان عنها عندما كشف لأول مرة انضمامه لـ (اللجان الثورية) التي تدعمها ليبيا. وفي الحوار التالي نصه يكشف ادريس البنا الذي كان ممثل حزب الأمة في المجلس الرئاسي وأحد أبرز قادته ملامح من فترة احتجابه الغامض ويتشعب الحوار لاستجلاء رأيه في مستجدات الساحة السياسية التي لا تنفك (تتوالى) . كلام وبس ابتعدت عن السياسة وانزويت طيلة الفترة التي أعقبت انقلاب الانقاذ, ما هي الأسباب؟ ــ رد بسرعة (تفتكر ليه) ثم واصل قائلا لا يوجد طيلة السنوات العشر الماضية عمل سياسي وكل الموجود مجرد كلام. وأما واقع العمل السياسي يقول انه قليل والنظام لا يسمح لأي شخص بالعمل السياسي إلا في اطار الأجهزة التي أنشأها, أما دون ذلك فهو محرم ويضع صاحبه تحت طائلة العديد من القوانين وبعد (قصة التوالي) والانفتاح القليل الذي حدث, فاننا بدأنا في استجلاء عمقه ومداه وان كانت ستتاح لنا الفرصة كاملة لممارسة السياسة أم لا. لكن القوى السياسية الرئيسية وقادتها لم يوقفوا عملهم السياسي حتى في أحلك الظروف؟ ـ لم يكن هناك عمل سياسي وانما كان (كلام سياسي) ونحن لا نريد الكلام السياسي وانما نريد العمل, وهذا ما لم يكن متوفرا طيلة الفترة الماضية. ظهرت مع هذا النظام لفترة قصيرة ثم اختفيت فعد دخولك النظام ما الذي اكتشفته لتعاون الانزواء مرة أخرى؟ ــ أنا لم أدخل في تنظيمات (الانقاذ) البتة ولم أكن جزءا من هذا النظام في يوم من الأيام وجائز أكون قد ظهرت قبل قيام المؤسسات وقبل اعلان النظام لمؤتمراته التي عقدها أو بعد المؤتمر الأول وكان ظهوري محدودا ومحصورا في اطار واحد فقط وهي المنظمة الإسلامية ــ المسيحية والتي كان يترأسها (بي يو كوان) أحد أعضاء مجلس قيادة الانقلاب وكان يريد ان يعرف كيف تعمل هذه اللجنة التي تم تكوينها قبل الحكومة الحالية, وأنا كنت أقرب من يدله على ذلك. وحاول ان يشركني فيها من جديد, ولكنني رفضت الاشتراك ما لم تعط المنظمة مطلق الحرية لتعمل وهذا ما كان لا يمكن ان يوفره النظام حينها وانما كان يريدها ان تعمل تحت سيطرته وأؤكد انني لم أنتم لهذا النظام ولو لحظة واحدة. اعمل للوفاق هذا يقودنا لسؤال أين يقف الآن ادريس البنا؟ ـ أقف أينما يقف اي مواطن.. اقف في المنتصف لا مع الحكومة ولا مع المعارضة. السؤال بشكل آخر هل هناك تفاعل سلبي او ايجابي به ما يدور الآن في الساحة السياسية؟؟ ـ انا اعمل في دائرة الوفاق الذي لا اعده سالبا ولا موجبا وهو عمل وطني المصلحة فيه للوطن والمواطن السوداني. ألا ترى ان قصر دورك على مجهودات الوفاق الذي بات في حكم المستحيل سيقلل من جهدك السياسي؟؟ ـ ابدا الوفاق لم يعد في حكم المستحيل فقط نحتاج لجدية الطرفين للتصالح وان يقدم كل جانب عددا من التنازلات حتى نصل الى نقطة اللقاء والتي هي دائما ما تكون عند المنتصف فالمواقف المتصلبة من الطرفين لا تفيد ولا تجدي مطالب المعارضة, جاءت في مذكرتها التي قدمتها في اواخر شهر ديسمبر الماضي والمتمثلة في عقد مؤتمر دستوري وحكومة قومية تسبق انعقاده حتى تسير الامور لحين تنظيم انتخابات يشترك فيها الجميع ويقول الشعب كلمته فيمن يتولى امره واعتقد ان هذه المطالب موضوعية ويمكن للحكومة قبولها؟ ويجب على هذه الاخيرة ألا تتمسك بما تسميه ثوابت لان هذه الثوابت التي تتحدث عنها ما هي إلا برنامج حزب الجبهة الاسلامية القومية وقطعا ثوابت الجبهة ليست ثوابت للاحزاب الاخرى ولا يمكن لحزب ان يفرض على الآخرين ان يتبعوا برنامجه وإلا كيف يكون حزبا, والجبهة الاسلامية الآن تتحدث عن توجه حضاري واسلمة مجتمع وانا متأكد ان القضية الاسلامية لا يمكن ان تعيق المعارضة في الوصول الى اتفاق لان الاحزاب المعارضة ليست بعيدة عن الاسلام او ضده ولكن الاشكال في ان الحكومة حتى الآن لم توفر المناخ الصالح لتلاقي الاطراف المتصارعة. ما هو المطلوب من الحكومة ان توفره؟؟ ـ اولا ان تقبل الحكومة مذكرة المعارضة كأساس للتفاوض وقد تكون خطوة تشكيل لجنة برئاسة نائب رئيس الجمهورية خطوة جيدة ولكن يجب ان تتبعها خطوة ثانية نحو الاعتراف بمذكرة التجمع الوطني الاخير كأساس للتفاوض وخاصة ان المعارضة اعترفت بالحكومة ممثلة في رئاسة الجمهورية, اذا حدث هذا يمكن ان نصل الى التقاء لكن الحكومة مصرة على ان (تركب رأسها) ولم تقدم التنازل المطلوب وعلى هذا الاساس لا نتوقع مزيدا من التنازل من المعارضة. الآلية ليست كافية الآن الحكومة تطرح آلية للوفاق واسندت لاقوى رجال الجبهة الاسلامية في السلطة التنفيذية وهو نائب البشير علي عثمان ولكن المعارضة ما زالت تقف في المربع الاول مطالبة بتفكيك دولة الحزب وتسليم السلطة ما تعليقك؟ ـ ابدا المعارضة الآن اعلنت انها تقبل كل ما يتطلبه الوفاق. وآلية الحوار التي اعلنتها الحكومة لا تعني قبولها للحوار ولا تعني انها قدمت الحل المطلوب من النظام المهم الآن ماذا يقدم النظام من تنازلات لاحداث مصالحة حتى الآن ولكن مجرد اعلان عن آلية لم تتضح معالمها حتى الآن يكفي. فالآلية شىء والاسس التي يمكن ان توصل الى مصالحة وطنية امر آخر. المعارضة طرحت مذكرة بها الخيوط التي يمكن ان تصل بنا الى اتفاق والحكومة لها ثوابتها ومتمسكة بها. ولكن موقف المعارضة يبدو وكأنها لا تزال تقف في مربع 30 يونيو 1989؟! ـ المعارضة اوقفت في هذا المربع قسرا, الحكومة تسلمت السلطة من المعارضة بالبندقية فهي صاحبة الامر والنهي الآن ووضعت المعارضة في هذا الموضع, المعارضة ليس بيدها ان تختار الموقف الذي تقفه الآن (هي مرميه هناك) والحكومة الآن اكملت عشر سنوات منذ استحلت السلطة وتمارسها حتى الآن والموقف الذي تقف فيه الآن, هو المطالبة بحريات اساسية وان تجرى انتخابات حرة نزيهة تحدد فعلا من صاحب النفوذ الفعلي ولكن الحكومة لا تريد هذا إلا بعد ان تتأكد من ان الانتخابات ستأتي بها مرة اخرى ولذلك ما يحدث من مماطلة وكسب الزمن مرتبط بهذه النقطة الآن المحافظات تحت يدهم والولايات كذلك المال وسلطات الامن انهم يسيطرون على كل شىء ولم يتبق للآخرين شىء يذكر, انا لا ادافع عن المعارضة وانما ادافع عن موقف هو (ديمقراطية ام لا ديمقراطية) ان هذه الحكومة لاشك في انها شمولية, اما الحديث عن توجه حضاري واسلامي دولة فهذه نقاط يشترك فيها الجميع لا يوجد شخص يكفر بالاسلام او الدين ولا هي جاءت بجديد حتى تأمر الناس بالخضوع لها. حكومة الامر الواقع ولكن الحكومة الآن تقول انها اتاحت لكل الاحزاب ان تمارس نشاطها وفق قانون التوالي؟؟ ـ ده كلام ساكت, لم تتح الحريات كاملة. اذن ما رأيك في قانون التوالي؟؟ ـ انا رؤيتي لهذا الامر واضحة انا نتعامل مع هذا النظام بأنه امر واقع ظل مستمرا عشر سنوات ونحن نتعامل معها في المأكل والمشرب والخدمات ولا يوجد طريق لمواجهتها عن طريق القوة والعنف لذلك ارى ان نتعامل معنا كحكومة امر واقع وننفذ ما فرض مكرهين ما دام هذا تعالمنا معها في امر الخدمات والحياة اليومية. فاذا فرضت على الناس السؤال وامرت بالذي يريد ان يعمل في السياسة يعمل من خلالها والا الهجرة فان كثير من الناس الان يستعدون لمغادرة البلاد التي اصبح المقام فيها غير محتمل لانه لا يوجد لك رأي فأنت لا تستطيع ان تتحدث بجوعك ولا قهرك ولا تسلط الحاكمين عليك فهناك الكثير من الممارسات التي لا نرضاها ولكن نتعامل معها كواقع ومن هذا المنطلق يجب ان نتعامل مع قانون التوالي السياسي, والسؤال لماذا نتعامل مع قانون التوالي كأمر واقع؟ أقول نحن لم نطلب من الحكومة ان تضع هذا القانون, ودخلت في هذا (المطب) لوحدها, نحن عندما كنا في الحكومة انما كنت احد الذين ذهبوا إلى أديس ابابا لمحاورة حركة قرنق وكان على رأس الجانب الاخر اروك طون اروك (قتل في حادث طائرة الناصر الشهيرة) , ذكرت له اننا حكومة اتت عن طريق الانتخاب ونريد ان نجري حوارا معكم كان رده نحن لم نشارك في هذه الانتخابات ولا نعترف بها ولكن سنتعامل معكم كأمر واقع وسنتحاور معكم, ونحن الان نتعامل مع كل ما تفرضه حكومة الانقاذ كأمر واقع حتى ندرك انها على خطأ, السؤال من وجه نظري يجب ان يتم التعامل معه من هذه الزاوية وهو يمثل قشعه وفرجه من الحريات والعاقل من يتعامل معها. يفهم من هذا انك تنصح الحزبين الكبيرين بالتعامل مع التوالي؟ ــ الاحزاب (شاطره) تتعامل معه. دائرة المغنطيسية ولكن هذه الاحزاب تخشى من ان يدخلها التعامل مع التوالي في الدائرة المغنطيسية لنظام الانقاذ ويذهب المتشددون إلى أن احزاب التوالي ما هي الا مجرد اجنه للمؤتمر الوطني (الحاكم) . ــ ليس كذلك وهذا حديث غير صحيح اما الحديث عن ان حزب الامة والاتحادي الذين تسجلا وفقا لقانون التوالي هما افرع أو اجنة للمؤتمر الوطني هذا حديث غير سليم ولكن كان يجب ان لا نسجل احزابا بمسميات قديمة لانه اذا تمت مصالحه من تلك الاحزاب اين سيكون موقع هؤلاء بعد ذلك فاذا صالحت اولائك فقدت هؤلاء وهذا خطأ وكان يمكن لاخوتنا ان يسجلوا بأسماء اخرى حتى لا يكونوا في موضع مثل هذا الموضع, اما ان التسجيل سيدخل في دائرة جذب مغناطيسي وغيره فهذا حديث غير سليم. اعلنت انسلاخك عن حزب الامة هل كان ذلك ناتجا عن مرارات واسقاطات لممارسات داخل الحزب لم ترتضيها؟ ــ الخلافات التي كانت موجودة بيننا هي خلافات عادية بعضها فكري والاخر في المواقف والطموحات لتحقيق الانتشار. امر اخر واهم اذا خلدت انا للضغائن والمرارات الشخصية فسأكون بعيدا عن الوطنية وقد يكون هناك خلاف في وجهات النظر بيني وبين القادة في حزب الامة ولكن المحبة ستستمر وانا عندما دخلت إلى تنظيم حزب الامة دخلته رجلا راشدا بل تقلدت اعلى المناصب في وزارة الاعلام وبعد ان استقلت من الوزارة انضممت لحزب الامة, لذا لن اتلفت إلى الضغائن واقول ما قررته بخروجي من حزب الامة قصد به الانعتاق. من التبعية الضيقة للحزب إلى وعاء ارحب واكبر واشمل وهذا ما سعيت له وانا داخل مجلس رأس الدولة وكان ان حققنا انتشارا مع كل الاحزاب نحن عملنا لجنة تضم الاطراف المتصارعة ككل وانا كنت من المؤسسين لتلك اللجنة والتي تضم شعار الفاتح وفاطمة احمد ابراهيم إلى جانب اخرين, والانقاذ عندما جاءت اعطت الفرصة للجميع للاعتناق وانا من ضمن الذين اخذوا بها. اللجان الثورية بعد كل هذا السرد هل نقول ان نشاط ادريس البنا قد توقف عند حد الوفاق الوطني وحسب؟ ــ دعني اعلن ولاول مرة اننا سنقوم بتسجيل تنظيم المؤتمرات الشعبية على قرار النظرية الثالثة للزعيم معمر القذافي التي خاطب بها الامة العربية. وما الذي شدك في هذه النظرية؟ ــ النظرية الثالثة لم تنفذ وقد عورضت سنة اليوم الاول وقبلناه نحن في السودان منذ عشرة او خمسة عشر عاما وهي تسير الآن في تنظيم اللجان الثورية ونحن نقلنا تجربة تنفيذها من بلد المنشأ الى داخل السودان بحكم انه بلد مؤهل لقبول مؤتمرات العمل الجماهيري. هل قمتم باتصال لتنظيم اللجان الثورية القائم داخل السودان لتعملوا بالتنسيق معه ام انكم جناح منفصل؟ ــ نعم تمت اتصالات بيننا وقرابة التسجيل جاء بالاجماع. هل لهذا القرار علاقة بزيارتك الاخيرة للجماهيرية؟ ــ نعم له علاقة بها وعلاقة كبيرة جدا وقد تم فيها لقاء بيني وبين اللجان الثورية هناك سواء أكانت الليبية او السودانية الموجودة هناك. هناك حديث بأن احد اعضاء مجلس قيادة انقلاب الانقاذ المحلول لديه نفس الفكرة هل يتم هذا العمل بالتنسيق معه؟ انا لم التق به واذا كان ثوريا فالثوار حتما سيلتقون. هذا يقودنا الى سؤال لماذا تحول ادريس البنا من حزب يعتبر الاول في السودان وله تاريخ قوى جدا في الساحة السياسية السودانية الى حزب حديث ليس له من الانصار القدر الكافي؟ ــ انا اعتبر العمل في الحزب سواء كان كبيرا او صغيرا مجرد تقوقع وحوصلة لمقدرات الشخص ايا كان هذا الشخص وممكن من منبر اللجان الثورية والمؤتمرات الشعبية ان احقق انتشار اكبر واكثر من اي حزب من الاحزاب الاخرى لان الامر يرتبط بالشعب المصري خارج السودان وداخل السودان والمؤتمرات الشعبية تحقق لي هذا الانتشار والعمل مع الحزب تقوقع هذا لا يعني انني انتقد العمل الحزبي ولا املك الحق في انتقاد النظرية التي تجعل من الحزب الاساسي في العمل السياسي بل بالعكس اذا كانت الساحة توفر للعمل الحزبي معيناته يمكن ان يطرده الدور الذي يراد منه وانا من المؤمنين بالديمقراطية (الليبرالية) ولكن انا اريد ان اخرج الى مزيد من الانتشار وهذا المنبر (المؤتمرات الشعبية) يجعل الانسان حرا ويتحرك مع القومية العربية. تجربة اللجان الثورية في ظل العهد الديمقراطي اعتبرت عملية تصدير لفكر القذافي ولم تجد الرواج وسط السودانيين؟ ــ الامر ليس كذلك وانما عدم الرواج يعود الى انها نظرية دخلت حديثا للسودان في بلد تحتكر عقله الطائفية احتكارا حقيقيا ولكن اليوم الوضع اختلف والساحة مفتوحة لكل الافكار ذات الاثر وذلك لان الشباب الذي نشأوا في ظل نظام نميري وفي ظل حكومة الانقاذ الحالية لايرتبط كثيرا بالاحزاب الطائفية بل يمكن ان اقول انه لا يعرفها حتى ان هناك الآن مجموعات كبيرة من الشباب على استعداد لتحديث افكارها وينهض ببلاده وعملها الجماهيري وخذ على سبيل المثال ان (ثورة الانقاذ) هذه جاءت منذ عشر سنوات, كل من كان عمره سبع سنوات الآن عمره سبعة عشر عاما لا اظن انه على ارتباط بالماضي وليس له ادنى استعداد للتعامل معه الا اذا طرحت عليه نظرية فكرية وثقافية مثل النظرية الثالثة. الا تعتقد ان انضمامك للجان الثورية واعلان انسلاخك عن حزبك الاصلي سيؤثر على جهدك في الوفاق؟ ــ بالعكس اللجان تسعى لتطوير العلاقات بين الجميع سواء كان الانقاذ او غير الانقاذ ليس لها عدو وستعمل على نشر المحبة والوفاق بين الجميع. ولكن قطعا انسلاخك عن حزب الامة وانضمامك لتنظيم آخر سيؤثر في قبولك في اوساط المعارضة؟ الصلات قديمة نحن سنعمل على اداء الواجب والذي يقبل او يرفض هذا امر يخصه هو ونحن نطرح عملا خيريا يتمثل في السعي للوفاق الوطني الذي يرجع بالخير على هذه الامة في وقت تحتاج فيه لاي من ابنائها. اعلنت ان انسلاخك عن حزب الامة في الثلاثين من يونيو 989_ والآن اعلنت عن رغبتك في تسجيل تنظيم يقوم على قرار النظرية الثالثة لمعمر القذافي فهل كانت الفكرة موجودة في ذهنك منذ تاريخ الاستقالة؟ ــ العلاقة كانت موجودة منذ التجمع الوطني وقد كنت رئيسا للجنة تسيير التجمع الوطني ومن الذين اسهموا اسهاما كبيرا جدا في ادخال اللجان الثورية الى داخل التجمع الوطني, وقد جلست وتحاورت مع اعضاء اللجان الثورية داخل سجن كوبر عام 83م عندما اعتقلنا نظام نميري في ذلك الوقت علاقتي باللجان الثورية قديمة جدا والابناء الذين اعمل معهم الآن على تسجيل اللجان الثورية اصبحوا كبارا والعلاقة ارتبطت واتصلت اكثر واكثر وانا احظى بعلاقة حميمة جدا مع الجماهيرية العظمى وانا من الناس الذين قادوا وساطة لتحسين العلاقات الليبية المصرية وهي الآن احسن ما تكون عليه وآخر حديث دار بيني وبين الزعيم القذافي قبل ايام كان عن الاتحاد العربي عندما قدمت ورقة الى التجمع الوطني وحملنا الاخ جمعة الغزاني بوجه نظر القذافي عن الاتحاد العربي وقبوله للتنظيمات القائمة باشكال السلطات القائمة من ملكيات واتفقنا على ان الاتحاد يجب ان يكون بين الشعوب, نحن في السودان قبلنا هذا الامر وليبيا قبلت هذا الامر وتبقى لنا الشعب المصري وسيكون لنا برنامج واسع للوحدة العربية. حاوره ـ عثمان فضل الله