روى الرهائن الغربيون الذين نجوا من حادث اطلاق النار الذي وقع في اليمن وقتل فيه اربعة سياح كيف ان خاطفيهم حاولوا استخدامهم كدروع بشرية . ويبدو ان رواياتهم تختلف عن الرواية اليمنية الرسمية لواقعة اطلاق النار التي حدثت يوم الثلاثاء والتي قالت ان قوات الامن لم تتدخل الا بعد ان بدأ الخاطفون قتل رهائنهم. وفي الوقت نفسه زعمت جماعة تسمي نفسها جيش عدن ابين الاسلامي مسؤوليتها عن خطف السائحين والقت على القوات اليمنية اللوم في مقتل اربعة رهائن اثناء عملية الانقاذ ونفت انها قتلت احدا من المخطوفين. وقالت الجماعة ان خطفها السياح الغربيين كان يهدف الى المطالبة (بوقف الاعتداء على العراق وطرد القوات البريطانية والامريكية الغازية من منطقة الخليج) .. وقد لقي ثلاثة بريطانيين منهم امرأتان واسترالي حتفهم حينما اغارت قوات الامن اليمنية على العصابة التي خطفت 16 سائحا اجنبيا. وقال برايان سميث الذي نجا بعد أن سقط على الأرض (الوضع كان يزيد توترا شيئا فشيء وزاد تصميم الخاطفين على استخدامنا كدروع بشرية) .. وقال في مقابلات اذاعها التلفزيون والراديو البريطاني (أمرنا بأن نقف في العراء وأيدينا مرفوعة تراجعنا واقترب الجيش ثم كانت عمليتا القتل والاصابتان) . وقال اليمن ان قوات الامن اليمنية لم تقتحم يوم الثلاثاء الماضي معقل الخاطفين الذين يعتقد أنهم متشددون الا بعد ان قتلوا ثلاثة من السائحين الاجانب الستة عشر الذين اختطفوهم يوم الاثنين وتوفي رابع في وقت لاحق في المستشفى وجرح سائحان آخران. وقال رئيس الوزراء اليمني يوم الأربعاء الماضي انه كان من الممكن ان يلقي جميع الرهائن الستة عشر حتفهم على يد الخاطفين لولا تدخل قوات الامن اليمنية السريع لانقاذهم. وكتب رئيس الوزراء اليمني عبد الكريم الارياني رسالة لنظيره البريطاني توني بلير نقلتها وكالة الانباء اليمنية (سبأ) قال فيها انه لولا سرعة تدخل القوات اليمنية لما بقي اي من الرهائن حيا لان (العصابة الارهابية) لم تعط اي فرصة للتفاوض. واعرب الارياني عن تعازيه لمقتل ثلاثة بريطانيين واسترالي خلال عملية تحرير الرهائن وقال أنه يأمل ألا يعكر هذا الحادث صفو العلاقة بين البلدين. وأكد اربعة من الرهائن المحررين لوكالة فرانس برس ان السياح الـ 16 كانوا احياء عندما بدأ الهجوم وان الخاطفين استخدموهم كدروع بشرية عند اقتراب الجنود. واضافوا ان الخاطفين المدججين بالاسلحة والذين كانوا مزودين بكمبيوتر نقال وهاتف يعمل عن طريق الاقمار الصناعية عاملوهم بشكل جيد واعطوهم الطعام واكدوا لهم انهم لن يتسببوا لهم باي اذى. وقالت البريطانية سو ماتوكس وهي مدرسة في الثالثة والاربعين من العمر (استخدمنا الارهابيون كدروع بشرية على امل ان يتوقف اطلاق النار وكنا متأكدين من أننا سنقتل اذا لم نطع أوامرهم. وقد يبدو الامر غريبا لكننا ظللنا بلا حراك) . وقال ناج اخر طلب عدم الكشف عن اسمه ان قذائف المورتر والرصاص كانت تسقط حول الرهائن وان الجنود كانوا على ما يبدو يطلقون النار بلا تمييز. واكد الرهينة ديفيد هولمز (64 عاما) انه رأى البريطانية مارجريت ويتنهاوس والاسترالي اندرو ثيرسك يقتلان اثناء المعركة لكنه قال انه لا يستطيع تاكيد ما اذا كانا قد قتلا برصاص الخاطفين او برصاص قوات الامن اليمنية. وقال هولمز (كنا معرضين بشكل كبير للنار وكنا هدفا سهلا) . واكد دبلوماسي غربي لوكالة فرانس برس ان العملية كانت (فشلا كاملا) . واكد هذا الدبلوماسي ان الجنود (كانوا خلافا لكل عرف يطلقون الرصاص بين اقدام الرهائن الذين استخدمهم الخاطفون كدروع بشرية) . واكد دبلوماسي اخر ان السلطات اليمنية تحيط ايضاحاتها بغموض وان الرواية الرسمية للاحداث تتغير بشكل دائم. وروى الرهينة البريطاني لورانس وايتهاوس قصته للصحف البريطانية قائلاً:(امسك بي احد الخاطفين ليستخدمني درعا بشريا لحمايته, وكان معه مسدس وسكين. وامسكت باليد التي تحمل المسدس ولويتها وانطلق, وفي قميصي فتحتان مرت منهما رصاصات, وسحجت رصاصة اخرى خدي, وتظاهرت بالموت. وقابل رئيس امن عدن محمد صالح طريق الناجين وهم سبعة بريطانيين واسترالي وامريكيان بعد انتهاء محنتهم. وقال ان الحكومة اليمنية ووزارة الداخلية كلفته بأنه ينقل اليهم حزنها وتعازيها لمن سقطوا ضحية لتلك العصابة الاجرامية التي خطفتهم. وقد اختطف من قبل رجال قبائل مسلحون في الغالب ببنادق كلاشنيكوف وخناجر اكثر من 100 اجنبي بعضهم دبلوماسيون وعمال نفط منذ عام 1992 لكن معظمهم افرج عنه دون ان يمسه سوء. . وفي الماضي كانت القوات اليمنية تقصف معاقل رجال القبائل لحملهم على اطلاق سراح رهائنهم. وقال مسؤول يمني ان قبيلة يمنية اطلقت يوم الاربعاء سراح اربعة سائحين المان خطفتهم منذ اكثر من ثلاثة اسابيع وجاء ذلك بعد ان هددت السلطات باستخدام القوة للافراج عنهم. وقالت البارونة ليز سيمونز الوزيرة بوزارة الخارجية البريطانية في حديث مع راديو هيئة الاذاعة البريطانية ان الحكومة ستشعر بانزعاج بالغ اذا اتضح ان نصيحتها بالتوصل الى حل عبر التفاوض قد تم تجاهله. . واضافت (يبدو ان هناك تقارير متضاربة... عن ان الرهائن استخدموا كدروع بشرية) . ومضت تقول (المسألة هي ما إذا كان اطلاق الرصاص بدأ نتيجة محاولة انقاذ غير متقنة ام ان السلطات اليمنية كانت تعلم ان الرهائن يجري قتلهم بالفعل ولذا تحركت؟ تلك هي المسألة) .. وقال رئيس الوزراء الاسترالي جون هاوارد انه يعتقد ان الاسترالي القتيل وقع في مرمي النيران اثناء محاولة الانقاذ مشيرا الى ان حكومته ستتابع الامر مع اليمن. وقال الكسندر داونر وزير الخارجية الاسترالي للصحفيين (لكننا فهمنا ان السلطات اليمنية رأت ان حياة الرهائن في خطر وبناء على ذلك اتخذت خطوات حاسمة) .. ويقول اليمن ان الخاطفين متشددون اسلاميون يستهدفون السائحين الامريكيين والبريطانيين وانهم يطالبوا باطلاق سراح عضو في جماعة الجهاد الاسلامي اعتقلته السلطات اليمنية.