قبل البدء بأحاديث المسؤولين عن ادارة شؤون اللاجئين في الأردن وفلسطين ووكالة الغوث, لابد من القاء الضوء على وكالة الغوث, ما هي صفتها الوظيفية وبرامجها الفعلية, وما الذي حققته طوال هذه السنوات الماضية, وما هي برامجها المستقبلية ؟ انجازات (الأونروا) (الأونروا) : وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى, تقوم منذ ثمانية وأربعين عاما خلت بتقديم خدمات التعليم والصحة والاغاثة والخدمات الاجتماعية للاجئين الفلسطينيين المسجلين في كل من الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة. ومنذ تأسيسها في مايو عام 1950 تمحورت عمليات الوكالة حول تقديم خدمات الطوارئ والاغاثة لمئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين الذين أبعدوا قسرا عن بلادهم بسبب الصراع العربي ــ الاسرائيلي عام 1948, وترتكز الوكالة في عملياتها على التفويض الذي منحته لها الجمعية العمومية للأمم المتحدة في ديسمبر من عام 1949م, ومنذ ذلك الحين يتم تجديد تفويض عمل الوكالة باستمرار انتظارا لحل القضية الفلسطينية, حيث ينتهي العمل بالتفويض الحالي للوكالة في الثلاثين من يونيو 1999م. وسنبدأ بالخطوة الأولى, من حيث عمل الوكالة في قطاعات التعليم والصحة والخدمات كما هي في سير الخدمات العامة لوكالة الغوث, آخذين بنظر الاعتبار تقييمات دائرة الشؤون الفلسطينية التابعة لوزارة الخارجية الأردنية ودائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير. وبرنامج التعليم هو أحد أكبر النشاطات التي تقوم بها الوكالة حيث تم تخصيص 47% من الميزانية ومن ثم برنامج الاغاثة والخدمات الاجتماعية والذي يستحوذ على 10% من المجموع العام للميزانية. لقد ورد في احصائية خدمات الوكالة لعام 1996م ان عدد المدارس التي تديرها الوكالة بلغ 643 مدرسة للمراحل الابتدائية والاعدادية ومدرسة ثانوية واحدة في لبنان, ويبلغ عدد الطلاب أربعمائة وستة وثلاثين ألفا ومائة وتسعة وستين طالبا, مع وجود ثمانية مراكز للتدريب المهني والتقني واعداد المعلمين بعدد طلاب يبلغ ستة آلاف ومائة وستة وتسعين طالبا, أما المراكز الصحية فيبلغ عددها مائة واحدى وعشرون مركزا. وفي اطار التعليم الأساسي فإن شبكة (الأونروا) التعليمية والمؤلفة من ستمائة وثلاث وأربعين مدرسة في مناطق العمليات الخمس توفر التعليم الأساسي والثانوي لما يقارب 436.169 طالبا وطالبة في العام الدراسي 1996 ــ 1997م كما يقوم معلمو (الأونروا) البالغ عددهم 12.452 معلما ومعلمة بتدريس المناهج والكتب المدرسية المعتمدة في الدول المضيفة وفي مناطق السلطة الفلسطينية. لقد قامت الوكالة بتوفير التعليم الأساسي المجاني للاجئين الفلسطينيين على مدار سبعة وأربعين عاما, فتخرج ثمانية وأربعون ألف طالب فلسطيني من مراكز التدريب المهني والتقني ومن معاهد تدريب المعلمين, كما مكن آلاف الطلاب من استكمال تعليمهم الجامعي. وتوفر (الأونروا) برامج لتدريب المعلمين وكليات العلوم التربوية الثلاث في الأردن والضفة الغربية ووفرت في العام الدراسي 1996م 1997 حوالي تسعمائة مقعد دراسي , هذا اضافة إلى برنامج تأهيل المعلمين أثناء الخدمة والوكالة تسعى من خلاله إلى رفع كفاءة ما يزيد على ألفي معلم في الأردن وثلاثة آلاف معلم في الضفة الغربية وغزة, ويلتحق بهذا البرنامج حاليا ستمائة معلم ومعلمة, علما بان عدد الذين استفادوا من هذا البرنامج منذ بداية العمل به حوالي ثلاثة وعشرون ألفا وخمسمائة شخص. أما برنامج التدريب المهني فيتم من خلال ثمانية مراكز موزعة على مناطق العمليات الخمس وبقدرة استيعابية تبلغ 4.666 طالبا وطالبة , ونتيجة لازدياد أعداد طلبة المدارس والأزمة المالية الحالية التي تعاني منها الوكالة فقد اضطرت الى التوسع في نظام الفترتين ليشمل 70% من مجموع المدارس, كما أصبح من