للتاريخ حساباته مع الانسان, والزعماء اكثر الناس حاجة للتوقف عند محطات يقرأون فيها يوميات حياتهم وعلاقتهم مع الامة, وافراد المجتمع.وفي ميزان التقييم والتقويم تبدو مناسبة(عيد الجلوس)للانسان، القائد،الرمز صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان فرصة ومحطة لتقديم كشف حساب لا يعرف التزوير ولا يعترف بالنفاق فثلاثة عقود تسنم فيها الرجل زمام القيادة وموقع ربان السفينة تفرض على الجميع الاعتراف والعرفان بفضله. ولتجسيد صورة واقعية عن حضور افعال وانجازات زايد الخير في البلد العربي الذي يضرب جذوره في اعماق التاريخ بلد 17 مليون انسان ومساحة تترامى اطرافها في الكبر, في جبال اليمن وسهولها ووديانها في القرى والمدن اليمنية, وكانت جولتنا ومع اهلها كان حديثنا القيادات واهل الثقافة! ومشائخ القبائل, مع الطلبة ورجال السياسة نتحدث مع هذا الفنان, ونعود لنسمع تلك المرأة الريفية... كانت جولتنا في يوميات ثلاثة عقود من الزمن نقلب صفحاتها في بلاد اليمن واهلها... نبحث دون ان نفصح بسؤالنا... عن موقع زايد بن سلطان... الانسان القائد, فكره وبصماته... ومكانته... بحثنا عن المساحة التي يحتلها زايد الانسان والقيم... في قلوب اهل اليمن, وبحثنا عن بصماته في مساحات وساحات ارض اليمن... الريف والحضر حرصنا ان تكون الحقائق والافعال الملموسة والشهادات الصادقة هي حيثيات وبنود ومعطيات الحكم والبنية والنتيجة, ولذلك حرصنا على المزيد من التحري, والولوج الى مساحات واسعة, ومعايير مختلفة المستويات من الحقائق, وزاد من ذلك ان ما يواجهه المرء في سيات كهذا... انه يشاهد حقيقة ساطعة وقلعة من قلاع المنجزات التنموية في اليمن ارتبطت باسم وفكر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان القائد الرمز العربي, نقرأة ووقفة امام سد مآرب العظيم تكفي لتقديم الحجة البالغة على سمو وعظمة مقام صاحب السمو الشيخ زايد قومياً وعربياً, وعلى المقام الرفيع للعمل المصرفي في فكره وعقليته تاريخياً واقتصادياً..., ومع ذلك فلم نتوقف عند هذه الحقيقة والحجة وحدها... إلا بما تيسر منى في العبارات والارقام... وما لم تأت به العبارة فتكفيه الاشارة ... ولنرحل في جولتنا للبحث عن شهادات وحقائق اخرى هذه هي جولتنا في بلاد اليمن الارض والانسان جولة تقييم وتقويم وبحث عن مكانته في قلب الانسان اليمني, وبصماته في مساحات ارضها الطيبة..., نستميح القارىء العزيز نقل محصلة هذه الجولة في سطور وما تيسر منها... وعين الكاميرا تراقبنا وتشهد معنا هذه صنعاء تقدم لك صورة ناصعة عن زيارة قام بها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان اليها والى بلاد اليمن..., تلفت انتباهك حقيقة خروج شعب اليمن عن بكرة ابيه في صنعاء لاستقبال صاحب السمو الشيخ زايد وكذلك فعل في كل منطقة ومدينة حل فيها لساعات او لأيام الجميع هتفوا لزايد, عروبته وقيمه وسمو تواضعه..., وبعيداً عن بروتوكولات الاستقبال ومراسيم إصطفاف طلبة المدارس, كانت هتافات وكلمات الوفاء اكثر صدقاً واعمق وقعاً...! حينما لم تكن الكلمات بمقدورها الوفاء بما يعتلي في قلوب اهل اليمن... فقال رئيس وقائد البلاد علي عبد الله صالح... ان زيارة اخي صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان, هي من انجح الزيارات وبكامل التواضع..., ينبري الموكب ليشق طريقه الى ارض الجنتين..., فهذه هي مأرب تشهد بزيارة لقائد عربي, بعث روح المجد فيها, ونفخ عجلات الزمن ليعيد حقائق التاريخ, ومقومات الحياة..., فهذا هو زايد في مطلع العام 84 يضع يده بجانب يد اخيه علي عبد الله صالح ليديرا عجلة التشغيل في احياء سد مآرب بعد ان تكلف صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان باعادة بنائه, وتبدأ دورة الحياة تعلن عن نفسها في سد مآرب وترتفع شلالات المياه عالياً... تبشر اليمن بجدية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان لكن لماذا سد مآرب وما هي علاقته بذلك... وبفكر وعقلية الانسان زايد... لا نحتاج الى وقت للتفكير, فهذا هو سموه يحدثنا قائلاً وبكل تواضع... كل ما عملناه هو بأمر من الله تعالى لمساعدة اخواننا اليمنيين, ويقول ان كل شيء عملناه في هذا البلد او غيره فهو قوة للعرب والمسلمين... كان يردد هذه الكلمات والمياه ترتفع بارتفاع 20 متراً في السد, وبكمية المياه التي تبلغ 100 متر مكعب, ويروي السد 6.570 هكتارات, وتبلغ مساحة السد الاجمالية اربعة وعشرين الف متر مربع ويبلغ طوله مئتين وثلاثين مترا عند القاعدة... و 760 مترا عند مقدمته, وقدرت عائداته الاقتصادية بـ 14 في المئة من المحصول الزراعي, ويعتبر حجر اساس الدعم وصمام امان للامن الغذائي في اليمن... فمساحة سطح البحيرة وحدها 30.5 كيلو مترا وبعيداً عن الارقام التفصيلية للسد والمنجز الشامخ وعائداته لليمن والعرب, لنتابع جوهر الفكرة في عقلية صاحب السمو الشيخ زايد..., الذي يقول: ( لقد فكرت في اعادة بناء سد مآرب لان هذا السد كان مصدر حياة لليمن كله... ولمساعدة هذا البلد الذي ارهقته الحروب واصبح يصارع التخلف) تبدو الفكرة في عقلية صاحب السمو الشيخ زايد جامعة للتاريخ والاقتصاد والعروبة... تداخلت عندها شرف الانتماء للارض العربية ومقام المعرفة بالتاريخ العربي الاسلامي, واستوعبت حقائق حياة الانسان اليوم وواجب الانتماء..., وتذهب الابعاد الفلسفية للتاريخ في فكر صاحب السمو الشيخ زايد بهذا المنجز الشامخ ليعبر عنها تجاه شعب اليمن بالقول (لقد رأيت ان من واجبي ان ناخذ بيد الشعب اليمني الذي خرجت منه الهجرات الى كل البقاع العربية وبالاخص الى الخليج الشرقي وليصبح رافدا للامة العربية في الحاضر والمستقبل...) هكذا ترتبط الفكرة بين ما هو يمني وما هو عربي في سياق مكتمل ينم عن شخصية العظماء... ولان الامر كذلك فإن تابعنا مسار السد وقوته التشغيلية ومساره عبر هذه السنوات... فنلاحظ المتابعة الجادة والمستمرة من قبل صاحب السمو لتحقيق ما هو مرسوم من جني ثمار هذا المنجز الشامخ, ولذلك فحاجة الترميم والاصلاحات لصيانة المكتسبات بقيت الهاجس الذي لم يغادر مقام المسؤولية وقبل شهرين فقط من عيد الجلوس اليوم لصاحب السمو, تسلم سفير دولة الامارات العربية المتحدة بصنعاء محضر انجاز مرحلة صيانة القنوات للسد ليواصل تقديم خدماته للامن الغذائي اليمني وكل ذلك على نفقة صاحب السمو صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان وصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان الذي ارتبط بهموم الشعب اليمني هو الزعيم القائد العربي الذي قلده شعب اليمن وشاح ودرع مأرب... ودرع ووشاح يحمل اسم مآرب له دلالات رمزية كبيرة في ارض الجنتين المذكورة في القرآن, ودلالات عميقة لشخصية جامعة للتراث والعصرنة, للحياة وكفاح الانسان, ولإلف طير من طيور مأرب التاريخ, وارض الملوك... ولان الامر كذلك فتحدتنا الارقام ان اعادة بناء السد قد ارتبطت باعادة الحياة لأخصب مناطق العالم قبل 3500 سنة في الحضارة العربية التي انهارت اخر مرة بانهيار السد عام 575 قبل الميلاد... ونواصل جولتنا... لنجد من يحدثنا بصمت فهذه طريق الاسفلتية في مآرب الى موقع السد مروراً بموقع السد القديم وقنواته, ومعابد وأثار الحضارة القديمة, هي الطريق الشرياني الحيوي للسياحة, حرص صاحب السمو الشيخ زايد على تمويل عمليات تعبيدها وسفلتتها, لتؤتي ثمارها لصالح اليمن وشعبها من خلال السياحة ومن خلال اظهار الوجه الحضاري التاريخي باليمن ولصاحب السمو الشيخ زايد بصماته في طريق ربطت بين مدن اليمن وحضارتهم, هي طريق صنعاء مأرب والتي ظل ادباء وشعراء العالم يتغنون طيلة القرن العشرين في السنوات ما قبل الثمانينات بسطور في كتب الرحالة والمستشرقين الذين يصفون عزلة اليمن عن مدينة مأرب اليمن وتماثيلها واعمدة معابدها... ونفذت الطريق بتكلفة 240 مليون درهم وباشراف ديوان صاحب السمو الشيخ زايد. وفي صنعاء قبل ان تتحرك جولتنا جنوباً, تجد من يحدثك عن بصمات لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان وفي وقت مبكر بعيد سنوات قليلة من انعتاق الشعب اليمني, فهذا مشروع مياه صنعاء يساهم فيه سموه منذ العام 1974, وبتكلفة قدرت بـ 26 مليون درهم بهدف توفير المياه الصالحة للشرب لمدينة صنعاء بكميات كافية, وتم تشغيل المشروع عام 1978م... وفي الطريق باتجاه مدينة تعز, تجد الحقول الخضراء ومضخات المياه في الوديان تحدثك عن اسهامات القائد الانسان في التنمية الريفية للمرتفعات الجنوبية في مرحلتها الاولى, وقدرت التكلفة بمبلغ اجمالي 744 مليون درهم, ووقعت اتفاقية في 75/10/20 بتكلفة 93 مليون درهم, وبهدف زيادة الانتاج الزراعي لمساحة 50 الف هكتار في اراضي محافظتي تعز وإب, واكتمل المشروع عام 1979م وتنقلك الارقام الى خطوط الخرائط, ومن خضرة الثمار الى حرارة المعادن, فهذا مشروع المسح الجيولوجي بتكلفة 6.44 ملايين درهم, وقعت اتفاقيته في 28/4/76 تهدف الى اعداد دراسة تفصيلية لاعداد خرائط ومسح جيولوجي وجيو كيميائي وجيورفيزيائي لمناطق معبر ومناجم النحاس بوادي غبر, ويهدف الى التعرف على المعادن الموجودة وتقييم صلاحيتها للاستخراج الاقتصادي, وتعود بناء الارقام والحقائق الى المياه والزراعة فهذا وادي سهام... وهذا رقم خمسة ملايين درهم في اتفاقية بتاريخ 25/2/,1978 لمشروع يهدف الى اجراء مسح شامل لمصادر المياه الطبيعية بحوض وادي سهام, واكتملت دراسته عام 1980م. ومن البر الى البحر تمتد يد الانسان زايد لتمسح على جباه اطفال الصيادين, ولتقدم للصيادين وسائل العيش ومكافحة الحياة... في صراعهم وهواجسهم مع البحر... فهذه 22.90 مليون درهم باتفاقية وقعت في 28/4/1976... في مشروع لقوارب الصيد وملحقاتها... كما تهدف الى تشغيل المصنع القائم لطحن الاسماك الذي اشترته الهيئة العامة للثروة السمكية عام 74 واكتمل في عام 1980م. ومن قوارب الصيد الى الميناء.. فهذا ميناء عدن تمتد يد صاحب السمو لتساهم في تطوير وتوسيع ميناء عدن بمبلغ قدر بـ 37 مليون درهم باتفاقية في 25/9/85 يهدف الى تلبية حركة السفن في ميناء عدن والزيادة المتوقعة فيها... والى التغلب على الاختناقات الموجودة حينها والتي تؤدي الى تأخير تفريغ وشحن السفن وبطء الحركة في نقل البضائع عبر الميناء واكتمل المشروع في 87 - 88... وعودة في جولتنا الى محافظتي تعز وإب, لنجد المرحلة الثانية في مشروع تطوير المرتفعات الجنوبية لنقرآ في الواقع الرقم 37.5 مليون درهم باتفاقية عام 1980, تهدف الى رفع مستوى معيشة سكان الريف بزيادة الانتاج الزراعي والحيواني وتوفير مياه الشرب لمحافظتي تعز وإب, وهو المشروع الذي اكتمل في العام 86. وفي الطريق من جولتنا يمكننا ان نشاهد محطات كهربائية, فهذا احد المنجزات لتنمية الانسان وخدمته! يحدثك الرقم 113 مليون درهم عن مشروع يهدف الى نقل الطاقة الكهربائية الفائضة على مشروع راس كتيب ــ صنعاء الى مدينتي إب وتعز جنوباً وبطول 144 كم تقريباً, واقامة محطتين فرعيتين في مدينة إب وتقوية المحطة الفرعية في ذمار, لتأتي احد بصمات صاحب السمو الشيخ زايد في ربط كهرباء تعز ذمار وليكتمل المشروع في 1985م... ونسير في جولتنا مع خطوط الكهرباء, لنرى الرقم 10.9.3 ملايين درهم, والرقم 225 مليون درهم, باتفاقية في سبتمبر 1980م كمشروع يهدف لاقامة محطة كهرباء ديزل بطاقة 60 ميجاواط في منطقة المنصورة بمحافظة عدن وليكتمل المشروع في العام 1981م. ونأتي الى تعز لنقرأ الرقم 54.9 مليون درهم باتفاقية في يوليو 1978م والرقم 256 مليون درهم, بهدف توفير المياه الصالحة للشرب لسكان مدينة تعز , وقد اكتمل المشروع في العام 1981م. ولاننا في بداية الثمانينات نترحل بجولتنا بحراً الى جنوب البلاد حيث ميناء نشطون محافظة المهرة, يحدثنا الرقم 60 مليون درهم, و 118مليون درهم بتاريخ سبتمبر 80 ــ وتاريخ الانتهاء من المشروع في 84 في مينا نشطون... الذي انشىء كميناء للبضائع وسفن الصيد. وفي الطريق بين هذه المدن قلما تجد من لم يحدثك عن صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان وعن الوقت المبكر الذي بدأ فيه ينشر منجزاته العروبية الانسانية, وفي كل مدينة يمنية وعند كل واد تجد بصمات صاحب السمو الشيخ زايد وشموخ الاخوة اليمنية الاماراتية, لكن حقيقة تجدها عند كل يمني ذكراً كان ام انثى ان كل المنجزات لصاحب السمو في اليمن اكانت منحا او مساهمات عن طريق صندوق ابوظبي, جميعها لا تجد فيها ان رتوش اعلانية او مظاهر دعائية, وفوق ذلك فهي اكثر المشاريع نجاحاً, واكثرها ارتباطاً بحياة وحاجة الانسان اليمني... ولن نتابع جولتنا... وبعيداً عن الارقام ايضاً إلا بما تيسر منها... تعالوا نستريح في استراحة صاحب السمو الشيخ زايد, في قمة جبل صبر الشامخ بمدينة تعز... في استراحة صاحب السمو الشيخ زايد هذه هي مدينة تعز من اروع المدن اليمنية, ولا شيء فيها أكثر إخضراراً من قلوب ابنائها, ولا أكثر صفاءً واشراقاً من جباه اطفالها.. وتعز مدينة ترقد في احضان جبل صبر الشامخ.. وفي قمة الجبل, في أجمل مساحة فيه وقف صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان؛ أطل الجميع على المدينة يشاهدونها وهي ترتمي في احضان الجبل تحاول ان تتسلق كتفيه, في مشهد لا مكان له في اي بقعة من المعمورة إلا هذه المساحة في قمة جبل صبر.. كانت يومها تعز ترتمي في احضان الجبل وتحاول مداعبته باضوائها وتمسك بخاصرته وذهب الجميع في محيطات خطوط مناظر خلابه وبقيت تعز تكحل عيونهم بلوحات تقاسيم خطوطها عبق الحلم ونرجس الجمال, يومها فقط قال الانسان الشاعر العربي زايد بن سلطان لا بد ان يكحل الجميع عيونهم بمناظر مثل هذه .. فكانت الكلمة التي أعلن فيها انشاء متنزه واستراحة في نفس المساحة والمكان الذي وقف فيه القليل من الناس يعلم هذه الحقيقة.. والكثير منهم تعجز الكلمات عن وصف شاعرية وصفاء ونقاء ذهن صاحب السمو صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان؛ اما الرئيس القائد علي عبدالله صالح فعندما سأله الصحافي ماذا تقرأ هذه الايام قال (انني أقرأ ديوان اخي صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان) . *** نواصل جولتنا.. ونتوقف قليلاً في متنزه صاحب السمو الشيخ زايد المطل على مدينة تعز بعبقها وصفاء مناخها واعتدال جوها هذه هي استراحة ومتنزه صاحب السمو الشيخ زايد؛ الجميع يرتادها في أجمل مدينة يمنية.. انتهى العمل بالمتنزه في العام 95 وبمنحة مقدارها 16.44 مليون درهم.. قال صاحبي لقد شاهدنا الكثير من المشاريع التنموية؛ ولمسنا الكثير من الارقام والحقائق في الكثير من المدن اليمنية, والتي تظهر فيها بجلاء بصمات صاحب السمو الشيخ زايد؛ ومتانة العلاقات الاماراتية اليمنية وسموها.. لكن هل من حقائق أخرى.. قلت: لم تشاهد إلا القليل؛ ولم نقرأ في عقلية وفكر صاحب السمو الشيخ زايد إلا بداية سطور؛ فتعالى نقرأ في ثلاث حقائق الاولى: اذا كانت الوحدة اليمنية هي احد المفاخر التي تغنى ويفتخر بها الشعب اليمني؛ فقد كان صاحب السمو الشيخ زايد أول من جسد حقيقة الرؤية الى الشعب اليمني كشعب واحد.., حتى في اكثر فترات التشطير عناوة؛ كان صاحب السمو الشيخ زايد بنظرته الثاقبة وصواب رؤيته, لا يتعامل مع الحكومات؛ ولا يعترف بالخلافات, لقد تعامل مع الانسان قرأ ماضيه واستوعب حاضره واستشرف مستقبله, ومع الانسان كان تعامله ــ الانسان اليمني؛ ثم لتقرأ المؤشرات على بساط الواقع في ذلك فنلاحظ ان المشاريع والمنح والقروض قد شملت كل اراضي اليمن بغض النظر عن في اي شطر او في اي مدينة او تحت رعاية اي حكومة.. فالانسان اليمني هو الهدف في فكر زايد ومنهجه.. الثانية: يلاحظ ان المشاريع ارتبطت بالانسان اولاً واخيراً بعيداً عن المزايدات ويافطات الشعارات وفي ذلك تجد في اليمن اكثر الوحدات السكنية لميسوري الدخل ومتوسطي الدخل قد شيدت هذه الوحدات السكنية على نفقة صاحب السمو صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان.., فعلى سبيل المثال فقط. فهذه وحدات سكنية قدمتها دولة الامارات المتحدة بتكلفة 40 مليون درهم في العام 84 بهدف بناء وحدات سكنية ومرافق جديدة بالمناطق التي مر بها الزلزال وهذه وحدات سكنية في محافظة عدن بمنحة بلغت 67 مليون درهم وقعت في العام 89 وهدف المشروع الى تحسين الاوضاع المعيشية للسكان عن طريق توفير السكن الصحي المناسب ومع توفير الخدمات الضرورية من مياه وكهرباء وطرق ومجاري.. وقد اكتمل المشروع في عام 1985م وبمثل هذه المشاريع والمنجزات تحدثك الارقام والحقائق الثالثة: على كثرة الصراع اليمني, وعلى عمق تداول الشارع السياسي والشعبي اليمني لمواقف الدول والقيادات العربية والدولية التي تتعامل مع اليمن وقضاياه فإن صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان هو الزعيم العربي الوحيد الذي يجمع الشارع الشعبي اليمني القيادات والاحزاب المثقفين على صدقه وحسن نواياه واخلاصه لاية قضية او حدث على مستوى الساحة العربية او اليمنية.. وهو القائد العربي الوحيد الذي يحظى بالإجماع, ولا يختلف اثنان على صدقه وفطرته, وعمق استراتيجية نظرته.., ولكي لا يكون الحديث متسماً بالإنشاء فيمكن الاشارة الى ثلاثة استبيانات ميدانية علمية قامت بها مؤسسات بحث وجمعية خيرية في اليمن وسط عينات وشرائح مختلفة من المجتمع وضعت سؤال حول جائزة تحمل اسم قائد عربي انساني: ومن نتيجة الاستبيان اتضح حصول صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان على المرتبة الاولى؛ حيث حصل صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان على نسبة 89-92 في المئة من الاصوات رشحت اسمه, وتوزعت نسبة 8-11 في المئة من الاصوات على ترشيح شخصيات عربية اخرى. وحقيقة اخرى نجدها في دراسة علمية ميدانية قام بها مركز الواقع للدراسات حول مواقف القيادات والزعماء في القرن العشرين من القضية الفلسطينية (القدس) ومن قضية اعادة تحقيق الوحدة اليمنية فاحتل صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان مكانة الصدارة من القضيتين .. وكالاتي: 1ــ في المواقف تجاه (القدس) اظهرت محصلة الدراسة والبحث العلمي (المركز الواقع للدراسات ــ صنعاء-97) ان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان قد احتل المرتبة الاولى من حيث إتسام وتميز خطابه ومواقفه (بالصدق) وثبات الموقف والمبدأ في سياق خطابه طيلة عقدين من الزمن ــ كانت محل البحث ولم يتغير الموقف تبعاً للمتغيرات والمستجدات والتحولات التي شهدتها المنطقة. 2ــ اظهرت الدراسة بالاعتماد على ارقام وحقائق وتحليل للخطاب حصول صاحب السمو الشيخ زايد على المرتبة الاولى من القادة والزعماء محل البحث, وذلك في دعم الوحدة اليمنية قيامها والاستقرار في اليمن مادياً ومعنوياً.. تبدو الاشارة الى حقائق من الواقع الحياتي في اليمن بحاجة الى الحيز الاكبر من الصفحات, لكن حقيقة واحدة تكفي للاستغناء وعدم حاجة التكرار لتقليب اوراق البروتوكولات الرسمية والدبلوماسية. فالعلاقات الاماراتية ــ اليمنية برعاية الزعيمين صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان والمشير علي عبدالله صالح شهدت حالة ازدهار دائم بحيث رسخت مفهوم لدى أهل اليمن بمصداقية ومتانة ومبدئية السياسة الحكمية قومياً واسلامياً.., وتبدو حالة من الرسميات ستخيم على الكلمات ان استمدت نبراتها من حقيبة المعاملات والبروتوكولات الدبلوماسية ومواقف البلدين في المحافل الدولية والعربية, ويزيد من القناعة في عدم العوة والحديث عن الاطر الرسمية والدبلوماسية, ما تقدمه وقائع ويوميات الحياة واهمها حقيقة ارتباط صاحب السمو الشيخ زايد بالانسان العربي ويوميات حياته, وبالارض العربية بما يحمله المدلول والمعنى العميق لهذا الارتباط تاريخياً وفطرياً.. ما زلنا في استراحة؛ (متنزه زايد) على قمة جبل صبر نطل على مدينة تعز؛ ويجرنا الحديث الى شجون متشعبة الاطراف, كانت لوحة لاحد حدائق وشوارع مدينة أبوظبي, مناسبة لانتقال حديث صاحبي عن المغتربين اليمنيين في بقاع متباعدة ومختلفة من أرض المعمورة قال صاحبي: لقد عشت وتحدثت مع فئات من ابناء اليمن المغتربين في بلدان مختلفة عربية واجنبية ولم أجد من هم اكثر اطمئناناً ومجالات استقرار نفسي اكثر من المغتربين اليمنيين في دولة الامارات العربية المتحدة؛ واستدرك صاحبي قائلاً ان شئت التأكيد والمزيد من التحري حول الاقامة في وطن ثان, وان شئت معرفة اين تتلاشى هموم الاغتراب, وان شئت معرفة حقائق ساطعة في التعامل الاخوي الصادق لابناء اليمن المغتربين في بقاع الارض, فلن تجد من يحدثك عن مذاق وطمأنينة الحياة للمغترب اكثر من المغتربين اليمنيين في دولة الامارات وبرعاية السياسة الحكيمة لصاحب السمو صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان.., ومرة اخرى يستدرك صاحبي؛ قائلاً هناك في دولة الامارات يعيش.. المغترب اليمني في وطنه) ولا يبدو الحديث هنا متأثراً بسياق جولة البحث والتقييم والتقويم بمناسبة عيد الجلوس لصاحب السمو صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان فواقع الحال يقدم حقيقة لاتزال تفرض نفسها على الجميع ومنذ وقت مبكر, انك لا تجد اي مواطن مغترب قادماً او راحلاً, وعاش في دولة الامارات إلا واكد لك انه يعيش في وطنه لا في المهجر, ويستطيع المرء ان يقلب الصفحات وصفحات وزارة شؤون المغتربين اليمنية؛ ويتابع وقائع يوميات سنوات العقود الماضية؛ ليلمس بجلاء حقيقة مفادها ان لم تظهر أية مشكلة او شكوى كما هو الحال في كل الدول الاخرى تقريباً التي يتواجد فيها جاليات يمنية من المغتربين؛ والأكثر من ذلك ان المغتربين اليمنيين في دولة الامارات العربية المتحدة لم يتأثروا سلباِ ولا ايجاباً بالمتغيرات والظروف السياسية ومواقف الدول تجاه المستجدات وباحداث في الساحة العربية والدولية والاقليمية ؛ ولم يخضعوا لعمليات ضغوط تبعاً لعلاقات سياسية او اقتصادية مع دولتهم..., على ان مثل هذه الحقائق على اهميتها فهي الشاهد والبينة الواضحة على عمق وصواب النظرة والسياسة الحكيمة في التعامل مع الانسان اليمني,, بغض النظر عن حكومته شمالا كانت أم جنوبا في السنوات قبل قيام الجمهورية اليمنية, فالتعامل مع الانسان لا مع وثيقة السفر وهوية وبطاقة الانتماء. في متنزه زايد يتشعب حديثنا , ونحن نطل على مدينة تعز يقودنا سحر المناظر الخلابة, وتداخل اضواء المدينة إلى عوالم الفن والغناء, ويتذكر صاحبي ان الفن الغنائي اليمني طيلة ثلاثة عقود زمنية مضت لم يغن لزعيم عربي, فقط صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان غنى له أحد أبرز الفنانين اليمنيين, أغنية كتب كلماتها واحد من أبرز شعراء اليمن. يتواصل حديثنا ونحن نهم بالعودة إلى نقطة البداية يتداخل بناء الحديث واشاراته إلى عشرات من المنجزات والبصمات في بقاع متفرقة من الأرض اليمنية, إلى منح وهبات في التعليم والصحة والثقافة , في العمل التنموي والعمل الخيري, ومن النافلة في القول الاشارة إلى ان مناطق عديدة من اليمن منها الضالع, وذمار, والمهرة, وأبين, قد شهدت تشييد العديد من المنجزات والمنشآت الخيرية, مدارس للأيتام ومعامل للتدريب, قامت بها مؤسسات خيرية, اماراتية, منها بصمات لسمو الشيخة فاطمة. وإن لم نشر بإسهاب إلى المواقف الشجاعة والصادقة وللدور الذي اضطلع به صاحب السمو الشيخ زايد في احتواء فتيل الأزمة اليمنية واخماد نار الحرب صيف 94 فالآن الأحزاب والساسة في اليمن يجمعون على مصداقية وسمو الدور المسؤول الذي وقفه صاحب السمو الشيخ زايد, أما الساسة والمثقفين في اليمن ان أهم الندوات والكتب حول واقع الوضع والحركة والحرب اليمنية قد نال السبق فيها مركز دراسات الامارات في ندوة عملية مسؤولة عقب انتهاء المعارك العسكرية لحرب صيف 94 بفترة لا تتجاور نصف شهر, واشارة مثل هذا لا تحمل أكثر من مدلول الترابط الحقيقي وأولويات الاهتمامات في أجندة الأعمال المسؤولة ثقافيا ودينيا وفنيا وسياسيا. وبعد نقل ما تيسر من محصلة جولتنا.. وليس ببعيد ان ترتسم لوحة ثلاثة عقود من خارطة خطوطها الأسمى معالم وشهادات الأرض والانسان على نموذجية, وعظمة الانسان القائد زايد بن سلطان, لتحيل مكانته في صدارة العظماء من شخصيات القرن العشرين. أما قبل وبعد أليست الحقائق وقلاع المنجزات وحدها تفرض نفسها على الجميع تتوكأ على عصاه وترسم أعظم باقات التهاني على جبينه, تلك هي شهادة الأمة. صنعاء ــ عبد الله سعد