في مواجهة محاولة الجمهوريين في الكونجرس لعزل الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون على خلفية فضيحته الجنسية دعا الرئيس الامريكي الجمهوري الاسبق جيرالد فورد بعد صمت للاكتفاء بتوجيه اللوم الشديد لكلينتون شريطة قبول الأخير علنا لهذا اللوم, وهو ما رحب به البيت الأبيض . ومع تصاعد الحديث عن خلع الرئيس أعادت دار نشر أمريكية اصدار كتيب يمثل دليلا قانونيا عن اجراءات عزل الرئيس كان قد صدر ابان (ووترجيت) . وفي مقاله الذي نشر أمس في صحيفة (نيويورك تايمز) أوضح فورد خلفيات دعوته هذه بالقول انه ليس معنيا بشكل أساسي بانقاذ كلينتون, بل (بانقاذ البلاد التي يحبها من التعرض لمزيد من الاضطراب وعدم الاستقرار) . ومن أجل ذلك رأي فور ان توجيه (اللوم الشديد) للرئيس الأمريكي من الحزبين المتنافسين (الجمهوري) و(الديمقراطي) أجدى من محاولات الجمهوريين الاطاحة به. وقال ان على اللجنة القضائية في الكونجرس والتي تدرس بلورة أسس العزل ان تنهي أعمالها قبل نهاية العام الحالي, مشددا على ضرورة ان تلتزم جميع أطراف القضية هذه بالنزاهة والبعد عن المراوغات. وعبر فورد عن اعتقاده بأن الكونجرس سيأخذ دعوته هذه بعين الاعتبار, لكنه في المقابل طالب كلينتون بخطوة استباقية تتضمن قبوله بهذا اللوم, وبالتالي فإن ذلك يعني اعتراف الرئيس الكامل بأفعاله ومحاولة عرقلة أو تأخير التحقيقات بشأنها. يذكر ان فورد تسلم الرئاسة الأمريكية في العام 1974 بعد استقالة الرئيس ريتشارد نيكسون على خلفية ووترجيت, وأصدر فورد لاحقا عفوا عن نيكسون من أي جرائم اتحادية ارتكبها خلال رئاسته. الى ذلك رحب جريجوري كريج مستشار كلينتون الخاص وعلى صفحات الصحيفة نفسها بدعوة فورد هذه لكنه تجنب توجيه (اللوم) الذي سيوجه للرئيس. وقال ان فورد (معه كل الحق, مثل هذا التصرف لا يرقى الى حد المخالفات التي تستوجب العزل) , مشيرا الى ان مكوث الرئيس الاسبق في البيت الأبيض يجعله أكثر تفهما. وكان الرئيسان السابقان الديمقراطي جيمي كارتر والجمهوري جورج بوش أبديا خجلهما من تصرف كلينتون, لكن كارتر توقع موافقة النواب على عزله ورفض الشيوخ لذلك. ويشرح الكتيب الذي أعيد اصداره موقف الدستور الامريكي من قضية عزل الرئيس من منصبه وتكييف توجيه تهم الخيانة اليه تمهيدا لذلك وايضاح الاسباب التي كانت وراء اقالة نيكسون. مؤلف الكتاب تشارلز بلاك خبير في الاجراءات القانونية المصاحبة لعمليات عزل الرؤساء وقد أسهب في تدبيج التحليلات القانونية للجرائم التي تستوجب القيام بتلك الخطوة. ورغم انه كتب مقدمة جديدة لدليله القانوني, الا انه رفض ادخال أي تعديلات عليه تتماشى مع ظروف ومعطيات فضيحة مونيكا جيت التي تهدد المستقبل السياسي للرئيس الحالي بيل كلينتون متعللا بأن الكتيب الصادر في عام 1974 صالح لكل زمان ومكان. بلاك رفض التكهن بما يمكن أن تؤدي اليه الظروف الحالية المحيطة بفضيحة مونيكا جيت. ــ أ.ب