المستحيل توفير طواقم التدريس اللازمة لمواكبة الزيادة في عدد الطلبة. وأما هذه الظروف لم تستطع الوكالة أيضا تمديد مرحلة التعليم الأساسي الإلزامي من مدارس الضفة الغربية وغزة من الصف التاسع إلى العاشر, كما لم تتمكن من تطبيق الخطط التعليمية الجديدة المعمول بها في الدول المضيفة ولم تتمكن من ادخال كتب ومناهج تعليمية جديدة كالتدريب على استخدام أجهزة الكمبيوتر. ومن انجازات الوكالة على الصعيد الصحي انها نجحت في التقليل من معدلات وفيات الأطفال والرضع بمعدل يزيد عن الثلثين, وذلك من خلال برامج العناية الصحية (مابعد الولادة) والبرامج الموجهة لرعاية صحة الأطفال. كما ان الوكالة تعمل على تطوير برامج التدريب ومشاريع منح القروض والهبات المالية للمشاريع التجارية, وتطوير البرامج الموجهة إلى المرأة والشباب واللاجئين ذوي الاعاقات. إذ يقع على عاتق الجانب الثاني من البرنامج المسمى (الاغاثة والخدمات الاجتماعية) معالجة أوضاع اللاجئين الذين يعانون قدرا كبيرا من الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية سعيا وراء تمكينهم من الاعتماد على أنفسهم. هذه المعلومات المستقاة من منشورات (الأونروا) تعطينا صورة تفصيلية لما قامت به في مجالات التعليم والصحة والاغاثة, نستطيع من خلالها رسم اطلالة لواقع سير خدمات الوكالة على أرض الواقع. انتقلنا على ضوئها لمناقشة المسؤولين وللتعرف على آرائهم عن كثب, والأهم نقل وجهة نظرهم وتقييمهم بالكامل لأداء وكالة الغوث على مدى العقود الخمسة المنصرمة. المسؤولون يتحدثون وبدأنا بالدكتور ابراهيم بدران مدير عام دائرة الشؤون الفلسطينية التابعة لوزارة الخارجية الأردنية الذي شارك في هذا الاستطلاع الموسع بقوله: ان الوكالة تمثل رمزا للالتزام السياسي للأمم المتحدة تجاه اللاجئين الفلسطينيين والذي يرتبط بقرارات الأمم المتحدة التي اتخذت في هذا السياق, فهي ــ أي الوكالة ــ تمثل أداة اغاثة انسانية وبالتالي ينبغي ألا يقلل أحد من شأن عملها أو أن ينظر إليها نظرة توسيطية وكذلك يجب ألا تعطي دورا تعظيميا فيطلب منها أكثر مما هي عليه في الواقع أو أكثر مما يسمح به ميثاقها أوالغاية التي أنشئت من أجلها والقرار الذي أنشئت بموجبه. ويستطرد د. بدران فيقول: لقد قامت الوكالة طوال هذه السنوات بتنفيذ الكثير من المهمات الملقاة على عاتقها, فهي تنفق 95% من ميزانياتها على منافع مباشرة في التعليم والصحة, ونحن في الأردن نطلب من الوكالة ان تزيد خدماتها ومن الدول المانحة أن تزيد منحها كيما تتمكن الوكالة من تنفيذ مهماتها كاملة. وجدير بالذكر ــ والقول للدكتور بدران ــ ان الحكومة الأردنية تتعاون مع وكالة الغوث في سد النقص الحاصل في الخدمات حتى لا تتضرر المخيمات جراء تقليل الخدمات. ومعروف ان الوكالة تعاني من أزمة مالية حادة نتيجة ضعف المنح المقدمة لها مما دعا الحكومة الأردنية إلى تغطية جزء كبير من النقص الحاصل في خدمات الوكالة. ويصل مجموع ما تقدمه الحكومة الأردنية إلى ثلاثمائة وخمسين مليون دولار سنويا على شكل اتفاقات في مجالات عديدة, ومعدل الانفاق المقدم من الحكومة الأردنية كخدمات يعادل مائتين وستة وخمسين دولارا للفرد سنويا في حين ان الوكالة تنفق في الأردن ستة وخمسين دولارا للفرد سنويا وتضطلع الحكومة الأردنية بمسؤولية التعليم الثانوي والتعليم الجامعي, اضافة إلى جزء كبير من خدمات البنية التحتية في مناطق المخيمات. ويقيم السيد ساجي سلامة مدير عام دائرة شؤون التابعة لمنظمة التحرير من مقر عمله (في رام الله) دور وكالة الغوث في القطاعات الخدمية بأنه دور اجتماعي وانساني مرتبط تاريخيا بقضية فلسطين, قال لنا سلامة الذي حاورناه في اطار هذا الاستطلاع: (ان الوكالة أنشئت بقرار سياسي صادر عن الأمم المتحدة في أعقاب تشريد الشعب الفلسطيني, واقامة دولة اسرائيل