شهد الشارع الاردني تحسنا ملموسا في معنوياته في الآونة الاخيرة ازاء مستقبل الاردن, بعد ان سادت موجة تشاؤمية بين الاردنيين بسبب اصابة العاهل الاردني الملك حسين بالسرطان, وذهابه الى امريكا للعلاج تاركا مهمة ادارة الدولة لشقيقه الامير حسن, الامر الذي أثار موجة من المخاوف حول صحة العاهل الاردني والمخاطر المحتملة . ولعبت وسائل اعلام اجنبية ومنها التلفزيون الاسرائيلي دورا مشوها في هذا السياق من حيث طرح سيناريوهات حول احتمال نشوب حرب داخلية بين الاردنيين على قاعدة تنوع أصولهم ما بين شرق اردنيين وفلسطينيين وسوريين وشراكسة وأرمن, بالاضافة الى طرح تصورات حول احتمال استيلاء الحركة الاسلامية في الاردن على الحكم, بعد رحيل الملك حسين, ووصول معارضيه الى سدة الحكم كليث شبيلات, وأوغلت هذه التصورات في القول ان الامير حسن ولي العهد الاردني سيواجه مصاعب جمة عندما يتوج ملكا على الاردن, ولن يكون بمقدوره حل اية ازمة طارئة قد تستجد على الساحة الاردنية. وفي الداخل الاردني, قامت شخصيات سياسية بالعزف على نفس الوتر كما تحدثت من خلافات بين ولي العهد وأبناء الملك, ووجدت مثل هذه التحذيرات والمخاوف مصدقين كثيرين وضعوا أياديهم على قلوبهم خوفا وجزعا باعتبار ان مستقبل بلادهم ليس مضمونا ووفقا لمعلومات (البيان) فإن القصر الملكي كان يتلقى يوميا مؤشرات ومعلومات حول هذه الاجواء, والتي ادت في مرحلة من المراحل الى التهافت على شراء الدولار برغم ارتفاع سعره وسعي مواطنيه الى تبديل الدينار الاردني بأية عملة اخرى. بيد ان القصر تجنب الرد بالنفي على تلك الانباء, مفضلا نفيها عمليا, حيث قام ولي العهد الاردني الامير حسن بنشاطات مكثفة على عدة أصعدة, وتركت اثرا ايجابيا لدى الناس, وجعل المخاوف المفتعلة تغيب تدريجيا. وفي هذا الاطار راقب الاردنيون على مدى الايام القليلة الماضية نشاطات ولي العهد الاردني على غير صعيد, حيث قام الامير حسن تدريجيا بعدة نشاطات, كالقيام بأداء صلاة الجمعة كل اسبوع في مسجد يقع في منطقة مختلفة, بالاضافة الى افتتاح مهرجان ثقافي في مدينة الفحيص اشار فيه الى ما يقوله الناس بشأنه بصراحة, حيث انتقد ما يقوله البعض بأن الفلسطينيين في الاردن لا يحبون الامير, وان الاردنيين في بعض المناطق لا يحبون الامير, وتساءل الامير حسن بصراحة عن هذه الاقاويل المفتعلة, واعتبرها غريبة, كما قام الامير حسن بزيارة الى مدينة معان الواقعة الى جنوب الاردن, وهي المدينة التي شهدت تحركات شعبية مناهضة للحكومات الاردنية في اعوام 89/96/,98 وحظي الامير باستقبال شعبي غير مرتب سلفا, وكان ردا من الاردنيين على سيناريوهات المستقبل التشاؤمية التي يتداولها البعض, ولا يزال سكان معان حتى هذا اليوم يتساءلون عن كيفية اكتشاف الامير حسن لمنازل أسر فقيرة ومعاقة جسديا في المدينة, وذهب السكان الى اعتقاد ان الامير زار المدينة سرا في الليلة التي سبقت الزيارة الرسمية, وحول المعلومات التي كانت متداولة بشأن وجود خلافات داخل العائلة المالكة, وتحديدا بين الامير حسن وأبناء الملك حسين, جاء الرد واضحا عبر ظهور الامير عبدالله النجل الاكبر للعاهل الاردني الملك حسين, الى جانب الامير حسن ولي عهد الاردن في معظم لقاءات ولي العهد, وكانت الرسالة واضحة بعدم وجود خلافات داخل القصر الملكي في عمان, ولعل الاهم في هذا السياق, صدور ارادة ملكية من الملك حسين بتفويض جميع