عشية زيارة الرئيس السوري حافظ الأسد لباريس, اعتبرت الأوساط السورية والفرنسية الزيارة نقطة تحول كبيرة في العلاقات الثنائية مؤكدة على أهمية الزيارة على صعيد تحريك عملية السلام, يأتي هذا في الوقت الذي طلبت فيه اسرائيل من حكومة باريس ان تعرض على الرئيس السوري استعدادها للأنسحاب من جنوب لبنان وفقاً لترتيبات أمنية فضلاً عن استعدادها لاستئناف المفاوضات. وفي تصريحات للقناة الاولى للتليفزيون الفرنسي نفى الرئيس السوري وجود الضابط النازي الويز برونر على الاراضي السورية كما تدعي بعض المنظمات اليهودية. ورداً على سؤال بهذا الصدد قال ان احدا لن يخبره بوجود برونر على الاراضي السورية وطلب من محاوره ان يتوجه فورا الى العنوان الذي يحمله اذا كان يعرف مكانه. واستغرب الاسد ان يكون قاض في فرنسا يعرف ان برونر في سوريا في حين ان احدا في سوريا نفسها لا يعرف اين هو. وردا على سؤال اخر حول احتمال عقد لقاء بينه وبين رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو وجها لوجه قال الرئيس الاسد انه (في وضع كالوضع القائم في المنطقة ليس الرؤساء هم الذين يلتقون مع بعضهم بعضا وهذا ماجرى في عملية السلام) . وقال (انا لم اذهب الى الولايات المتحدة ولم التق مع الاخرين وان كل بلد يقدر الذي يمثله في محادثات السلام وموضوع السؤال لم يكن مطروحا اصلا) . واستبقت اسرائيل الزيارة بالطلب من فرنسا ان تعرض على الاسد استعدادها الانسحاب من جنوب لبنان وفقاً لترتيبات امنية معينة. وقال عوزي آراد المستشار السياسي لرئيس الوزراء الاسرائيلي انه قدم الى المسؤولين الفرنسيين ايضاً عندما التقى بهم خلال زيارته مؤخراً لباريس عرضا ثانياً يتضمن استعداد اسرائيل لبدء مفاوضات مع سوريا لتفعيل مسار المفاوضات. الا أن آراد لم يفصح في تصريحاته التي نقلها راديو اسرائيل عن رد الجانب الفرنسي ازاء العرض الاسرائيلي الذي حمله وطالب المسؤولين الفرنسيين عرضه على الرئيس السوري. وقد اعتبرت الصحف السورية الزيارة بمثابة نقطة تحول كبيرة في العلاقات الثنائية (وبانها ستفتح الطريق امام مرحلة جديدة من التعاون الثنائي) بين البلدين. ووصفت صحيفة (البعث) الزيارة بأنها (تاريخية (...) وستكون بالغة الاهمية بما ستسفر عن ايجابيات تخدم العرب واوروبا معا) , مضيفة ان (لقاء دمشق باريس يعتبر بحق لقاء استثنائيا ولن تكون نتائجه الا بمستوى القضايا الهامة التي يتناولها الاسد وشيراك) . واوضحت الصحيفة نفسها انه (ستجري ثلاث جولات من المباحثات بين الرئيسين حافظ الاسد وجاك شيراك وان هناك موقفا فرنسيا موحدا اتفق عليه رئيس الجمهورية الديجولي ورئيس الوزراء الاشتراكي ليونيل جوسبان سيعرض على الرئيس الاسد فيما يتعلق بعملية السلام وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في جميع المجالات الاقتصادية والعلمية والثقافية) . من جهتها اعتبرت صحيفة (الثورة) ان (الزيارة الحدث ستكون نقطة تحول كبيرة في العلاقات الثنائية حيث سيكون مردودها اتفاقات اقتصادية وتجارية وثقافية وسياسية تعود بالفائدة على البلدين الصديقين) . ومن جانبه أكد رئيس البرلمان الفرنسي لوران فابيوس ان زيارة الاسد (مهمة) لتحريك عملية السلام. وشدد فابيوس في حديث نشرته صحيفة (السفير) اللبنانية المؤيدة لسوريا (على اهمية كل محادثات تصب في مصلحة اعادة اطلاق مسيرة السلام) . واعرب فابيوس عن امله بان تؤدي زيارة الاسد لباريس, وهي اول زيارة يقوم بها الرئيس السوري منذ عشرين عاما الى دولة غربية, (الى تعزيز العلاقات (بين البلدين) واضفاء مزيد من الثقة عليها وعمل المستطاع من اجل خلق مناخ للسلام في الشرق الاوسط) . ــ الوكالات