وسط اجلاء كافة الموظفين الدوليين من كوسوفو عقد حلف شمال الاطلسي (الناتو) امس اجتماعا لتحديد القرار النهائي بشأن الحل العسكري لازمة كوسوفو بعد فشل المحاولات الدبلوماسية واعطاء امين عام الحلف خافيير سولانا الضوء الاخضر للضربات وهو ذات الضوء الذي حصل عليه الرئيس الامريكي بيل كلينتون من الكونجرس وسط نفي واشنطن عزمها اقحام قواتها البرية في كوسوفو لكنها ستتولى المهمة الرئيسية بالضربات الجوية التي اعلنت فرنسا واسبانيا مشاركتها فيها فيما استعدت المقاتلات البريطانية للهجوم ونداء اخير اطلقته لندن للرئىس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش للتراجع عن موقفه. فقد اعلنت المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة امس الاربعاء ان كل مندوبي المنظمات الانسانية التابعة للامم المتحدة غادروا كوسوفو تحسبا من ضربات جوية يمكن ان يشنها حلف شمال الاطلسي. ورغم اجتماع الناتو في وقت مبكر من صباح امس إلا انه لم يرشح اي موعد لبدء الضربات ضد الصرب رغم تصريحات امس الاول بترجيح بدئها يوم امس وهو ما لم يحدث. ووافق مجلس الشيوخ الامريكية الليلة قبل الماضية على قرار يسمح للرئيس بيل كلينتون بتوجيه ضربات جوية وصاروخية للصرب بالتعاون مع الناتو وتم اعتماد القرار الذي لا يعتبر ملزما بـ 58 صوتا مقابل 41. ويسمح هذا القرار لبيل كلينتون (بان يقوم بعمليات عسكرية جوية وضربات صاروخية بالتعاون مع حلفائنا في حلف شمال الاطلسي ضد جمهورية يوغسلافيا الاتحادية (صربيا ومنتينجرو). وقال السناتور الجمهوري عن ايداهو لاري كريج ان (القرار لا يسمح باي حال من الاحوال بمشاركة قوات برية) , وعبر عن امله في ان يجري الرئيس كلينتون مشاورات مع الكونجرس في حال احتمال من هذا النوع. ونفت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبريت وجود خطط لاستخدام القوات البريه بشكل عدوانى فى يوغسلافيا موضحة أنه سيتم استخدام هذه القوات فقط لمراقبه اتفاق السلام فى كوسوفو. ونقلت شبكة (سى.ان.ان) الاخبارية الأمريكية عن أولبرايت قولها ان الطائرات الجويه الامريكيه ستنفذ الدور الرئيسى فى الهجمات المحتمله ضد يوغسلافيا لرفضها التوقيع على اتفاق السلام. وفيما تأهبت الغواصة النووية البريطانية (اتش ام اس سبلينديد) وعشر مقاتلات في ايطاليا للمشاركة في الهجوم وجه وزير الدفاع البريطاني جورج روبرتسون نداء اخيرا للرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش ليختار طريق السلام والتوقيع على اتفاق كوسوفو. وفي تصريح لمحطة (سكاي نيوز) قال روبرتسون "نريد تجنب الحرب والعالم اجمع يطلب من ميلوسيفيتش احترام ارادة الاسرة الدولية والامتثال للحد الادنى من الكرامة الانسانية. واضاف (طالما ان الضربات لم تبدأ فهناك وقت) واكد انه حتى اذا بدأت الهجمات يمكن لميلوسيفيتش اختيار طريق السلام وتوقيع الاتفاق الذي وقعه الجانب الاخر في كوسوفو. واكد انه ما زالت هناك فرصة لتجنب الحرب وآمل ان ينتهزها. وكان الناطق باسم وزارة الدفاع الامريكية كينيث بيكون تحدث عن غارات جوية سريعة وقاسية قال انها ستوجع الصرب. وفي باريس قالت المتحدثة باسم قصر الاليزية كاترين كولون ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك وقع الليلة قبل الماضية اوامر لرئيس هيئة الاركان المسلحة جان بياركيلش بتطبيق قرارات الناتو. وكانت الخارجية الفرنسية اعلنت في بيان قرار باريس المشاركة في الضربات. وقال البيان ان سلطات بلجراد (رفضت الاستجابة لطلبات الاسرة الدولية ووقف جميع الهجمات في كوسوفو والقبول باتفاقات رامبوييه مضيفا ان الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش يتحمل, باصراره على هذا الموقف حيال المساعي الاخيرة التي اجريت معه, المسؤولية الكاملة للعواقب الناجمة عن هذا الرفض والتي تم تحذيره منها. لقد استخدمت جميع الوسائل السياسية من اجل اقناع سلطات بلجراد باختيار حل سلمي بالتفاوض. وقد استنفذت هذه الوسائل. وختم البيان (ان فرنسا وكذلك جميع شركائها في مجموعة الاتصال, وفي الاتحاد الاوروبي والحلف الاطلسي, مقتنعة بان الاطار الذي حددته اتفاقات رامبوييه يبقى الطريق الوحيد لحل منصف لازمة كوسوفو) . وتقرر ان تشارك فرنسا في الضربات الجوية باربعين طائرة حربية متواجدة في قواعد فرنسية وفي ايطاليا وعلى متن حاملة الطائرات الفرنسية فوش في البحر الادرياتيكي. كذلك قالت مصادر في وزارة الدفاع الاسبانية ان اسبانيا ستشارك في الضربات وان الفرقاطة الاسبانية (نومانثيا) وعلى متنها 250 رجلا تستعد في البحر الادرياتيكي لتشترك في المرحلة الاولى من الهجوم المذكور ضمن اسطول تابع للحلف مؤلف من مدمرتين احداهما امريكية والثانية يونانية وثمانية فرقاطات تنتمي لعدة دول حليفة على متن كل منها نحو 250 رجلا ايضا. وتنتمي كافة هذه السفن الى اسطول الحلف الاطلسي المرابط في البحر الابيض المتوسط والذي يعرف باسم (ستينافورميد). من ناحية أخرى تشارك اربع طائرات اسبانية مقاتلة من طراز (ف/18) امريكية الصنع وطائرتان أخريان احداهما للنقل والثانية للتزود بالوقود جوا في قوة جوية أطلسية تتألف من نحو خمسمائة طائرة حربية يرابط معظمها في قواعد جوية ايطالية. وأضافت المصادر أنها تتوقع ان يكون الهجوم على مرحلتين الاولى يقوم بتنفيذها الاسطول البحري المذكور باطلاق صواريخ توماهوك ضد أنظمة الدفاع الجوي اليوغسلافي لاسيما الرادارات ويلي ذلك قيام هذه السفن باطلاق الصواريخ على مخازن ذخيرة الجيش اليوغسلافي. واوضحت مصادر وزارة الدفاع الاسبانية ان المرحلة الثانية من الهجوم ستقوم بتنفيذها القوة الجوية المذكورة التي ستشن غاراتها على مواقع تم اختيارها وتحديدها لاسيما منها مراكز الاتصال الحيوية للجيش اليوغسلافي ومراكز القيادات وتجمعات القوات والدبابات. ومن ناحيته قال السفير الاسباني في بلجراد خواكين بيريث جوميث للاذاعة الاسبانية الرسمية ان كافة الدبلوماسيين والموظفين الاسبان العاملين في السفارة وكل من اراد ان يرافقهم من المواطنين الاسبان المقيمين في يوغسلافيا غادرا الاراضي اليوغسلافية برا ظهر امس متجهين الى العاصمة الهنجارية بودابست. واضاف أن أعضاء السفارة الاسبانية سيكونون أخر من يغادر يوغسلافيا من العاملين في السفارات الأوروبية بعد ان قام بنفس هذه الخطوة موظفو سفارات الدانمارك وبريطانيا. ــ الوكالات