صلاحياته الى ولي العهد باستثناء تعديل الدستور, وعقد المعاهدات, وكان التفويض يحمل مؤشرا هاما يتعلق بثقة الملك حسين في شقيقه. وخلال الاسابيع القليلة الماضية, يمكن القول ان رصيد الامير حسن ولي العهد الاردني تحسن كثيرا, وترك طمأنينة لدى الناس, وفي هذا السياق فإن الامير حسن بدأ حوارا مع قوى المعارضة كقيادة جماعة الاخوان المسلمين, ووفقا لمعلومات (البيان) فإن الامير الاردني يستعد للالتقاء قريبا بقادة النقابات المهنية التي تضم عشرات الآلاف من المنتسبين اليها من اطباء ومهندسين وصحفيين, بالاضافة الى لقاءات قريبة مع قادة الاحزاب والهيئات المختلفة, في حوار يتناول قضايا عدة, كما ان تشكيلة الحكومة الجديدة حمل عدة رسائل هامة, فمثلا تم تكليف دبلوماسي وسفير بحمل حقيبة وزارة الداخلية, الامر الذي يرجح النية لإحداث انفراج في تعامل الحكومة مع قوى المعارضة والاحزاب والنقابات. ويرى سياسيون ان تحركات الامير حسن الاخيرة لم تأت بمعزل عن رغبة الملك حسين, بل جاءت امتدادا لمدرسة الملك حسين السلوكية في التعامل مع مختلف القضايا, كما ان حركة الامير حسن لعبت دورا اطفائيا لمخاوف الناس الاقتصادية, والتي تجلت سابقا بالتهافت على شراء الدولار الامريكي مما ادى الى ارتفاع سعر صرفه, وحينها فقد طلب الامير حسن من المصرفي عبدالمجيد شومان رئيس مجلس ادارة البنك العربي التدخل لوقف التهافت على شراء الدولار وتهدئة السوق, وفعلا, فقد تدخل شومان وأطلق تصريحا صحفيا اعتبر فيه ان التخلي عن الدينار الاردني غير مبرر وانه ما زال قويا وان البنك العربي كأحد اكبر المصارف العربية, لا يرى سببا في الهجوم على الدولار, ولعب هذا التصريح دورا رئيسيا في تهدئة مخاوف الاردنيين الاقتصادية, حيث توقفت تدريجيا, وهكذا فإن القصر الملكي في الاردن تعامل مع جميع المؤشرات والمخاوف التي تكشفت بعد مرض الملك حسين, وتمت معالجة هذه المخاوف بوسائل مختلفة, ونجحت المعالجة ــ بعيدا عن الدعاية السياسية ــ في انهاء الموجة التشاؤمية التي سادت الاردن مؤخرا, وأسهمت كذلك في رفع رصيد الامير حسن لدى الشارع, باعتبار ان الامير حسن سيكون امتدادا سياسيا وعاطفيا ونفسيا وإداريا للملك حسين, وليس حالة خاصة يصعب التعامل معها كما حاولت اطراف عدة ان توحي خلال الفترة الماضية. ويبدو واضحا ان الشارع الاردني يراقب بدقة نشاطات الامير حسن, حتى ان معظم الاردنيين انتبهوا الى ارتداء الامير لغطاء رأس ابيض اللون, وتفسيرهم لهذا اللون, يقوم على اساس شعبي موروث, فالاردنيون يرتدون غطاء الرأس الاحمر, في حين ان الاردنيين من اصل فلسطيني يرتدون, غالبا, غطاء الرأس الاسود, في حين ان ارتداء الامير حسن لغطاء رأس بلون ابيض يحمل رسالة لدى الناس معناها ان الامير حسن كالملك حسين لكل الناس, باعتبار ان اللون الابيض يعد مقبولا لدى الجميع ولا يحمل مضمونا بشأن الميل أو الاصل. وعلمت (البيان) من مصادر خاصة في عمان ان هناك خطوات هامة مقبلة سيتم اتخاذها قريبا لتكريس مفهوم السياسات وان هناك (دولة) و(مؤسسات) و(دستورا) بعيدا عن مفهوم شخصنة الدولة, وشخصنة مستقبلها, كما ان هناك تغييرات شاملة ستلحق بعدد من كبار الموظفين والمستشارين والاعلاميين والدبلوماسيين, بحثا عن كفاءات تستطيع التعامل مع الظروف الحساسة, وما يستجد من مؤشرات هامة, بعيدا عن ذهنية الموظف المتكسب الخائف على موقعه, وليس على بلده. عمان ــ ماهر أبوخير