على أنقاض المجتمع الفلسطيني وكيانه السياسي والاقتصادي. ولم تقدم الوكالة حلا لمشكلة اللاجئين بل جاءت لتخفيف آلامهم, وعلى الأغلب لتخفيف تمردهم ولذلك فإن الشعب الفلسطيني ــ وبالأخص اللاجئون ــ يدركون على نحو دقيق الخلفية السياسية التاريخية للدور الذي من أجله أنشئت وكالة الغوث والمهمة التي أنيطت بها, ولكنهم أيضا ينظرون إلى الوكالة باعتبارها ــ استنادا إلى قرار تشكيلها ــ ترمز إلى المجتمع الدولي بحل مشكلة اللاجئين ورعاية أوضاعهم إلى حين ايجاد حل شامل لمشكلتهم. ويضيف سلامة في حديثه المطول والصريح لمندوبنا: (ان الوكالة قامت وفي ظروف صعبة بتعليم مئات الآلاف من أبناء اللاجئين وتقديم الخدمات الأساسية لهم مثل الرعاية الصحية والاجتماعية, مما مكن قطاعات واسعة منهم من بناء أنفسهم وتطوير حياتهم. وصحيح ان وكالة الغوث عبرت عن رغبة صادقة من المجتمع الدولي لرعاية اللاجئين وتسهيل سبل الحياة لهم لحين ايجاد حل لمشكلاتهم ولكنها في الجانب الآخر للمشكلة الأساسية (قضية فلسطين) عكست عدم اكتراث المجتمع الدولي بتجسيد حقهم في العودة إلى وطنهم وحل مشكلاتهم من خلال انهاء تشردهم وليس من خلال مجرد تقديم المساعدة الانسانية لهم وابقائهم لاجئين بعيدين عن ديارهم وخارج وطنهم. ويلخص سلامة الأمر في ان اللاجئين الفلسطينيين يدركون الفواصل بين وكالة الغوث كجهاز دولي متخصص مهمته تقديم الدعم والاسناد الانساني للاجئين الفلسطينيين, وبين الجهات الدولية التي انشأت هذا الجهاز واستهدافاتها السياسية من وراء ذلك, وبفضل هذا الادراك الدقيق لدور وطبيعة عمل وكالة الغوث كجسم دولي صديق نجح في تقديم دعم ملموس لجماهير اللاجئين على امتداد الخمسين عاما الماضية, مع الاحتفاظ بمطالبهم العادلة في العودة إلى أرض الوطن. وفي المقر العام لوكالة الغوث في وادي السير ــ منطقة غرب عمان, التقينا مطر صقر ــ المدير الاعلامي لوكالة الغوث في الأردن, والذي بدا انه يحمل في ذهنه ملف نشاطات الوكالة منذ تأسيسها وحتى اليوم. انطلق يتحدث عن الوكالة التي ارتبطت أول الأمر بمهمة (الاغاثة الطارئة) ثم أدخلت برامج جديدة مضافة في التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية, إذ قامت (الأونروا) بتطبيق برنامج التدريب المهني في ثمانية مراكز لها في الشرق الأوسط: اثنين منها في الأردن, وهما: كلية تدريب عمان في بلدة ناعور الواقعة قرب العاصمة, وكلية وادي السير التي تركز على المهن الطبية المساعدة والعلوم المصرفية والكمبيوتر, وهي تضم حاليا كلية العلوم التربوية, وكذلك توفر (الأونروا) نظام التعليم الأساسي منذ الصف الأول وحتى العاشر لما مجموعه مائة وثلاثة وأربعون ألف طالب وطالبة, تبلغ نسبتهم 17% من مجموع الطلاب العام. أما البرنامج الصحي فإنه يقوم على أساس توفير الرعاية الصحية الأولية للاجئين بشقيها العلاجي والوقائي عبر مراكز صحة العائلة ومراكز الأمومة والطفولة وخدمات صحة البيئة والصحة المدرسية اضافة إلى عيادات الاختصاص, ويوجد اليوم ثلاثة وعشرون مركزا صحيا داخل المخيمات وخارجها منها مركزان صحيان في مخيم البقعة وعيادة في مخيم جرش. يضاف إلى ذلك ــ والحديث لمطر صقر ــ برنامج الاغاثة والخدمات الاجتماعية وهو يركز على جانبين, الأول: تقديم المساعدة لحالات العسر الشديد وهي تشمل خمسا وثلاثين ألف حالة, تقدم لهم الوكالة معونات خاصة (غذائية ونقدية), والثاني: يتضمن تقديم برامج تطويرية للمرأة في مجالات العمل والانتاج إلى جانب التوعية القانونية بالحقوق من خلال مركزين في مخيمي الوحدات والحسين. وفي نطاق مشروع (توليد الدخل) يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع التنموية الصغيرة عن طريق القروض, وهناك برامج لتوفير الرعاية لذوي الاحتياجات الخاصة, كما يقول لنا مسؤول الإعلام في الوكالة (الأونروا) .