قوبلت الوزارة الفلسطينية التي اعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تشكيلها الليلة قبل الماضية بانتقادات شديدة بين الفلسطينيين على اختلاف توجهاتهم واعتبرها البعض تغييرات شكلية وقال آخرون انها طعنة في الظهر وقد استحدثت وزارات جديدة لتزيد من الاعباء والعجز المالي لدى السلطة فيما بقيت ثلاث وزارات بدون وزراء واستأثر الرئيس عرفات بوزارتي الداخلية والتربية والتعليم مما اثار استياء نواب المجلس التشريعي وغيرهم في الشارع الفلسطيني. واكد النائب بالمجلس التشريعي حسام خضر ان هذا التعديل لا يمكن ان يعالج حالة التجاوزات والفساد المستشري في دوائر السلطة فبعض الوزارات لم تتغير في حين. أضاف الرئيس الفلسطيني 35 مأساة ومصيبة مشيرا إلى عدد الوزراء والوزارات. واوضح انه لا يهم من سيأتي في هذه الوزارة او تلك لكن ما يهمني هو من يخرج من الوزارة الفاسدة وان تكون هناك استقالة جماعية حقيقية وقال هذه مؤامرة على الشعب الفلسطيني وهي ضد كل مبادىء الديمقراطية. ومن جانبه طالب مروان كنفاني المتحدث باسم عرفات اعضاء المجلس باعطاء الحكومة الجديدة فرصة لاثبات نفسها, وقال: على الرغم من انني غير سعيد بتشكيلة الحكومة الجديدة الا انني سأمنحها الثقة. وشدد على اهمية استقرار المجلس في محاسبة الوزارة الجديدة بانتظام مستقبلا ووصف د. صائب عريقات وزير الحكم المحلي التعديل الوزاري بأنه تغيير كبير, حيث ضمت الحكومة الجديدة مجموعة من العناصر الشابة والواعدة والخبيرة وقال: ان التعديل ليس مجرد ملء للفراغ الذي نشأ بوفاة او مرض بعض الوزراء في الحكومة السابقة كالأوقاف والسياحة والاثار والصناعة,وانما سيتبع ذلك تغييرات في وزارتي الشباب والرياضة والتربية. وعبر عريقات على اعتقاده بأن الوجوه الجديدة ستشكل رافعة جديدة, مما يمكن الحكومة الجديدة من وضع كل ما يلزم لمواجهة التحديات المقبلة, خاصة مع اقتراب موعد اعلان الدولة, وما سيتربت عليها. وحول الملاحظات القائلة بأن التعديل لم يستجب لمطالب المجلس التشريعي والتوصيات الواردة في تقارير اللجان وهيئة الرقابة العامة, قال عريقات ان كل القضايا التي وردت في هذه التقارير بحثت وتمت مراجعتها من قبل اطر ولجان مختلفة, والامر الآن بيد المجلس التشريعي, وله الحق في ان يقول كلمته, من خلال التصويت على الحكومة الجديدة. وحمل د. نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي على التقارير الصادرة عن هيئة الرقابة العامة, واللجان الاخرى, التي قال انها كانت خاطئة من اساسها. واضاف: انها مليئة بالاتهامات التي تفتقر الى الادلة وتجاهلت حقوق الافراد القانونية, واتهمتهم جزافا دون ادنى مسؤولية وعقب على تشكيلة الحكومة الجديدة بقوله ان الرئيس قدم وجوها لمعت في الوزارة, ودخولهم في المجلس الوزاري يزيد من حضور المجلس التشريعي في السلطة التنفيذية الا ان د. زياد ابوعمرو رئيس اللجنة السياسية في المجلس التشريعي رأى ان التعديل الوزاري لم يأت بجديد على صعيد الوزارة السابقة وكل ما حدث هو اضافة بعض وزراء واستبعد عمرو ان يطرأ تغيير على الاداء الحكومي في ظل التعديل الجديد وذلك لقيامها على نفس الاسس والمعايير ومنهج الحكومة السابقة وعلى الرغم من هذا توقع عمرو ان تحظى الحكومة بثقة المجلس بقوله من الناحية العملية لا يمكن حجب الثقة عنها فهي تضم 34 وزيرا ولا اعتقد ان السلطة التنفيذية ستعجز عن تأمين عشرة أصوات لتحقيق الاغلبية ولكن سيكون هناك من يحجب الثقة عنها. ووصف النائب عباس زكي التعديل الحكومي بأنه تكريس للعجز الحكومي الذي قال انه ساد الحكومة السابقة, وقال ان التشكيلة الحكومية الجديدة والتي تضم 34 وزيرا تشكل عبئا على الموازنة العامة وترهق الميزانية وقال ان عددهم يفوق الطاقم الوزاري للصين وفي نفس الوقت جدد حزب الشعب الفلسطيني التأكيد على اهمية تشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة تمثل جميع القوى والفعاليات الوطنية والاجتماعية واعتبر جميل شحادة الامين العام للجبهة العربية لتحرير فلسطين ان التشكيل الجديد لم يتوسع ليفسح المشاركة لجيمع الفصائل والقوى السياسية والأطر الجماهيرية كما انه لم يتح المجال امام توسيع مشاركة المرأة أما قوى المعارضة الرئيسية في الاراضي الفلسطينية فقد اعلنت عدم رضاها عن التشكيل الوزاري الجديد وقال اسماعيل أبوشنب الناطق باسم حركة حماس في قطاع غزة ان حركته طالبت الرئيس عرفات باصلاح جذري وليس بتغيير وزراء كما طالبت بوجود وزراء يتمتعون بصلاحيات كاملة تحقق الاصلاح الجذري ومعالجة قضايا المجتمع وخصوصا البطالة والتسيب الاداري وأكد أبو شنب ان التغيير الوزاري لا يكفي لعلاج قضايا المجتمع وحل مشاكله ولا سيما الاستقلال عن الجانب الاسرائيلي في جميع النواحي السياسية والاقتصادية. غزة ـ ماهر إبراهيم: رام الله ــ عبدالرحيم الريماوي: