ضعف الاداء, وعدم وجود استراتيجية واضحة للمفاوضات, وغياب التنسيق العربي ادى الى اضعاف الطرف الفلسطيني . ليس هناك مجال للمقارنة بين العمل الاعلامي الاسرائيلي ونظيره العربي وبين ما يقوم به اللوبي الصهيوني, وما تقوم به الدول العربية. الحوار العربي ــ الامريكي كحوار الطرشان تعددية الحوار اضرت بمصالح الدول العربية العلاقة الاقتصادية العربية ــ الامريكية يمكن ان تحسن العلاقات اذا ما احسن استغلالها.. وصفقة الامارات الأخيرة قفزة نوعية وناجحة. تراجع الدور الاعلامي العربي عما كان عليه قبل 20 عاما مقابل تطور مضطرد وواعي للدور الاسرائيلي, واحتفالات لا مثيل لها بذكرى النكبة. الدعوة لرسم استراتيجية عربية اعلامية لشرح وجهة النظر العربية في القضايا المصيرية وضرورة وضع حد ادنى للاتفاق العربي حولها. الولايات المتحدة اثبتت انها لا يمكن ان تكون طرفا نزيها في رعاية العملية السلمية التي انتهت ووصلت لطريق مسدود. قال خليل جهشان رئيس الجمعية الوطنية للعرب الامريكيين, ان قضية تعددية الحوار العربي ــ الامريكي وتعددية المواقف العربية اضرت كثيرا بمصالح هذه الدول وجعلها مبنية على البعد الضيق الافق وإهمال البعد القومي للعرب مما اثر على النظرة الى العرب انفسهم والتعامل مع قضاياهم وغيب الوضوح في موقفهم تجاه هذه القضايا الحيوية والهامة مما يترك فجوة كبيرة للطرف الصهيوني للهيمنة على الجانبين الرسمي والشعبي في المجتمع الامريكي. وقال جهشان في حديث (للملف السياسي) ان تراجع الدور الاعلامي العربي في الولايات المتحدة الى اقل من ربع او خمس ما كان عليه قبل 15 ـ 20 سنة مضت يعني اننا نعود الى الخلف بدلا من التقدم, مقابل تطور مضطرد وواعي ومدروس للدور الاسرائيلي وقد تجسد ذلك اخيرا في الذكرى الخمسين لنكبة فلسطين وتأسيس دولة اسرائيل حيث شهدت الولايات المتحدة احتفالات لا مثيل لها بحيث بدت غريبة واستفزازية لنا كعرب مقابل دور اعلامي عربي متواضع. وطالب جهشان برسم استراتيجية عربية معلوماتية اعلامية لشرح وجهة النظر العربية في قضايانا الهامة والتي يجب اولا ان تستحوذ على الحد الادنى من الاتفاق العربي. ووصف جهشان الصفقة الاخيرة للطائرات بين الامارات والولايات المتحدة بأنها قفزة نوعية في العلاقات قد ينجم عنها تأثير لا يستهان به في دفع الرأي العام الامريكي لتفهم اكبر لوجهة النظر العربية اذا ما احسن استغلالها اعلاميا عبر جهود اعلامية تركز حول توفيرها لأكثر من 30 الف فرصة عمل وافادة اكثر من مائة شركة في اربعين ولاية. وقال جهشان الذي يزور الدولة حاليا ان الولايات المتحدة اثبتت انها لا يمكن ان تكون طرفا نزيها في رعاية العملية السلمية وان التعنت الاسرائيلي وضعف الاداء الاسرائيلي اوصلا المفاوضات الى طريق مسدود. وفيما يلي نص الحديث: حوار الطرشان: كيف تنظرون الى امكانية توصيل المنهجية العربية وتصحيح بعض المفاهيم المغلوطة عن العرب في المجتمع الامريكي من خلال الحوار العربي ـ الامريكي؟ في الواقع ان قضية تصحيح المفاهيم او توصيل افكار معينة في الوضع الراهن قضية صعبة وشائكة, فهذا الحوار هو حوار ناقص جوهريا يفتقر الى التكامل وهو اقرب الى ما يسمى بــ (حوار الطرشان) فمن ناحية فان الطرف العربي لا يتكلم بما فيه الكفاية ولا يبذل جهودا لفتح قنوات لذلك. والطرف الامريكي لا يسمع لانه لا يأخذ العرب مأخذ الجد بل يعتبر ان العرب لا يأخذون انفسهم مأخذ الجد, فهذا هو الخلل الجوهري في الحوار طرف لا يتكلم وطرف لا يسمع فكيف يمكن لهذه العلاقة ان تكون علاقة صحية وجدّية فنحن كعرب لا نتكلم بما فيه الكفاية, واذا تكلمنا لا نتكلم على أساس حد ادنى مشترك متفق عليه ووجود اجماع عربي حوله. وباعتقادي ان هذا الحد الادنى امر ممكن رغم كل الاوضاع العربية ولو على اساس معلوماتي واعلامي فقط اي ان يتطور حد ادنى من الاتفاق حول قضايا جوهرية نتفق عليها كعرب ونعكس وجهة النظر هذه للرأي العام الامريكي او الغربي بوجه عام الذي يلعب دورا بالغا في صنع القرار وله تأثير واضح على عملية الاستقرار في الشرق الاوسط فلا يمكن ان نهمل ذلك الى الأبد ويجب ان نخلق موقفا موحدا في الحوار. فقضية تعددية الحوار الامريكي ــ العربي وتعددية المواقف العربية أضرّ كثيرا اليوم بمعالج هذه الدول في تعاملها مع الولايات المتحدة وجعل مصالح هذه الدول مع الولايات المتحدة مبنية على ما يسمى المصالح ضيقة الافق مجزأة لكل اقليم عربي على حدة. اما البعد الآخر هو المصالح الوطنية او القومية المشتركة للعرب ككل فهو بُعد مهمل ويتم التركيز فقط على القضايا الاقليمية والمصالح الخاصة والضيقة لكل اقليم عربي والتعامل على هذا الاساس بدلا من التعامل على اساس المصالح الخاصة اضافة الى الدعاء الاساسي وهو القضايا العربية القومية. ففي الواقع ان تعد الحوارات اضر بالعرب كثيرا واصبحت النظرة اليهم اليوم بأنهم غير متفقين على اي شيء وليس هناك حد ادنى مشترك كما كان في الماضي حيث كان النزاع العربي الاسرائيلي يجمع عليه العرب. اما بعد عملية سلام الشرق الاوسط اصبح هناك نوع من الانفلات والتشويش في الموقف العربي بحيث امتد تأثير ذلك الى المواطن الامريكي العادي والرأي العام هناك حيث لا يعرف مثلا ما هو الموقف العربي من عملية سلام الشرق الاوسط. وليس هناك وضوح فعلي حول ماذا يريد العرب السلام, ام لا؟.. وغياب الوضوح حول ماهية فحوى المطلب العربي على مائدة المفاوضات, وماذا يريد العرب والفلسطينيون من مفاوضات الحل النهائي؟ وما هو الموقف العربي من القدس؟ وما هو الموقف العربي من اللاجئين؟ وما الموقف مما يسمى بالحدود الآمنة والدائمة.. كل ذلك امور غير واضحة في ذهن الرأي العام الامريكي لانه ليس هناك من جهد عربي لتفسير هذه المواقف مما يترك ثغرة وفجوة كبيرة للطرف الصهيوني بأن يهيمن ليس فقط على صنع القرار وانما على الرأي العام الامريكي الذي له دور هام جدا في صنع القرار يجب عدم اهماله. من وجهة نظرك كعربي امريكي, كيف ترى عملية السلام, وما هي الاسباب التي قادتها الى طريق مسدود؟ نحن كعرب امريكيين في اغلبهم يؤيدون مبدأ السلام العادل والشامل والدائم في المنطقة وكانت آمالنا عريضة في بداية عملية السلام كما كانت آمال الكثيرين في الوطن العربي وانتظرنا ان يقود ذلك الى السلام المنشود. ولكن لسوء الحظ وصلت هذه المفاوضات الى طريق مسدود, ولم تعد تتمتع حاليا بتأييد سوى نسبة بسيطة من ابناء الجالية بعد ان كانت تتمتع بنحو ثلثي ابناء الجالية عام 1991 لانها فشلت في تحقيق ما هو مطلوب اولا وزورت وحرفت ثانيا بحيث لم تعد تشبه ما تحدثنا عنه في مدريد كذلك بالنسبة الى اوسلو والذي كان غير مقبولا بالنسبة لغالبية العرب والعرب الامريكيين, وفي اعتقادي ان اهم الاسباب التي قادت العملية السلمية الى طريق مسدود, التعنت الاسرائيلي في مقدمة الاسباب لان نتانياهو يقف خارج الحلبة متحديا جميع الاطراف العربية ليقول لها: اذا أردتم الاستمرار اقبلوا بالتنازل تلو الآخر فلا يريد تنفيذ حتى ما جاء في اوسلو الذي بدوره لم يلب ابسط احتياجات وحقوق الشعب الفلسطيني. لقد اثبتت الولايات المتحدة انها لا يمكن ان تكون طرفا نزيها يرعى هذه العملية كما كانت تدعي في البداية. ضعف الاداء الفلسطيني وعدم وجود استراتيجية واضحة للمفاوضات وعدم وجود بعد عربي, وغياب التنسيق العربي, الامر الذي ادى الى اضعاف الطرف الفلسطيني, هذه العوامل من وجهة نظري ادت الى انهيار عملية السلام ووصولها الى طريق مسدود, واصبح يتوجب على العرب اكثر من اي وقت مضى التحرك بجدية انطلاقا من المصالح الحيوية ولغة المنطق الاقتصادي للتأثير في الرأي العام الامريكي لوقف الانزلاق المستمر تجاه اسرائيل. الرأي العام الامريكي من وجهة نظرك كرئيس للجمعية الوطنية للعرب الامريكيين. ما هي رؤيتكم حول توجهات الرأي العام الامريكي, وكيف يمكن للعرب اختراق المجال الاعلامي الامريكي والتعامل مع هذه التوجهات؟ لاشك ان الرأي العام الامريكي وتوجهاته بالنسبة للقضايا المتعلقة بالشرق الاوسط والدول العربية ليست على ما يرام نتيجة لعوامل كثيرة جزء منها داخلي يعود الى بناء المجتمع الامريكي وجزء منها خارجي يتعلق بالقصور الاعلامي او العمل المعلوماتي العربي على الساحة الامريكية. في البداية يجب ان نفهم اننا كعرب لا ندخل في نطاق اهتمام المواطن الامريكي العادي الذي لا يكترث بقضايا السياسة الخارجية اجمالا. وهذا يعود لكون الولايات المتحدة دولة عظمى يعتمد عليها العالم اكثر مما تعتمد عليه هذه النظرة تسيطر على عقلية المواطن الامريكي العادي الذي تنحصر اهتماماته بالقضايا الداخلية تتعلق معظمها بالقضايا الاقتصادية الآنية التي تهم معيشة المواطن الامريكي. فعندما تتعارض مصالح الولايات المتحدة وخاصة مصالح المواطن الامريكي العادي اقتصاديا مع قضايا متعلقة بالشرق الاوسط (مثل المقاطعة العربية ووقف ضخ النفط اثر حرب 73) فان ذلك اثر على معيشة المواطن الامريكي العادي واصبح يقف ساعات امام محطة البترول او البنزين مما اثر على معيشته بشكل عملي ومنظور. ولذلك اصبحت القضية عمل واقعي يثير اهتمامه. وبدأ يتساءل لماذا ويتساءل عن الاسباب.. ولكن في الاحوال الاعتيادية لا نجد المواطن الامريكي متهما بقضايا الشرق الاوسط اجمالا, وبطبيعة الحال فان توجهات الرأي العام الامريكي رغم عدم اهتمامها بالقضايا الخارجية الا انها تتأثر بسياسة الولايات المتحدة وحسب الاعلام الرسمي الذي يسمعه ويشاهده المواطن الامريكي العادي. هذا يدعونا للتساؤل لماذا يختلف الامر بالنسبة لاسرائيل؟ الوضع بالنسبة لاسرائيل مختلف تماما فليس هناك مجال للمقارنة بين العمل الاعلامي المعلوماتي الاسرائيلي ونظيره العربي وبين ما تقوم به الجماعات الصهيونية واللوبي الصهيوني وبين ما تقوم به الدول العربية والجمعيات العربية المؤيدة في الولايات المتحدة خاصة وان الأولى مدعومة من قبل العامل الاساسي المؤثر في الرأي العام وهو العامل الرسمي كما اسلفنا فالمواطن الامريكي يستمع الى الاخبار ويشاهدها كأي مواطن في اي دولة اخرى ولاشك ان الموقف الرسمي للسياسة الخارجية ينعكس بشكل واضح عبر وسائل الاعلام بالرغم من ان وسائل الاعلام يملكها القطاع الخاص وهي منفتحة وغير موجهة رسميا. الا انه عند مقارنة توجهات الرأي العام الامريكي مع وجهة النظر الرسمية نلاحظ ان هناك تناسبا وتواؤما في الموقفين. وهناك تأثير قوي وواضح لتصريحات المسؤولين الامريكيين حول سياسة الولايات المتحدة في المنطقة ومصالحها في المنطقة والتي تؤثر بدورها في عقلية المواطن الامريكي العادي التي تتسم بالفراغ والتأثر بالرأى والافكار التي يتلقاها فليس هناك من موقف ايديولوجي فالعقلية الامريكية اجمالا هي عقلية برجماتية مهتمة بمصالحها اما الشخصية او الوطنية واغلبها هي مصالح اقتصادية وآنية. فمثلا عندما يتكلم الرئيس كلينتون ويدلي بأن هناك ازمة مع اسرائيل نلاحظ ان الرأي العام يتغير بسرعة ويتأثر بتصريحات الرئيس او اعضاء الكونجرس. هذا على الصعيد الرسمي اما على الصعيد الشعبي فالدور الاعلامي الاسرائيلي عبر الاجهزة والمنظمات المؤيدة له دور نشط جدا يفهم ويعرف كيفية التعامل مع الرأى العام الامريكي ومن هنا نجد تضافر الجهود الاسرائيلية للسيطرة والهيمنة على الصعيدين الرسمي والشعبي من خلال تنسيق وتعاون مستمر وواضح بين حكومة اسرائيل رسميا وبين الجمعيات اليهودية الامريكية والجمعيات الاخرى المتعاطفة مع اسرائيل مما يجعل الهيمنة شاملة على الرأي العام الامريكي. بالاضافة الى التأثير على القرار الامريكي وتغلغل اللوبي الصهيوني في مراكزه. وكل ذلك لسوء الحظ لا يوازيه اي جهد عربي في هذا المضمار. احياء الدور العربي كيف يمكن ايجاد دور عربي يخلق تيارا مؤثرا في خضم هذه الهيمنة الاعلامية الصهيونية؟ ** لاشك ان عامل الجهد العربي المبذول في هذا الاطار محدود جدا وقاصر على خلق اية تأثيرات على الرأى العام الامريكي. وما ادعو اليه ليس الانتظار لوجود ازمات مع الولايات المتحدة للتأثير على الرأي العام والتي قد تؤثر سلبا. ولكن المطلوب هو سد الثغرة بشكل او بآخر عن طريق رسم استراتيجية عمل معلوماتية اعلامية لشرح وجهة النظر العربية في قضايا كثيرة تهمنا جميعا كعرب على الساحة الامريكية وطبعا هذا يحتاج الى جهد جبار وغير عادي لاننا نتكلم عن مجتمع ذو حجم هائل ودولة عظمى يبلغ عدد سكانها اكثر من 265 مليون نسمة يتوزع فيها الاعلام في جميع انحاء البلاد بحيث يصبح التأثير عليه ليس بالامر اليسير. الا انه من وجهة نظري ليس بالمستحيل ايضا ويمكن للعرب ان يقوموا بجهود مؤثرة لو كانت هناك نوايا بهذا الخصوص. ما هي الآلية التي تعترضها بهذا الصدد باعتبارك شخصية قريبة من المجتمع الامريكي وذات انتماء عربي؟ في البداية كما قلت بان المجتمع الامريكي هو مجتمع مفتوح يرحب باي تأثير من الداخل والخارج. ولعل اغلب الدول تفهم ذلك وتحاول ان تجد منافذ تؤثر من خلالها وتطرح قضاياها وتوصلها للرأي العام هناك.. وفي اعتقادي ما هو مطلوب عربيا اولا الاتفاق حول برنامج عمل معلوماتي اعلامي معين ضمن استراتيجية عمل محددة يتم من خلالها تحديد الاطار والجهة الذي تريد ان تعمل من خلاله مثل جامعة الدول العربية وهي احد الاطر الملائمة لشن مثل هذه الحملات الاعلامية وهذا النشاط المستمر والمثابر للتأثير على الرأي العام الامريكي. ولكن اذا اردنا ذلك يجب احياء دور الجامعة العربية التي تعاني اليوم من الشكل التام بسبب عدم اتفاق الدول العربية الاعضاء خاصة بعد المواقف المتباينة التي تبلورت في اعقاب حرب الخليج. ولم يعط لها بعد الفرصة لاستعادة نشاطها كسابق عهده فليس لديها ميزانية كما انها لا تتمتع بالدعم السياسي فكيف لها ان تقوم بدور فعال في غياب الدعم المادي والارادة السياسية؟ اذن علينا في البداية تحديد الاطار وربما الجامعة العربية تظل هي الطريق الافضل والأنسب. وان يتم من خلالها تنظيم اجتماع سنوي لوزراء الاعلام العربي لبلورة استراتيجية عمل واضحة للتأثير بالرأي العام الغربي سواء الامريكي او الاوروبي وخلافه. ومما لاشك فيه ان الاستراتيجية المطلوبة يجب ان تكون بادئ ذي بدء تستحوذ على الاتفاق من حول ماهية القضايا الاساسية الجوهرية التي نلتف حولها ونريد التأثير بها على الرأى العام الامريكي وتحديدها ان كانت مثلا المفهوم العربي لعملية السلام بالشرق الاوسط. او المفهوم العربي لأمن واستقرار المنطقة من وجهة النظر العربية. او بالنسبة لفحوى العلاقة العربية ــ الامريكية ومصالح العرب في تعاملهم مع الولايات المتحدة. وغيرها كل هذه القضايا يمكن بلورتها من خلال برنامج معلوماتي والبدء في تنفيذ هذه الاستراتيجية خطوة خطوة عبر طرق اعلامية مختلفة يأتي في اطارها التعامل الواعي مع الاعلام الامريكي وتسهيل مهمته فالاعلام الامريكي اجمالا اعلام كسول نسبة الى مناطق اخرى من العالم بمعنى اذا لم تقدم له التسهيلات والمعلومات فلن يسعى اليها ويقوم بالمبادرة. وعلى العموم فان الاعلام في كل مكان يحتاج الى التسهيلات والمعلومات ليقوم بدوره في تبني قضايا معينة خاصة عند ما يكون اعلاما حرا غير موجه والامر الاخر هو تدريب الاعلاميين الرسميين العرب. ولسوء الحظ كثيرا ما اجد دبلوماسيين عرب متخصصين في الشؤون الاعلامية يحضرون الى الولايات المتحدة للقيام بتغطية الشق الاعلامي للعلاقة الامريكية ــ العربية اي الملحقين الصحفيين والاعلاميين واغلبهم باستثناء القليل يصلون هناك بدون اي خبرة في المجال الاعلامي والاكثر من ذلك البعض لا يتكلم الانجليزية فكيف يستطيع اي شخص ان يمثل بلاده جيدا دون معرفة اي شيء عن المجتمع او لغة التخاطب فيه.. وفي اعتقادي يمكن التغلب على هذه المشكلة عند اتخاذ قرار لتأسيس مؤسسة عربية تدرب الملحقين الاعلاميين والصحفيين العرب قبل إرسالهم الى الغرب وخاصة الولايات المتحدة. ويمكن ان نتعاون كجمعيات عربية امريكية مع المسؤولين لعمل دورات تدريبية للاعلاميين والاستعانة بخبرات امريكية لشرح طبيعة المجتمع والتعامل معه والتأثير عليه. والامر الثالث هو تنشيط وزيادة التعاون مع الجمعيات العربية الامريكية ومع الجمعيات الامريكية المتعاطفة معنا ودعمها ماديا ومعنويا لتسهيل مهمتها. وما احب ان انوه اليه هو تراجع الدور الاعلامي العربي في الولايات المتحدة فنحن اليوم اقل من ربع او خمس ما كان عليه هذا الدور قبل 15 او 20 سنة مضت. بمعنى اننا نعود الى الوراء بدلا من التقدم الى الامام. فالمنشورات التي كنا ننشرها هناك كعرب امريكيين او امريكيين متعاطفين مع العرب كانت اكثر جدية وافضل من ناحيتي الكم والنوعية مما عليه اليوم الذي نجد انفسنا في اهمال لا مبرر له, وهو في الواقع قد يكون نوعا من اليأس والاحباط نتيجة الاصطدام بصعوبة العمل على الساحة الامريكية واليأس من الموقف الامريكي. ولكن في اعتقادي ان هذا اليأس وهذا الاستياء يجب ان نترجمه الى تحدي!.. فاذا كان الموقف الامريكي مغلوطا وتوجهات الرأي العام غير مقبولة بالنسبة لنا كعرب فهذا لا يعني اننا يجب ان نستقيل من مهمتنا ومن واجباتنا بل على العكس يجب ان نجابه وان يقودنا الى نشاط اكبر بكثير مما نحن فيه الان فاليوم لم يعد هناك نشرات سوى من بعض السفارات العربية وهي صغيرة جدا وضيقة الانتشار والتوزيع لا تصل الى النطاق الاعلامي والجماهيري. بينما كنا في الماضي نصدر مجلة تنشرها مكاتب جامعة الدول العربية وتوزع في الولايات المتحدة تتضمن تلخيص لقضايا ووجهات نظر عربية. وقد توقفت منذ اكثر من عشر سنوات. كل هذا يعني ان حال النشاط الاعلامي العربي يتراجع الى الخلف وبالتالي تنعدم محاولات تأثيره على الرأي العام هناك. ذكرى نكبة فلسطين ونحن بصدد الحديث عن التأثير في الرأي العام الامريكي يمكن التوقف عندما حدث اخيرا في ذكرى الخمسين عاماً على نكبة فلسطين وتعامل اسرائيل واليهود الامريكيين مع الحدث وبالمقابل الدور العربي المتواضع. ان احتفالات ذكرى الخمسين لتأسيس دولة اسرائيل احتفالات لا مثيل لها في الولايات المتحدة التي لم تحتفل ولن تحتفل بعيد اي دولة في العالم كما فعلت بالنسبة لاسرائيل بحيث بدا لنا غريبا واستفزازيا نحن العرب خاصة وان الدور الرسمي في الاحتفالات من الحكومة الامريكية كان مباشرا بحيث جلب واستحوذ اهتمام المواطن العادي عن طريق كافة القنوات الاعلامية بحيث بات يتفاعل تلقائيا مع هذه الانشطة والتغطيات الاعلامية الغير مسبوقة. اما الدور العربي المتمثل في الدول العربية والعرب الامريكيين فكان دورا متواضعا. فلم يكن هناك اي نشاط رسمي عربي واحد في الولايات المتحدة ولم يتقدم اي عربي على المستوى الرسمي او الفردي لوضع اعلان واحد في الصحف اليومية الامريكية. وهو مبلغ كبير بالنسبة للافراد او الجمعيات العربية هناك حيث تكلف الصفحة 56 الف دولار ولا يمكن ان يتحقق بهذا الدور ما لم يكن هناك دعم رسمي من الحكومات العربية والتي قد تحتفل احيانا بعيد استقلالها لتضع 5 ـ 6 صفحات دعاية في الصحف بينما لم تتقدم ولا دولة عربية واحدة لنشر صفحة واحدة بمناسبة الذكرى الخمسين للنكبة. وقد اقتصرت النشاطات العربية على ابناء الجالية العربية هناك من خلال المحاضرات والتجمعات الكبيرة للعرب الامريكيين حيث قام افراد من الجالية بتحضير كاف يمثل القرى الفلسطينية الــ 418 التي دمرت عام 1948. وطافوا فيه بزيارة 15 مدينة كبرى بالولايات المتحدة مما اثار بعض الاهتمام لدى المواطن الامريكي العادي وتساءل عن هذه الرموز واين ذهبت القرى الفلسطينية وما هي القضية؟ وحقق ذلك بعض الكسب على الصعيد الانساني. اذن في اعتقادك ان الاموال والدعم المادي يمكن ان يلعب دورا هاما في التأثير على الرأي العام الامريكي؟ بالتأكيد فالدعم المادي يمكن ان يلعب دورا هائلا جدا فيما لو وجه في هذا الاتجاه, وفي الواقع ان اللغة الاقتصادية هي اللغة الوحيدة الاكثر تأثيرا في عقلية المواطن الامريكي العادي. فمثلا الشركات الامريكية باعت خلال السنة الاخيرة الماضية بضائع وخدمات للعالم العربي بما يزيد عن 26 مليار دولار. واذا علمنا بان كل مليار دولار يخلق حوالي 20 الف وظيفة او فرصة عمل بالولايات المتحدة مما يؤثر في ازدهار الاقتصاد الامريكي وذلك بفضل العلاقة الاقتصادية العربية الامريكية فلماذا لا نحاول توصيل ذلك لفكر الشعب الامريكي. صفقة الامارات الأخيرة ما هي اصداء صفقة الطائرات الاخيرة بين الامارات والولايات المتحدة, وما يمكن ان تحققه على صعيد العلاقة الاماراتية ـ الامريكية والعربية ـ الامريكية بشكل عام؟ احب ان اشير الى ان هذه الصفقة مهمة جدا وناجحة ولاشك انها ستسهم في تحسين العلاقة الامريكية ـ العربية. ولكن السؤال هو هل ستستثمر معلوماتيا واعلاميا بالشكل الصحيح. فالصفقة لاتزال في بدايتها وهي ستستمر الى سنوات مقبلة. وتستطيع ان تسهم في تنمية وتطوير العلاقة العربية الامريكية وبالتالي في تحسين النظرة تجاه العرب وتؤثر على الرأي العام هناك. وفي الحقيقة ان دولة الامارات بحد ذاتها هي قصة نجاح للعرب يمكن ان تسوّق (حسب الكلمات التجارية) لصالح قضايا العرب فقد نجحت هذه الدولة فيما فشل فيه العرب في السابق لانشاء اي نوع من الفيدرالية او الاتحاد وحققت نجاحات كبيرة اقتصاديا وسياسيا وثقافيا وأمنيا, لذلك فهي قصة نجاح يمكن ان تستوعبها العقلية الامريكية كنموذج للعرب. فلماذا لا نسوّقها عبر وسائل الاعلام الحديثة التي تحرص دولة الامارات على اقتنائها مثل أفلام الفيديو ووسائل الاعلام الحديثة وC.D. وغيرها. ولماذا لا نجد في المكتبات بالجامعات والمدارس كتيبات عن دولة الامارات؟ ولماذا لا توزع على كل اعلامي عبر قنوات يمكن ان توصل ذلك مثل المؤسسات العربية ـ الامريكية والمؤسسات الخيرية والثقافية نظرا لعدم قبولها بشكل مباشر من دولة اجنبية. اما عن صفقة الطائرات فهي فرصة سانحة لدولة الامارات اولا وللعرب اجمعين بفتح قناة للتأثير على الرأي العام عبر سلسلة من الجهود الاعلامية والمعلوماتية لتوصيلها الى اكبر عدد ممكن من الرأي العام. ومما لاشك فيه ان زيارة الشيخ خليفة بن زايد ولي عهد ابوظبي والصفقة التي نجمت عنها رفعت في مستوى العلاقات بين البلدين قد ينجم عنها تأثير لا يستهان به في دفع الرأي العام الامريكي لتفهم اكبر لوجهة النظر العربية اذا ما احسن استغلال هذه القفزة النوعية الجديدة في العلاقة.